«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي

أقساها استهدف النفط والغاز والبنك المركزي و«سويفت» والنخبة المحيطة بزعيم الكرملين

دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
TT

«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي

دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)

يشكل الاستغناء عن الغاز والمنتجات النفطية الخطوة الأحدث في العقوبات التي شرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وغيرهم عبر العالم في فرضها على روسيا. يعتقد المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا «شطب» أكثر من 30 عاماً من انخراط روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي.
أعاد قرار الحرب إلى الأذهان زمن الحرب الباردة ومصطلحات اعتقد كثيرون أنها ذهبت إلى غير رجعة. يتضمن الحديث الأميركي تكهنات متزايدة عن «الستار الحديدي» بين الغرب والمعسكر الاشتراكي، ويقابله كلام روسي عن «التعايش السلمي» تحت المظلة النووية. وذهب بعض الأميركيين في الآونة الأخيرة إلى تسمية بلدهم «الولايات المتحدة العقابية» كتعبير ساخر من كثرة الإجراءات التي تتخذها الإدارات الأميركية لمحاسبة الدول والجماعات والأفراد على أفعال يقومون بها. وبدا في مرات كثيرة أن هذه العقوبات صارت عديمة الفاعلية.
بلغت الجزاءات التي اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى وغيرها من الحلفاء والشركاء رداً على غزو أوكرانيا، حداً لا سابق له على اقتصاد روسيا الذي تبلغ قيمته 1.5 تريليون دولار ويحتل المرتبة الـ11 في العالم. أدت على الفور إلى هبوط حاد في سعر الروبل وإلى إغلاق سوق الأسهم، ودفعت المواطنين إلى التهافت على المصارف. وعلى رغم إقرار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن «هذه ليست حرب الشعب الروسي»، نبّه إلى أن «الشعب الروسي سيعاني تبعات خيارات قادته». وكشف مسؤولون أميركيون، عن أن تصعيد العقوبات حدث بشكل أسرع بكثير من التوقعات. وردوا ذلك إلى تبني الزعماء الأوروبيين أكثر الإجراءات حزماً التي اقترحتها إدارة بايدن لمعاقبة روسيا على اعتمادها الخيار العسكري لتحقيق أهدافها. ويعتقد بعضهم أن الرئيس الروسي يمكن أن يوقف الحرب إذا احتج عدد كافٍ من الروس في الشوارع وانقلب عليه عدد كافٍ من أباطرة المال المحيطين به في الدوائر الصغيرة حوله في الكرملين. ولا يأتي المسؤولون الأميركيون والأوروبيون على ذكر أي سعي إلى «تغيير النظام» أو انهيار الحكم في موسكو عن طريق هذه العقوبات.
- النفط والغاز
جاءت الخطوة الأخيرة التي أعلنها الرئيس جو بايدن بحظر استيراد النفط والغاز من روسيا لتشكل ما يمكن أن يرقى إلى أقوى ضربة على الإطلاق للبلد الذي يعتمد اقتصاده بنسبة 60 إلى 70 في المائة على هذين الموردين الطبيعيين. وأوضح الرئيس بايدن، أن قراره التخلي عن النفط الروسي يعني أن «الشعب الأميركي سيوجه ضربة قوية أخرى لآلة حرب بوتين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستهدف الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي»؛ لأنها لا تريد أن «تشارك في دعم حرب بوتين» على أوكرانيا، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار البنزين. وشدد على أن «بوتين لا يمكن أبداً أن يخرج منتصراً من الحرب». واتخذ بايدن هذا القرار «بتنسيق وثيق» مع حلفاء الولايات المتحدة، علماً بأن أوروبا ترفض فرض حظر فوري على الواردات الروسية من الطاقة التي توفر روسيا 40 في المائة من حاجاتها إلى الغاز الطبيعي و30 في المائة من حاجاتها إلى النفط. وأخذ بايدن في الاعتبار أن الولايات المتحدة دولة مصدرة لموارد الطاقة؛ ولذلك «يمكننا اتخاذ هذا القرار حيث لا يستطيع آخرون»، مستدركاً «لكننا نعمل بشكل وثيق مع أوروبا وشركائنا لوضع استراتيجية على المدى الطويل من أجل تخفيف اعتمادهم على الطاقة الروسية».
