الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة
TT

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

قليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بخفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، السبب الرئيسي للوفيات عالمياً. وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بزيادة حجم الكتلة الرمادية للدماغ، وزيادة قدرات حفظ الذاكرة، والوقاية من عته الخرف عند الكبر في السن.
وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بتقليل احتمالات إصابات السقوط والانزلاق لدى كبار السن. هذا ما تفيد به نتائج العديد من الدراسات الطبية الحديثة.

أعمال منزلية
قد يبدو أن إتمام الأعمال المنزلية، أمراً عادياً، لكن الحقيقة هي أن هذه الأنشطة التي تبدو بسيطة ليس فقط بإمكانها أن تعزز صحة المرء بشكل عام، بل تدخل ضمن مناطق صحية حساسة للغاية، كمنع الإصابات بأمراض القلب، والخرف، والسقوط أرضاً، وهي الحالات المرضية التي تكلّف كثيراً من المعاناة للمرضى، وتزيد من الأعباء المالية لمعالجتهم.
ومع اختلاف أنواع الأعمال المنزلية وقدرات ممارستها من قبل النساء والرجال، تمثل نتائج هذه الدراسات الطبية فرصة صحية أخرى، ضمن منظومة السلوكيات الصحية في ممارسة الحياة اليومية.
وأفادت دراسة أميركية جديدة بأن القيام بالأعمال المنزلية، مثل غسل الأطباق والبستنة، يمكنهما أن يقللا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بين النساء.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من «مجلة رابطة القلب الأميركية» (JAHA)، عرض باحثون من جامعة كاليفورنيا نتائج دراستهم حول «علاقة حركة الحياة اليومية (DLM) باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وشمل الباحثون بالمتابعة نحو 5500 امرأة في السبعينات من العمر، ولمدة تفوق السبع سنوات. ولاحظوا في نتائجهم أن ارتفاع النشاط البدني في الحياة اليومية للعناية المنزلية مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهن.
وقال الدكتور ستيف نجوين، الباحث الرئيسي في الدراسة، ضمن بيان صحافي: «إن قضاء المزيد من الوقت في حركة الحياة اليومية، التي تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة التي نقوم بها جميعاً أثناء وقوفنا على أقدامنا، أدى إلى انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وفي التفاصيل، وجدت الدراسة أن المشاركين الذين يقضون أربع ساعات كل يوم في إكمال «حركات الحياة اليومية»، التي من بينها الأعمال المنزلية، تنخفض لديهم احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 62 في المائة. وكان لديهم فرصة أقل بنسبة 43 في المائة لتطور الإصابة بأمراض القلب، وفرصة أقل للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 30 في المائة. وأضاف: «نتائجنا جديرة بالملاحظة، لأن الكثير من الحركات التي يمارسها كبار السن مرتبطة بمهام الحياة اليومية، التي قد لا يعتبرها كبار السن نشاطاً بدنياً».

