«أحكام السبت» تستعيد حادثة الدالوة وقصة داعشيين قتلا أمهما طعناً

«أحكام السبت» تستعيد حادثة الدالوة وقصة داعشيين قتلا أمهما طعناً
TT

«أحكام السبت» تستعيد حادثة الدالوة وقصة داعشيين قتلا أمهما طعناً

«أحكام السبت» تستعيد حادثة الدالوة وقصة داعشيين قتلا أمهما طعناً

الأحكام الصادرة السبت، بحق 81 مداناً بقضايا الإرهاب داخل السعودية، أعادت إلى الذاكرة، القصص المؤلمة، التي عاشها المجتمع السعودي، في الفترة التي حاولت فيها العناصر الخاملة والفاعلة المنضوية في تنظيم داعش أن تقض مضاجع السعوديين وتؤرق السلم الاجتماعي وتفت في عضد اللحمة الوطنية التي يتمتعون بها.
- دماء «الحمراء»
قصة حي الحمراء في الرياض، التي راح ضحيتها، والدة اثنين من المنضوين في تنظيم داعش، بعد أن أقدما على طعن والديهما وشقيقهما في العاصمة السعودية الرياض.
هزت القصة المجتمع السعودي، وأوقعته في حيرة ودهشة وهو يتابع تفاصيلها، في ظل بشاعة الجرم، وعظم الجناية، وتوقيتها، خلال إحدى ليالي شهر رمضان عام 2016 حيث تلتئم الأسر ويجتمع أفرادها وتشيع الرحمة بين الناس.
تعود القصة المفجعة التي عكست ما يمكن أن ينتهي إليه، الفكر المتطرف، تحت راية تنظيم داعش، أكثر تجلياته عنفاً، إلى تلقي الجهات الأمنية بلاغاً في ساعة متأخرة من إحدى ليالي شهر رمضان، عن إقدام الشقيقين التوأمين خالد وصالح أبناء إبراهيم بن علي العريني من مواليد 1417 هجرية، وفي عمل إرهابي تقشعر منه الأبدان، على طعن والدتهما البالغة من العمر67 عاماً، ووالدهما البالغ من العمر 73 عاماً، وشقيقهما سليمان البالغ من العمر 22 عاماً، بمنزلهم بحي الحمراء بمدينة الرياض، ما نتج عنه مقتل الأم، وإصابة الأب وشقيقهما بإصابات خطيرة، نقلا على إثرها في حالة حرجة للمستشفى.
وفي التفاصيل التي وسعت من دائرة الفجيعة المجتمعية للحدث، قام الجانيان باستدراج والدتهما إلى غرفة المخزن، ووجها لها عدة طعنات غادرة، أدت إلى وفاتها، ليتوجها بعد ذلك إلى والدهما ومباغتته بعدة طعنات، ثم اللحاق بشقيقهما سليمان وطعنه عدة طعنات، مستخدمين في تنفيذ جريمتهما ساطوراً وسكاكين حادة جلبوها من خارج المنزل، وضبطت بمسرح الجريمة، ثم غادرا المنزل عبر الاستيلاء على سيارة من أحد المقيمين بالقوة والهرب بها، قبل أن تتمكن الجهات الأمنية في وقت قصير من إلقاء القبض عليهما في مركز الدلم بمحافظة الخرج، وبدأت التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة التي تجرد فيها الجانيان من كل معاني الإنسانية.
وشهدت الفترة التي توسع خلالها تنظيم داعش، في أعمال التجنيد والتحريض، عمليات إجرامية من هذا النوع، إذ تسببت الأطروحات الفكرية المشحونة بالتطرف والتبريرات الآيديولوجية في إحداث شقوق اجتماعية، لم تسلم منها الكثير من المجتمعات التي اكتوت بنار الفكر المتطرف، ومن ذلك الحادثة التي وقعت في سبتمبر (أيلول) عام 2015 عندما أعلنت وزارة الداخلية السعودية اعتقال سـعد العنزي وقتل شقيقه عبد العزيز، المنتمين لتنظيم «داعش»، بعد قتلهما ابن عمهما مدوس العنزي، أحد منتسبي القوات المسلحة، و3 أشخاص آخرين.
وأمس السبت، تمت إدانة كل من صالح بن إبراهيم بن علي العريني وخالد بن إبراهيم بن علي العريني - سعوديي الجنسية - بارتكاب عدة جرائم، ومنها اشتراكهما في قتل والدتهما على وجه الحيلة والخداع، والشروع في قتل والدهما وأخيهما، وانتهاجهما لمنهج التكفير.
وبعد إحالتهما إلى المحكمة المختصة، وتمكينهما من الضمانات والحقوق كافة التي كفلتها الأنظمة في المملكة، صدر بحقهما صك يقضي بثبوت الإدانة، والحكم عليهما بالقتل، وطويت واحدة من أكثر القصص ألماً، ودليلاً على الأذى الاجتماعي والأخلاقي للفكر المتطرف.
- متورطو «الدالوة»
ومن بين ما كشفته قائمة المنفذ بحقهم أحكام القتل، على خلفية ارتكاب جرائم صنفت إرهابية، إدانة 8 عناصر بارتكاب عدة جرائم، ومنها إطلاق النار على مواطنين في قرية (الدالوة) بمحافظة الأحساء شرق السعودية، نتج عنه قتل عدد من المواطنين منهم أطفال، وإصابة آخرين، وقتل رجلي أمن وإصابة آخرين، وتأمين السلاح والذخيرة لهم.
والحادثة تعود إلى عام 2014 عندما أطلق ثلاثة مسلحين ملثمين النار على مجموعة من الأشخاص، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة تسعة آخرين، وقاد الهجوم أحد المتطرفين المتسللين إلى السعودية، بعد مشاركته في مناطق الصراع في كل من العراق وسوريا، قبل تنفيذ عمليته الغادرة، رفقة ثلة من المنضمين لتنظيم داعش، وقد تمكنت الجهات الأمنية السعودية من إلقاء القبض على كافة المشاركين في الحادثة، من خلال عمليات أمنية واسعة شملت عدداً من مناطق المملكة، وانتهت بالقبض على مجموعة من المنتسبين للتنظيم.
جاءت حادثة الدالوة، في سياق الأجندة التي تبنتها الجماعات المتطرفة، لشق صف الوحدة المجتمعية، وتأليبه ضد بعضه البعض، والاستثمار السلبي في التنوع الطبيعي، وشحنه بهوس الاختلاف والاستعداء، وتفخيخه بالأفكار المغرضة، وعبأت لتحقيق تلك الأغراض الفاسدة عدداً من العناصر الموتورة، ورفع درجة الهوس بالآخر، وتجريده من صورته الإنسانية، لجعله هدفاً مشروعاً ومستباحاً، والإغماض كلياً عن الموانع الشرعية والأخلاقية، التي قد ترد المتطرف عن ارتكاب جريمته والإيغال في دماء من يظنهم أعداء له.
وقد عكست المواقف الاجتماعية في السعودية جراء حادثة الدالوة، من النخبة والأهالي على حد سواء، التنديد بهذا الخطاب الدخيل على المجتمع، وجرت مراسم تشييع القتلى الثمانية من ضحايا الحادثة من مسجد المرتضى بالدالوة، وقد لفوا بعلم السعودية، تثبيتاً لمعنى الوحدة الوطنية في وجه الخطابات غير المألوفة في مجتمعات الاستقرار والسلم الأهلي.


