«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

أطلقتها جمعيتا السكري ودراسة السمنة وتدعمها وزارة الصحة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
TT

«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

بمناسبة اليوم العالمي للسمنة 2022، عَقَدَت في مدينة الرياض، الجمعية السعودية للسكري، بالتعاون مع الجمعية السعودية لدراسة السمنة، مؤتمراً صحافياً حول حملة التوعية الصحية التي أطلقتها الجمعيتان بعنوان «شكِّل حياتك». ترأس المؤتمر وكيل وزارة الصحة المساعد للخدمات الطبية المساعدة، الأستاذ الدكتور أحمد الجديع، الرئيس المؤسس للجمعية السعودية للصيدلة الإكلينيكية.

لقاء
وجَّه -عبر ملحق «صحتك»- البروفسور أحمد الجديع، رسالة للمجتمع، عن ضرورة إدراك خطورة السمنة والتعامل معها كمرض، وأنها ليس لها أي علاقة بالصحة، كما هو سائد لدى بعض الآباء والأمهات الذين كانوا وما زالوا يعتقدون بأن سمنة الطفل أو الشاب أمر مفيد لصحتهما.
ووصف حملة «شكِّل حياتك» بأنها من الحملات التوعوية المتميزة والهادفة؛ حيث تتواءم مع التوجهات التوعوية الحديثة لوزارة الصحة التي تدعم جميع البرامج التوعوية والصحية على مدار العام، ولا تقتصر على الأيام العالمية فقط.
وأكدت لـ«صحتك»، الدكتورة هاجر المديهيم، مدير إدارة المركز الوطني للمعلومات الدوائية بوزارة الصحة، وإحدى المتحدثات في المؤتمر، أنه لا يمكن للأدوية والعلاجات مهما بلغت نجاحاتها أن تحل محل التوعية والتثقيف والإرادة المجتمعية، لمنع السمنة والحد من انتشارها. كما أن هيئة الغذاء والدواء السعودية تقوم بدور مهم في هذا الجانب، بإلزام التجار وأصحاب المطاعم بضرورة تسجيل السعرات الحرارية على كل منتج من منتجاتها، لتعريف المستهلك بالسعرات الحرارية التي يحتوي عليها كل منتج. وأشارت إلى أن هذه الحملة تتميز بمرونة برامجها، وتمنح الفرصة للفئات المستهدفة للمشاركة في تشكيل سلوكيات حياتهم اليومية والاجتماعية، بما يسهم في تخفيف أوزانهم وأوزان أطفالهم، وبالتالي تحقق الأهداف المأمولة منها بالحد من السمنة ومخاطرها على المجتمع.
أما الدكتور سعود السفري، استشاري السكري والغدد الصماء بمستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف –نائب رئيس الجمعية السعودية للسكري– فقد أوضح أن حملة «شكِّل حياتك» قد صُممت لاستهداف شريحة الشباب والمراهقين في المملكة العربية السعودية، ولذلك فقد حرصت الجمعيات على توجيهها عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تشهد إقبالاً ومتابعات كبيرة من هذه الفئات، مما سيساعد في سرعة إيصال الرسالة التوعوية للجمهور المستهدف، وأن من أبرز أهداف الحملة منع السمنة، والحد من انتشار الإصابة بها في السعودية التي تعتبر من أكثر دول العالم في عدد المصابين بالسمنة.

السمنة
أوضح الدكتور سعود السفري أن السمنة تعتبر، اليوم، واحدة من الحالات الطبية الأكثر شيوعاً في المجتمعات، وأكثرها صعوبة من ناحية العلاج والتصدي، ولم يتم نسبيّاً تحقيق سوى تقدم ضئيل في علاج السمنة، باستثناء تغيير نمط الحياة، ولكن تم جمع عديد من المعلومات بخصوص العواقب الطبية لحالة السمنة.
إن الإنسان المصاب بالسمنة هو الذي يملك أنسجة دُهْنِية زائدة، وتكون قيمة مؤشر كتلة الجسم لديه أعلى من 30، وقد تكون للأنسجة الدهنية الزائدة عواقب صحية وخيمة، مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الدهنيات في الدم.
يتم تشخيص السمنة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 30 أو أعلى، ولتحديد مؤشر كتلة الجسم، نقسم الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر.
يوضح مؤشر كتلة الجسم حالة الجسم: أقل من 18.5/ وزن منخفض. 18.5-24.9/ وزن طبيعي. 25-29.9/ وزن زائد. 30 وأعلى/ سمنة. وبالنسبة لمعظم الناس يوفر مؤشر كتلة الجسم تقديراً معقولاً لدهون الجسم، ومع ذلك فهو لا يقيس دهون الجسم بشكل مباشر؛ فقد يشير إلى السمنة لدى بعض الأشخاص، مثل الرياضيين العضليين، على الرغم من عدم وجود دهون زائدة لديهم.

