هل يستطيع مارش إنقاذ ليدز وسمعة المدربين الأميركيين معاً؟

المدير الفني الجديد يواجه مهمة صعبة في إنجلترا بعد تجربة برادلي الكارثية مع سوانزي

جيسي مارش يتذوق طعم الهزيمة في أول مباراة له مع ليدز (أ.ف.ب)
جيسي مارش يتذوق طعم الهزيمة في أول مباراة له مع ليدز (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع مارش إنقاذ ليدز وسمعة المدربين الأميركيين معاً؟

جيسي مارش يتذوق طعم الهزيمة في أول مباراة له مع ليدز (أ.ف.ب)
جيسي مارش يتذوق طعم الهزيمة في أول مباراة له مع ليدز (أ.ف.ب)

استمرت النكات والسخرية من المدير الفني الأميركي بوب برادلي لفترة طويلة بعد رحيله عن سوانزي سيتي بعد تجربته الكارثية هناك. وأذاعت شبكة «سكاي سبورتس» مقطع فيديو بعد أن رحل برادلي عن إنجلترا يسخر من طريقة حديثه عن كرة القدم. لقد كانت النكات التي قيلت عن برادلي لطيفة للغاية، لكن تجربته الكارثية مع سوانزي سيتي سلطت الضوء على الأحكام المسبقة التي لا تزال قائمة ضد المديرين الفنيين الأميركيين في كرة القدم البريطانية. وبالتالي، فإن هذه هي البيئة التي يعمل فيها المدير الفني الجديد لليدز يونايتد، الأميركي جيسي مارش.
وصل مارش، الذي عمل مساعدا لبرادلي مع المنتخب الوطني الأميركي، إلى ملعب «إيلاند رود» بعد أن أثبت نفسه كمدير فني بارز على مستوى عالٍ في القارة الأوروبية. أقيل مارش من تدريب نادي لايبزيغ الألماني قبل ثلاثة أشهر فقط، لكن المدير الفني البالغ من العمر 48 عاماً قام بعمل رائع مع نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي وقاده للفوز بثنائية الدوري والكأس مرتين متتاليتين، من خلال تقديم كرة قدم ممتعة تعتمد على التحرك المستمر داخل المستطيل الأخضر.
ويمتلك مارش المقومات التي تجعله قادرا على قيادة ليدز يونايتد خلفا للمدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الفريق الحالي لليدز يونايتد قادر على استيعاب أفكار مارش بسرعة. وكما هو الحال مع بيلسا، يفضل مارش الاعتماد على الاحتفاظ بالكرة واللعب الهجومي الممتع، وهي الأمور التي ستروق بالطبع لجمهور ليدز يونايتد.
وكانت كل الفرق التي تولى مارش قيادتها تتسم بالمرونة والتحرك المباشر، وهو ما يعني أنه قريب للغاية من الطريقة التي يعتمد عليها بيلسا أيضا.
قد يكون التغيير الأكبر هو التحول من نظام الرقابة الفردية (رجل لرجل) إلى نظام دفاع المنطقة، لكن ليدز يونايتد بحاجة إلى نهج مختلف في الدفاع، بعد أن تلقت شباكه 60 هدفا ليكون صاحب أضعف خط دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وبالتالي، يمكن أن تكون الطريقة التي يعتمد عليها مارش في خط الدفاع مناسبة لليدز يونايتد. ومع ذلك، يواجه مارش نفس الانتقادات القديمة التي كانت توجه لبرادلي قبل أكثر من خمس سنوات، حيث قال آندي غراي، محلل سابق في شبكة «سكاي سبورتس» ويعمل حاليا في شبكة «بي إن سبورتس» عن تقييمه لمدى ملاءمة مارش لدوره الجديد مع ليدز يونايتد: «لقد عين النادي شخصاً يُدعى جيسي مارش لا يعرف شيئا إلى حد كبير عن الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يعمل فيه من قبل، ويطلب منه إنقاذ النادي من الهبوط!».
