أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: المشكلات العربية أوراق ضغط تستخدمها إيران لمواجهة الغرب

وصف الهجمات الحوثية بالأمر «المفزع والمُدان»... وأكد أن {عودة سوريا للجامعة لم تُحسم»

الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: المشكلات العربية أوراق ضغط تستخدمها إيران لمواجهة الغرب

الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)
الأمين العام للجامعة العربية لدى حديثه إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا «تؤثر سلباً» على عديد من الدول العربية التي يعتمد أمنها الغذائي إلى حد بعيد على المصدرين الروسي والأوكراني. ورأى أن «التفاهم» المحتمل بين واشنطن وطهران على العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة «لا يُنهي» التهديد النووي الإيراني، مطالباً إيران بوقف «المغامرات» على الأرض العربية، والكف عن استخدام المشكلات العربية كـ«أوراق ضغط» على العالم الغربي وإسرائيل.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط» خلال وجوده في نيويورك، شدد أبو الغيط على أن استهداف السعودية من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران «أمر مفزع ومُدان»، معتبراً أن النظام الإيراني يريد منه أن يظهر أهمية رفع العقوبات عن النفط الإيراني.
وإذ أشار إلى انفتاح بعض الدول العربية على إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، أكد أن مسألة دعوة الرئيس بشار الأسد لحضور القمة العربية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الجزائر، لم تُحسم بعد، مضيفاً أن «لا قرار حالياً» حول عودة سوريا إلى الجامعة، والتي «قد تتطلب سنوات».
وحض الأمين العام للجامعة العربية لبنان على «إنقاذ نفسه» عبر إجراء الانتخابات التشريعية، وإطلاق حكومة جديدة، ثم إجراء انتخابات رئاسية، بالتزامن مع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وصولاً إلى «الإفراج عن الأموال المجمدة للمواطنين اللبنانيين».
وفيما يلي نص الحوار:

> لنبدأ من المشكلة الأكبر في العالم حالياً: أوكرانيا تشغل العالم أكثر من أي شيء آخر في هذه الأيام. أين هَمّ العالم العربي فيما يتعلق بهذه الأزمة الدولية الكبرى؟
- هي أولاً أزمة دولية كبرى تهدد الإنسانية؛ لأنها تهدد الأمن والسلم الدوليين. في أي لحظة يحصل خطأ يمكن أن تندلع حرب أوسع من الحرب الروسية- الأوكرانية. على سبيل المثال، وقعت الحرب العالمية الأولى بطريق الخطأ. حسابات كل الأطراف وقتها لم تكن تستهدف الحرب. هذه المرة الأمر كذلك. القلق هو قلق على أمن العالم.
هناك كثير من القضايا الضاغطة على العالم العربي وعلى الدول العربية. وعندما يؤخذ الاهتمام من هذه القضايا إلى قضية أخرى، فهذا يؤثر بالسلب على العالم العربي؛ لأن لدينا اهتماماً بتسوية في سوريا، وتسوية في اليمن، وتسوية في ليبيا، وتحسين للوضع في لبنان.
التأثر الثالث هو الأمن الغذائي، إذ إن هناك كثيراً من الدول العربية التي تستورد حاجاتها من أوكرانيا أو من روسيا. هذان المصدران يمدان العرب بالأقماح والغلال. وهم سيواجهون مشكلات في الإمداد. وهذا قد يؤثر بالسلب على أوضاع الاستقرار في العالم العربي، وعلى الأوضاع الغذائية في العالم العربي.
وكذلك فإن كثيراً من الدول العربية -مثلما أرصد- تتلقى سياحة أجنبية من أوكرانيا أو من روسيا. هذه السياحة ستتأثر نتيجة للضغط المالي على روسيا. وفي أوكرانيا، الوضع الإنساني مأسوي ولن يخرج أحد للسياحة.
وهناك نقطة إضافية تضع العالم العربي والدول العربية أمام كثير من الضغوط؛ لأن روسيا تطالب العرب بأن يبقوا على علاقة طيبة معها. والعالم الغربي يطالب العرب بأن يضغطوا على روسيا.
> هذا ما كنت أود أن أسأله: هل تتعرضون لضغوط من الجانبين؟
- في الجامعة العربية، أنا لا أرصد هذا؛ لكني أتصور أن كثيراً من الدول العربية، عندما يحصل تصويت في مجلس الأمن والجمعية العامة، فستتلقى هذه الدول كثيراً مما لا أسميها ضغوطاً؛ بل «طلبات» بأن عليكم أن تنصرونا، وهذه دولة صغيرة (أوكرانيا) تم الاعتداء عليها، وهكذا.
بصفة عامة، هذا وضع يجب أن ينتهي بسرعة، والعالم العربي لديه رغبة في أن ينتهي بسرعة بالتأكيد.