الأسباب وعوامل الخطر
لخص الدكتور سعود السفري أبرز أسباب السمنة فيما يأتي:
- الخمول البدني: أظهر المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية، وجود علاقة قوية بين الخمول البدني وزيادة الوزن في كلا الجنسين. يحرق الأشخاص الخاملون سعرات حرارية أقل من الأشخاص النشطين.
- الإفراط في الأكل: فهو يؤدي إلى زيادة الوزن؛ خصوصاً إذا كان النظام الغذائي يحتوي على نسبة عالية من الدهون أو السكر، مثل الوجبات السريعة والأطعمة المقلية والحلوى التي تحتوي على سعرات حرارية عالية في كمية صغيرة من الطعام.
- الوراثة: يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسمنة إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من السمنة؛ حيث تؤثر الوراثة أيضاً على الهرمونات المشاركة في تنظيم الدهون. إن أحد الأسباب الجينية للسمنة هو نقص اللبتين (leptin) وهو هرمون ينتج في الخلايا الدهنية والمشيمة، ويتحكم في الوزن عن طريق إرسال إشارات إلى الدماغ، لتناول كميات أقل عندما يكون مخزون الدهون في الجسم مرتفعاً جداً. إذا لم يتمكن الجسم لسبب ما من إنتاج ما يكفي من اللبتين، أو لا يستطيع اللبتين إرسال الإشارة إلى الدماغ لتناول كمية أقل من الطعام، فإن هذا التحكم يُفقَد وتحدث السمنة.
- اتباع نظام غذائي غني بالكربوهيدرات البسيطة: دور الكربوهيدرات في زيادة الوزن غير واضح؛ حيث تزيد الكربوهيدرات من مستويات الغلوكوز في الدم، والتي بدورها تحفز إفراز البنكرياس للإنسولين (Insulin) الذي يعزز نمو الأنسجة الدهنية، ويمكن أن يتسبب في زيادة الوزن. يعتقد بعض العلماء أن الكربوهيدرات البسيطة، مثل: السكريات، والفركتوز، والحلوى، والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة الوزن؛ لأنها أسرع في امتصاصها في مجرى الدم من الكربوهيدرات المعقدة، مثل: المعكرونة، والأرز البني، والحبوب، والخضراوات.
- تواتر الأكل: العلاقة بين تكرار تناول الطعام والوزن مثيرة للجدل إلى حد ما، فهناك عديد من التقارير عن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، يأكلون أقل من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يتناولون وجبات صغيرة، 4 أو 5 مرات يومياً لديهم مستويات كوليسترول أقل، ومستويات سكر دم أقل، وأكثر استقراراً من الأشخاص الذين يأكلون بشكل أقل تكراراً، أي وجبتين أو 3 وجبات كبيرة يومياً. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن الوجبات الصغيرة المتكررة تنتج مستويات مستقرة من الإنسولين، في حين أن الوجبات الكبيرة تسبب ارتفاعاً كبيراً في الإنسولين بعد الوجبات.
- الأدوية: تشمل الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن بعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، وبعض أدوية السكري، وبعض الهرمونات كموانع الحمل الفموية، ومعظم الستيرويدات القشرية (Corticosteroids) كبريدنيزون (Prednisone). كما تسبب بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم ومضادات الهيستامين زيادة الوزن. يختلف سبب زيادة الوزن مع الأدوية لكل دواء، ويجب مناقشة الطبيب المعالج، وليس التوقف عن تناول الدواء منعاً لحدوث آثار خطيرة.
- عوامل نفسية: تؤثر العواطف عند بعض الناس على عادات الأكل، فيأكلون بشكل مفرط استجابة لمشاعرهم، مثل: الملل، والحزن، والتوتر، والغضب. إن حوالي 30 في المائة من الأشخاص الذين يسعون للعلاج من مشكلات الوزن الخطيرة يواجهون صعوبات بسبب الأكل بنهم.
- أمراض تساهم أيضاً في السمنة: مثل قصور الغدة الدرقية، ومقاومة الإنسولين، ومتلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ (Cushing's syndrome).
- القضايا الاجتماعية: يُوجد ارتباط بين المشكلات الاجتماعية والسمنة؛ حيث يمكن أن يؤدي نقص المال لشراء الأطعمة الصحية -مثلاً- أو عدم وجود أماكن آمنة للمشي أو ممارسة الرياضة، إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة.