لياقة بدنية وعقلية
وفي وقت سابق، أوضحت دراستان؛ إحداهما من سنغافورا، والأخرى من كندا، أن القيام بالأعمال المنزلية يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الدماغ، إضافة إلى رفع مستوى اللياقة البدنية، وهو ما علق عليه الدكتور ستيف مارتن من دوسلدورف بألمانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، على موقع «ميدسكيب» (Medscape) قائلاً: «يعتبر النشاط البدني دواءً سحرياً؛ فهو يقي من أمراض القلب والسكتة الدماغية. ويبدو أن انتشار الخرف أقل بالنسبة لمن يمارسه؛ أفلا يكون من المنطقي القيام بالمهام المنزلية ذات الجهد البدني، مثل تنظيف النوافذ والمكنسة الكهربائية، بدلاً من قضاء الوقت في صالة الألعاب الرياضية؟».
وفي دراسة سنغافورية، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال منزلية شاقة هم أكثر لياقة بدنية وعقلية من أولئك الذين لا يقومون بهذه المهام. وفي دراسة كندية، كان هناك ارتباط كبير بين حجم المخ والمادة الرمادية، وبين درجة الأعمال المنزلية التي يتم أداؤها. وأضاف بشيء من الطرافة قائلاً: «ونحن نعلم أن كثيراً من الأعمال المنزلية لا تزال تؤديها النساء في الغالب. هل هذا هو السبب في أن المرأة تعيش لفترة أطول وتبقى أعلى لياقة نفسية مع تقدم العمر أكثر من الرجل؟ وإذا كان هذا هو الحال، هل يمكن للمرء أن ينصح الرجال بأخذ معدات التنظيف المنزلي واستخدامها لأسباب صحية فقط. آمل أن تكون هذه نصيحة ممتعة لبيئتك المنزلية».
وكان باحثون من معهد سنغافورة للتكنولوجيا وجامعة سنغافورة الوطنية قد نشروا دراستهم الطبية بعنوان «ارتباطات الأعمال المنزلية مع الوظائف المعرفية والجسدية والحسية لدى البالغين الأصغر سناً وكبار السن». وذلك ضمن عدد 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الطبية البريطانية المفتوحة BMJ Open. وأفاد الباحثون بأن علاقة النشاط البدني في الحياة اليومية بالقدرة الذهنية والإدراكية لا تزال غير واضحة. وقالوا: «قمنا بفحص الارتباطات بين الأعمال المنزلية والصحة الوظيفية بين البالغين السنغافوريين الأصغر (أقل من 65 سنة) والأكبر منهم سناً، الذين يعيشون في المجتمع». وذكروا في محصلة النتائج: «بين كبار السن، ترتبط ممارسة الأعمال المنزلية بشكل إيجابي بالوظيفة الإدراكية العليا للدماغ، وتحديداً في الانتباه والذاكرة» . وأضافوا: «وتظهر نتائجنا، لأول مرة، أن كثافة الأعمال المنزلية كانت مرتبطة بشكل مختلف بمجالات معرفية محددة، إذْ ارتبطت الأعمال المنزلية الثقيلة بأعلى الدرجات في مجال الانتباه، بينما ارتبطت الأعمال المنزلية الخفيفة بأعلى الدرجات في كل من مجالات الذاكرة القديمة والفورية لدى كبار السن».
وضمن عدد 5 فبراير (شباط) 2021 من مجلة «بي إم سي لطب الشيخوخة» BMC Geriatrics، قدم باحثون كنديون دراستهم بعنوان «يرتبط النشاط البدني المنزلي بشكل إيجابي بحجم المادة الرمادية في الدماغ لدى كبار السن». وأفادوا بالقول: «لدى كبار السن، ارتبط الوقت الذي يقضونه في ممارسة النشاط البدني المنزلي، بشكل إيجابي، مع حجم الدماغ، وتحديداً حجم المادة الرمادية Gray Matter. وهذه أول دراسة تحدد العلاقة بين النشاط البدني المنزلي وحجم المادة الرمادية. وقد يؤدي تسليط الضوء على الفوائد المرتبطة بالأعمال المنزلية إلى تحفيز كبار السن على أن يكونوا أكثر نشاطاً، من خلال توفير شكل أكثر سهولة من النشاط البدني وقليلة الخطورة».
وضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة تمريض الشيخوخة Journal of Gerontological Nursing، عرض باحثون من المركز الطبي بجامعة ميسيسيبي دراستهم بعنوان «النشاط البدني في الأعمال المنزلية ومخاطر السقوط مستقبلاً لدى كبار السن». وقال الباحثون: «يرتبط النشاط البدني في الأعمال المنزلية بانخفاض مخاطر السقوط في المستقبل. وفي الدراسة الحالية، تم تقييم سبعة أنشطة بدنية منزلية يمارسها كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 إلى 90 عاماً. ووجدنا أن أعمال البستنة والعناية بالحديقة كانت مرتبطة بخفض مخاطر السقوط والانزلاق في المستقبل. ما يلفت النظر في البستنة، وأعمال الحدائق، كتدخل، بهدف تقليل مخاطر السقوط في المستقبل».

«رابطة القلب الأميركية»: اقتراحات للنشاط البدني في جميع أنحاء المنزل

> تقول «رابطة القلب الأميركية» ما مفاده: «أيامنا مليئة بالأحداث والفعاليات والأعمال الروتينية، مما يجعل من الصعب إيجاد وقت لممارسة النشاط البدني في بعض الأيام.
وفيما يلي بعض الاقتراحات حول كيفية ممارسة النشاط البدني في منزلك، والقيام بالأشياء التي يجب عليك القيام بها على أي حال:
- اجعل أطفالك نشطين أثناء القيام بالأعمال المنزلية. ضع ورقة لاصقة على جميع العناصر التي تحتاج إلى التنظيف أو الترتيب (مثل طاولة المطبخ والأريكة والسرير). سيجمع طفلك كل ورقة لاصقة، بعد أن يقوم بتنظيف العنصر. اجعلها منافسة ودية لمعرفة مَن الذي يجمع أكبر قدر من العصي. يمكنك حتى تقديم جائزة للفائز الذي لديه أكبر عدد من اللاصقات. سيكون أطفالك نشطين بدنياً، ويساعدون في الأعمال المنزلية ويستمتعون!
- زيادة كثافة الأعمال المنزلية باستخدام حدود الوقت. ضع قرصاً مضغوطاً مفضلاً وخصص عدداً معيناً من الأغاني لإكمال كل عمل روتيني. على سبيل المثال، اسمح بأغنيتين لتنظيف غرفة المعيشة، وثلاث أغانٍ لغسل الأطباق، وأغنية واحدة لالتقاط الألعاب في غرفة اللعب. ستتحرك أنت وأطفالك بشكل أسرع، وستعمل بجهد أكبر للتغلب على عقارب الساعة، مما يجعل قلوبك تضخ بقوة أكبر وتصبح أقوى.
- أشرك جميع أفراد الأسرة. بعد العشاء، كلف الجميع بمهمة التنظيف. كل شيء من تنظيف الأطباق، وتحميل غسالة الصحون، وتخزين بقايا الطعام. يمكن أن تنهض الأسرة كلها وتتحرك. لن يكون الجميع خارج مقاعدهم فحسب، بل سيكون أيضاً وقتاً ممتعاً للترابط بينك وبين عائلتك».

