حادثة {مهاباد} تشعل انتفاضة في كردستان إيران

حزب كوملة الكردي في إيران: الاحتجاجات مستمرة ضد النظام الإيراني رغم تهديدات الحرس الثوري والمخابرات

فريناز خسرواني
فريناز خسرواني
TT

حادثة {مهاباد} تشعل انتفاضة في كردستان إيران

فريناز خسرواني
فريناز خسرواني

رغم تهديدات السلطات الإيرانية المباشرة بقمع أي احتجاجات، ورسائل التهديد لنشطاء أكراد في مدن كردستان إيران، فإن أحزاب المعارضة الكردية في إيران وخارجها تؤكد استمرارها في الاحتجاجات التي بدأت الخميس الفائت إثر انتحار فريناز خسرواني الموظفة في فندق تارا في مهاباد في كردستان إيران، لتجنّب اغتصابها.
وأكد عمر الخانزاده السكرتير العام لحزب كادحي كردستان (كوملة) أن الاحتجاجات ضد النظام في إيران سوف تستمر رغم تهديدات الاطلاعات (جهاز الاستخبارات الإيرانية) والباسيج (الحرس الثوري الإيراني) للنشطاء الكرد في كردستان إيران والذين ينظمون الاحتجاجات ويقودون حملات التضامن مع مهاباد التي شهدت موجة غضب تحولت إلى انتفاضة اتسعت رقعتها لتشمل غالبية المدن في شرق كردستان، على أثرها أعلنت الحكومة قوانين الطوارئ في كثير من المدن الكردية المنتفضة وعلى رأسها مهاباد.
وقال الخانزاده في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها فتاة كردية لاعتداءات من قبل الأمن الإيراني، فهناك حالات كثيرة تستهدف الطالبات الكرديات من قبل رجال أمن النظام، مشيرا إلى أنه سبقت هذه الحادثة حادثتان مماثلتان؛ حالة كانت الضحية إحدى طالبات جامعة أورمية، وحالة ثانية في جامعة مروان وهذه المرة في فندق في مهاباد، وإنها المرة الثالثة التي تنتفض فيها المدن الكردية احتجاجا على حوادث مماثلة وما تلبث أن تتحول فيها مراسم تشييع الضحية إلى موجة غضب ضد النظام في إيران.
ونفى الأخبار التي نقلتها وكالات أنباء إيرانية حول دعوة ذوي الضحية الأهالي إلى الهدوء، وأن الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث، وقال إن «هذه الأنباء عارية عن الصحة، ونحن مع اتصال مع أهل الضحية وهم في حالة يرثى لها ولم يتنازلوا عن قضية ابنتهم، والاطلاعات تبث الدعايات وأنباء غير حقيقيةلا أصل لها عن علاقة مسبقة بين الضحية ورجل الأمن للتغطية على الموضوع».
وأشار إلى أن المنظمات النسائية في أحزاب كردية معادية دعت الجماهير الكردية إلى النزول والتضامن مع مهاد، ونتيجة ذلك شهدت غالبية المدن في كردستان إيران موجة غضب وهذه الجماهير ثبت أنها قادرة على أن تتصدى مجددا لممارسات النظام الإيراني، منوها بأن هذه الاحتجاجات مختلفة عن سابقاتها من حيث الجماهير التي لبت النداء وحاجز الخوف الذي انكسر لدى كثيرين نتيجة الظروف والمستجدات التي تشهدها المنطقة وحملات التضامن التي رافقت الاحتجاجات من مختلف الدول والقوميات. إنها رسالة تحذير إلى النظام الإيراني إلى خطر بات يؤرق النظام ويقض مضاجعه.
وذكر أن الأحداث الأخيرة تؤكد أن صبر الشعب الإيراني قد نفد وما عاد يتحمل مزيدا من هذا النظام، والاحتجاجات جاءت لتؤكد أن النظام الإيراني رغم أن له يدا في العراق وتركيا وسوريا وبشكل من الأشكال يشكل عدم رضا للحركات السياسية الكردية هناك وأيضا يشكل حصارا على المعارضة الكردية في إيران، فإن الأحزاب الكردية المعارضة في إيران استطاعت أن تلعب دورها وتقود الحراك الجماهيري، وبكل تصميم وإرادة استطاعت أن ترد على النظام الإيراني برد قاسٍ وأن تستجيب لغضب الجماهير الكردية ولن تكون خاضعة لأي مساومات على حساب قضية الديمقراطية في إيران.
وشجب المعارض الكردي الإيراني «الموقف الأميركي والدول الغربية من قضية الأكراد في إيران، وعدم وجود موقف داعم للمعارضة الإيرانية بشكل واضح وعملي، مؤكدا أن أي اتفاقات مع النظام ستكون على حساب الشعب الإيراني وعلى حساب الحريات والديمقراطية في إيران».
من جانب آخر أوضح أنه «بالنسبة للعرب والبلوش والتركمان لطالما كانت مواقفهم إيجابية، ولكن المشكلة هي أن هذه الأقليات ليست قوة منظمة على الأرض، وليس لها قاعدة جماهيرية، ما يجعلها ضعيفة، إضافة إلى أن مناطقها بعيدة عن كردستان إيران، الأمر الذي يجعل المعارضة متفرقة»، وقال إن «العرب في إيران كغيرهم من الأقليات، ليس لهم دعم رغم أن إيران تتدخل في البحرين ولبنان واليمن والعراق وسوريا، إلا أنه يبدو لي أن هناك تقصيرا تجاه عرب إيران، الأمر الذي أثر على حركة الأهواز المعارضة».
وأضاف: «ستتخذ الاعتراضات أشكالا متعددة وستستمر ومنها إضراب المعلمين عن العمل وشكل آخر من الاحتجاج مثل ما قام به الصيادون الذين قاموا بكسر بندقياتهم وفتحوا أقفاص الطيور»، مؤكدا أنه «سيظهر للعالم أجمع أن هناك حركة سياسية مدنية ضد نظام ديكتاتوري المسلك»، مضيفا أن «ما يمارسه النظام الإيراني اليوم لا يختلف عن أي نظام إرهابي».
جدير بالذكر أنه تضامنًا مع الاحتجاجات في مدينة مهاباد خرجت مظاهرات في عدة مدن في العراق وتركيا وسوريا وعواصم أوروبية.
ففي كفر نبل السورية، رفع ثوار لافتات كتب عليها «سيذكر التاريخ أن اﻷكراد يستشعرون الحرية باكرا.. وألهبوا الحرية لسوريا عام 2004.. واليوم أوقدوها في إيران.. وعاشت الحرية.. وعاشت أخوة الشعوب.. والخزي والعار للظلم والظالمين والملالي اﻹيرانيين».
وكان النظام الإيراني ومنذ بداية هذه السنة أعدم 406 أشخاص ومنذ بداية هذا الشهر أعدم 31 شخصا، وفي عملية إعدام جماعي في سجن مدينة أورميا المركزي أعدمت السلطات الإيرانية 6 أشخاص.
وأثناء تلك الاحتجاجات أطلقت الشرطة الإيرانية الرصاص الحي على المتظاهرين بغية تفريقهم، وأصابت الكثيرين الذين نقل بعضهم إلى مشفى الإمام الخميني، كما اعتقل سبعة وثلاثون متظاهرًا كرديًا.
وأحرق المتظاهرون الكرد سيارة تابعة لوحدات مكافحة الشغب الإيرانية التي حاولت الوصول والاعتداء عليهم بشكل مباشر، مع نشر نشطاء إيرانيين أنباء عن تأهب الحرس الثوري من أجل التدخل وإخماد الاحتجاجات في حال تمددت أو أخذت بالتوسع أكثر.
وكان الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، محمد يحيى مكتبي، أدان «العنف الذي تستخدمه السلطات الإيرانية ضد المدنيين في مدينة مهاباد، ومن قبلهم في إقليم الأحواز الذي يشهد حراكًا شعبيًا منذ فترة قريبة»، معتبرًا أن إيران ونظام الأسد يتشابهان في سلوكهما.
مكتبي قال في بيانه «الصور القادمة من مدينة مهاباد الإيرانية تظهر حجم العنف الذي يستخدمه النظام الإيراني ضد الشعب، وهذا يذكر السوريين بأساليب نظام الأسد الوحشية في التعامل مع الثوار منذ انطلاق الثورة السورية، ويكشف أيضا أن النظام الإيراني له اليد الطولى في قمع ثورة الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة منذ البداية».
كما أوضح مكتبي أن النظام الإيراني «يتاجر بدماء المدنيين وباقتصاد بلاده في محاولة لتحقيق أطماعه في الاحتلال والاستعمار، وتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، إذ كشف الكثير من التقارير تراجع الاقتصاد الإيراني في السنوات الأربع الأخيرة، وقرب انهياره».



تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.


طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أمس (الأربعاء)، إن العقيدة الدفاعية ستتجه نحو «ردع دائم ومطلق»، مضيفاً: «إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها ونهاجمها». وهدّد نائب قائد «الحرس»، يد الله جواني، باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضُربت البنية التحتية.

وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الحل يتطلب أن «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، محذراً من أن أي عمل عسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع «اللاحرب واللاسلم» الذي علقت فيه بلاده بأنه «أسوأ وضع»، مشترطاً رفع التهديدات والعقوبات عملياً للحوار.

ولأول مرة، أعلن مكتب المرشد مجتبى خامنئي أنه التقى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا «آخر تطورات الحرب» و«تعزيز مكونات قوة البلاد».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسقاط النظام» الإيراني هو الحل الوحيد، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بذلك للجيش وجهاز «الموساد». ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن ترمب عارض خطة إسرائيلية لقصف إيران في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال ترمب، مساء الثلاثاء: «عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها، بطريقة سارة أم بطريقة غير سارة».


العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق عليها.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت أمس (الأربعاء) منفذ «الشيب» الحدودي جنوب البلاد، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين، لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على بغداد لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران. وقال أحدهما إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي.

من جهته، أكد حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، أن «إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران مؤقت لرفع الكفاءة، وهو إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي».