صيانة الطائرات الدفاعية تهيمن على اهتمامات الشركات السعودية

بناء السفن العسكرية والمنصات المروحية محور صفقات اليوم الأخير

جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي  (الشرق الأوسط)
جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)
TT

صيانة الطائرات الدفاعية تهيمن على اهتمامات الشركات السعودية

جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي  (الشرق الأوسط)
جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

هيمنت صيانة الطائرات الدفاعية على اهتمامات الشركات السعودية خلال فعاليات معرض الدفاع الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، واختتم أعماله أمس، إذ شددت الشركات على جهود الالتزام بتوطين صناعات الدفاع والاستثمار التقني، في وقت لحقت اتفاقيات تعاون ومذكرات شراكات بناء السفن العسكرية والمنصات المروحية كمحور بارز في صفقات اليوم الأخير.

منتجات مبتكرة
وأبرمت شركة الصيانة والتوضيب القابضة السعودية «أو إم سي»، على هامش المعرض اتفاقية مع الشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني «تقنية»، بجانب اتفاقية أخرى مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا»، لتطوير منتجات وخدمات جيومكانية مبتكرة بما يساهم في تعزيز المحتوى المحلي وخدمة السوق السعودية، تعزيزا لمكانة المملكة عالميا بمجالي البيانات والذكاء الصناعي.
من جانب آخر، تستهدف اتفاقية، بين شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» ممثلة بالشركة الدولية لهندسة النظم، و«سدايا»، توفير خدمات تكنولوجيا المعلومات للمؤسسات، وخدمات الأمن السيبراني والشبكات الآمنة، بجانب خدمات احترافية وقوى عاملة في حين تهدف الاتفاقية الثانية، تطوير القدرات التشغيلية والتقنية ومراكز العمليات الأمنية المتقدمة وأمن الشبكات، بجانب دعم نظم تحليل إدارة البيانات عن طريق المشاركة مع خبراء متخصصين وتطوير الاستراتيجيات وتطوير الخطط للتحسينات المستقبلية.

حضور نسائي بارز ضمن فعاليات المعرض بالرياض (تصوير: بشير صالح)

صناعة الدفاع
وأكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم سي»، القابضة لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة ماضية في توطين صناعة الدفاع في المملكة، مبينا أن الشركة تملك 3 شركات في مجال الدفاع منها شركة «بي آي إي سيتمز» للتدريب والتطوير والشركة الدولية لهندسة النظم «آي اس إي» وشركة خطوط الإمداد المحدودة.
وأضاف آل الشيخ بالقول «استثمرت الشركات في كل من مدينة الرياض ومدينة وجدة في قدرات نوعية وكفاءات وطنية تعمل في تدريب الفنيين السعوديين من خلال حزمة من برامج التدريب معظمها معتمدة دوليا من منظمة السلامة الدولية الأوربية، فضلا عن الاعتمادادت المحلية منها اعتماد هيئة الطيران المدني، لتدريب فنيي صيانة الطائرات المدنية».

نطاق العمل
من ناحيته، قال ماجد المزيرعي الرئيس التنفيذي لشركة الدولية لهندسة النظم، لـ«الشرق الأوسط» نعمل حاليا على توسيع نطاق العمل في مشروعاتنا بالإضافة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات والاستراتيجيات مع عدد من الجهات الحكومية والشركات ذات الصلة على هامش معرض الدفاع العالمي للدفاع.
وشدد المزيرعي، على أن الأمن السيبراني من أولويات المملكة حيث يتطور بشكل سريع ليتماشى مع مستحقات التحول الرقمي، مشيرا إلى أن الشركة تطلق خطة عمل محورية في عملية التحول الرقمي.
ولفت المزيرعي إلى رؤية الشركة لأن تكون أول مزود لخدمات المعلومات وإدارة التكنولوجيا الشركات العاملة في قطاعات الدفاع والأمن القومي، لافتا إلى نشاط الشركة في مجالات هندسة النظم وتقنية المعلومات لتوفير الحلول والخدمات المتكاملة، القائم على المعلومات قطاع الدفاع والفضاء والأمن القومي بقوة بشرية يمثل فيها السعوديون نسبة 80 في المائة.

المعدات الحساسة
في السياق نفسه، أوضح جريمي شيرماك، الرئيس التنفيذي للشركة «السعودية للصيانة وإدارة خطوط الإمداد المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة، تدير منصات عسكرية مهمة من بينها الإنترنيدو وطائرات الهوك والتايفون، وتستخدم إمكاناتها وقدراتها في دفع الصناعة المحلية في المملكة، حيث لها حاليا 8 فرعا 6 منها في السعودية و2 منها في بريطانيا، ونسبة السعودة تصل فيها إلى 72 في المائة.
ولفت شيرماك إلى أن الشركة تطلق برامج تدريبية مهمة جدا في نقل المعدات الحساسة والخطيرة ومعدات السلامة، مبينا أن الشركة متخصصة في سلاسل الامداد والخدمات اللوجستية، تأسست عام 2006.