النفط والغاز العربيان

> تحدثت عن حاجات العالم العربي. ولكن لنكن صريحين: لدى الدول العربية إمكانات هائلة والعالم تبين أنه بحاجة إليها، من نفط وغاز... إلخ.
- ليس كل الدول العربية لديها هذا النفط. النفط موجود فقط في منطقة الخليج. هناك دول عربية مضغوطة، ودول عربية تحتاج إلى التفهم الدولي لمشكلتها. ومع ذلك، أتفق معك، أثبتت الأيام والتجربة في الأسابيع الأخيرة أنه فعلاً هناك حاجة إلى النفط العربي والغاز العربي. ولذلك الموقف العربي حاسم طبعاً.
> ذكرت مشكلات عديدة في المنطقة، ولعل أبرزها -إذا ابتعدنا قليلاً عن أوكرانيا رغم أن الأمور صارت كلها مترابطة- موضوع إيران الذي يشكل هاجساً كبيراً للعالم العربي، وأنت أشرت إليه خلال اجتماع مجلس الأمن، حول العلاقة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. يبدو أن الأمور تتجه إلى نوع من العودة إلى الاتفاق النووي. ما هي الهواجس العربية فيما يتعلق بهذه العودة؟
- الهواجس العربية كثيرة. أحدها أن هذا التفاهم لا ينهي التهديد النووي الإيراني، إنما يجمده لعدة سنوات فقط. العالم العربي يحتاج إلى ضمانات مؤكدة من طرفين: من إيران ومن إسرائيل، أن التهديد بالسلاح النووي والتسلح النووي يجب أن يتم التخلي عنه. وبالتالي فإن العالم العربي على مدى 40 عاماً يطالب بإخلاء الشرق الأوسط وإعلانه منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وهي الأسلحة الكيماوية والأسلحة البيولوجية. هذه نقطة أساسية.
النقطة الأخرى هي الأداء الإيراني في الإقليم العربي: إيران تتدخل في مشكلات عربية وفي أرض عربية، وهذا ينبغي أن يتوقف. إيران موجودة بقوة في اليمن من خلال الحوثي. إيران موجودة في سوريا بصورة ميليشيات مسلحة على الأرض السورية. هناك تأثير إيراني واضح جداً في لبنان. وهناك ميليشيات في العراق يتردد أن لديها تواصلاً مع «الحرس الثوري» الإيراني. هذا كله يجب أن يتوقف. وآمل إذا ما تم التوافق على الاتفاق النووي الإيراني، أو تم إطلاقه مرة أخرى، أن يكون هذا دافعاً لإيران لكي تتوقف عن التدخل في الإقليم؛ لأنه منذ كنت وزيراً للخارجية المصرية، من 2004 و2005 و2006، كنت أرصد أن إيران تستخدم كثيراً من المشكلات العربية كأوراق ضغط على العالم الغربي وعلى إسرائيل. وبالتالي عليها أن تتوقف.
البعد الثالث للاهتمام بهذا الأمر هو مسألة الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة. وعلى سبيل المثال، لما انتهت سياسة «الأبارتايد» (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا، وحصل الأفارقة على حقهم في حكم جنوب أفريقيا عام 1994، أعلنت جنوب أفريقيا أنها تخلت عن السلاح النووي؛ لأنها كانت لديها ترسانة نووية، وكانت أجرت تجارب نووية بالمشاركة مع إسرائيل، وأعدمت كل الدراسات وكل الأوراق التي تؤشر إلى أنه كانت هناك أبحاث وكان هناك جهد يبذل وهناك قدرة نووية جنوب أفريقية. تخلوا عنها بالكامل.
وبالتالي أتصور أن إيران عليها أن تتخلى عن هذا الملف النووي. إذا وجهنا هذا السؤال لإيران، فسيردون: «ومن قال إن لدينا برنامجاً نووياً عسكرياً، ليس لدينا برنامج نووي عسكري». هناك تأكيدات وكثير من الدراسات التي تقول إن هناك ملفاً نووياً عسكرياً إيرانياً، ويزعجني على سبيل المثال أن الإسرائيليين استحوذوا على أطنان من المعلومات ومن المستندات من داخل الأرض الإيرانية تؤشر إلى هذا الكلام.

