مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

الثلاثي الأوروبي محذراً من انهيار المفاوضات: «خيارات أخرى» ممكنة إذا عرقلت موسكو الاتفاق

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)

وقعت المفاوضات النووية مع إيران الجارية في فيينا منذ قرابة العام، ضحية الحرب الروسية في أوكرانيا، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المسار الدبلوماسي بسبب «العوامل الخارجية» إلى أجل غير مسمى، فيما استبعد الثلاثي الأوروبي التفاوض حول إعفاء على نطاق واسع لموسكو، فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع طهران، لكنه حذر من انهيار المحادثات إذا لم تحل العقبة الجديدة.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أمس، إن «هناك حاجة إلى وقفة في محادثات فيينا بسبب عوامل خارجية. النص النهائي جاهز بشكل أساسي وعلى الطاولة». وأضاف على «تويتر»: «بصفتي منسقاً سأستمر مع فريقي في التواصل مع جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والانتهاء من الاتفاق».
أما نائب بوريل ومنسق المحادثات النووية إنريكي مورا، قد تحدث للصحافيين لدى مغادرته فندق «باليه كوبورغ»، وسط العاصمة النمساوية، قائلاً إنه يأمل في عودة الأطراف لطاولة التفاوض «قريباً جداً»، لكنه لم يذكر جدولاً زمنياً للموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه. وقال إن «جميع الأطراف لا تزال تعمل بروح المرونة، وإنها على وشك التوصل إلى اتفاق». وشدد على أن واشنطن وطهران «دائماً ما اعتمدتا مقاربة بناءة جداً، إيجابية جداً»، معتبراً أن المفاوضات بلغت مرحلة كتابة «الهوامش»، أي أن النص الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.
بُعيد إعلان الاتحاد الأوروبي، أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بأن التوقف «قد يخلق زخماً لحل أي قضايا معلقة»، لكنه أكد أن العوامل الخارجية لن تؤثر على الإرادة في المضي قدماً للتوصل إلى اتفاق جماعي. وقال خطيب زاده على «تويتر»، «سيكون الاختتام الناجح للمحادثات هو محور التركيز الرئيسي للجميع».
وعاد كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية علي باقري كني، أمس، إلى طهران، بعد ساعات قليلة من توقف المحادثات.
أتى هذا التطور، بعدما أعربت الأطراف الغربية عن قلقها من تأخر إنجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أميركية مكتوبة بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأكدت واشنطن أنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا التي قالت إن لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية.

 باقري كني يغادر فندق «باليه كوبورغ» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