مضاعفات السمنة
يلخص الدكتور السفري أبرز مضاعفات السمنة فيما يأتي:
- أمراض القلب والسكتات الدماغية: تتسبب السمنة في التعرض أكثر للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول غير الطبيعية، وهي عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
- داء السكري من النوع الثاني: يمكن أن تؤثر السمنة على طريقة استخدام الجسم للإنسولين للتحكم في مستويات السكر في الدم، وهذا يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري.
- أنواع معينة من السرطان: قد تزيد السمنة من خطر الإصابة بسرطان الرحم وعنق الرحم وبطانة الرحم، وسرطان المبيض، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المريء، وسرطان الكبد، وسرطان المرارة، وسرطان البنكرياس، وسرطان الكلى والبروستات.
- مشكلات في الجهاز الهضمي: تزيد السمنة من احتمالية الإصابة بحرقة المعدة وأمراض المرارة ومشكلات الكبد.
- مشكلات أمراض النساء والجنس: قد تسبب السمنة العقم، وعدم انتظام الدورة الشهرية عند النساء، وعند الرجال قد تسبب ضعف الانتصاب.
- توقف التنفس أثناء النوم: اضطراب خطير ومحتمل، فالأشخاص المصابون بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم بشكل متكرر.
- أعراض مرض «كوفيد-19» الشديدة: تزيد السمنة من خطر الإصابة بأعراض حادة وشديدة عند الإصابة بالفيروس المسبب لمرض «كورونا»، تستلزم العلاج في وحدات العناية المركزة أو حتى المساعدة الطبية للتنفس.

