خيام ومدافئ مُرتجَلة وجداريات ذهبية... مشاهد من محطة عبور اللاجئين الأولى

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نخشى تفاقم الأوضاع وأعداد اللاجئين مرشّحة للارتفاع

غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت (الشرق الأوسط)



غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت مؤقت (الشرق الأوسط)
غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت (الشرق الأوسط) غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت مؤقت (الشرق الأوسط)
TT

خيام ومدافئ مُرتجَلة وجداريات ذهبية... مشاهد من محطة عبور اللاجئين الأولى

غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت (الشرق الأوسط)



غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت مؤقت (الشرق الأوسط)
غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت (الشرق الأوسط) غرفة لتخزين السلع تحولت إلى مركز مبيت مؤقت (الشرق الأوسط)

إنها الساعة التاسعة والنصف مساء، وصل قطار يُقلّ مئات اللاجئين من معبر ميديكا الحدودي إلى محطة بشيمشل، بعد رحلة محفوفة بالصعوبات من لفيف الأوكرانية. اصطفّ رجال أمن ومتطوّعون ومسعفون لاستقبالهم، تحت تساقط ثلوج خفيفة. «لم يكن الأطفال يقوون على المشي، ولم تنجح ألعابنا في إيقاف دموعهم».

يقول القسّ باتريك كانا إن بعضهم «اضطر إلى قطع مسافات طويلة مشياً، قبل الوصول إلى لفيف. إنه أمر مفجع. فقد استهدفت هذه الحرب الأهالي، والأطفال يدفعون ثمنها». كان القس البولندي من أصول كاميرونية، أو «باتريك» كما يفضّل أن يُعرف، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» وسط صالة الانتظار الرئيسية في محطة بشيمشل، التي تبعد أقل من 14 كيلومتراً عن الحدود. اشتهرت هذه المحطة، التي تربط لفيف الأوكرانية بكراكوف البولندية منذ عقود، بطرازها المعماري الفريد وجدارياتها الذهبية الصامدة منذ القرن التاسع عشر. أما اليوم، ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فقد تحولت إلى محطة الاستقبال الرئيسية للفارين من الحرب نحو ملاذات آمنة في بولندا وخارجها.
«يتلقى اللاجئون هنا الرعاية الأولية. يصلون مرهقين بعد رحلات صعبة، وبحاجة إلى وجبات ساخنة، ومكان آمن للراحة والاغتسال، والعناية الطبية أحياناً». يتابع باتريك: «غالبية اللاجئين هنا قرروا وجهاتهم المقبلة»، مشيراً إلى أن كثيرين اختاروا الالتحاق بأهاليهم أو معارفهم في ألمانيا وتشيكيا وإيطاليا. «أما الآخرون، فيتم توجيههم إلى مراكز استقبال مؤقتة في بشيمشل ومدن بولندية أخرى، في انتظار إيوائهم لدى أهالي متطوعين أو نقلهم إلى مراكز لجوء طويلة المدى».
كانت سفيتلانا من هؤلاء اللاجئين. تقول هذه الجدة، وهي تقاوم الدموع: «لا أعرف أين سأذهب من هنا. لكنني أود البقاء في بشيمشل لمقابلة ابنتي وحفيديّ. فقد وصلوا إلى لفيف أمس، ويتجهون حالياً صوب الحدود البولندية». وتضيف: «كل شيء سيتحسن بعد وصولهم».

ستُنقل سفيتلانا، إلى جانب أفواج من اللاجئين، إلى مركز استقبال مؤقت في مدخل البلدة التي لا يتجاوز عدد سكانها 62 ألفاً. حوّلت السلطات المحلية سوق «تيسكو» التجارية الضخمة، التي أغلقت أبوابها قبل أشهر، إلى مبنى لإيواء اللاجئين. فحلّت سيارات الإسعاف والشرطة والحافلات محلّ مركبات المتسوّقين، فيما أزيحت الرفوف ومخازن السلع ليتم إنشاء صالات نوم مؤقتة.
رافقت «الشرق الأوسط» أحد المتطوعين البولنديين إلى داخل المركز. وباللغتين البولندية والأوكرانية، يصيح توماس في أروقة «تيسكو» المكتظة: «4 مقاعد إلى وارسو... رحلة مجانية إلى العاصمة». ويقول هذا الطالب الجامعي: «أعرض خدمات نقل مجانية إلى وارسو مرتين في الأسبوع. هذا أقل ما أستطيع تقديمه. أعود إلى بشيمشل مُحمّلاً بتبرعات مختلفة، خاصة أغراض الأطفال والرضّع».
واصل توماس بحثه عن الراغبين في السفر إلى العاصمة، متّجهاً نحو رواق واسع محظور على الصحافيين. يقف جنديان و4 متطوعين في مدخل الرواق، ويطالبون بتفقّد معاصم الوافدين بحثاً عن أساور ورقية. يقول أحد الجنود: «تدلّ الأساور الزرقاء على أن حاملها لاجئ، فيما تُشير الصفراء إلى المتطوّعين بمختلف أدوارهم». وانضمّ أحد المتطوعين القائمين على تنظيم الدخول إلى الحديث، فقال: «علينا حماية خصوصية هذه العائلات. فقد اقتُلعوا من منازلهم، وفقدوا أحباءهم، ويواجهون مستقبلاً غامضاً».

