صمود أوكرانيا في وجه روسيا يعيد «الثقة» للقوة الأميركية

واشنطن ترسل طائرات تشويش لدعم الجبهة الشرقية وتسرّع إنتاج صواريخ «ستينغر» و«جافلين»

أسلحة مضادة للدبابات وقعت في أيدي القوات الانفصالية الموالية لروسيا (إ.ب.أ)
أسلحة مضادة للدبابات وقعت في أيدي القوات الانفصالية الموالية لروسيا (إ.ب.أ)
TT

صمود أوكرانيا في وجه روسيا يعيد «الثقة» للقوة الأميركية

أسلحة مضادة للدبابات وقعت في أيدي القوات الانفصالية الموالية لروسيا (إ.ب.أ)
أسلحة مضادة للدبابات وقعت في أيدي القوات الانفصالية الموالية لروسيا (إ.ب.أ)

أعلن متحدث أميركي دفاعي كبير، أن الوضع الميداني للمعارك في أوكرانيا لا يزال على حاله من دون أن تتمكن القوات الروسية من تحقيق أي تقدم على الأرض. وأضاف في إحاطة هاتفية، أن روسيا تواصل إطلاق صواريخها الباليستية المتوسطة والبعيدة المدى، وأن عددها بلغ نحو 1400 صاروخ حتى الآن، حيث تستهدف المدن الأوكرانية لإلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار فيها. وقال، إن تقييم البنتاغون للوضع في كييف لا يزال على حاله، مؤكداً أن القوات الروسية ليس فقط لا تحرز أي تقدم نحوها، بل إنها لا تبذل أي جهد على الأرض للتقدم إلى المدينة، لكنها تواصل ضربها بصواريخ بعيدة المدى، في حين القوات الأوكرانية ثابتة في دفاعها عنها وتحاول دفع الروس إلى الوراء أيضاً. وفي مدينة تشيرنيهيف، أكد المسؤول الدفاعي، أنه لا توجد تغييرات حقيقية فيها، والقوات الروسية متوقفة على بعد 8 إلى 10 كيلومترات من المدينة، وأن الأوكرانيين ما زالوا قادرين، ليس فقط على الحفاظ على خطوط الاتصال، ولكن أيضاً على القدرة على توفير الإمدادات إلى المدينة.
- لا تغييرات ميدانية
وأكد، أنه لا توجد تغييرات حول مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية، في حين أن الروس يحرزون تقدماً تدريجياً في الجنوب الشرقي نحو دونباس، خارج بلدة إيزيوم التي يواصل الأوكرانيون الاحتفاظ بها، بعدما أبعدوا القوات الروسية عنها بنحو 15 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي. وأضاف، أن القوات الروسية تعيد ترتيب أولوياتها بالنسبة إلى دونباس، ومحاولتهم عزلها، عبر قطع خطوط الإمداد عن القوات الأوكرانية الموجودة في أو بالقرب من منطقة دونباس. وأضاف، أن القتال العنيف لا يزال يدور في مدينة ماريوبول الساحلية على بحر آزوف، حيث يستخدم الروس صواريخهم بعيدة المدى، لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة عليها، في ظل مقاومة أوكرانية عنيفة أوقعتهم في مأزق حقيقي حتى الآن. وأكد، أن القوات الأوكرانية تواصل هجماتها لاستعادة مدينة خيرسون، المدينة الوحيدة التي كانت سقطت في يد القوات الروسية، في الأيام الأولى للحرب، وأن الوضع فيها أصبح متأرجحاً، وباتت منطقة متنازع عليها. ولا تزال القوات الأوكرانية تحتفظ بمدينة ميكولايف، بعدما تمكنت من إبعاد القوات الروسية باتجاه الجنوب الشرقي منها. وأضاف، أنه لا يوجد تغيير في المجال الجوي للحديث عنه، ولا تغيير في البيئة العسكرية البحرية، حيث لم تسجل أي هجمات برمائية وشيكة على مدينة أوديسا، ولا يوجد نشاط بحري إضافي يمكن التحدث عنه، عمّا جرى يوم الجمعة بعد تدمير سفينة الإنزال الروسية في ميناء بيرديانسك على البحر الأسود. وأضاف، أنه لا توجد تحديثات بشأن التعزيزات الروسية من مناطق أخرى، باستثناء القوات المحدودة التي استقدمت من جورجيا. وعندما سُئل عن الاتصالات التي تجريها الولايات المتحدة مع بعض الحلفاء لتوريد منظومات دفاع جوية بعيدة المدى من طراز «إس - 300»، قال المسؤول الدفاعي، إن البنتاغون مستمر في التشاور مع مجموعة من الحلفاء والشركاء الذين لديهم هذه الأنواع من أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى. وأضاف، أن ليس لديه أي إعلانات بهذا الشأن، «وربما لن نفعل ذلك بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه قرارات سيادية لتلك الدول». وهي التي قد تتحدث أو لا تتحدث عنها، وتقرر في نهاية المطاف الإعلان عنها.