مليارات الاتفاق النووي

> يبدو هذا التدخل الإيراني في الشؤون العربية والصواريخ الباليستية وغيرها، كأنه موضوع جانباً في الوقت الذي تحصل فيه المفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي.
- المزعج والمؤسف أن المفاوضات تجري بين إيران وأربع من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا؛ لكن الدولة الخامسة، وهي الولايات المتحدة، لا تشارك، علماً بأنها على اطلاع بالكامل، وهي العنصر الحاسم والفاصل في هذا الموضوع. هذه الأطراف لا تتحدث عن المُسيَّرات أو الصواريخ الباليستية أو الأداء الإيراني. يركزون فقط على هذا الملف، بما يعني أنه لا يعنيهم كثيراً. وعندما تثير الأمر معهم، يكون الجواب: «سوف نتحدث مع الإيرانيين عندما نتوصل إلى هذا الاتفاق». هذا الاتفاق سيتيح مليارات من الدولارات المجمدة تحت اليد الإيرانية، وبالتالي سوف يطلق قدرات لدى إيران. لو كانت الأموال تستخدم في التنمية وبناء القدرات الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة، وكل ما يفيد الشعب الإيراني، فالإنسان يرحب جداً بهذا التوجه. ولكن المسألة هي المغامرات على الأرض العربية. وهذا شيء مؤسف للغاية، ويجب أن تتوقف إيران. وتحدثت أمام مجلس الأمن في هذا الموضوع تحديداً.
> في إطار هذا النفوذ الإيراني، أو هذه الهيمنة الإيرانية في عديد من الدول، أشرت إلى واحدة، وهي طبعاً سوريا التي يبدو أن ثمة توجهاً عربياً لإعادة التطبيع معها، أو إعادة العلاقات معها. شهدنا الرئيس بشار الأسد يذهب إلى أبوظبي، وهناك اتصالات على أكثر من مستوى. ما الهدف النهائي لهذه المشاورات؟ علماً بأنكم تتعرضون علناً لضغوط من الجانب الأميركي لكي لا تكملوا هذا الطريق.
- نهاية المطاف طبعاً ستكون في عودة سوريا إلى شغل مقعدها. هذا أمر طبيعي؛ لأن سوريا دولة عربية جُمدت عضويتها لوضع ما. هذا الوضع صحيح أنه لم يدخل عليه تغيير رئيسي؛ لكن مضى 11 عاماً منذ وقت التجميد. ستكون هناك عودة. متى؟ لا أعرف. ربما في القمة القادمة، وربما بعد سنوات قادمة. لا أعرف. ما أرصده كأمين عام لجامعة الدول العربية هو أن بعض الأطراف العربية من أعضاء الجامعة تبدي اهتماماً بالعودة السورية. منها دول تعلن هذا على الملأ، مثل: الجزائر، ولبنان، والعراق. وهناك دول أخرى تتحدث مع الإخوة في دمشق، وتقيم علاقة طيبة معقولة. ولكن لم أرصد أن هناك توجهاً حالياً لعودة سوريا سريعاً أو حالياً. اليوم 25 مارس (آذار). القمة القادمة في الجزائر، في الأول والثاني من نوفمبر من العام الحالي، أي أن أمامنا حوالي 8 أشهر.

سوريا و«دهاليز» الجامعة

> هل ستوجه دعوة للرئيس الأسد من أجل حضور القمة؟
- لا نستطيع أن نوجه الدعوة إلا بتوافق عربي- عربي. والدعوة تقدمها الدولة المضيفة التي يجب أن تتشاور وتتفاهم. لم أرصد أن هناك تشاوراً.
> ولكن أنت كأمين عام للجامعة هل ستوجه تلك الدعوة؟
- كأمين عام للجامعة العربية، يجب أن يصدر قرار من مجلس الوزراء العرب قبل توجيه الدعوة. وبالتالي حتى هذا الأمر غير مثار في دهاليز الجامعة. يتحدثون في خلفية الصورة. ولكن لم أرصد جهداً فعالاً لتحقيق هذا الهدف.
> في هذا السياق، يبدو أن هناك محاولة لإبعاد سوريا قدر الإمكان عن النطاق الإيراني أو النفوذ الإيراني.
- هو أمر منطقي للغاية وطبيعي. هناك إعادة تفكير في أنه إذا فُتح الباب، لعل هذا يبعد سوريا عن إيران. وهناك رأي آخر يقول إن هذه علاقة استراتيجية قائمة منذ الرئيس الأسد الأب ولن تتغير. الأيام هي الكفيلة بكشف هذه الحقيقة.

> إذا ذهبنا إلى اليمن، ما هي برأيك صيغة الحل في ظل وجود مبادرة من المملكة العربية السعودية؟
- والحوثيون رفضوها.
> ما أردت أن أقوله هو أن الحوثيين يبدو أنهم يستمعون أكثر إلى الإيرانيين.
- لأن التأثير عليهم من الداعم الرئيسي لهم: إيران. وبالتالي ليست من المصلحة الإيرانية تسوية أي من هذه المشكلات في الوضع الحالي، وهي لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع «5+1». والحقيقة هي أن هذا يؤكد أن هذه المشكلات العربية هي أوراق ضغط تستخدمها إيران في مواجهتها مع العالم الغربي.
> هذا الموضوع ألا يثير المخاوف بالنسبة لك كأمين عام لجامعة الدول العربية؟
- منذ سنوات وسنوات أرصد هذا، وأنبه الجميع، وأتحدث في الأمر. ولكن الأمين العام لجامعة الدول العربية ليست لديه هذه القدرات الخارقة. هو يتحدث. ما عليه إلا أن ينبه.
> لكن الأمر يزداد خطورة؛ باستهداف السعودية والإمارات والملاحة.
- هذا أمر مفزع ومدان تماماً منذ عام 2019. عندما ترى الاقتراح يأتي من مجلس التعاون بدعوة كل هذه الأطراف، فيكون الرد بالصواريخ والمُسيَّرات على مناطق إنتاج النفط السعودي! هو يلعب لعبة أخرى، إيران تريد أن تُظهر أن النفط الإيراني يجب أن يُفرج عنه. وبالتالي هذه وسيلة ملتوية للضغط.
> هل تعني أن هدف إيران هو إفهام العالم أن هناك حاجة ملحة للنفط والغاز؟
- نعم، وبالتالي إلى الاتفاق.
> إذا كان لك أن توجه كلمة للمسؤولين الإيرانيين، فماذا ستقول؟
- عليكم أن تتفاعلوا مع العالم العربي بشكل إيجابي؛ لأن هناك علاقة تاريخية تمتد لآلاف السنوات، وليست فقط منذ بداية العصر الإسلامي في المنطقة؛ بل سبقت ظهور الإسلام. وبالتالي أظهِروا النيات الطيبة تجاه العالم العربي وتجاه العرب لكي يتجاوبوا معكم؛ لأن هذه المنطقة تحتاج إلى تنمية واقتصاد ورفع مستوى المعيشة والتطوير والتحديث، وليس للتفجيرات والمواجهات العسكرية المسلحة.

