«أم القرى» فكرة المؤسس التي دوّنت تاريخ الدولة

صدور عددها الأول بمثابة شهادة ميلاد للإعلام السعودي

الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات  -  في عام 1937 صدر قانون للإعلام
الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات - في عام 1937 صدر قانون للإعلام
TT

«أم القرى» فكرة المؤسس التي دوّنت تاريخ الدولة

الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات  -  في عام 1937 صدر قانون للإعلام
الخطاب الذي وجهه الملك عبد العزيز إلى ابنه الأمير (الملك) فيصل بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات - في عام 1937 صدر قانون للإعلام

«في بداية عام 1923 طلب الملك عبد العزيز من أحد مستشاريه (خالد الحكيم) عندما قدِم إليه في الأحساء برفقة وكيله في الشام (فوزان السابق) أن يبعث له بشخص ملمٍّ بالسياسة لكي يتولى مهمة إصدار جريدة في الرياض، فذكر له اسم يوسف ياسين، فلما عاد الحكيم إلى سوريا أخبر يوسف ياسين الذي كان يتطلع للالتحاق بخدمة الملك العربي الذي كان محط آمال رجالات العرب آنذاك، فما كان منه إلا أن شد الرحال إلى الرياض»، ويضيف الباحث قاسم الرويس أن وثيقة بريطانية يعود تاريخها إلى 31 مايو (أيار) 1922 مرسلة من القنصل البريطاني في جدة إلى وزارة الخارجية البريطانية، تشير إلى وجود فكرة عند الملك عبد العزيز لإصدار صحيفة اسمها «الرياض».

رؤية المؤسس الإعلامية
ولعله من المهم أولاً البحث في الخلفيات والتنقيب في الوثائق والرجوع إلى المصادر لفهم رؤية الملك المؤسس للإعلام، وإدراكه أهمية الوسائل الإعلامية لخدمة مشروعه الوحدوي والدفاع عن أهدافه وإيضاح الحقائق للرأي العام الخارجي. وسيركز هذا البحث على إبراز الأهمية التاريخية لجريدة «أم القرى» ليس كونها أول وسيلة إعلامية سعودية فحسب؛ بل لما تمثله من إرث إعلامي عريق وذاكرة تاريخية حية، إضافة إلى ما قدمته «أم القرى» كمدرسة إعلامية تخرّج فيها عدد من كبار الأدباء والمثقفين والكتاب، إضافةً إلى المحررين والفنيين في مجالات فنون الطباعة والتجليد والحفر والزنكوغراف وعمل الطوابع؛ بل حتى الميكانيكا وصيانة آلات الطباعة. واستقدمت الحكومة الخبراء لتدريب العاملين كما أوفدت البعثات إلى مصر للتخصص في هذه الفنون، مما يبين بُعد نظر الملك المؤسس في تأهيل الكوادر الوطنية في المجالات كافة. هذا التأهيل والتدريب في الفنون الطباعية الذي تناقلته الأجيال في مطبعة الحكومة بمكة المكرمة وكانت تلك المطبعة حاضنة لنقل الخبرات والتجارب وتوطينها ومثالاً حياً لمهنية الشباب السعودي منذ البدايات الأولى وحتى اليوم، هذه التجربة التي يُستفاد منها ويؤسس عليها.
وعندما وصل يوسف ياسين إلى الرياض في مطلع عام 1924، كما يذكر الرويس، كان الملك يستعد للسفر بعد انضمام الطائف ثم مكة لحكمه ووصل إلى الحجاز «وفي ركابه رئيس تحرير جريدته التي عزم على إصدارها في الرياض... ولم تمضِ أيام قليلة بعد وصول الملك لمكة المكرمة وتحديداً في يوم الجمعة 12 ديسمبر (كانون الأول) 1924 إلا ورئيس التحرير يحقق رغبة الملك بإصدار الجريدة التي كان يريد إصدارها في الرياض من مكة المكرمة تحت اسم (أم القرى) وهذا التغير في اسم الجريدة ومكانها كان نتيجة طبيعية لتغير الظروف السياسية واختلاف موازين القوى في الجزيرة العربية، ولتوفر الإمكانات الطباعية في الحجاز».

