كومبيوترات ذكية تفهم نيات المستخدمين تلقائياً

تصممها «غوغل» لمراعاة الحيز الخاص لكل شخص

كومبيوترات ذكية تفهم نيات المستخدمين تلقائياً
TT

كومبيوترات ذكية تفهم نيات المستخدمين تلقائياً

كومبيوترات ذكية تفهم نيات المستخدمين تلقائياً

تخيلوا أنكم بدأتم بمشاهدة عرضٍ ما على نتفليكس في وقتٍ متأخر من الليل، ثم شعرتم أنكم ترغبون بوجبة خفيفة. في الغرفة المظلمة، بحثتم عن جهاز التحكم ولكنكم ضغطتُم على الزر الخاطئ، وسرعتم عرض المحتوى بدل النقر على زر الاستراحة.
الآن، تخيلوا الوضع بطريقة أخرى. نهضتم عن الكنبة فتوقف الفيلم تلقائياً، ومن ثم عدتم وجلستم، فاستُؤنف عرض الفيلم وحده من جديد.

كومبيوترات ذكية
هذا هو الشكل الذي سيكون عليه العالم من حولنا إذا أصبحت أجهزة الكومبيوتر قادرة على فهم نياتنا الخفية تلقائياً بدل اعتمادها على سلوكياتنا المعلنة كالنقر على الفأرة والضغط على الشاشة وحتى استخدام الأوامر الصوتية. ويتخيل علماء التقنية هذه الرؤية منذ عقود، وأطلقوا عليها أسماء عدة أبرزها «الحوسبة المنتشرة» «ubiquitous computing» و«الحوسبة المحيطة» «ambient computing» وحتى «الحوسبة الصامتة» «quiet computing»... والآن، تحاول شركة غوغل تحقيقها من خلال تطوير أجهزة كومبيوتر تفهم القواعد الاجتماعية في الحيز أو المساحة الشخصية.
يقول ليوناردو جيوستي، رئيس قسم التصميم في مختبر غوغل للتقنية المتقدمة والمشاريع: «تلهمنا الطريقة التي يفهم بها الناس بعضهم البعض. عندما تسير خلف أحدهم، يفتح لك الباب ويمسكه. وعندما تضع يدك على شيءٍ ما، يُسلمه لك. ونحن، كبشر، نفهم بعضنا البعض بطريقة فطرية وغالباً دون كلام».

إيماءات وحركات تفاعل
يفرط باحثو التصميم في مختبر التقنية المتقدمة والمشاريع التابع لغوغل في التعزيز المتواصل لجهاز الاستشعار الراداري «سولي» Soli radar sensor لفهم التباينات الاجتماعية الطفيفة التي تختزنها حركاتنا اليومية. ويرى جهاز الاستشعار الجسم البشري كفقاعة صوتية لا أكثر، ولكنه يراقب من عدسته اليمنى الإطار الذاتي والوضعية والنظرة الثاقبة – أي جميع الأشياء التي نقيمها باستمرار لدى تفاعلنا مع الآخرين.
بدأ «سولي» مسيرته كوسيلة لتعقب الإيماءات في لعبة «ميدير» ومن ثم استخدم في هواتف «بيكسل» ليتيح للمستخدمين القيام بأشياء كالمسح الهوائي لتمرير الأغاني – أثار «سولي» الاهتمام على صعيد التقنية ولكنه كان يفتقر للفائدة العملية. بعدها، عمدت غوغل إلى دمجه في جهاز «نست هاب» ليراقب نوم المستخدمين من خلال استشعار استلقائهم وتقلباتهم في السرير وحتى إيقاع أنفاسهم. وشكلت حالة الاستخدام هذه مجالاً واعدا ولكنه كان مجالاً واحداً محصورا بوضعٍ واحد وسياق غير مرتبطٍ بشيءٍ آخر.
تدفع أفكار مختبر غوغل الأخيرة قدرات «سولي» إلى أبعادٍ جديدة. ففي تحديثه الأول، أصبح «سولي» قادراً على مسح مسافة عدة أقدام، واليوم أصبح قادراً على مسح غرفة صغيرة. وباستخدام مجموعة من الخوارزميات، سيتمكن جهاز الاستشعار من حث هاتف غوغل، ومنظم الحرارة، والشاشة الذكية، على قراءة لغة جسد مستخدمهم كما يفعل البشر لتوقع رغباته التالية.
يقول جيوستي إن «تنامي حضور هذه التقنية في حياتنا يجعل فكرة حثها على الاستعانة ببعض الدلالات من حياتنا منطقية جداً. وهكذا، قد يصبح بإمكان منظم الحرارة المثبت عند الباب أن يطلب منا إحضار مظلة في يومٍ ممطر كما يفعل شريك الحياة».
لم تصل غوغل إلى هذه المرحلة بعد ولكن فريقها درب «سولي» على فهم العامل الرئيسي المشترك بين جميع هذه الأمور. يقول جيوتسي: «تخيلنا أن يتمتع الناس والأجهزة بمساحات شخصية، وأن يمنحنا تداخل هذه المساحات فهماً جيداً لنوع المشاركة والعلاقة الاجتماعية التي تجمعهم في أي وقت».
إذا أردتُم مثلاً أن تتحدثوا مع أحدهم – وأنتم واقفون على مسافة منه – وتنظرون في عينيه، سيعي هذا الشخص فوراً أنكم تريدون أن تتكلموا معه، ما سيدفعه إلى التقدم والتفاعل مع وجودكم. يستطيع «سولي» فهم هذا الأمر. ويرجح فريق مختبر التقنية المتقدمة والمشاريع أن النسخة المستقبلية من «غوغل هاب» ستصبح قادرة على تحديد الوقت الذي يكون فيه المستخدم بعيداً، أو على تجهيز الرسائل الإلكترونية بالتزامن مع اقترابه من الجهاز للاطلاع عليها.