العراق ولبنان

> أنتقل إلى العراق؛ حيث أُجريت الانتخابات أخيراً، وقال الشعب كلمته، أنه يريد العودة فعلاً إلى الحضن العربي، وهناك جهود مساعدة من الدول المحيطة عربياً.
- أعتقد أن هذا الأسبوع يحتمل أن ينعقد البرلمان للتوصل إلى توافق على رئيس. أتمنى أن يحدث هذا.
> ما رأيك في هذا الزخم الموجود في العراق للعودة إلى الحاضنة العربية؟
- العراق موجود. وهو يتحمل مسؤولياته بالكامل تجاه الجامعة العربية، ويتفاعل بالكامل ومنذ سنوات، ولا تقيده أي أوضاع سياسية داخلية. هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة ورئيس برلمان، ولي لقاءات كثيرة معهم، وهم يقومون بزيارة القاهرة، وهناك تعاون كامل ودعم من قبل العراق للجامعة العربية، والعكس صحيح أيضاً. عندما يتعرض العراق لأي تفجيرات أو استفزازات، فإن الجامعة تقف معه بالكامل.
> يبدو أنك تلعبون دوراً كجامعة في لبنان. ذهب أخيراً السفير حسام زكي.
- وأنا ذهبت إلى لبنان في مارس وفبراير (شباط) مرتين. هناك تواصل مع الجانب اللبناني، وأيضاً هناك تواصل مع الأطراف العربية ذات الاهتمام بالشأن اللبناني، لتشجيعها على تحسين العلاقة مع لبنان، وبما يؤدي إلى دعم الاقتصاد اللبناني، وبما يخرج لبنان من أزمته.

«متفائل... بشروط» حول لبنان

> ما المطلوب من لبنان لمساعدة نفسه في هذا الموضوع؟
- حُسن النيات. الرئيس (ميشال) عون يتحدث و(رئيس مجلس الوزراء) نجيب ميقاتي يتحدث. وهناك تواصل مع دول مجلس التعاون، وعودة للسفير السعودي، ومبادرة وزير الخارجية الكويتي. وهذا كله يؤشر إلى أنه ربما تتحسن الظروف قريباً.
> أنت متفائل فيما يتعلق بلبنان؟
- عندما تسأل هذا السؤال يجب أن أرد عليه: «نعم، ولكن». نعم بشروط. شروط هي أن ينقذ لبنان نفسه أيضاً من أوضاعه الداخلية الضاغطة. لبنان يحتاج إلى انتخابات، يحتاج إلى إطلاق حكومة جديدة، إلى انتخابات رئاسية، إلى تفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى اتفاق جديد يحقق قدراً من التهدئة لليرة اللبنانية، إلى دعم خارجي للبنوك اللبنانية لكي تسير في المسار المطلوب؛ إلى الإفراج عن الأموال المجمدة لدى لبنان من قبل المواطنين اللبنانيين. وهذا كله يعيد لبنان مرة أخرى إلى الحاضنة العربية. ولبنان يبدي دائماً استعداده لهذا كلما التقيت سواء مع الرئيس عون أو مع الرئيس ميقاتي، أو مع رئيس البرلمان نبيه بري.
> لماذا تتجنب ذكر «حزب الله» الذي هو لب المشكلة اللبنانية؟
- لا أتدخل في الشأن اللبناني بجانب طرف على طرف. هناك قرارات في مجلس الجامعة صادرة بتوصيف «حزب الله» توصيفات لا يرضى هو عنها. ولكن هو موجود في الحكومة اللبنانية، وبالتالي لا ينبغي لي -كأمين عام للجامعة- أن أتخذ موقفاً من أحد الأطراف الموجودة في الحكم. لا ينبغي هذا تسهيلاً للتوصل إلى هذه التسويات المطلوبة.