شهادة ميلاد الإعلام وديوان الحياة السعودية
لقد كان صدور العدد الأول من جريدة «أم القرى» بمثابة شهادة ميلاد للإعلام السعودي، وتفردت «أم القرى» باستمرارها في الصدور وعلى مدى قرن كامل، وظلت تصدر دون توقف باستثناء توقفها لفترة قصيرة جداً خلال الحرب العالمية الثانية. كما تفردت بكونها الذاكرة الوطنية والوعاء التاريخي الرسمي التي عاصرت نحو 30 عاماً من حياة الملك عبد العزيز غطّت خلالها الحوادث السياسية والعسكرية كمعاهدة جدة، واتفاقية بحرة، وميثاق الأمم المتحدة، وإعلان توحيد البلاد، وضم جدة والمدينة المنورة، ومعركة السبلة، وتمرد ابن رفادة، والحرب العالمية الثانية، والتطورات الاقتصادية والمالية كالأزمة الاقتصادية العالمية واكتشاف النفط، والتوسعات الإدارية والتنظيمية كتأسيس السلطات التنظيمية والتشريعية والقضائية ومؤسسات الدولة المختلفة، والتحولات الثقافية والاجتماعية التي مرت بها البلاد، كما تولّت نشر البيانات والبلاغات والأوامر والمراسيم الملكية والأنظمة والقوانين المختلفة، إضافةً إلى خطب وكلمات الملك عبد العزيز وتصريحاته الصحافية. كما عاصرت «أم القرى» جميع ملوك المملكة العربية السعودية ونشرت سيرهم الذاتية الرسمية، لذا فهي سيرة الدولة الناطقة والشاهد على مراحل التطور التي مرت بها المملكة العربية السعودية سواءً على المستوى العام أو على مستوى القطاعات كالصحة والتعليم والدفاع والأمن والنقل والمواصلات وغيرها.
كما كانت «أم القرى» ولسنوات الوسيلة السعودية الوحيدة لنشر النتاج الثقافي للأدباء السعوديين «ورعاية الحركة الأدبية وإنعاشها وحفلت أعدادها بالمقالات الأدبية والتاريخية والاجتماعية لأدباء بارزين مثل محمد حسن كتبي وأحمد السباعي»، كما يصف ذلك الدكتور محمد الشامخ. وانعكست الميول والاهتمامات الثقافية لرؤساء التحرير الذين تعاقبوا على الجريدة على ما يُنشر فيها كما يشير إلى ذلك الدكتور منصور الحازمي، فتميزت بالمقالات السياسية والدينية والرحلات في عهد يوسف ياسين، وبالبحوث التاريخية خلال مدة رشدي ملحس، وبالجوانب الأدبية والتاريخية والاجتماعية والتعليمية في أيام محمد سعيد عبد المقصود، واستمر الاهتمام بالأدب وبخاصة المحاضرات في زمن فؤاد شاكر، وبالبحوث التاريخية واللغوية إبان تولي عبد القدوس الأنصاري رئاسة تحريرها، وفي هذا الصدد يصفها الباحث حسين بافقيه بـ«ذاكرة الأدب والثقافة في المملكة وحرزهما الأمين»، مؤكداً فضلها على المشتغلين بالأدب والفكر، ويضيف: «إن مرور قرن من الزمان ليس شأناً يسيراً لا يُلتفت إليه»، «فإذا ما قسنا الزمن الفاصل بين سنة 1343 للهجرة وسنة 1443 أدركنا مقدار ما قطعناه في الأدب والثقافة والفكر -وتستطيع أن تستذكر ما قيل من قبل عن الإدارة والصناعة والتنمية وما إليها– وعرفنا أن صحيفة (أم القرى) ليست صحيفة رسمية فحسب؛ بل هي (ديوان الحياة السعودية) وذاكراتها الأمينة».