*أدوية... وألعاب
في كل ركن من أركان المركز، نصب المتطوعون والموظفون المحليون أكشاكاً لمساعدة اللاجئين وتخفيف معاناتهم. تشكَّل صفّ خارج صيدلية عادت إلى الخدمة تلبية لاحتياجات الوافدين إلى المركز، فيما حظي «ركن الألعاب» بشعبية واسعة لدى الأمهات وأطفالهنّ. تقول أوليفيا، وهي متطوعة شابة من وودش ثالث كبرى مدن بولندا: «يتضاعف عدد اللاجئين داخل المركز ليلاً، مع انخفاض درجات الحرارة»، مشيرة إلى أن «الوافدين إلى المركز يستفيدون كذلك من خدمة الـ(واي فاي) للتواصل مع أهاليهم العالقين في أوكرانيا، وترتيب خطواتهم المقبلة».
لا تقتصر الخدمات المقدّمة للاجئين على مركز الإيواء، إذ نُصبت عشرات الخيام في محيط السوق التجارية، خُصّص غالبيتها لتجهيز وتوزيع وجبات ساخنة، وشرائح هاتف مجانية، وعرض خدمات الترجمة من اللغة الأوكرانية إلى لغات مختلفة.
وبابتسامة عريضة، رحّبت مايلين، الأرجنتينية المقيمة في فرنسا، بزائري كُشكها. «نوزّع مشروب الشوكولاتة الساخن، وبعض المخبوزات». وتقول، فيما كان زميلها منهمكاً في تحضير شطائر لحم ساخنة: «وصلنا إلى بشيمشل، الاثنين، في حافلة صغيرة محمّلة بالتبرعات. كنا نخطط للبقاء أسبوعاً واحداً، لكننا قررنا تمديد زيارتنا للمساعدة في دعم الأوكرانيين الفارين من الحرب». بدوره، كان إيفان، القادم من برشلونة، يجهّز طبقاً تقليدياً مكوّناً من العدس، ويوزّعه في أطباق ورقية على المارّة. أما بشيميك، القادم من كراكوف، فعلّق مؤقتاً تنظيم صناديق التبرعات الغذائية ليضيف حطباً على نار أوقدها في مدفأة مُرتجلة خارج خيمته. قال مبتسماً: «الطقس لم يقف في صفّنا اليوم. لكن لكل مشكلة حلّها».

رغم تضافر جهود البولنديين والمتطوعين من مختلف أنحاء أوروبا، تقترب مراكز الاستقبال والإيواء في المناطق الحدودية من تجاوز طاقتها الاستيعابية. عبّر كريس ميلزر، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن قلقه من تفاقم الأوضاع. ويقول متحدّثا لـ«الشرق الأوسط» من الحدود البولندية - الأوكرانية: «أعداد اللاجئين الأوكرانيين لا تنفك ترتفع. فقد بلغ العدد الإجمالي مليونين و200 ألف، بينهم مليون و300 ألف عبروا الحدود نحو بولندا». رجّح ميلزر ارتفاع هذه الحصيلة في الأيام المقبلة، «ما سيشكّل تحدياً».

ولحظ ميلزر، الذي يراقب توافد اللاجئين عبر الحدود الأوكرانية - البولندية منذ بداية الحرب، تحسناً كبيراً في فترة الانتظار خارج المعابر الحدودية. «تراجعت فترة الانتظار في الطوابير خارج المعابر، من 60 ساعة قبل أسبوعين، إلى 8 ساعات اليوم، فيما لا يستغرق عبور بعض النقاط أي وقت تقريباً». في المقابل، يشير ميلزر إلى أن تدهور الأوضاع الجوية، مع الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، يثير قلق المنظمة، «خاصة أن غالبية اللاجئين هنا هم نساء وأطفال».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.