- وعود روسية
أوضح مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أن وقف المحادثات لا يعني أنها «انهارت»، ولكن الأطراف المفاوضة تنتظر الآن رداً روسيّاً للعودة وإنجاز المفاوضات، منوهاً بأن موسكو تقدمت بـ«مطالب في الأيام الأخيرة الماضية لا تتعلق بالاتفاق النووي».
وأشار تحديداً إلى أن السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، تقدم بطلب إلى المتفاوضين قبل أيام لأن تكون هناك «ضمانات ألا تتأثر البرامج النووية الروسية السلمية بالعقوبات الغربية المفروضة عليها»، بسبب العقوبات الغربية، مشيراً إلى إضافة هذه النقطة في نص الاتفاق.
ولكن أوليانوف عاد، حسب المسؤول الأوروبي، ليتقدم بمطالب أوسع وخارج نطاق الاتفاق النووي مع إيران «لا يمكن لأطراف الاتفاق أن تتجاوب معها». ونوه المسؤول بأن «المفاوضات الجارية تهدف لتطبيع العلاقة الدولية مع إيران وليس تطبيع علاقة كل دولة مع إيران بشكل ثنائي».
وحسب المسؤول، تعهد أوليانوف بالرد في غضون بضعة أيام، بما يتيح استئناف المفاوضات، ولكن مع ذلك رفضت المصادر تحديد موعد للعودة إلى فيينا، وقالت «نأمل أن يرد الروس خلال الأيام المقبلة كما وعدوا ولكن لا نعرف».
وشدد المسؤول الأوروبي على أن التوصل لاتفاق مع إيران من دون روسيا «غير ممكن»، وأن هكذا اتفاق سيكون مختلفاً كلياً، في إشارة إلى الحاجة لبدء عملية التفاوض من جديد. ومن ضمن الاتفاق، يتعين على روسيا كما حصل لدى تنفيذ اتفاق 2015، أن تشحن اليوارنيوم المخصب من داخل إيران من بين أمور تقنية أخرى منصوص عليها في الاتفاق النووي، نافياً إمكانية أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين لمحاولة تخطي العقبة الروسية، وقال: «إيران متمسكة بعدم الحوار بشكل مباشر مع الولايات المتحدة حتى تعود واشنطن للاتفاق، ولا أعتقد أن هذا سيتغير؟».
تعليقاً على الموقف الروسي، نقلت وكالة «أرنا» عن مصدر إيراني في الفريق المفاوض النووي، أن «هناك بعض القضايا بين روسيا وأميركا لا تتعلق بالمفاوضات بين إيران و4+1... إنها قضية يجب أن تحل بين البلدين».
وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن مطلب روسيا أثار غضب طهران في البداية، ويبدو أنه يساعدها هي وواشنطن على المضي قدماً في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية، لكن وابلاً مفاجئاً من التصريحات العلنية لمسؤولين إيرانيين من بينهم المرشد علي خامنئي، أول من أمس، أشار إلى تغيير في موقف طهران.
ورفض مبعوث روسيا للمحادثات ميخائيل أوليانوف، التلميحات، بأن موسكو هي السبب في توقف المفاوضات. وقال للصحافيين عقب اجتماعه مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، إن «إبرام الاتفاق لا يتوقف على روسيا وحدها... هناك أطراف أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديها مخاوف أخرى تتم مناقشتها»، معرباً عن أمله في أن تنتهي المحادثات في أقرب وقت ممكن.
وقبل ذلك، قال أوليانوف في تغريدة مماثلة الأربعاء، «عليّ أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
- خيارات أخرى
أعرب رئيسا الوفدين البريطاني والفرنسي في المحادثات عن خيبة أمل من توقف المفاوضات قُرب إنجاز الاتفاق، مشددين على ضرورة حل العوامل الخارجية التي أعاقت المحادثات، وحذرا من أنه بغير ذلك قد تنهار المحادثات.
وأكدت المبعوثة البريطانية ستيفاني القاق، جاهزية الترويكا الأوروبية لإبرام الصفقة، وكتبت على «تويتر»: «اتفاقاً عادلاً وشاملاً جاهز للتوقيع. لا بد من حل العوامل الخارجية في الأيام القليلة المقبلة وإلا سينهار الاتفاق المحتمل». وكرر نظيرها الفرنسي فيليب إيريرا تصريحاتها في تغريدة منفصلة.
واستبعد دبلوماسي من الثلاثي الأوروبي أن تكون هناك مفاوضات حول إعفاء على نطاق واسع لروسيا فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع إيران، مضيفاً أنه سيتعين على القوى العالمية النظر في خيارات أخرى إذا واصلت موسكو عرقلة العملية. وقال الدبلوماسي، الذي يتهم روسيا باستغلال المحادثات النووية، إن هناك «حاجة ملحة للغاية» للتوصل لاتفاق، نظراً لوجود عوامل خارجية أخرى يمكن أن تمثل تهديداً له، حسبما أوردت «رويترز».
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، «إذا تم التأكد من أن العرقلة الروسية نهائية، فسنضطر إلى النظر في خيارات أخرى»، مضيفاً أن الأطراف المشاركة لا تريد أن تترك في وضع تتخذ فيه روسيا «الاتفاق رهينة». وأضاف أن «فشل هذا الاتفاق (...) سيكون مضراً إلى حد كبير وسيكون من غير المسؤول لروسيا أن تقدم على ذلك». وأضاف: «لدينا جميعاً مصلحة في التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أن لدى الصين «دوراً مهماً لتلعبه» في هذه اللحظة.