مقالات ذات صلة

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

أفريقيا الرئيس الصيني خلال لقاء مع الرئيس الموزمبيقي في بكين (أ.ب)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.

محمد محمود (القاهرة)

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
TT

الإمارات: سجن مواطن أدين بالتحريض على زواج القاصرات في المغرب

محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)
محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (وام)

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة أمن الدولة، بسجن مواطن إماراتي لمدة 3 سنوات، وتغريمه 5 ملايين درهم (1.36 مليون دولار)، بعد إدانته بنشر محتوى تضمن التحريض والدعوة إلى الزواج من فتيات قاصرات في المغرب.

وبحسب «وكالة أبناء الإمارات» (وام)، فإن القضية قالت السلطات الإماراتية إنها تضمنت خطاباً يثير الفتنة والكراهية ويسيء إلى العلاقات بين الشعبين الإماراتي والمغربي.

وأمرت المحكمة كذلك بحذف المقطع المرئي محل القضية، وإغلاق حسابات المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مصادرة الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة.

وكان النائب العام في الإمارات قد أمر بإحالة المتهم، سيف سالم سيف علي المقبالي، إلى محاكمة عاجلة، عقب رصد مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه - «على غير الحقيقة» وفق ما أوردته التحقيقات - أن القوانين المغربية تسمح بالزواج من فتيات قاصرات.

وذكرت التحقيقات - وفقاً لـ«وام» - أن المتهم استخدم خطاباً من شأنه «إثارة الفتنة والكراهية والتمييز المجتمعي»، إضافة إلى الإساءة للعلاقات التي وصفت بـ«الأخوية» التي تجمع الإمارات والمغرب، بما عدّته السلطات مخالفة جسيمة للقوانين والقيم المجتمعية المعمول بها في البلاد.