اللسان الدستوري للدولة
وظلت «أم القرى» الشاهد على ميلاد التشريعات والأنظمة كونها الجريدة الرسمية للدولة. وفي هذا الصدد يصفها الدكتور إبراهيم الحديثي بأنها اللسان الدستوري للدولة: «الجريدة الرسمية لسان حال الدولة، تعكس ما تتخذه من قرارات وقواعد نظامية، ويقع على عاتق الجريدة الرسمية إعلام أفراد المجتمع بالقرارات الرسمية التي تصدر من الحكومة. ويُنظر للجريدة الرسمية على أنها اللسان الدستوري، والناطق الوثائقي للحكومة، المعرب عن قراراتها، وأفكارها، وخططها، وتوجهاتها؛ إذ تنشر كل ما يتعلق بالمواطن المجتمع من أمور اقتصادية واجتماعية وتشريعية وثقافية وسياسية وغيرها». ويضيف أن النظام لم ينص على اسم الجريدة الرسمية؛ بل جرى العمل على النشر في «أم القرى» على أنها الجريدة الرسمية، وأن «أول نص صريح بأنها الجريدة الرسمية كان في المادة 34 من نظام المطبوعات والنشر الصادر في عام 2000 ونصها: (جريدة أم القرى هي الجريدة الرسمية للدولة)».

التطورات الإعلامية خلال نصف قرن
ولعله من المهم الاطلاع على لمحات عن البدايات الأولى للإعلام السعودي تلقي الضوء على جوانب متعددة للمشهد الإعلامي للدولة الناشئة حينذاك والتطورات الإعلامية سواءً على صعيد التنظيمات والتشريعات أو على صعيد الإصدارات والوسائل، حيث توالى صدور مجموعة من الصحف والمجلات بعد «أم القرى» مثل: (الإصلاح، وصوت الحجاز التي تحولت فيما بعد للبلاد السعودية، والمنهل، والمدينة، والنداء الإسلامي، والحج، وغيرها). أما من النواحي التنظيمية، فقد أنشئت (إدارة المطبوعات والمخابرات) بموجب الأمر الذي أصدره الملك عبد العزيز في 6 أغسطس (آب) 1926 ونصه:
«بسم الله الرحمن الرحيم

الديوان السلطاني من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى نائبنا: ولدنا فيصل حفظه الله.
أما بعد، فقد أمرنا بتشكيل إدارة للمطبوعات والمخابرات يديرها يوسف ياسين ويعاونه فيها عبد العزيز العتيقي، وأن يكون المدير مرتبطاً بنا فيما يتعلق بالمخابرات الخارجية، ويكون مرتبطاً بكم فيما يتعلق بالمخابرات الداخلية، وأن يدير أموره وأعماله وفق التعليمات التي حررناها له، كذلك ينبغي إبلاغ رؤساء الدوائر والمجالس أن يرسلوا لإدارة المطبوعات والمخابرات، جميع ما يصدرونه من قرارات ذات بال، وما يأتونه من إجراءات ذات أهمية، وما يقع معهم من الأنباء والحوادث ذات الشأن، وإدارة المطبوعات والمخابرات تنسق هذه الأخبار، لنشر ما يهم منها، وإني أسأل الله التوفيق لنا ولهما...
ملك الحجاز وسلطان نجد

عبد العزيز بن عبد الرحمن».
وبهذا يمكن اعتبار إدارة المطبوعات والمخابرات أول جهاز إعلامي سعودي رسمي والنواة الحقيقية لوزارة الإعلام خلافاً لما ورد في بعض المصادر ويتداول حالياً في المواقع الإلكترونية لبعض الجهات الإعلامية بأن (مجلس الدعاية والحج) الذي تأسس في عام 1936 هو نواة وزارة الإعلام. حيث كانت إدارة المطبوعات والمخابرات القناة الرسمية التي تمر بها الأخبار والتوجيهات المبلغة لجريدة «أم القرى»، والجهة المسؤولة عن تطبيق الأنظمة وإصدار التراخيص الإعلامية. وفي عام 1930 رُبطت هذه الإدارة بوزارة الخارجية وتحول مسماها إلى «قلم المطبوعات» كما يصف ذلك الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، وعلى الصعيد التشريعي صدر أول نظام للمطابع والمطبوعات عام 1928، وتم تعديله في عام 1939 مع إنشاء «قلم المطبوعات» الذي أُنيطت به مسؤولية تطبيق النظام.