- في متناول اليد
أوردت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني، أن «عدم اتخاذ القرار والمطالب الأميركية الجديدة تتحدى مسار إنجاز مفاوضات فيينا». وتوقع أن تتواصل المشاورات لحل القضايا العالقة بشكل نشط حتى مع عودة الوفود المفاوضة إلى عواصمهم.
وقال المصدر الإيراني، إن «الوقفة التي جرى الإعلان عنها كانت بمقترح من المنسق الأوروبي للمحادثات»، لافتاً إلى أن «الفريق المفاوض نقل مواقف ووجهة النظر (الإيرانية) بشأن آخر تفاصيل المسودة إلى الأطراف الأخرى»، و«في حال اتخذ الطرف المقابل القرارات المطلوبة سيكون الاتفاق في متناول اليد... لقد قدمت إيران استنتاجها الأخير بشأن المفاوضات للطرف الآخر، وإنجاز الاتفاق رهن قرار الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا»، موضحاً أن المقترحات الأميركية الجديدة جاءت بعد تقديم إيران استنتاجها من المفاوضات.
وعشية الإعلان، حاول بوريل أن يشجع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على إبداء مرونة أكبر لتبادل الرسائل مع واشنطن من أجل التفاوض سريعاً.
وقال عبد اللهيان، إنه «لا يوجد أي تبرير منطقي لبعض من الطلبات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة». ومن دون تحديد تفاصيل هذه المطالب، رأى عبد اللهيان أنها «تناقض» الموقف الأميركي «الداعي لإبرام اتفاق سريعاً»، معتبراً أن واشنطن «لا يمكنها أن تبعث إلينا يومياً رسالة جديدة ومختلفة عبر المنسق»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت مواقع إيرانية عن عبد اللهيان قوله «إثارة بعض القضايا المتعلقة بأبطالنا الوطنيين غير قابلة للنقاش». كما كتب عبد اللهيان على «تويتر»، أن «الاتفاق في متناول اليد إذا تصرف الجانب الأميركي بواقعية وثبات». وأضاف: «نتيجة المحادثات تحدد باتفاق جماعي وليس بمقاربة أحادية».
أتت تصريحات عبد الليهان في سياق انتقادات وردت على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، «طلبات جديدة» وتسببها بـ«تعقيد» التفاوض، وعدم اتخاذ «قرارات سياسية» مطلوبة، ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل، تقليص القدرات الدفاعية (الصاروخية) والحضور الإقليمي والتقدم في التكنولوجيا النووية.
كانت الأطراف الغربية قد تحدث نهاية الشهر الماضي، عن مواقف إيرانية متشددة، بعد عودة باقري كني من مشاورات أجراها في طهران. وحددت الخارجية الإيرانية القضايا العالقة بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل المسائل المتعلقة بآثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في المواقع غير المعلنة.
واتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، السبت الماضي، على مقاربة وجدول زمني ينتهي في يونيو (حزيران) كحد أقصى، سعياً لإنهاء التحقيق بشأن المواد السرية. وتقول مصادر مطلعة على مجريات المحادثات في فيينا، إن إيران قدمت مطالب جديدة، مع الاستمرار في الإصرار على المطالب الحالية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة‭‭‭‭ ‬‬‬‬الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية وحذف كياناته من قائمة العقوبات.
لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي أكد أن المحادثات لم تعد تناقش في الأيام الماضية رفع أي عقوبات جديدة، وبأن كل ما تتم مناقشته الآن هو المتعلق بقضايا تقنية تتعلق بكيفية رفع العقوبات. وقال: «هناك مسألتان أو 3 مسائل عالقة، وهي تقنية، ولكن النص النهائي أصبح جاهزاً بنسبة أكثر من 90 في المائة، ونحن الآن نناقش الحواشي والأمور التقنية المتبقية».
واعترف المسؤول الأوروبي بأن هناك «حالة من الإحباط»، لأن المفاوضات «اقتربت من النهاية، لكن بسبب عوامل خارجية توقفت»، وقال ممازحاً: «كان هناك مفاوض في آيرلندا الشمالية يقول بأنه كان لديه 700 يوم من الإحباط ويوم واحد من النجاح. وهذا اليوم سيأتي هنا أيضاً».
وكانت معلومات جرى تداولها في نهاية الأسبوع الماضي، بشأن اجتماع وزاري محتمل لإعلان التوصل إلى اتفاق يعيد طهران إلى الامتثال للقيود المفروضة على أنشطة النووية المتسارعة، وفي المقابل تستأنف واشنطن عضويتها في الاتفاق، بعد نحو أربع سنوات من قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران.



هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

تدخل إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هوياتٍ يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز اسم غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحادي والعشرين السابق، البالغ من العمر 66 عاماً، كأبرز غريم لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ويقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد الحامل لاسم «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق باللغة العبرية، وسط أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية في القدس وتل أبيب؛ هل يفلح هذا القائد العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق رئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جذور من مراكش وكناية أمازيغية حوّرتها العسكرية

تحفل وسائل الإعلام العبرية عند تناولها لشخصية أيزنكوت بلقب «المغربي»، وهو توصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية، إذ وُلد لأسرة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل، حيث ينحدر والده مباشرة من مدينة مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في مدينة الدار البيضاء، مع امتداد أصول الأجداد وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي.

وثمة جدل سيميائي يحيط بلقبه «أيزنكوت»، إذ توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة تعني باللفظ الغربي «الحديد»، لكن البحوث التاريخية تؤكد أن اللقب تم تحريفه على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة، وأن أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة».

وتستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية نشرها الباحث الإسرائيلي المتخصص في جذور الأسماء، أهارون موريئيلي، وأكدتها أبحاث نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة في مدن الضواحي كطبريا وإيلات، فهو الابن الثاني من بين 4 أشقاء أنجبهم والداه قبل طلاقهما، لينجب والده لاحقاً 4 إخوة آخرين من زواجه الثاني، ما جعل لعائلته امتداداً عريضاً في الهامش الإسرائيلي. ولم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفجّ في معركة خريف 2026 المحتدمة، إذ شنّت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده.

وتجلى ذلك في التعبير اللفظي الذي صدر عن المذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بثّ تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من قِبل بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر، بل يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري، وذلك بهدف الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

زلزال خريف 2026 واستطلاعات تقلب الطاولة على الليكود

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال شهر أكتوبر 2026، ومنها مسوحات القناتين الـ12 والـ13، عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتيّ بقيادة أيزنكوت، حيث وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم.

وتتجاوز القوة الحزبية لأيزنكوت مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر، حيث تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية والملاءمة لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38 في المائة إلى 48 في المائة في مواجهة ثنائية مع نتنياهو الذي تراجع إلى حدود 35 في المائة إلى 39 في المائة.

ويعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، ودعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي أيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

الشرخ السوسيولوجي بين «يهود نتنياهو» وبديل الضواحي

يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، ونعني بهم الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

فبينما يرى هؤلاء التقليديون في بنيامين نتنياهو (الأشكنازي) حصناً للهوية المحافظة ووسيلة للانتقام التاريخي من نخبة تل أبيب العلمانية اليسارية التي همشت أجدادهم، يقدم أيزنكوت نموذجاً شرقيّاً مغايراً تماماً، فهو يجمع بين هالة رتبة رئيس الأركان السابقة وحضوره القوي في «كابينت الحرب» المستقيل، وبين أصوله المتواضعة المنتمية للضواحي.