التشخيص والعلاج
تشمل طرق التشخيص ما يأتي:
- التاريخ الصحي: مراجعة تاريخ الوزن، وجهود إنقاص الوزن، والنشاط البدني، وعادات التمارين، وأنماط الأكل، والتحكم في الشهية، والأدوية، ومستويات التوتر، وغيرها من القضايا المتعلقة بالصحة. وقد يراجع الطبيب، أيضاً، التاريخ الصحي لأفراد العائلة.
- فحص جسدي عام: يشمل قياس الطول، وفحص العلامات الحيوية، مثل: معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، والاستماع إلى القلب والرئتين، وفحص البطن.
- قياس محيط الخصر: قد تزيد الدهون المخزنة حول الخصر، والتي تسمى أحياناً الدهون الحشوية أو دهون البطن، من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. قد تتعرض النساء اللواتي يكون قياس محيط خصرهن أكثر من 89 سنتيمتراً، والرجال الذين يزيد قياس خصرهم على 102 سنتيمتر، إلى مخاطر صحية أكثر من الأشخاص ذوي قياسات الخصر الأصغر،
مثل زيادة مؤشر كتلة الجسم؛ لذا يجب فحص محيط الخصر مرة واحدة على الأقل في السنة.
- تحاليل الدم: تعتمد على الصحة العامة، ووجود عوامل الخطر، وأي أعراض مرضية أخرى. قد تشمل اختبارات الدم: الكوليسترول، ووظائف الكبد، وصيام الغلوكوز، واختبار الغدة الدرقية، وغيرها.
وحول علاج السمنة، أوضح الدكتور سعود السفري، أن علاج السمنة يشمل طرقاً مختلفة، أبرزها ما يأتي:
- ممارسة الرياضة: فهي عملية ضرورية؛ لأن النشاط الجسماني يُسبب زيادة في استهلاك السُّعرات الحرارية في الجسم، ويحافظ على فِقدان الوزن مع مرور الوقت، وعلاج السمنة على المدى الطويل. ويوصى بممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة ساعة في اليوم.
- العلاج الدوائي: تمت الموافقة على عدد قليل جدّاً من الأدوية لعلاج السمنة التي بحاجة لوصفة طبية، والتي يوصى بها لتخفيف الوزن؛ حيث يوصى بتناول الأدوية كجزء من البرنامج العلاجي الشامل، وليس كوسيلة وحيدة لتخفيف الوزن وعلاج السمنة. ولهذه الأدوية آثارٌ جانبية كثيرة، مثل: جفاف الفم، والإمساك، والدوخة، والأرق، والإسهال، وحدوث اضطرابات مختلفة في الجهاز الهضمي.
- العلاج الجراحي: الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 40، يستطيعون الخضوع لعمليات جراحية مختلفة في المعدة تؤدي إلى فقدان الوزن. لكن الانخفاض الأولي في الوزن الذي يقدر بحوالي 50 في المائة من الوزن، ترافقه آثار جانبية خطيرة ومضاعفات للعملية الجراحية، مثل: عدوى في الصِّفاق، وحصى في القناة الصفراوية، ونقص الفيتامينات المختلفة.
أما الوقاية من السمنة فتشمل:
- تناول 5 وجبات صغيرة في اليوم.
- تجنب الأطعمة المعالجة صناعياً.
- تقليل استهلاك السكر.
- تقليل استخدام المُحَلِّيات الصناعية.
- تجنب الدهون المشبعة.
- طهي الطعام في المنزل.
- تجربة اتباع نظام غذائي نباتي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرائح من الخيار (بيكساباي)

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه في الواقع من الفاكهة ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل: السمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
TT

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

ووفق مجلة «التايم» الأميركية، فإن هناك أبحاثاً علمية تشير إلى أن تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة لتحسين جودة النوم وتسريع الاستغراق فيه.

يقول كينيث ديلر، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس، إن درجة حرارة الجسم تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم دورة النوم.

ويوضح: «ينام الجسم بشكل أفضل عندما تكون درجة حرارة الأعضاء الحيوية أبرد، والأطراف أدفأ».

السبب العلمي

تُظهر دراسات امتدت لعقود أن الأشخاص الذين تكون أيديهم وأقدامهم دافئة، ينامون أسرع من أولئك الذين يعانون برودة الأطراف.

والسبب في ذلك يرجع إلى حقيقة أن الجسم يحتاج إلى خفض حرارته الداخلية ليُرسل إشارة للدماغ بأن وقت النوم قد حان. ومن المفارقات أن تدفئة اليدين والقدمين تساعد على ذلك، حيث تدفع الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة، إذ تعمل الأطراف كمناطق لتصريف الحرارة.

وعندما تكون الأطراف دافئة، يتدفق الدم بسهولة إلى الجلد، ما يسمح بخروج الحرارة من مركز الجسم، ومع انخفاض الحرارة الأساسية يستجيب الدماغ ويدخل في حالة النوم. أما برودة الأطراف فتعوق هذه العملية وتُصعّب الاستغراق في النوم.

أفضل الطرق لتدفئة القدمين قبل النوم

هناك عدة وسائل بسيطة يمكن أن تساعد في تدفئة اليدين والقدمين قبل الذهاب إلى السرير.

ومن أبرز هذه الطرق الاستحمام بماء دافئ، وهي طريقة فعالة لتحفيز تدفق الدم إلى الأطراف. ويشدّد الخبراء على عدم المبالغة في الحرارة لتجنب أي أضرار.

لكن يظل الحل الأبسط هو ارتداء جوارب صوفية أو قطنية مريحة، قبل الخلود إلى النوم.