«القضية الفلسطينية لا تُنسى»

> وزير الخارجية الأميركي موجود في المنطقة، في إسرائيل ورام الله والمغرب والجزائر، في جهد لتعزيز اتفاقات السلام مع إسرائيل. ويبدو أن ذلك يحصل بموازاة جهود أخرى تتعلق بأوكرانيا وغيرها من الملفات.
- المفتاح في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالتهدئة والاستقرار والتحرك نحو تسوية فلسطينية هو فلسطين، وبالتالي الالتفاف حول التسوية الفلسطينية بتسويات عربية إسرائيلية، هذا أمر مفهوم، بمعنى أن الدول العربية ترى مصالحها في هذا الاتجاه. ولكن هذا لا يعني أن القضية الفلسطينية نُسيت. ولا ينبغي أن تُنسى. القضية الفلسطينية هي أساس كل الإشكاليات في الشرق الأوسط، ويجب السعي إلى هذا. أنا أرصد اهتماماً أميركياً بالتحدث مع الفلسطينيين. إدارة الرئيس ترمب لم تكن تفعل هذا. ولكن المشكلة هي أنكم تتحدثون مع الفلسطينيين من دون إجراءات عملية، ومن دون تحرك حقيقي؛ لماذا؟ لأن الحكومة الإسرائيلية متزمتة للغاية ومتشددة للغاية، ورئيس الحكومة الإسرائيلية صباح مساء يردد أنه ليس على استعداد لبدء التحرك أو الحديث عن السلام أو حتى التفاوض مع الفلسطينيين.
يقول: «سوف أساعدكم على رفع مستوى الاقتصاد والمعيشة»، تماماً مثلما رصدته نحو 30 عاماً مع شمعون بيريز في مؤتمرات الشرق الأوسط. هذه الإدارة يجب أن تتحرك في اتجاه تسوية حقيقية وإطلاق مفاوضات مع الفلسطينيين، وأن يكون مفهوم الدولتين هو الأساس؛ لأنه قريباً جداً بالمعيار التاريخي، أي في سنوات قليلة، سيكون عدد سكان فلسطين أكبر من الشعب الإسرائيلي في المنطقة ما بين النهر والبحر، وبالتالي ستكون دولة «أبارتايد»، أي أن هناك احتلالاً، وعنصراً مهيمناً على عنصر آخر.
هذا «الأبارتايد» لا يمكن قبوله إنسانياً أو قانونياً أو دولياً، وبالتالي ماذا سيفعل العالم عندئذ؟ عندما يبلغ عدد السكان العرب في المنطقة من النهر إلى البحر 8 ملايين، أو 10 ملايين، أو 12 مليوناً في عام 2050، وعدد سكان إسرائيل اليهود 8 ملايين أو 7 ملايين أو 6 ملايين، أي أن العرب أكثر من اليهود بنسبة 40 في المائة، ماذا ستفعلون؟

التفاهم في السودان

> سؤالي الأخير عن السودان ووضعه الحالي. كيف ترون المخرج؟
- التوافق الداخلي. الحديث. التفهم لرغبات القوى المعارضة، وأيضاً التفهم والحاجة إلى الاستقرار، والحاجة للجيش السوداني لكي يؤمن لهذا البلد المتسع الأرجاء أمنه واستقراره. التفاهم والتوافق والحديث والتفاوض. وأرصد بشكل متفائل أن هناك توجهاً نحو ذلك.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
TT

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)
عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

شهدت جبهات محافظة تعز اليمنية خلال الساعات الماضية موجة ضارية من القتال هي الأعنف منذ سنوات مع شن الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران هجمات متزامنة على محاور عدة، وفتحها جبهة جديدة من جهة مديرية سامع، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ضرباتها البرية والجوية واستهدفت تعزيزات وآليات ومواقع حوثية في تعز ولحج وشبوة ومحافظات أخرى.

وتزامن اتساع رقعة المواجهات مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 468 عملية استهداف ضد عناصر وعتاد الحوثيين في الجبهات الشرقية والبيضاء ومنطقة المنصورة في الوازعية غربي تعز، قالت إنها أسفرت عن مقتل وجرح المئات وتدمير معدات وآليات عسكرية.

وتشير التطورات الميدانية إلى انتقال القتال في تعز إلى نمط أكثر اتساعاً، بعدما حاول الحوثيون الضغط على مواقع القوات الحكومية في أكثر من اتجاه، من الجبهة الشمالية للمدينة وشرقها، إلى محاور جبل حبشي ومقبنة والأقروض وسامع، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الجبهات الغربية والجنوبية الغربية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك عنيفة في بني بكاري بمديرية جبل حبشي، وحمير بمديرية مقبنة، والأقروض جنوب شرقي المحافظة، مؤكداً تكبيد الحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد.

قوات الحكومة اليمنية تخوض مواجهات ضارية لمنع الحوثيين من التوغل في تعز (إعلام عسكري)

وفي الجبهة الشمالية، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم واسع للحوثيين في منطقة الأربعين، بالتزامن مع إحباط محاولات تسلل في الكريفات وعقبة منيف والتشريفات شرقي مدينة تعز.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الشقب في مديرية صبر الموادم، بينما استمر القصف المدفعي المتبادل بكثافة على الجبهة الشرقية للمدينة.