وتأتي القضية في وقت تشدد فيه السلطات الإماراتية الرقابة على المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتعلق بخطابات الكراهية أو المحتويات التي تمس النسيج المجتمعي والعلاقات مع الدول الأخرى، مع التأكيد على تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التمييز والإساءة الإلكترونية.


الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
TT

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)
الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

بينما كانت «ندوة الحج الكبرى» تحتفي بمرور خمسين عاماً على انطلاقها، جاءت جلستها الأولى لتكشف حجم التحول الذي شهدته منظومة الحج السعودية خلال العقود الماضية؛ تحولٌ لم يعد فيه نجاح الموسم يقاس فقط بسلامة الحجاج ووصولهم، بل بقدرة المنظومة على إدارة «رحلة الحاج» كاملة، منذ لحظة التخطيط للسفر وحتى عودته إلى بلده.

وفي الجلسة التي جمعت قيادات الحج والأمن والخدمات، برزت عبارة الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي» بعدّها التعبير الأكثر اختصاراً عن فلسفة التشغيل الجديدة التي تعمل بها منظومة الحج في السعودية.

وشارك في الجلسة نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبد الفتاح بن سليمان مشاط، ومدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، وأمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد بن عبد العزيز الداود، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

من خدمة الحاج إلى إدارة التجربة

وقال الدكتور عبد الفتاح مشاط، نائب وزير الحج والعمرة السعودي، إن السؤال في الماضي كان «من سيخدم الحاج عند وصوله؟»، بينما أصبح السؤال اليوم: «هل كل شيء جاهز قبل أن يصل الحاج؟».

وأوضح أن منظومة الحج لم تعد تعمل بمنطق «ردة الفعل»، بل عبر استعداد مبكر وتكامل بين مختلف الجهات، مؤكداً أن تجربة الحاج أصبحت تبدأ قبل وصوله إلى المملكة وتستمر حتى مغادرته.

وأضاف أن «ندوة الحج الكبرى» تحولت عبر نصف قرن من منصة للنقاش الفكري إلى مساحة تنتج حلولاً تشغيلية انعكست على تطوير أعمال الحج، مشيراً إلى أن العمل لم يعد فردياً بين الجهات، بل أصبح نسيجاً متكاملاً يعمل بتناغم واحد.

مدير الأمن العام السعودي أكد أن منظومة الحج تعمل عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية تدار من خلال مركز عمليات موحد (الشرق الأوسط)

600 دور تشغيلي و60 جهة حكومية

كشف مدير الأمن العام الفريق محمد البسامي أن منظومة الحج تعمل اليوم عبر تكامل يضم أكثر من 60 جهة حكومية، تدار من خلال مركز عمليات موحد.

وأشار إلى وجود ما يقارب 600 دور تشغيلية يجري التنسيق بينها ضمن خطط مشتركة تشمل الأمن والنقل والإسكان والتغذية وإدارة الحشود.

وقال البسامي إن المملكة انتقلت من مفهوم «تأمين الطريق» إلى «هندسة الحركة البشرية»، عبر التحليل والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر، مضيفاً أن النجاح الحقيقي ليس في مواجهة الخطر فقط، بل في منع وقوعه قبل أن يشعر به الحاج.

وأوضح أن ما تحقق في موسم الحج الماضي شكّل «خط أساس يجري البناء عليه هذا العام، خصوصاً مع تعزيز الانسيابية داخل مكة والمشاعر المقدسة».

4.5 مليون شخص خلال أسابيع

أما أمين العاصمة المقدسة المهندس مساعد الداود، فأكد أن مكة تواجه تحدياً تشغيلياً استثنائياً خلال موسم الحج، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 2.5 مليون نسمة إلى نحو 4.5 مليون شخص خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن مكة تضم حالياً 62 نفقاً داخل المدينة والمشاعر المقدسة، واصفاً الرقم بأنه من الأعلى عالمياً داخل مدينة واحدة.

وقال إن أمانة العاصمة المقدسة تعمل على جعل مكة «بيئة حضارية صديقة للإنسان»، مع التركيز على سلامة الحجاج والرقابة الغذائية والإصحاح البيئي، مستهدفة الوصول إلى «صفر حالات تسمم غذائي» واستمرار خلو الموسم من الأوبئة.

المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

18.5 مليون معتمر و91 في المائة نسبة رضا

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس صالح الرشيد، إن مكة تحولت من مدينة كانت تواجه صعوبات الوصول وقطاع الطرق إلى أكبر مدينة زيارة عربية.