- «نورد ستريم 2» وغيره
ومع أن الولايات المتحدة كانت تستورد ما يصل إلى 8 في المائة فقط من حاجتها إلى النفط و4 في المائة للغاز من روسيا، فإن هذا الإجراء الذي اتُخذ بالتزامن مع قرار مماثل من بريطانيا يمكن أن ينذر بأن أوروبا ستبدأ تدريجاً بقطع اعتمادها على الوقود الروسي. وظهرت أولى العلامات حيال ذلك من خلال تخلي ألمانيا عن مشروع «نورد ستريم2» لإمدادات الغاز من روسيا. وتخلت السلطات الألمانية عن ترددها في هذا الاتجاه بعدما أصرت الولايات المتحدة على ضرورة أن تؤدي العقوبات إلى إلحاق الضرر بقطاعات الطاقة والنقل في روسيا، بالتساوي مع الضوابط على الصادرات والحظر على تمويل التجارة. وجاءت الخطوة الأميركية بعد تصاعد ضغط الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إدارة بايدن لإنهاء جميع واردات النفط الروسية وفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وبعدما حض المشرعون الأميركيون بايدن علناً على ضرب بوتين في المواقع الأكثر إيلاماً. وقدموا مقترحات من شأنها إنهاء واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة. ورأى السيناتور جيم ريش، أنه «إذا كانت العقوبات الحالية كافية، لن يتجه رتل الدبابات الروسية الذي يبلغ طوله 40 ميلاً (64 كيلومتراً) إلى كييف».
- البنك المركزي الروسي
وقبل العقوبات النفطية، كانت أشد العقوبات هي تلك التي تمنع البنك المركزي الروسي من الاستفادة من معظم احتياطاته من العملات الأجنبية البالغة 643 مليار دولار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في سعر الروبل الذي خسر نحو 50 في المائة من قيمته مقابل الدولار الأميركي في غضون أيام قليلة. وأدت هذه الإجراءات إلى فرض «قيود» تمنع البنك المركزي الروسي من استخدام احتياطاته الدولية بطرق تقوض تأثير العقوبات، كما أنها تشل أصول البنك المركزي وتجمد معاملاته؛ مما يجعل تصفية أصوله مستحيلة.
تظهر هذه الخطوة الاستثنائية كيف غيّر غزو أوكرانيا الطريقة التقليدية التي كانت تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة للرد على تصرفات روسيا داخليا وعلى الساحة الدولية. كان سلاح العقوبات أداة تستخدمها الولايات المتحدة حصراً ضد أفراد أو مؤسسات في روسيا بين الحين والآخر لأسباب تتعلق بأفعال مثل قمع الحريات السياسية والدينية في روسيا، بما في ذلك محاولة تصفية المعارض أليكسي نافالني عبر تسميمه بمادة «نوفيتشوك» المحظورة دولياً، أو الهجمات السيبرانية، أو التدخل في الانتخابات الأميركية، أو الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وضمها عام 2014. أو حتى عقب اعتراف موسكو باستقلال جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجورجيتين. لم تجدِ الطرق القديمة نفعاً.
- لا «سويفت» ولا تحويلات
تتسم العقوبات الجديدة بأنها منسقة جيداً بين الولايات المتحدة وحلفائها. وبدأت الجولة الأحدث منها في مستهل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، وهي شملت أربعة من المصارف والمؤسسات المالية الروسية الكبرى. وجاء الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا على استخدام بعض المصارف الروسية لنظام «سويفت»، وهي شبكة مشددة أمنيا لتسهيل التعاملات المالية بين 11 ألف مؤسسة مالية في 200 دولة، ليوجه ضربة قاسية يمكن أن تؤدي إلى إخراج روسيا من النظام المالي الدولي. وترقى هذه الخطوة إلى ما يسميه البعض «السلاح المالي النووي» في ترسانة العقوبات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ومنعت الولايات المتحدة التعامل مع 13 شركة كبرى تملكها الدولة الروسية من جمع الأموال في الولايات المتحدة، بما في ذلك عملاق الطاقة «غازبروم» ومؤسسة «سبيربنك» المالية الكبرى ومصرف «سوفروم بنك» وغيره من المصارف التي تمول بشكل خاص وزارة الدفاع الروسية.