منصات بحرية
من جانب آخر، أعلنت الشركة العالمية للصناعات البحرية، أكبر حوض بحري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن تجديد وتوسيع تعاونها مع شركة هيونداي للصناعات الثقيلة، ليشمل تصنيع السفن العسكرية في الحوض البحري التابع للشركة في المملكة العربية السعودية.
وسيساهم تمديد مذكرة التفاهم بين الطرفين في تعزيز آفاق التعاون في مجالات تشمل أبحاث وتطوير وبناء السفن، فضلاً عن توطين تصنيع محركات السفن العسكرية في المملكة. ووقع مذكرة التفاهم كل من الدكتور عبد الله الأحمري، الرئيس التنفيذي لـ«العالمية للصناعات البحرية»؛ ومونيونغ بارك، نائب الرئيس التنفيذي لـ«هيونداي للصناعات الثقيلة»، وذلك خلال حفل أقيم في جناح مجمع الملك سلمان الدولي للصناعات والخدمات البحرية في معرض الدفاع العالمي الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض. وأشار الأحمري، إلى دعم جهود بناء حوض بحري عالمي المستوى من شأنه دفع عجلة تطوير قطاع الصناعات البحرية محلياً في المملكة، إلى جانب دعم القدرات والخدمات التقنية. وتركز جهود التوطين التي تبذلها الشركة العالمية للصناعات البحرية على شراء المواد والخدمات المستخدمة في إنتاج منصات الحفر والسفن، بالإضافة إلى أعمال صيانة وإصلاح وتعمير السفن، كما تعتزم عقد مزيد من الشراكات طويلة الأمد مع الموردين الملتزمين بتوطين تصنيع منتجاتهم في السعودية.

صناعات أمنية
إلى ذلك، أعلنت شركة «سامي» السعودية، وهي شركة قطاع الصناعات الدفاعية على مستوى المملكة والشريك الاستراتيجي لمعرض الدفاع العالمي بالرياض 2022، عن توقيع 8 اتفاقيات مع عدد من الشركات العالمية في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية.
ووقع الرئيس التنفيذي للشركة المهندس وليد أبو خالد اتفاقية مبدئية مع شركة بوينغ لإنشاء مشروع مشترك في المملكة العربية السعودية وذلك بعد الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة. ويهدف المشروع المشترك إلى توفير خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، وخدمات الاستدامة للمنصات العسكرية المروحية التي يتم تشغيلها حالياً في المملكة، بالإضافة إلى توفير خدمات صيانة هياكل الطائرات ومكوناتها.

أنظمة صواريخ
وأبرمت «سامي» مع فيبي نوفاكوفيتش رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية في شركة جنرال ديناميكس على اتفاقية بين الطرفين، لتأسيس مشروع مشترك لبرنامج تطوير وزارة الحرس الوطني، كما وقعت اتفاقية مشروع مشترك مع شركة MBDA الأوروبية العاملة بمجال الصواريخ وأنظمة الصواريخ، بهدف إنشاء شركة SAMI-MBDA لأنظمة الصواريخ بعد الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة. وشملت الاتفاقيات الجديدة توقيع اتفاقية ترخيص التصنيع مع شركة نمر للسيارات، الشركة المختصة في إنتاج الآليات العسكرية المدولبة التي أثبتت كفاءتها في القتال، حيث ستمكن «سامي» من تصنيع وتوطين العربات المدرعة المضادة للكمائن والألغام ذات الدفع الرباعي.

نظام قتال
من جانب آخر، وقعت شركة الإلكترونيات المُتقدِّمة، إحدى شركات SAMI، مذكرة تفاهم مع شركة نافانتيا الإسبانية بهدف التعاون في مجال الإنتاج المشترك والصيانة والإصلاح والتشغيل لتعزيز تطوير التقنية وزيادة التوطين في السعودية، في خطوة تعزيز لمشروع مشترك لتطوير ودمج أول نظام إدارة قتال سعودي 100 في المائة تحت اسم «حـزم».
هذا، ووقعت شركة «سامي» والشركة العالمية للصناعات البحرية IMI، مذكرة تفاهم سيتم بموجبها بحث فرص التعاون المحتملة في مجال بناء السفن العسكرية وتقديم الخدمات البحرية للقوات البحرية الملكية السعودية.

تطوير نسائي
إلى ذلك، قالت «سامي»، أمس، إنه من باب حرصها على تطوير الكوادر النسائية الوطنية، وقعت اتفاقية مع جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الطرفين من أجل تنمية الكوادر النسائية للعمل في قطاع الصناعات العسكرية والبحث والتطوير في المملكة.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.