قال المخرج المصري، يسري نصر الله، إنّه تحمس لإخراج مسلسل «منورة بأهلها»، الذي تعرضه منصة «شاهد»، لأنّه تجمعه بمؤلفه محمد أمين راضي عدة قواسم فكرية وفنية مشتركة. وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنّه وراضي «ينتميان إلى حكايات (ألف ليلة وليلة)، والقصص المتشابكة والسرد المفعم بالخيال».
وأكد نصر الله أنّه لم يتدخل مطلقاً في السيناريو الذي لم يكن ليفهم أحد تفاصيله من دون تفكيك المخرج له بصرياً، فالحوار رائع، لكنه من دون التفاصيل الإخراجية الدقيقة، لن يصل بسهولة للمتلقي لأنّه مركب وخطوطه متداخلة ومتشابكة وهذا ما جذبني لتقديمه». على حد تعبيره.
ويرى نصر الله أنّ الدراما وسيلة للتسلية وليست لتوجيه الرسائل: «أحب عالم الحواديت والحكايات وبهجتها بعيداً عن الإقناع والرسائل، فأنا أفضّل إثارة ملكة الخيال والتسلية لدى المشاهد، بعيداً عن التعقيدات، وتنميط الخير والشر، وأرفض تحويل الدراما لرسائل ونصائح».
ورغم أن نصر الله اعتاد التصوير بكاميرا واحدة في أعماله السابقة، فإنّه وجد اختلافاً عدّه إيجابياً لدى استخدامه أكثر من كاميرا في تصوير مسلسل «منورة بأهلها»، مشيراً إلى أنّ «هذا الأمر ساعده كثيراً وكان رائعاً، لدرجة أنّه يفكر بتغيير طريقة عمله في السينما، واعتماد التصوير بأكثر من كاميرا، بعد التأكد من أنّ هذه الطريقة تبرز اتقان التمثيل والانفعالات والمشاعر».
غادة عادل في مشهد من مسلسل {منورة بأهلها}
ويُعد يسري نصر الله، أحد تلاميذ المخرج المصري الكبير الراحل يوسف شاهين، إذ تتلمذ على يديه وعمل مساعداً له في فيلمي «وداعا بونابرت»، و«القاهرة منورة بأهلها»، كما شارك في كتابة سيناريو فيلمه «الإسكندرية كمان وكمان»، وأخرج نصر الله، أفلاماً قليلة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، لكنّها شاركت في كبرى المهرجانات الدولية على غرار «المدينة، ومرسيدس، وباب الشمس، وجنينة الأسماك، وبعد الموقعة، وإحكي يا شهرزاد، والماء والخضرة والوجه الحسن».
وأبصرت حكاية «قصاقيص صور» ضمن مسلسل «منورة بأهلها» النور بعد الاحتفاظ بها في أدراج مؤلفها محمد أمين راضي، لمدة 15 عاماً، والمسلسل بطولة مجموعة من أبرز نجوم الدراما المصرية وهم ليلى علوي، وباسم سمرة، وغادة عادل، ومحمد حاتم، وسلوى خطاب، وأحمد السعدني، وعباس أبو الحسن، وناهد السباعي وإخراج يسري نصر الله.
ويواصل محمد أمين راضي عبر «منورة بأهلها» تقديم مؤلفاته التي تميل إلى«الألغاز» التي اعتمدها من قبل في «نيران صديقة، ومملكة إبليس، والسبع وصايا، والعهد» والتي تدور غالباً حول الدم والقتل، وهو ما يعتبرها راضي محور تفكيره وتركيزه في الوقت الراهن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «القتل أعلى مراتب الانتقام والمشاعر الإجرامية، وطرحي لها في أعمالي هو علاج للخلل الذي يسبق القتل والدم، فحل أي مشكلة يحتاج إلى خلل كبير يتبعه علاج أكبر وأعمق».
ويشير أمين راضي وهو كاتب سيناريو ومؤلف مصري من مواليد مدينة السويس (شرق القاهرة) عام 1982، إلى أنّه كان يطمح لتقديم «منورة بأهلها» قبل مسلسله الأول ««نيران صديقة» وتضمن حلمه أن يكون العمل بتوقيع المخرج المصري يسري نصر الله: «كتبت العمل لتنفيذه كفيلم سينمائي منذ 15عاما وعلى الرغم من وجود المخرج الراحل يوسف شاهين، حينها فإنّ حلمي كان يتجه صوب المخرج يسري نصر الله ولكن شاءت الأقدار أن أقدم أعمالاً أخرى، وظل (منورة بأهلها) حبيس الأدراج حتى رأى النور كمسلسل وليس كفيلم كما كنت أطمح ولعل توقيت العمل الذي تعدى الخمس ساعات، هو من فرض إتمامه كمسلسل درامي ليشهد أول تعاون فني بيني وبين نصر الله».
ووصف راضي، نصر الله بأنّه «أكثر مخرج يشعر معه بأريحية»، معبراً عن سعادته بنجاح الحكاية الأولى، واستعدادهم لتصوير الحكاية الجديدة التي انتُهي من كتابتها بشكل كامل».
وتدور أحداث حكاية «قصاقيص صور» على مدار 10 حلقات، في إطار من التشويق والغموض والإثارة حول التحقيق في لغز جريمة قتل شاب يدعى«مهاب» داخل منزله، لتحاول النيابة كشف الغموض المحيط بالحادث من خلال مجموعة من قصاقيص الصور التي كلما تجمع بعضاً منها كشفت عن تفاصيل وخبايا وخطوط شخصيات المسلسل وعلاقتهم بالجريمة.
ويرى راضي أنّ تقديمه مسلسل مكون من 30 حلقة في موسم رمضان أمر صعب للغاية ويحتاج إلى وقت طويل، لافتاً إلى أنّه سيركز خلال الفترة المقبلة على تقديم أعمال قصيرة عبر المنصات الرقمية، التي تمنح مساحة حرية كبيرة للكاتب، وتتميز بميزانياتها الكبيرة.