وتسعى حملته الانتخابية علانية إلى استقطاب الشرقيين المحبطين في الجليل والنقب، مقدماً لهم بديلاً يحمل صفات القيادة الأمنية الصارمة مع الاحتفاظ بالقيم الوطنية التقليدية، ما يشكل تهديداً وجودياً لخزان الليكود البشري.

غادي أيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

الشرخ الإثني: ماذا يعني الصراع بين الأشكناز والمزراحيين؟

لكي تتضح أبعاد هذا الصدام الانتخابي، لا بد من تفكيك الشرخ الاجتماعي الأعمق في إسرائيل، وهو الانقسام البنيوي بين اليهود «الأشكناز» واليهود «المزراحيين» (الشرقيين).

فالأشكناز هم الذين تنحدر أصولهم من أوروبا الغربية والشرقية، وهم النخبة العلمانية التي أسست إسرائيل وأمسكت بمقاليد الحكم والاقتصاد والجيش تاريخياً، وتتمركز غالبيتهم في المدن الغنية على غرار تل أبيب.

في المقابل، يمثل المزراحيون اليهود الذين هاجروا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتهم الجالية المغربية الكبيرة، الذين واجهوا تمييزاً وتهميشاً واسعاً في خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توطينهم في بلدات الضواحي النائية، ما خلق لديهم مظلومية طبقية متوارثة.

ونتيجة لهذا الفارق الثقافي والاقتصادي، تحول التصويت في إسرائيل إلى اصطفاف هوياتي، إذ يميل الأشكناز علمانياً وثقافياً لأحزاب الوسط واليسار المعارضة، بينما يمثل الشرقيون الكتلة المحافظة الضاربة التي منحت اليمين وحزب الليكود ونتنياهو صدارة الحكم لعقود كنوع من الانتقام السياسي من النخبة الأوروبية المؤسسة.

رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقون (من اليسار) أفيف كوخافي - غادي أيزنكوت - غابي أشكينازي - بيني غانتس خلال جنازة هَدار غولدِن (أرشيفية - أ.ب)

حقول الألغام وعقدة التحالف العربي التي تصنع المستحيل

رغم الكاريزما الجاذبة والصعود اللافت في استطلاعات الرأي، يصطدم طموح الجنرال السابق بحائط التحالفات المعقد، الذي تديره الدوائر المقربة من نتنياهو والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة مثل حزب «شاس».

وتركز الماكينة الإعلامية لليمين هجومها على نقطة الضعف البنيوية لمعسكر المعارضة الذي يتزعمه أيزنكوت، فالاستطلاعات تمنح معسكره أغلبية تقارب 55 مقعداً، ما يعني استحالة وصوله إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة للحكم دون الاعتماد على دعم أو شبكة أمان من الأحزاب ذات الأغلبية العربية، مثل القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس.

ومع إظهار استطلاعات الرأي أن نحو 70 في المائة من الناخبين اليهود يرفضون ائتلافاً حكومياً يستند إلى الصوت العربي، فإن الجدل الحقيقي اليوم لا يدور حول كفاءة «الجنرال المغربي»، بل حول قدرته على فكّ هذه العقدة الائتلافية دون أن يسقط في فخ الانقسام السوسيولوجي.


«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، خلال مراسم في طهران الاثنين، إن «سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج العربي ومضيق «هرمز»»، زاعماً أن «كل البيانات الإنترنتية والتجارية في العالم» تعتمد عليها.

وأضاف: «نريد فقط أن يعلموا أن أهدافاً جديدة ستُكشف، وأسلحة جديدة ستُكشف، والنتيجة أننا سنكنس بقايا القوة الأميركية من المنطقة».