الحيز الشخصي
ولكن كيف يمكن لـ«سولي» أن يعرف أن المسافة أصبحت كافية للقيام بذلك؟ لهذه الغاية، يدرس الفريق حالياً البحث الاجتماعي الذي أجراه إدوارد تـ. هول واقتراح «بروكسيميكس» الذي ناقشه في كتابه «ذا هيدن دايمنشن» (البعد الخفي). وكان هول في اقتراحه أول من يتحدث عن السياق الاجتماعي للمساحة المحيطة بأجسادنا – يصنف مبدأ «بروكسيميكس» أي شيء داخل مسافة 18 بوصة كمساحة شخصية، وأي شيء في مسافة 12 بوصة كمساحة اجتماعية للمحادثة، وأي شيء بعد هاتين المسافتين مساحة عامة يجب مشاركتها دون أي توقعات.
يعمل الفريق على ترميز هذا البحث ودمجه في برنامج المختبر الإلكتروني وإدخاله إلى بعض الحركات. يستطيع جهاز الاستشعار مثلاً فهم «اقترابكم» ليبدأ بعرض عناصر واجهة المستخدم التي لم تكن على الشاشة في وقت سابق. لكن الاقتراب باتجاه جهاز ما ودفعه لملاحظة وجودكم يعتبر مهمة بسيطة نسبياً، ويبقى العمل الأكثر تعقيداً بالنسبة للمختبر في استعراض كيفية التعامل مع المواقف المحيرة والشائكة.
درب الفريق نظام المختبر على فهم أن اقتراب المستخدم كثيراً من الشاشة دون النظر باتجاهها يعني أنه غير مهتم برؤية المزيد، وأطلقوا على هذا التدريب اسم «مرور»، ما يعني أن منظم الحرارة «نست» لن يعمل في كل مرة تمرون فيها بجانبه.
كما دربوا «سولي» على قراءة الجهة التي تنظرون إليها حتى ولو كنتم واقفين على مسافة قريبة. يعتبر هذا التدريب الذي سموه «استدارة» مثالياً اليوم لأي شخص يحاول طهي وصفة ما بمساعدة مقطع فيديو مصور على منصة يوتيوب.
وشرحت لورين بيدال، المصممة الأولى في مختبر غوغل للتقنية المتقدمة والمشاريع فكرة «استدارة» على الشكل التالي: «لنقل إنكم تطهون في المطبخ وتشاهدون مقطعا لوصفة جديدة. في هذه الحالة، يمكن للجهاز أن يأخذ استدارة رأسكم عن الجهاز لإحضار مكونٍ ما بعين الاعتبار ويوقف تشغيل الفيديو، ثم يعيد تشغيله بعد استئنافكم النظر إليه. يعتبر الطهي مثالاً ممتازاً هنا لأن اليدين تكونان غالباً مبللتين أو ملطختين».
وأخيًرا، يستطيع النظام أن يحدد أيضاً «النظرة الخاطفة». تعمل أجهزة الآيفون اليوم على تعقب وجه المستخدم لمعرفة إذا كان ينظر إلى الشاشة، للاستجابة عبر فتح قفل الجهاز أو عرض الرسائل أوتوماتيكياً. يعتبر «هذا الأمر نظرة خاطفة» طبعاً، ولكن مختبر غوغل يدرس هذه الحركة على نطاق أوسع يشمل النظر الخاطف إلى شخص في نفس الغرفة. لم يقدم مختبر غوغل أي وعود حتى اليوم فيما يتعلق بتاريخ إدخال هذه المزايا إلى أجهزة متوفرة حالياً في الأسواق التجارية، ولكن الأكيد أن هذا العمل لا يقع في إطار التنظير الفارغ.
* «فاست كومباني»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».