كمية حرق الطاقة عند تنفيذ 8 أعمال منزلية

> لشخص بوزن 70 كيلوغراماً، تختلف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية التي يحرقها خلال ممارسة أنواع شتى من الأعمال المنزلية. وإليك ذلك:
- تنظيف الأرضيات. عند تنظيف الأرضيات بالمكنسة الكهربائية أو المسح بالممسحة اليدوية، يحرق الإنسان أكثر من 4 سعرات حرارية في الدقيقة، أو 240 كالوري لكل ساعة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، تحرك بالخطو للإمام وللخلف. وعند إجراء عملية الكنس بشكل يومي، أو كل يوم وما بعده، يُمكن حساب كمية لا يتوقعها المرء من السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال الأسبوع، إضافة إلى تحريك عضلات ومفصل أجزاء الجسم المختلفة.
- تنظيف الأسطح باليد. يؤدي مسح الأثاث من الخزائن والطاولات أو فرك أسطح أجزاء الحمام، إلى حرق 4 سعرات حرارية في الدقيقة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، يمكن تنسيق تحريك العضلات في الطرف العلوي، واتخاذ وضيعات للجسم مختلفة، تُراعي فيها سهولة أداء عملية التنظيف مع تحريك عضلات الجذع والظهر والساقين. هذا مع التنبه لوضعية الجسم أثناء تنظيف الحمام عند بلل الأرضية بالماء، لمنع السقوط أو الانزلاق.
- رفع الأشياء عبر صعود السلالم. صعود السلالم مع حمل وزن إضافي يتراوح من 1 إلى 5 كيلوغرامات يحرق 7 سعرات حرارية في الدقيقة. وتزيد تلك الكمية مع زيادة الوزن، ولكن يجدر التنبه لمنع السقوط أو الانزلاق.
- ترتيب السرير: تغيير أغطية الأسرة وضبطها يحرق نحو 2 كالوري في الدقيقة. وكذلك بقية الأعمال الخفيفة لترتيب حجرة النوم.
- غسل النوافذ: يؤدي ارتقاء درجات السلم المتنقل والوصول إلى النوافذ لغسلها وتنظيفها ومسحها، إلى حرق 6 سعرات حرارية في الدقيقة.
- طبخ وتحضير الطعام: التحضير المعتاد لوجبة العشاء العائلية يحرق أكثر من 100 سعر حراري. وإذا كنت تفعل ذلك على مدار الأسبوع بأكمله، فهذا يعني حرق أكثر من 700 سعر حراري.
- غسل الملابس: إذا أخذت في الاعتبار التحميل والتفريغ والطي والكي في المعادلة، فإن خلال جلسة الغسيل سيحرق المرء بالمتوسط نحو 700 سعرة حرارية. وإن كنت تفعل ذلك مرتين في الأسبوع، فإنك ستفقد 1400 كالوري.
- أعمال البستنة. يُؤدي قلع الأعشاب الضارة أو تقليم أغصان الأشجار الصغيرة أو جز عشب النجيل باستخدام جزازة يدوية، إلى حرق 8 كالوري في الدقيقة. هذا بالإضافة إلى تحريك الكثير من عضلات الجسم ومفاصله. والأمر الجذاب في أعمال البستنة، للكبار في السن والصغار من الإناث والذكور، هو المتعة النفسية أثناء أعمال العناية بالحديقة، والراحة النفسية المتجددة كل يوم بمشاهدة نمو النباتات وتفتح الزهور وظهور ثمار الخضراوات المنزلية.
وبالتالي عند ممارسة الأعمال المنزلية بشكل يومي وبنشاط، سيحرق الشخص الذي يبلغ وزنه 70 كيلوغراماً ما يقرب من 200 سعر حراري في الساعة. وحينها عندما يتنبه لهذه الجدوى الصحية، ربما سيقرر بذل مزيد من الاهتمام بالمشاركة في أنشطة تنظيف المنزل مع بقية أفراد الأسرة، والقيام أيضاً بالأعمال المنزلية الأخرى لتعهد وترتيب وصيانة أجزائه، كالدهان وغيره.


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.


أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.