- استعادة الثقة بعد خيبات العراق وأفغانستان
وفي تقييم للحرب الأوكرانية والدروس التي يمكن استخلاصها منها، بعد مُضي أكثر من شهر على الغزو الروسي لهذا البلد، قال مسؤول دفاعي، إن كبار مسؤولي البنتاغون، يشعرون بثقة جديدة في القوة الأميركية. وأضاف، أنه منذ عقد من الزمن، كان قادة البنتاغون يراقبون بقلق متزايد الحصار في أفغانستان، وصعود الصين كقوة عالمية وبرنامج التحديث العسكري الروسي الطموح. وكان الإجماع في بكين وموسكو وحتى بين البعض في واشنطن أن حقبة «الهيمنة الأميركية العالمية» تقترب بسرعة من نهايتها. لكن اليوم عادت الثقة بالقوة الأميركية، مدفوعة بالفاعلية المفاجئة للقوات الأوكرانية المدعومة من الولايات المتحدة، والخسائر الفادحة لروسيا في ساحة المعركة، والدروس التحذيرية التي يعتقد أن الصين «تأخذها في الاعتبار» من هذه الحرب. وقال المسؤول الدفاعي عن مكانة أميركا في العالم «اسمحوا لي أن أصفها على هذا النحو، مع من نريد تبديل المواقع؟».
واعتبر هذا الكلام تحولاً في لهجة البنتاغون، بعدما أنهى في أغسطس (آب) الماضي، حرباً استمرت 20 عاماً في أفغانستان، بانسحاب فوضوي مع عودة حركة «طالبان» إلى السلطة.
يقول المسؤول، إنه على الرغم من أن الجيش الأميركي لم يلعب دوراً أساسياً في الرد على الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن الأسابيع القليلة الماضية أظهرت أن الولايات المتحدة يمكنها تنظيم «أولويتها في النظام المالي العالمي» وشبكة حلفائها «بطرق تمكنها من ضرب المعتدين». وعزز نجاح القوات الأوكرانية التي درّبتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، ثقة البنتاغون في أعقاب الانهيار المحرج للجيوش التي درّبتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان على مدى العقد الماضي. وأظهر الجيش الأوكراني، أنه قادر على إلحاق خسائر فادحة بالقوات الروسية الأكبر والأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية؛ الأمر الذي فاجأ الكثيرين في البنتاغون. ويعتقد هذا المسؤول، أن إخفاقات القوات الأفغانية «ربما» جعلت المسؤولين الأميركيين يقللون من شأن القوات الأوكرانية في بادئ الأمر.
- دروس للصين في تايوان
ويتحدث عن ضرورة التأكد من أن بوتين سيعاني من «فشل استراتيجي». ويعتقد مسؤولو البنتاغون، أن مثل هذه النتيجة سيكون لها عواقب بعيدة المدى، ليس فقط في موسكو، ولكن أيضاً في بكين، حيث يكاد يكون من المؤكد أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يستخلص الدروس من مغامرة بوتين. وقال، إن تايوان، مقارنة بأوكرانيا، هي «منطقة جحيم» لقوة غازية، حيث تجمع أراضيها، بين الشواطئ المفتوحة والتضاريس الجبلية والمدن الكثيفة.
ونُقل عن وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس، تقييم مشابه خلال حديث له يوم الأربعاء عبر الإنترنت، مع مايكل فيكرز، وكيل وزارة الدفاع السابق للاستخبارات. وقال غيتس، إن كلاً من شي وبوتين وصفا الولايات المتحدة بأنها «في حالة انحدار»، ومشلولة سياسياً ومتشوقة للانسحاب من بقية العالم. وأضاف «لكن بعد الذي جرى في أوكرانيا على شيء أن يتساءل عن جيشه في هذه المرحلة». «مقاومة الأوكرانيين يجب أن تجعله يتساءل، عمّا إذا كان قد قلل من أهمية عواقب هجوم عسكري على تايوان».
- تسريع إنتاج «ستينغر» و«جافلين»