ويؤكد ديلر أن برودة اليدين والقدمين تُبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، بينما يساعد ارتفاع درجة حرارتها على تهدئته، ما يجعل النوم أسهل وأسرع. ويختتم قائلاً: «ما دامت قدماك ويداك باردة، فلن تتمكن من النوم بشكل جيد».


ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه، في الواقع، من الفاكهة، ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير، بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

يمكن للخيار أن يساعد في تخفيف الجفاف، إلى جانب أنه يحتوي على عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، كما أنه منخفض السعرات الحرارية والدهون والكوليسترول والصوديوم، مما يقدم عدداً من الفوائد الصحية.

ويصل محتوى الخيار من الماء إلى نحو 96 في المائة، مما يجعله منافساً قوياً للخس من حيث الترطيب، أي أنه وسيلة ممتازة للحفاظ على رطوبة الجسم. ويعدّ الحصول على كمية كافية من الماء أمراً بالغ الأهمية لصحتك، حيث يساعد في الأمور التالية؛ تنظيم درجة حرارة الجسم، والحفاظ على مرونة المفاصل، والوقاية من العدوى، وتوصيل العناصر الغذائية إلى الخلايا، والحفاظ على الأداء السليم للأعضاء، والمساعدة على النوم بشكل أفضل، وتحسين الذاكرة والمزاج.

ويعد تناول الخيار مفيداً لصحة المثانة والكلى، ولأنه يحتوي على 96 في المائة من مكوناته ماء، بالإضافة إلى البوتاسيوم الذي يخفّض ضغط الدم ويخفف العبء على الكلى، يمكن لضمّ الخيار إلى نظامك الغذائي مساعدة المثانة والكليتين على البقاء بصحة جيدة، وفق موقع «مستشفى ليف».

بالإضافة إلى شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن يكون الخيار وسيلة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الماء. تعتمد كمية الماء التي تحتاج إليها يومياً على مقدار الجهد الذي تبذله، ومقدار التعرق، وكمية البول. ويأتي نحو 20 في المائة من الماء الذي تحتاج إليه من طعامك.

شرب الماء بشكل عام يحافظ على رطوبة جسمك، لكن إضافة شرائح الخيار المنعشة لمشروبك يمنحك دفعة ترطيب إضافية، بفضل محتوى الخيار العالي من الماء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

عند الإصابة بالجفاف، يصبح لون البول أصفر داكناً، مما يشير إلى أنه أكثر تركيزاً، كما أن قلة التبول أو ملاحظة انخفاض حجم البول عند استخدام الحمام من الأعراض الشائعة أيضاً، ومن ثم فإن تناول الخيار يساعد على ترطيب الجسم والحفاظ على صحة الجهاز البولي.

واستُخدم الخيار قديماً في ثقافات مختلفة لاعتقاد أن له خصائص مُدرة للبول، والتي يُعتقد أنها تساعد في التعامل مع عدوى المسالك البولية.

وكثيراً ما كانت تنصح العلاجات الشعبية بعصير الخيار أو شرائحه لتنظيف الجهاز البولي وتقليل التهيج. والأساس الذي تعتمد عليه هو أن الخيار يحتوي على نسبة عالية من الماء، مما قد يعزز زيادة التبول، ويساعد، بشكل محتمل، في تخفيف وطرد البكتيريا من المسالك البولية.

ومع ذلك، هناك نقص في التجارب السريرية القوية أو الدراسات العلمية التي تدعم، بشكل مباشر، فاعلية الخيار كعلاج لعدوى المسالك البولية، رغم أن الحفاظ على الترطيب مهم، بالفعل، للتعامل مع عدوى المسالك البولية.


مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
TT

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

على الرغم من أن النساء يعشن أطول من الرجال، وفقاً للدراسات والإحصائيات التي أجريت في مختلف دول العالم، ويتمتعن بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب، فإن الواقع الصحي للنساء ليس كله وردياً.

فقد أشارت الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء، كما أن معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء ترتفع أسرع من الرجال.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي تؤثر على النساء أكثر من الرجال، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

زيادة الوزن من أحجام الحصص «العادية»

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ذا لانسيت»، أشار باحثون في مجال السمنة إلى أن الأطعمة الجاهزة (من الوجبات الجاهزة والشطائر في المتاجر الكبرى، إلى ألواح الشوكولاتة ووجبات المطاعم) تُقدَّم عادة بحجم حصة قياسي مُعاير لتلبية احتياجات الرجل البالغ من السعرات الحرارية.