وفي تطور لافت، دخلت جبهة سامع على خط المواجهات المكثفة، وسط إفادات محلية عن تراجع العناصر الحوثية بعد تعرضها لضربات برية، ومقتل وإصابة عشرات من عناصرها، إضافة إلى اغتنام القوات الحكومية بعض العتاد العسكري.

كما تعرضت مناطق مأهولة للقصف الحوثي، إذ قالت مصادر محلية إن الجماعة أطلقت 23 قذيفة هاون على قرى في منطقة الضباب غربي تعز، وسط حالة من الخوف بين السكان.

وفي المقابل، قال المركز الإعلامي لمحور تعز إن الطيران المسيّر استهدف مواقع حوثية في جبهة الكدحة، ودمر مدفعاً عيار 120 ملم وأحرق مخزناً للذخيرة، بينما قصفت القوات مواقع وتجمعات للجماعة في جبل غراب وتبة ياسين والأشروح وعصيفرة والصلو.

ضربات جوية واسعة

تزامنت المعارك مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى. وأفادت المصادر بأن الطيران الحربي نفذ غارات على مواقع وآليات حوثية في جبهات الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرقي تعز، بالتزامن مع ضربات استهدفت مواقع للجماعة في الوازعية غربي المحافظة.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية نفذت عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات حوثية، بينها ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية، ومنظومة دفاع جوي متنقلة قال إن خبراء إيرانيين طوروها في المخا، إضافة إلى استهداف قيادات وعناصر حوثية في المنصورة ومنطقة باب المندب.

قدرات الحوثيين تتعرض لضربات جوية مكثفة في جبهات القتال كافة (رويترز)

كما أعلن النزيلي في وقت سابق تنفيذ 468 عملية استهداف في ثلاث جبهات، بينها الوازعية، وقال إن العمليات أسفرت عن مقتل وجرح المئات من عناصر الحوثيين وتدمير معدات وآليات تابعة لهم.

وتأتي هذه الضربات ضمن تصعيد عسكري أوسع امتد إلى محافظات صعدة وعمران ومأرب والحديدة وتعز، مع تقارير عن استهداف مواقع ثابتة ومتحركة ومخازن أسلحة وبطاريات وشبكات اتصالات وتعزيزات حوثية.

جبهات ممتدة

لم تقتصر المواجهات على تعز، إذ شهدت الحدود الغربية لمحافظة لحج مع تعز اشتباكات في منطقة الأغبرة الواقعة على أطراف مديرية المضاربة والعارة، بالتزامن مع إعلان القوات العسكرية والقبائل استعادة أجزاء من منطقة المنصورة.

وفي شبوة، أعلنت «قوات دفاع شبوة» إحباط محاولات هجومية وعمليات تسلل حوثية في أربع جبهات هي حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، وقالت إن الحوثيين تكبدوا خسائر وأجبروا على التراجع، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتحركات للجماعة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية حيث تدور المعارك ضد الحوثيين في تعز (رويترز)

ويعكس تزامن هذه العمليات اتساع نطاق المواجهة خارج محاور تعز المباشرة، في وقت تستمر فيه القوات الحكومية في محاولة تثبيت خطوطها الدفاعية ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات جديدة على الجبهات المتصلة بالساحل الغربي ومداخل تعز ولحج.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، بدأت الحكومة اليمنية ترجمة توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن التعبئة العامة والنفير العام إلى ترتيبات عملية.

ففي عدن، عقد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعاً عسكرياً لمناقشة الإجراءات المطلوبة ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين الجهات المعنية، مؤكداً أن مواجهة الحوثيين، وفق موقف الحكومة، تتطلب تكامل المؤسسة العسكرية مع مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر اجتماعاً مع اللجان التي شكلها وزير الدفاع، لمناقشة آليات تنفيذ توجيهات التعبئة العامة وتحديد المهام والمسؤوليات، بما يشمل حشد الموارد البشرية والمادية وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.


ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)
أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

اتسعت دائرة النزوح القسري في اليمن مع استمرار التصعيد العسكري الحوثي في مختلف الجبهات، وتدهور الأوضاع الأمنية، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط احتياجات إنسانية متنامية وقدرة محدودة على الاستجابة.

وحسب التقرير الإنساني الموحد المحدث الصادر عن الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً حتى 29 سبتمبر (أيلول) إلى 29,519 أسرة، تضم 197,906 أفراد، يتحدرون من عشر محافظات شملها الرصد الميداني.

وتشير البيانات إلى أن الأسر النازحة لا تواجه فقدان مساكنها فحسب، بل تفقد أيضاً مصادر دخلها وممتلكاتها وسبل عيشها، فيما تصل بعض الأسر إلى مناطق النزوح وهي تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

أظهرت نتائج التتبع الميداني أن محافظة تعز تستضيف العدد الأكبر من النازحين، إذ بلغ عدد الأسر المسجلة فيها 13,925 أسرة، تضم 97,529 فرداً، موزعين على 15 مديرية. ولا تزال الفرق الميدانية تتابع حركة الأسر التي اضطرت إلى النزوح حديثاً، وترصد مسارات انتقالها واحتياجاتها المتغيرة.

