السودان: سكان يهددون باعتصامات مفتوحة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين

قيادي بالحزب الحاكم: نحن مع الحوار شرط أن يتخلى المتمردون عن العمل المسلح

السودان: سكان يهددون باعتصامات مفتوحة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين
TT

السودان: سكان يهددون باعتصامات مفتوحة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين

السودان: سكان يهددون باعتصامات مفتوحة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلين

أعلن سكان من مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، الغنية بالنفط، التي تقع على الحدود مع دولة جنوب السودان، عودتهم إلى الاعتصامات السلمية، في حال عدم إطلاق الحكومة سراح محتجزين، جرى اعتقالهم خلال فترة انتخابات أبريل (نيسان) الماضي.
وذكر بيان موقع باسم شباب ومجتمع لقاوة، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن سلطات الأمن اعتقلت سلطان قبيلة الداجو، ذات الأصول الأفريقية، واثنين آخرين منذ أبريل الماضي بسبب تأييدهم مرشحين مستقلين خاضوا معركة الانتخابات، مشيرًا إلى أن المعتقلين الثلاثة يعانون من أمراض مختلفة، وطالبوا بإطلاق سراحهم فورًا، وهدد البيان بدخول الأهالي في اعتصامات سلمية مفتوحة إذا لم تطلق الحكومة المعتقلين، الذين يعتقد أنه جرى ترحيلهم إلى مكان آخر.
وكان سكان مدينة لقاوة قد دخلوا في اعتصام سلمي العام الماضي، دام أكثر من مائة يوم للمطالبة بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية التي قالوا إن المدينة تفتقر إليها منذ سنوات طويلة، وقد شارك فيها الشباب والنساء وجميع فئات المجتمع، رغم أن الولاية من مناطق إنتاج النفط، ولذلك تتخوف الحكومة من أن يصل المتمردون إلى تلك المنطقة ويتم ضمها إلى مناطق النزاع، مما يهدد أمن الولاية.
في غضون ذلك، رحب الدكتور ربيع عبد العاطي، القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بقلق الولايات المتحدة من استمرار القتال في مناطق جنوب كردفان، النيل الأزرق ودارفور، ودعا واشنطن إلى ممارسة الضغوط على متمردي الجبهة الثورية، التي قال إنها «تهاجم القرى والمدن الآمنة والسكان»، رافضًا تحميل حكومته استمرار الحرب في المناطق الثلاث.
واتهم عبد العاطي متمردي الجبهة الثورية بالهجوم على قوات البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد)، وقال إن بعثة حفظ السلام تعمل تحت حماية الحكومة، مضيفا أن المتمردين قاموا «أكثر من مرة بالهجوم على البعثة الأممية في دارفور، والأمم المتحدة تعلم ذلك، وهذه البعثة أصبحت عبئًا على الحكومة في توفير الحماية لها».
وبخصوص إجراء الحوار الوطني، شدد عبد العاطي على تمسك حزبه بإجرائه، لكنه قال إنه يتوجب على المتمردين «وضع السلاح والدخول في الحوار الذي يجب أن يتم في الخرطوم، والحكومة ملتزمة بتوفير الضمانات لقيادات التمرد من الحضور إلى الحوار.. وإذا لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق، فإن المتمردين يمكنهم العودة من حيث أتوا، ولن يمسهم أحد، ونحن متمسكون بالحوار».
من جهتها، أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها إزاء استمرار القتال في مناطق دارفور، جنوب كردفان والنيل الأزرق، وقالت في بيان باسم خارجيتها، أول من أمس، إن الصراع بين قوات الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة تسبب في تشريد أعداد كبيرة من المدنيين، وتفاقم الأزمة الإنسانية بنحو خطير، وحثت الأطراف المتصارعة على وضع حد للقتال، كما دانت واشنطن بشدة الهجمات الأخيرة على قوات حفظ السلام في دارفور.
وحث بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية كل القوى المعارضة المسلحة والحكومة السودانية على وقف الأعمال العدائية، وتأكيد التزامها بالقانون الإنساني الدولي، فيما يتعلق بحماية المدنيين، وضمان الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق، على نحو ما دعا إليه مجلس الأمن الدولي، وشددت واشنطن على أن الحل السياسي ضروري لتحقيق السلام الدائم في السودان.
كما دان بيان الخارجية الأميركية الهجوم الأخير على البعثة المشتركة للأمم لمتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) التي جرت في مدينة كأس بولاية جنوب دارفور، وحمل الخرطوم مسؤولية منع الهجوم على البعثة، فيما تبادلت الحكومة السودانية والبعثة الأممية الاتهامات بخصوص الجهة التي تسببت في الأزمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.