وكشف أن عدد المعتمرين ارتفع من 8.5 مليون معتمر في 2019 إلى أكثر من 18.5 مليون معتمر العام الماضي.

وأشار إلى أن الهيئة الملكية عملت على تأسيس مشروعات ومراكز متخصصة لتطوير تجربة الحجاج، من بينها شركة «كدانة» ومركز النقل، مؤكداً أن نسبة رضا الحجاج وصلت إلى 91 في المائة.

كما استعرض مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، موضحاً أن طاقته التشغيلية تتجاوز 1.2 مليون رأس، مع توزيع اللحوم على مستحقيها في أكثر من 25 دولة إسلامية.

المهندس محمد أبو الخير إسماعيل الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

4700 معلم تشغيلي و150 مؤشراً للأداء

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد أبو الخير إسماعيل أن برنامج خدمة ضيوف الرحمن يعمل على توحيد مفهوم النجاح بين الجهات المختلفة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على أكثر من 40 مؤشراً لقياس الجاهزية، وأكثر من 150 مؤشراً تشغيلياً، ونحو 85 مؤشراً لقياس رضا الحجاج.

وأضاف أن مكتب إدارة مشاريع الحج يراجع سنوياً أكثر من 600 خطة تشغيلية، ويقيس تكاملها عبر أكثر من 4700 معلم تشغيلي تتم متابعتها ميدانياً.

وأكد الدكتور عبد الفتاح مشاط أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها، فيما شدد الفريق محمد البسامي على أن المملكة تطور نموذجاً عالمياً متقدماً لإدارة الحشود.

أما المهندس مساعد الداود فاعتبر أن رفع وعي الحاج والمعتمر سيظل التحدي الأهم مستقبلاً، في حين أكد مسؤولو المنظومة أن أمن الحجاج وسلامتهم سيبقيان الأساس الذي تُبنى عليه جميع الخدمات الأخرى.

الدكتور أسامة الزامل مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي والتوعية... رهان المرحلة المقبلة

واكد الدكتور أسامة الزامل لـ«الشرق الأوسط» مستشار رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي أن منظومة الحج والعمرة شهدت توسعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الدينية والتوعوية، من بينها ترجمة خطبة يوم عرفة إلى أكثر من خمس لغات عالمية، إضافة إلى استخدام أجهزة الروبوت للإجابة عن استفسارات السائلين داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم في تعزيز التوجيه والإرشاد الديني بعدة لغات، إلى جانب بث الرسائل التوعوية للحجاج، مؤكداً أن أبرز النصائح الموجهة لضيوف الرحمن تتمثل في الالتزام بالتعليمات والتنظيمات الخاصة بالحج لما لذلك من أثر مباشر في سلامة الحجاج وانسيابية الموسم.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن التحدي الأبرز خلال السنوات المقبلة يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتحسين تجربة الحاج وإدارة الحشود.


وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي: نقدر تجاوب الرئيس ترمب بمنح المفاوضات فرصة لإنهاء الحرب

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أعرب الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأميركي بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويعيد أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) 2026، بما يسهم في معالجة جميع قضايا الخلاف وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد وزير الخارجية السعودي، في تصريح، تقدير المملكة للجهود الدبلوماسية والمساعي الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الوساطة المستمرة التي تبذلها باكستان لدفع مسار التفاوض وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وشدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية استثمار هذه الفرصة لتجنب مزيد من التوتر والتداعيات الخطيرة للتصعيد، معرباً عن تطلع السعودية إلى تجاوب إيران بصورة عاجلة مع الجهود المبذولة للتقدم في المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يأتي الموقف السعودي في ظل حراك دبلوماسي متسارع تقوده عدة أطراف إقليمية ودولية لخفض التوترات وضمان أمن الممرات البحرية وحماية استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن، الاثنين، أنه ارجأ هجوماً على إيران كان مقرراً، الثلاثاء، استجابة لطلب قادة دول الخليج، مؤكداً أن «مفاوضات جدية» تجري مع طهران.

وأوضح ترمب: «لقد طلب مني ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المخطط له على إيران، والذي كان مقرراً غداً، وذلك نظراً للمفاوضات الجادة الجارية حالياً، ولأنهم يرون، بصفتهم قادة وحلفاء عظماء، أنه سيتم التوصل إلى اتفاق مقبول لدى الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وخارجها».

وتابع: «يتضمن هذا الاتفاق، بشكل أساسي، عدم امتلاك إيران للأسلحة النووية! وانطلاقاً من احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت تعليماتي إلى وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، والقوات المسلحة الأميركية، بأننا لن نشن الهجوم المقرر على إيران غداً، بل وجهتهم أيضاً بالاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر!».