من جهة أخرى، نقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤولين دفاعيين، أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، تخطط لتسريع إنتاج صواريخ «ستينغر» المحمولة على الكتف المضادة للطائرات، وصواريخ «جافلين» المضادة للدروع؛ لتعويض مخزونها من هذه الصواريخ، التي استنفد احتياطها في ظل مواصلة الولايات المتحدة وعدد من حلفائها أرسال هذه الصواريخ إلى الجيش الأوكراني. وأضافت المحطة، أنه تبعاً للوثيقة التي اطلعت عليها عن طلبات القوات الأوكرانية من تلك الصواريخ، فإنها تحتاج إلى 500 صاروخ «جافلين» و500 صاروخ «ستينغر» يومياً. وأرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 17 ألف صاروخ مضاد للدبابات وألفي صاروخ مضاد للطائرات إلى أوكرانيا بحلول 7 مارس (آذار) الحالي، وأن هذه الكمية زادت منذ ذلك الوقت. وأعلن البيت الأبيض في 16 مارس تقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 800 مليون دولار، تضمنت 800 صاروخ «ستينغر» وألفي صاروخ «جافلين». وكان خط إنتاج صواريخ «ستينغر» الذي تنتجه شركة «رايثيون» قد أغلق في السابق، وأعيد تشغيله الآن لتلبية الطلب الخارجي. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون جيسيكا ماكسويل، إنه من أجل إبقاء خط الإنتاج مفتوحاً بكفاءة، يتم النظر في العديد من الخيارات، لزيادة القدرة الإنتاجية، وتقليل المدة الزمنية للإنتاج، بالتشاور مع الشركة. وأضافت، أنه لتحقيق ذلك سيتم زيادة عدد العاملين في خطوط الإنتاج، وتصنيع مكونات جديدة لاستبدال الأجزاء القديمة والحصول على أدوات إضافية ومعدات اختبار لخط الإنتاج، مشيرة إلى أن إنتاج صواريخ «جافلين» هو في وضعية كاملة؛ الأمر الذي أكدت عليه الشركة أيضاً، بحسب تقرير «سي إن إن».
- طائرات أميركية للتشويش الإلكتروني
على صعيد آخر، أعلن البنتاغون، أول من أمس (الاثنين)، أنّه سيرسل إلى ألمانيا ستّ طائرات تشويش تابعة لقوات البحرية الأميركية لتعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي. وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إنّ طائرات «إي آيه - 18جي»، «لا يتمّ نشرها لكي تُستخدم ضدّ القوات الروسية في أوكرانيا»، بل «تماشياً مع جهودنا لتعزيز قدرات الردع والدفاع لحلف شمال الأطلسي على طول الجناح الشرقي». وأضاف، أنّه من المتوقع أن تصل الطائرات إلى قاعدة سبانغدالم الجوية في ألمانيا، الاثنين، من قاعدة ويدبي آيلاند الجوية في واشنطن. وأشار إلى أن هذه الطائرات هي نسخة معدلة من طائرة «إف - آيه - 18»، المتخصصة بالحرب الإلكترونية وتستخدم أجهزة استشعار للتشويش على رادارات وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للعدو. وقال كيربي، إنّ 240 من أفراد البحرية سيرافقون هذه الطائرات إلى ألمانيا. وفي مقترح للميزانية، الاثنين، كشف البيت الأبيض عن خطط لإنفاق 6.9 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا في صد الغزو الروسي ودعم الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. ورغم تكثيف الولايات المتحدة مساعداتها لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي، بما في ذلك المساعدات الأمنية والإنسانية، فإنها لا تزال تستبعد حتى الآن إرسال طائرات أو أنظمة أسلحة نوعية أخرى إلى أوكرانيا. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، إنه لا يريد تجاوز الخطوط التي يمكن أن تؤدي إلى «حرب عالمية ثالثة» أو أن تضع روسيا في مواجهة حلف شمال الأطلسي. ويضغط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على دول الأطلسي لمد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي والدبابات والعربات المدرعة والصواريخ المضادة للسفن.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.