وتأتي لحج في المرتبة الثانية، حيث تستضيف 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً موزعين على تسع مديريات، غالبيتهم قدموا من مناطق النزاع في تعز والحديدة.

موجة النزوح القسري مستمرة مع تصاعد الهجمات الحوثية في اليمن (إعلام محلي)

وفي العاصمة المؤقتة عدن، بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3,741 أسرة، تضم 17,782 فرداً، موزعين على مديريات المحافظة الثماني.

أما أبين، فسجلت 2,097 أسرة تضم 14,679 فرداً، معظمهم في مخيمات وتجمعات بمديريتي خنفر وزنجبار.

وفي الحديدة، تشير البيانات المتاحة إلى وجود 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً في مديريتي حيس والخوخة. وتتابع الفرق الميدانية مؤشرات على حركة نزوح ثانوية حديثة لبعض هذه الأسر باتجاه عدن، وسط حاجة إلى تقييم أوضاعها والاحتياجات التي فرضها انتقالها الجديد.

وتتوزع بقية الأسر المسجلة على محافظات أخرى، من بينها مأرب بـ412 أسرة، والضالع بـ240 أسرة، وحضرموت بـ214 أسرة، والمهرة بـ124 أسرة، وشبوة بـ116 أسرة.

وأكدت الوحدة المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن بيانات محافظة الحديدة ظلت عند آخر تحديث متاح في 8 سبتمبر (أيلول)، فيما تعكس بقية الأرقام التحديثات الميدانية الممتدة حتى 28 من الشهر ذاته.

احتياجات كثيرة

حسب الوحدة الحكومية اليمنية، فإن موجات النزوح الأخيرة جاءت في كثير من الحالات بصورة مفاجئة وتحت ظروف قاسية، ما أجبر أسراً على ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر دخلها خلال وقت قصير.

وأضافت أن الخطر لا ينتهي بالنسبة لهذه الأسر بمجرد الوصول إلى منطقة أكثر أمناً، إذ تبدأ رحلة أخرى من الاحتياجات المتعلقة بتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

فصول دراسية مؤقتة للأطفال النازحين في جنوب تعز (إعلام محلي)

ويزيد تدفق النازحين من الضغوط الواقعة أصلاً على المجتمعات المضيفة، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وخدمية كثيرة، الأمر الذي يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وتبرز الحاجة بصورة خاصة إلى حماية الفئات الأكثر عُرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والمياه والإصحاح البيئي وإدارة النفايات.

استجابة عاجلة

في مواجهة اتساع حركة النزوح، تواصل فرق وحدة إدارة المخيمات وغرف عملياتها تسجيل الأسر النازحة والتحقق من بياناتها وتحديث قواعد المعلومات، إلى جانب إحالة الحالات الأكثر احتياجاً إلى الشركاء الإنسانيين.

وجددت الوحدة الحكومية دعوتها السلطات المحلية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد بصورة عاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، دون انتظار اكتمال جميع التقييمات التفصيلية.

فارون من جحيم الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

ورأت أن المساعدات المنقذة للحياة ينبغي أن تسير بالتوازي مع عمليات المسح والتقييم الميداني، مع إعطاء الأولوية للأسر التي نزحت حديثاً ولم تحصل بعد على أي مساعدات.

ومع استمرار حركة النزوح، تبدو الحاجة إلى تنسيق أكثر فاعلية بين الجهات الإنسانية ملحة، ليس فقط لتسريع وصول المساعدات، وإنما أيضاً لضمان عدم ترك أسر خارج نطاق الاستجابة أو تكرار المساعدات في مناطق على حساب أخرى.

وتكشف أرقام النزوح اتساع الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالمواجهات، في وقت تجد فيه الأسر التي فقدت مساكنها ومصادر رزقها نفسها أمام رحلة جديدة من البحث عن المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.


تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)
حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تزامنت تحذيرات حكومية يمنية من تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية مع اتهامات للجماعة بتوسيع أنشطتها العسكرية والأمنية إلى ما وراء الحدود اليمنية، وصولاً إلى القرن الأفريقي وتهديد الملاحة والطيران المدني في جنوب البحر الأحمر، في صورة تقول الحكومة إنها تعكس اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالجماعة وداعميها.

وفي أحدث هذه التحذيرات، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها من الاستدراج والتجنيد والزج بهم في جبهات القتال، وقالت إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال المواجهات التي شهدها سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الرقم استند إلى أسماء ومعلومات وصور جرى التحقق منها، وإنه يمثل الحالات التي تمكنت من توثيقها، بينما تشير المعطيات المتوفرة، وفق روايتها، إلى احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر.

