الأسد يظهر متشنجًا ويعترف بخسائر قواته في إدلب

تعيين العميد توفيق حيدر رئيسًا لمكتب الأمن القومي بدلا من مملوك

الرئيس بشار الأسد في ظهور نادر داخل دمشق أمس ودون تحديد المكان بعد تردد شائعات عن اغتياله (رويترز عبر وكالة سانا)
الرئيس بشار الأسد في ظهور نادر داخل دمشق أمس ودون تحديد المكان بعد تردد شائعات عن اغتياله (رويترز عبر وكالة سانا)
TT

الأسد يظهر متشنجًا ويعترف بخسائر قواته في إدلب

الرئيس بشار الأسد في ظهور نادر داخل دمشق أمس ودون تحديد المكان بعد تردد شائعات عن اغتياله (رويترز عبر وكالة سانا)
الرئيس بشار الأسد في ظهور نادر داخل دمشق أمس ودون تحديد المكان بعد تردد شائعات عن اغتياله (رويترز عبر وكالة سانا)

ردا على الشائعات التي ترددت عبر صفحات السوريين حول اغتيال الرئيس بشار الأسد وقرب سقوط نظامه المترنح، اضطر الأسد للظهور على شاشة التلفزيون الرسمي يوم أمس الأربعاء منتهزًا مناسبة إحياء ذكرى «شهداء 6 آيار»، فيما ذكرت مصادر في المعارضة أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر قرار تعيين العميد توفيق حيدر رئيسا لمكتب الأمن القومي، بدلاً من اللواء علي مملوك، بعد الأنباء المتضاربة عن سوء وضعه الصحي رغم نفي وكالة الأنباء السورية (سانا) الأمر، على الرغم من معلومات تقول إنه وضع تحت الإقامة الجبرية بعد اكتشاف علاقته بالمخابرات التركية، وفق ما أفادت بعض مواقع المعارضة السورية.
وبدا الأسد في الصور التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية متشنجا، وبرزت شرايين ظاهر الكفين بشكل واضح كما بدت عضلات وجهه مشدودة، وهو يوجه كلمته محاطا بمجموعة من الشباب والشابات قيل إنهم طلاب مدرسة أبناء الشهداء، كانوا يتدافعون للوصول إليه فيما تجهد مرافقته لإبعادهم عنه.
ويعد هذا الظهور العلني للأسد الأول بعد ظهوره مطلع العام الحالي لدى مشاركته في احتفال المولد النبوي، وجاء ظهوره يوم أمس الأربعاء في مدرسة أبناء الشهداء عقب نشر خبر عبر موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» يفيد باغتيال الرئيس السوري على يد أحد حراسه. ونقلت قناة روسيا اليوم عن مكتب رئاسة الجمهورية العربية السورية نفي الخبر واعتباره من «الشائعات التي تأتي ضمن حملة التحريض الإعلامية التي تشنها وسائل إعلام معادية لسوريا».
وفي اعتراف واضح بخسارة قواته في معارك شمال وغرب سوريا قال الأسد إن «كل حرب لها مكاسب وخسائر» مبررًا انتكاسات قواته في الشهر الماضي بأنها «جزء من طبيعة الحرب». وتعهد بتحرير بلدة جسر الشغور من قبضة داعش (على حد قوله)، وإرسال قوات قريبًا لمساعدة جنود يحاصرهم مقاتلو المعارضة على مشارف جسر الشغور.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الأسد شارك هيئة مدارس أبناء وبنات الشهداء في التكريم الذي تقيمه لأبناء «شهداء الحرب على سوريا الذين أكملوا مسيرة آبائهم وانتسبوا إلى الكليات العسكرية بمختلف صنوفها». وشبه الأسد في كلمته الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بجمال باشا الذي قام بإعدام شهداء السادس من آيار في دمشق.
وفي سياق عزل مملوك، ترى المعارضة السورية أن التسريبات المتعلقة بالمملوك هي تمهيد لـ«إنهائه» سياسيا أو جسديا، على غرار قيادات النظام التي ارتبطت بقضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. كذلك، فإن للمملوك ارتباط بقضية الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة الموقوف بتهمة نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بالتنسيق مع المملوك بهدف اغتيال شخصيات سياسية لبنانية.
ويعد مملوك آخر ضباط المخابرات من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد بعد انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان ومقتل نائب وزير الدفاع السابق آصف شوكت ورئيس الاستخبارات العسكرية جامع جامع ورئيس الأمن السياسي رستم غزالة، وكلهم في ظروف غامضة.
والعميد حيدر علوي من مواليد قرية البودي بريف جبلة، التي تعتبر من أكبر روافد النظام السوري بشبيحتها، وينتمي إلى عشيرة الحدادين العلوية، وهي نفس العشيرة التي ينتمي إليها محمد مخلوف، خال بشار الأسد، الذي كان يدعم توفيق حيدر بقوة.
والعميد توفيق حيدر الذي تسلم رئاسة مكتب الأمن القومي في سوريا، مؤسس ومدير الفرع الخاص، وهو فرع من الاستخبارات مقره مبنى رئاسة الحكومة، ويعتبر أحد أذرع جهاز الاستخبارات الجوية، وله دور خفي وخطير في عملية تثبيت أقدام النظام السوري وضرب الثورة السورية.
ولحيدر تاريخ حافل أيضا في لبنان، حيث كان يعرف بـ«رئيس مفرزة شتورا» حين كان برتبة عقيد، وبقي في منصبه حتى خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005. وتشير معلومات إلى أنه أخذ معه تمثال باسل الأسد، شقيق بشار الأسد الذي لقي حتفه بحادث سيارة، وكان موضوعا قرب حاجز المخابرات السورية في شتورا، عندما صدر قرار الانسحاب من لبنان.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.