وتشمل العقوبات الأميركية حظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى روسيا التي تعتمد بشكل كبير على أشباه النواقل والرقائق الإلكترونية المعقدة لتطوير صناعاتها الدفاعية والفضائية؛ مما سيحد بشدة من قدرة روسيا على النهوض بهذين القطاعين. وأكد البيت الأبيض، أن العقوبات «تشمل قيوداً على مستوى روسيا على أشباه الموصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية وأمن التشفير والليزر وأجهزة الاستشعار والملاحة وإلكترونيات الطيران والتقنيات البحرية».
- الاتحاد الأوروبي وبريطانيا
وبموازاة الخطوات الأميركية، اتخذت العديد من الدول الأوروبية، ولا سيما بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إجراءات للحد من بيع «جوازات السفر الذهبية» التي تسمح للأثرياء الروس بالحصول على جنسيات في دول أخرى مقابل استثمار. ومن شأن ذلك أن يضيق الخناق على الأثرياء الروس الذين تربطهم صلات بالحكومة ليصبحوا مواطنين في بلدان أخرى و«يمكنهم الوصول إلى الأنظمة المالية» في الغرب. وما أن شرعت روسيا في غزوها، بدأت الدول الأوروبية تلاحق السلع الكمالية المملوكة لروس مستهدفين بالعقوبات، بما في ذلك الأصول المالية والعقارات واليخوت والسيارات الفاخرة التي تملكها شخصيات روسية خاضعة للعقوبات الأوروبية. وسارعت اليابان إلى المشاركة في هذه العقوبات، بما يتوافق مع قرارات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى. وكذلك فعلت أستراليا ونيوزيلندا وتايوان التي ركزت على الأوليغارشية، الذين «يمثل ثقلهم الاقتصادي أهمية استراتيجية لموسكو وأكثر من 300 عضو في مجلس دوما الدولة الروسي».
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن المملكة المتحدة ستحظر شركة الطيران الوطنية الروسية «ايروفلوت»، وستصدر تشريعات لحظر تصدير بعض التقنيات، لا سيما «في قطاعات تشمل الإلكترونيات والاتصالات والفضاء» في روسيا.
- حتى سويسرا
وعلى رغم أن سويسرا محايدة تاريخياً، أعلن رئيسها إغناسيو كاسيس، أن بلاده التي تعد مركزاً رئيسياً للأثرياء الروس، ستتبنى عقوبات الاتحاد الأوروبي وستجمد أصول بعض الأفراد «بأثر فوري»، موضحاً أن «الهجوم العسكري الروسي غير المسبوق على دولة أوروبية ذات سيادة كان العامل الحاسم في قرار المجلس الاتحادي تغيير موقفه السابق بشأن العقوبات». وتشمل هذه العقوبات وتجميد الأصول الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتعهدت الولايات المتحدة والدول الغربية أيضاً بفرض عقوبات على 20 من الأفراد والشركات البيلاروسية، بما في ذلك «مصرفان مهمان تملكهما الدولة، وتسع شركات دفاع، وسبعة مسؤولين ونخب على صلة بالنظام».
أياً كان الهدف من العقوبات، فلها سجل ضعيف في إقناع الحكومات بتغيير سلوكها. ويشير البعض إلى فشل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران، وهي الأكثر قسوة عالمياً، في إجبار طهران على التوقف عن دعم الميليشيات في الشرق الأوسط أو وقف جهودها في تخصيب اليورانيوم. وكذلك تقدمت كوريا الشمالية ببرنامج أسلحتها النووية على رغم العقوبات الكبيرة التي فرضها أربعة من الرؤساء الأميركيين. وينطبق الأمر نفسه إلى حد كبير على العقوبات الأميركية على سوريا وكوبا وفنزويلا.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.