طلبة مدارس في صنعاء قام الحوثيون بتجنيدهم في صفوف الجماعة (إ.ب.أ)

وأوضحت أن عمليات الاستقطاب شملت، بحسب ما وثَّقته، حالات اختطاف واستدراج لأطفال في محافظات عدة، قبل نقلهم إلى معسكرات التعبئة والزج بهم في جبهات القتال. وحذرت من استخدام ما تسميه الجماعة «الدورات الثقافية» و«المراكز الصيفية» و«برامج التعبئة العامة» في عمليات الاستقطاب، إلى جانب استغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية للأسر.

ودعت الوزارة الآباء والأمهات إلى عدم تسليم أبنائهم لأي جهات أو أفراد يعملون على استقطابهم أو إبعادهم عن أسرهم ومقاعد الدراسة، كما طالبت المشايخ والوجهاء والتربويين والشخصيات الاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين برفض تجنيد الأطفال والعمل على إعادة من جرى استقطابهم إلى أسرهم ومؤسساتهم التعليمية.

وحمّلت الوزارة قيادات الحوثيين والقائمين على عمليات الاستقطاب والتعبئة والتدريب والزج بالأطفال في الأعمال القتالية المسؤولية القانونية عن سلامتهم، معتبرة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة.

كما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحماية الطفولة إلى تكثيف الرصد والتوثيق، والضغط لوقف عمليات التجنيد، والعمل على الإفراج عن الأطفال المجندين ودعم برامج إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

شبكة تتجاوز اليمن

في سياق التحذيرات الحكومية اليمنية دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بنشوء محور تقوده جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ويمتد على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي، باعتباره شبكة مترابطة.

وقالت أفراح الزوبة، في تصريحات رسمية، إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثَّقت تعاوناً بين الحوثيين وحركة «الشباب» في الصومال يتجاوز تهريب الأسلحة، ليشمل، وفق ما نقلته، نقل الخبرات والتنسيق العملياتي وإرسال مهندسين تابعين للجماعة إلى الصومال للتدريب على تعديل الطائرات المسيَّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من الحركة في معسكرات الحوثيين.

وأضافت أن هذا التعاون، بحسب تقديرها، يعكس سعياً إلى توسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد باب المندب يفرض كلفة إضافية على التجارة العالمية، من خلال تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

مسلحون من حركة الشباب الصومالية (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت الوزيرة كذلك إلى اعتراض الاستخبارات الصومالية اتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» وتنظيم «داعش»، وإلى تعاون عناصر من تنظيم «القاعدة» مع استخبارات الجماعة، وقالت إن الاختلافات المذهبية والآيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف من التعاون لتحقيق أهداف مشتركة.

وحددت أربع أولويات للتحرك الدولي، تشمل التعامل مع هذه الشبكات في الأطر القانونية وقوائم العقوبات، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الأفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه الحوثيين، إضافة إلى إنهاء التعامل مع الحكومة اليمنية والجماعة المسلحة على قدم المساواة.

خطر جديد في الأجواء

بالتوازي مع التحذير من المخاطر البحرية والإقليمية، صعّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من تهديد تقول إنه يستهدف سلامة الطيران المدني الدولي فوق جنوب البحر الأحمر.

وفي رسالة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، قالت المندوبية الدائمة لليمن لدى المنظمة الدولية إنها وثقت استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية المنشأ أُطلقت من مناطق سيطرة الجماعة في محافظة الحديدة باتجاه مسارات جوية دولية.

ووفق الرسالة، جرى تعديل هذه الأسلحة داخل اليمن بمشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، وتحويلها إلى صواريخ يمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 25 دقيقة، بينما تستخدم أنظمة تتبع حراري.

وقالت الحكومة إن إطلاق هذه الأسلحة بالقرب من المسارات الجوية الدولية يمثل، وفق تقييمها، تهديداً مباشراً للطائرات المدنية وركابها، بما في ذلك رحلات الأمم المتحدة والرحلات الإنسانية العاملة في اليمن والمنطقة.

وربطت الرسالة بين هذا التطور والهجمات السابقة على السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، معتبرة أن الجماعة تطور قدراتها لتوسيع نطاق التهديد من المجال البحري إلى المجال الجوي.

وطالبت الحكومة اليمنية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتنفيذ الكامل لحظر السلاح المفروض على الحوثيين بموجب قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 لعام 2015، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع نقل الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

صواريخ حوثية ضمن شحنة اعترضتها البحرية اليمنية في وقت سابق (إعلام عسكري)

كما طلبت الحكومة اليمنية تحركاً عاجلاً بالتنسيق مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» والهيئات الدولية المعنية بالطيران لتقييم المخاطر التي تواجه الطائرات والمسارات الجوية فوق جنوب البحر الأحمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطيران المدني.

وأبدت استعدادها لتزويد فريق الخبراء المعني باليمن والجهات الدولية المختصة بالأدلة الفنية والمعلومات المتاحة، بما فيها بيانات مواقع الإطلاق ومسارات المقذوفات، مطالبة بفحصها لتحديد طبيعة الأسلحة ومنشأها وآلية عملها والشبكات المتورطة في نقلها وتطويرها.