الملك عبد العزيز والإعلام الخارجي
كما اهتم الملك عبد العزيز بالإعلام الخارجي، ففي عام 1925 عقد مؤتمراً صحافياً في مخيم بين مكة وجدة مع رجال الصحافة المحلية والأجنبية، كما أجرى عدداً من المقابلات الصحافية مع عدد من الصحف والمجلات العربية والعالمية، مثل مقابلته مع «صنداي إيفننغ بوست» البريطانية عام 1344هـ - 1925م، ومع «الأهرام» المصرية عام 1355هـ - 1936م، ومع «لايف» الأميركية عام 1362 هـ - 1943م، كما حرص على بث أخباره لإيصال رسالته إلى الرأي العام الإسلامي والرد عن طريق الصحافة المصرية والعراقية والسورية والهندية والملاوية على الحملات التي كانت تثار ضد المملكة، هذا عدا نشر أخبار مملكته في الصحافة البريطانية والفرنسية والإيطالية وغيرها وكذلك عن طريق الإذاعات كإذاعة لندن ووكالات الأنباء كـ«رويترز»، إضافة إلى إصدار عدد من الكتب والمطبوعات الإعلامية. وفي العام 1355هـ - 1936م تم إنشاء مجلس الدعاية والحج، وتم تصوير فيلم سينمائي عن الحج عام 1357هـ - 1939م، كما تم تأسيس الإذاعة السعودية في عام 1368هـ - 1949م.

وفاة المؤسس
بُعيد وفاة الملك عبد العزيز تم إنشاء المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر في عام 1955 بعد ضم إدارة الإذاعة وقلم المطبوعات، كما تم تعديل نظام المطبوعات في عام 1958، وتوالى صدور عدد من الصحف والمجلات كما توقف بعضها عن الصدور، حتى إنشاء وزارة الإعلام عام 1963. أما عن مطبعة «أم القرى» والتي تحول اسمها إلى «مطبعة الحكومة»، فبالإضافة إلى طباعة الجريدة تولت طباعة تقويم «أم القرى» الذي كان أول صدور له عام 1346هـ الموافق 1927م، كما طُبعت فيها الطوابع الحكومية وطوابع البريد ومجموعة من الكتب والمؤلفات.

المئوية والتحولات الكبرى
إن الاحتفال بمرور مائة عام على صدور جريدة «أم القرى» هو احتفال بمئوية الإعلام السعودي، ولعل هذه المناسبة تشهد كتابة فصول لم تدوَّن من تاريخ الإعلام السعودي، كما قال أستاذنا الراحل الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، ذات مرة عن الجوانب المتعلقة بكتابة تاريخ المملكة العربية السعودية المصاحبة للذكرى المئوية في العام 1419هـ الموافق 1999م، وكيف أنها «فتحت المدارك على جوانب كانت مطمورة تحت وطأة السنين، عن تاريخ بلد، صنعت زعامته وأهله معجزة توحيده وتنميته وبعثه وتجديد موقعه التاريخي العربي والإسلامي».
ولعله من محاسن الصدف أن يتم الاحتفال بهذه الذكرى ونحن نعيش عهد التحولات الكبرى المنبثقة من «رؤية المملكة 2030» التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ويشرف عليها ويتابعها ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وحيث يبقى الإعلام ومن يملكه هو القوة الفاعلة سيكولوجياً لتشكيل وتوجيه الرأي العام في أي مكان.

- كاتب وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق  ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.