الرياض وفيينا لاتفاقيات تعاون وتعزيز حماية البيئة والمياه

وزيرة الاقتصاد والرقمنة النمساوية لـ«الشرق الأوسط»: هناك حاجة لشراكات جديدة في قطاع الطاقة

مارغريت شرامبوك وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية (الشرق الأوسط)
مارغريت شرامبوك وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وفيينا لاتفاقيات تعاون وتعزيز حماية البيئة والمياه

مارغريت شرامبوك وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية (الشرق الأوسط)
مارغريت شرامبوك وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية (الشرق الأوسط)

أقرّت مارغريت شرامبوك، وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية، بشكل واضح، أن الأزمة الحالية المتصلة بالحرب الروسية الأوكرانية، تكشف عن حاجة أوروبا الماسة لخارطة طريق تستوعب التنوّع الاقتصادي، خاصة في قطاع الطاقة لتأمين مطالبها، ما يجعل زيارتها الحالية للسعودية غاية في الأهمية لإيجاد أفضل سبيل لتعزيز التعاون بين البلدين، وتحقيق ما تبحث عنه في هذه الظروف الجيوسياسية والجيومكانية.
وقالت وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن هناك حاجة إلى شراكات جديدة وتعاون في قطاع الطاقة، موضحة أن بلادها تهدف إلى أن تصبح محايدة مناخياً بحلول عام 2040.لذلك فإن زيارتها إلى السعودية، بحسب وصفها، هي فرصة لتبادل وجهات النظر مع الوزراء السعوديين حول مجالات التعاون المحتملة في قطاع الطاقة، كاشفة عن أن هناك اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون وتوقيع مذكرة تفاهم في مجال حماية البيئة والمياه قيد الدراسة، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه أن يمهّد الطريق للشركات النمساوية في هذا القطاع للانخراط في السعودية.

العلاقات المشتركة
وعلى صعيد العلاقات السعودية النمساوية، أكدت شرامبوك أن المملكة تتمتع بموقع تجاري جذاب للشركات النمساوية، مبينة أن الرياض ستشهد انعقاد الدورة الثامنة للجنة السعودية النمساوية المشتركة، حيث يقوم وفد تجاري ضخم بإجراء اتصالات مع الشركات السعودية في إطار منتدى اقتصادي سعودي نمساوي لتعميق الاتصالات القائمة بين البلدين.
ووفق شرامبوك، يتجلى الاهتمام الهائل للاقتصاد النمساوي بالسوق السعودية من خلال وفد تجاري مكون من 40 عضواً، مبينة أنه يمثل أكبر وفود تجارية في شراكة طويلة الأمد سعودية – نمساوية، مؤكدة أن المملكة، أكبر اقتصاد في المنطقة، تقدم فرصاً كبيرة للشركات النمساوية في العديد من المجالات في الأعوام المقبلة.

مجالات التعاون
وحول مجالات التعاون بين البلدين، قالت شرامبوك: «نبحث عن شراكات وتعاون جديد في قطاع السياحة، حيث يخطط خبراء السياحة لمتابعتها في خريف هذا العام... نود تكثيف التعاون في قطاع الطاقة». وأضافت: «نتطلع لأن تصبح النمسا محايدة مناخياً بحلول عام 2040، والبلد الرائد في حماية المناخ من خلال التحول إلى الطاقة المتجددة قدر الإمكان».
ووفقاً لذلك، ترى شرامبوك أن هناك ما يدل على الحاجة إلى شراكات جديدة وتعاون في قطاع الطاقة، موضحة أن الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء ليس منطقياً فقط بالنسبة للبيئة، بل أيضاً لا بد أن يكون هناك استثمار للاقتصاد ككل، مشيرة إلى أن استخدام الهيدروجين المستدام سيكون تغييراً في قواعد اللعبة لتحقيق الحياد المناخي.وأضافت وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية: «في أثينا، نحن ملتزمون بإنتاج الهيدروجين الأخضر على المدى الطويل. ومع ذلك، لن نتمكن من تلبية طلب الصناعة بأنفسنا. قد يكون التعاون في قطاع الهيدروجين مفيداً للطرفين».

الاستثمارات النمساوية
وعلى صعيد الاستثمارات المشتركة بين البلدين، أوضحت شرامبوك أنه في عام 2020، بلغت الاستثمارات النمساوية في المملكة نحو 54 مليون يورو، بينما بلغت الاستثمارات السعودية المباشرة في النمسا نحو 246 مليون يورو، لافتة إلى أن حجم التبادل التجاري في العام ذاته 2020 فيما يتعلق بمنتجات السلع والخدمات، بلغ نحو 496 مليون يورو، بينما بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2021 نحو 342 مليون يورو في مجال السلع.

الأزمة الروسية
وعن الظروف الجيوسياسية المتصلة بالأزمة الروسية الأوكرانية، أوضحت شرامبوك أن بلادها تؤيد بشكل كامل سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية وتضامنها مع كييف حكومة وشعباً، مشددة على أنها تدين ما وصفته باعتداء الاتحاد الروسي العسكري غير المبرر على أوكرانيا، على حدّ تعبيرها. وترى وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية ضرورة تشديد عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا وبيلاروسيا، مؤكدة أن بلادها تدعمها بالكامل.

خسائر اقتصادية
وذهبت الوزيرة النمساوية إلى أن الأزمة الروسية الأوكرانية، تتسبب بشكل مباشر في تأثر الشركات النمساوية في علاقاتها التجارية مع روسيا وأوكرانيا، مبينة أنه توجد حالياً لنحو 650 شركة نمساوية فروع محلية في روسيا، و200 في أوكرانيا، حيث يتم تأمين نحو 35 ألفاً إلى 40 ألف وظيفة في النمسا من خلال التجارة مع روسيا.
ولفتت شرامبوك إلى أن الشركات النمساوية استثمرت نحو 4.6 مليار يورو في روسيا، و1.5 مليار يورو في أوكرانيا، علاوة على ذلك، هناك تأثيرات على اقتصاد النمسا بسبب الاضطرابات في سلاسل التوريد، مقرّة في الوقت نفسه أن استيراد منتجات مثل الخامات ومنتجات الأخشاب والمنتجات الزراعية والصلب والبلاديوم يعاني من تعطيل طرق التجارة.
وأكدت شرامبوك أن الزيادة في أسعار الطاقة ستستمر، وترى أنه يمكن ملاحظتها بالفعل حالياً، مشيرة إلى أن ذلك سيؤثر في الأسر والشركات النمساوية، غير أنها مع كل ذلك شددت على أن الاتحاد الأوروبي سيقف موحداً وراء التدابير التي تم تحديدها، حتى لو كانت هناك تأثيرات في الاتحاد الأوروبي بأكمله بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وقضايا سلسلة التوريد.

الغاز الروسي
وتوقعت شرامبوك أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تضخم إضافي بنسبة 0.2 في المائة، وجراء ذلك سيتأثر الاقتصاد النمساوي، خاصة قطاع الصناعة، بشكل كبير، بسبب الانقطاع المحتمل في توصيل الغاز الطبيعي الروسي، حيث إن موسكو تمد أثينا بنسبة في المائة من احتياجها من الغاز.
وترى شرامبوك أن هذا الوضع ينطبق بشكل خاص على الصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة في مجالات الصلب والإسمنت والورق، مؤكدة أن التخفيض بنسبة 10 في المائة من الغاز الطبيعي المتاح سيؤدي إلى إضعاف القيمة المضافة الإجمالية في منطقة اليورو بنسبة في المائة – 0.7 في النمسا بنسبة 1¼ في المائة.
ووفق شرامبوك، تم تصميم برنامج ليكون مستقلاً عن النفط والفحم والغاز من روسيا، لتنويع إمدادات الغاز وتسريع إنتاج الغاز اللازم للتدفئة وتوليد الطاقة من مصادر متجددة، مقرّة بأنه لا تزال المفاوضات مع الدول الأخرى جارية من أجل الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال جزئياً بدلاً من إمدادات الغاز من روسيا.
وأضافت وزيرة الاقتصاد والشؤون الرقمية النمساوية: «سينخفض طلب الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بمقدار الثلثين قبل نهاية هذا العام. لدى الاتحاد الأوروبي ما يكفي من الغاز للأسابيع القليلة المتبقية من هذا الشتاء، وسيسعى جاهداً لملء مخازن الغاز».


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.