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمر صحافي، إن «كل دول المنطقة ستتضرر في حال قطع الإنترنت، بما فيها إيران»، داعياً طهران إلى وقف ما وصفها بالهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن أمن «هرمز» جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، وأن «حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلمياً، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل»، مشيراً إلى أن جهود حل الأزمة «متواصلة ولم تنقطع»، وأن الدوحة تعمل «دون كلل على إنهاء التصعيد»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

«مرحلة ثالثة»

وكان محبي قد توقع للحرب «مرحلة ثالثة» لم تقع بعد، قائلاً إن طهران ستكشف فيها عن «جغرافيا جديدة للحرب» و«أهداف جديدة» و«أسلحة جديدة»، مضيفاً أن أحد هذه الكابلات يمتد 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرقي آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر غرب آسيا.

ويمتد كابل «آسيا - أفريقيا - أوروبا 1» لمسافة مماثلة من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا، ويصل إلى البستان في عُمان والفجيرة في الإمارات والدوحة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وزعم محبي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة «الفنية والعسكرية» لشن عملية جديدة، لكنه قال إنها قد تلجأ إليها لتحقيق «إنجاز سياسي» مع اقتراب الانتخابات الأميركية، مضيفاً: «لا نتجاهل هذه الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك، وسيكون ردنا هذه المرة أشد بكثير».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد حذر من أن تجدد القتال العنيف سيعرّض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.

رسوم وتراخيص

وسبق أن طرحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار)، خطة لفرض رسوم ترخيص على الشركات المشغلة للكابلات، وإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، بالعمل وفق القوانين الإيرانية، وحصر أعمال الصيانة بالشركات الإيرانية.

لكن خبراء يقولون إن معظم كابلات «هرمز» لا تنتهي في إيران، وإن المشغلين الدوليين تجنبوا المياه الإيرانية عمداً، وجمعوا معظم الكابلات قرب الجانب العُماني من المضيق، ولا يمر في المياه الإقليمية الإيرانية سوى كابلين.

وبحسب شركة «تيليجيوغرافي»، تمثل كابلات «هرمز» أقل من 1 في المائة من السعة الدولية العالمية لنقل البيانات.

وتعرضت البنية الرقمية في المنطقة لأضرار خلال الحرب، إذ أعلنت «أمازون ويب سيرفيسز» أن هجمات بمسيّرات في مارس (آذار) ألحقت أضراراً مادية بمنشأتين لها في الإمارات، وبنية تحتية في البحرين.

وفي عام 2024، قُطعت ثلاثة كابلات في البحر الأحمر عندما جرّت سفينة استهدفها الحوثيون مرساتها في قاع البحر أثناء غرقها.


إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة، مشيرةً إلى أن وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفير أصدر تعليمات بتسريع إجراءات الهجرة لليهود الفرنسيين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، هاجر نحو 4 آلاف يهودي من فرنسا إلى إسرائيل منذ بداية العام. ويُستخدم مصطلح «علياه» للإشارة إلى هجرة اليهود إلى إسرائيل.

وذكرت صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية اليمينية أن هذا هو أكبر عدد منذ عام 2015.

وأفادت الصحيفة بأن مئات اليهود الفرنسيين شاركوا في معرض توظيف خاص أقيم في باريس الشهر الحالي، حيث التقى بعضهم أيضاً ممثلين عن شركات إسرائيلية كبرى.

وكان الهدف من المعرض توفير فرص مهنية لليهود الفرنسيين قبل هجرتهم، بما يسهّل عليهم بدء حياة جديدة في إسرائيل.

وقالت الوزارة، في بيان صدر مؤخراً، إن أفراداً من الجالية اليهودية في فرنسا أعربوا عن قلقهم إزاء التطورات السياسية.

وتشمل هذه المخاوف احتمال صعود المرشح الرئاسي المنتمي إلى اليسار المتطرف، جان-لوك ميلونشون، المعروف بانتقاده الشديد لإسرائيل.

وقالت الوزارة: «تزيد هذه التطورات من الشعور بانعدام الأمن والقلق بشأن المستقبل لدى بعض فئات الجالية اليهودية في فرنسا».