مع ذلك، يعتبر هذا الأمر مشكلة للنساء اللواتي يحتجن إلى سعرات حرارية أقل بنحو 25 في المائة من الرجال، ما يعني أنهن يُفرطن في تناول الطعام بشكل روتيني، بمجرد تناولهن «الحصة القياسية».

وبما أن الإفراط في تناول السعرات الحرارية هو السبب الرئيسي لارتفاع معدلات السمنة، فإنه يُعرِّض النساء لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية المصاحبة لزيادة الوزن أو السمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن حل هذه المشكلة يكمن في اختيار حصص أصغر، وطلب خيارات بحجم أقل عند شراء الأطعمة الجاهزة أو تناول الطعام خارج المنزل، والوعي بعدم ضرورة إنهاء كل الطعام في الطبق.

هشاشة العظام

تقول كاثرين بروك-ويفيل، أستاذة علم وظائف الأعضاء الهيكلية والتمارين الرياضية والشيخوخة، في جامعة لوبورو البريطانية: «هشاشة العظام حالة يفقد فيها الأشخاص كثافة عظامهم، فتصبح عظامهم أكثر هشاشة».

وتُعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، إذ يُمثِّلن 8 من كل 10 حالات. وتوضح قائلة: «يعود سبب شيوعها بين النساء إلى أهمية هرمون الإستروجين لصحة العظام، وانخفاض إنتاجه خلال فترة انقطاع الطمث، مما يُساهم في فقدان كثافة العظام».

وتقول بروك-ويفيل إنه بينما تُساعد بعض الأدوية -مثل البيسفوسفونات- في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور، فإن للتمارين الرياضية دوراً مهماً أيضاً في التصدي لهذه المشكلة، مشددة على ضرورة ممارسة النساء لتمارين المقاومة بانتظام.

بعض أنواع السرطان

ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان بوتيرة أسرع بين النساء مقارنة بالرجال. فخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت حالات الإصابة بين الرجال بنسبة 5 في المائة، بينما زادت بنسبة 17 في المائة بين النساء.

وتقول سارة أليسون، أستاذة بيولوجيا السرطان واستقرار الجينوم في جامعة لانكستر البريطانية: «هناك عدة عوامل مختلفة تساهم في ذلك، أحدها هو ازدياد السمنة بين النساء. فالسمنة تُعد عامل خطر للإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً مختلفاً من السرطان».

وتضيف: «كما يمكن أن تساهم الهرمونات في هذا الأمر، فبعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الرحم والثدي، يمكن أن تنجم عن هرمون الإستروجين الذي يُنتَج في الأنسجة الدهنية».

وتشير البروفسورة أليسون إلى أن الحل يكمن في سعي النساء للخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، بالإضافة إلى معرفة أعراض أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، مثل السعال المستمر، أو ضيق التنفس (سرطان الرئة) وتغيرات في عادات التبرز (سرطان الأمعاء).

كما تنصح أليسون النساء بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

وتضيف: «إن من فوائد تبني كثير من هذه العادات الصحية أنها لا تقلل من خطر الإصابة بالسرطان فقط؛ بل تحمي أيضاً من أمراض أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية».

ضعف صحة الأمعاء

تقول خبيرة التغذية الدكتورة فيديريكا أماتي، إن الأعراض المرتبطة بالأمعاء، مثل آلام البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك «أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال».

وغالباً ما تكون هذه الأعراض نتيجة لاضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، وهو مصطلح جامع لأكثر من 30 حالة، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي.

وترجع السبب في ذلك إلى الاختلافات البيولوجية والتقلبات الهرمونية، بالإضافة للتوتر والقلق اللذين تعاني النساء منهما أكثر من الرجال.

ولفتت إلى أن الحل لهذه المشكلة يكمن في اعتماد نمط حياة صحي يشمل وجبات منتظمة، وشرب كمية كافية من الماء، وتقليل الكافيين، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومحاولة السيطرة على التوتر.