لم يشر غراي أبداً إلى جنسية مارش، لكنه أشار إلى ذلك ضمنياً – فكيف يمكن للمديرين الفنيين الأميركيين أن ينجحوا في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم أنه ليس دوريهم أو حتى رياضتهم؟ وسواء حقق مارش النجاح مع ليدز يونايتد أم لا، سيتعين على مارش التعامل مع مثل هذا الجهل باعتباره ثاني مدير فني أميركي فقط يعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تخلص اللاعبون الأميركيون إلى حد كبير من وصمة العار التي كانت تلاحقهم على مدى عقود. لقد شجع اللاعبون الأميركيون المميزون من أمثال كريستيان بوليسيتش وويستون ماكيني وجيو رينا وآخرين الأندية الأوروبية على التفكير في التعاقد مع اللاعبين الأميركيين الشباب الموهوبين بشكل لم يكن مستغلا على الإطلاق في السابق.
وأصبح انتقال اللاعبين من الولايات المتحدة إلى الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا أكثر من أي وقت مضى – شهدت فترة الانتقالات الشتوية الماضية انتقال عدد لا يحصى من اللاعبين الأميركيين من الدوري الأميركي لكرة القدم إلى الدوريات الأوروبية.
ومع ذلك، لا تزال كرة القدم الأميركية تنتظر مديراً فنياً قادراً على القيام بالشيء نفسه بالنسبة للمديرين الفنيين. يمكن أن يكون مارش هو هذا الشخص، لكن كانت هناك آمال مماثلة بالنسبة لبرادلي، الذي حصل على فرصة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تجارب ناجحة في عدد من البلدان المختلفة.
من المؤكد أن الفترة القصيرة التي قضاها برادلي مع سوانزي سيتي كانت كارثية، حيث لم يحقق الفريق الفوز إلا مرتين فقط خلال 11 مباراة تحت قيادته، واهتزت شباك الفريق خلالها 29 مرة، ولم ينجح برادلي في القيام بأي شيء لتغيير مسار النادي الذي كان يتجه نحو الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وبشكل غير عادل، أدت تجربة برادلي الفاشلة إلى أن يصبح الأمر أكثر صعوبة على أي مدير فني أميركي يسعى للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، يمكن أن يكون ليدز يونايتد هو الوجهة المثالية لمارش، رغم المأزق الحالي للفريق. لقد فكر مسؤولو نادي ليدز يونايتد خارج الصندوق عندما عينوا بيلسا على رأس القيادة الفنية للفريق قبل أربع سنوات من الآن، وقد فعلوا ذلك مرة أخرى من خلال التعاقد مع مارش. كان من السهل للغاية إسناد المهمة لسام ألاردايس، كما فعلت العديد من الأندية المهددة بالهبوط على مر السنين، لكن ليدز يونايتد فكر بشكل مختلف.
وعلاوة على ذلك، يمتلك مارش قدرا كبيرا من الطموح أيضاً. فخلال الصيف الماضي فقط، كان هو المرشح الأقوى لخلافة جوليان ناغيلسمان، الذي يمكن القول إنه أفضل مدير فني شاب في أوروبا، في تدريب نادي لايبزيغ، الذي يشارك باستمرار في دوري أبطال أوروبا وله طموحات كبيرة.
وفي ألمانيا، لم يتم النظر إلى جنسية مارش، نظرا لأن الأميركيين يتألقون في الملاعب الألمانية منذ سنوات، سواء كلاعبين أو كمديرين فنيين. لقد فشل مارش في تجربته مع لايبزيغ، ولكن ليس لأنه أميركي!
ولم يفشل لأنه مدير فني سيئ أيضاً. لقد زعمت تقارير صحافية أثناء رحيل مارش عن لايبزيغ أنه كان ضحية لخلاف مع مجلس إدارة النادي، فبينما كان النادي الألماني يريد أن يلعب بطريقة ما، كان مارش يريد أن يلعب بطريقة أخرى.
وبالتالي، يتحمل نادي لايبزيغ أيضا جزءا من فشل هذه التجربة. وإذا كان ليدز يونايتد ومارش يفكران بنفس الطريقة، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج جيدة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فلن يتحدث كثيرون عن جنسيته، بخلاف ما حدث مع برادلي. سواء أحب مارش ذلك أم لا، فإن مهمته لا تتمثل في إنقاذ ليدز يونايتد من الهبوط فحسب، لكنها تتمثل أيضا في إنقاذ سمعة المديرين الفنيين الأميركيين في الدوري الإنجليزي الممتاز!
وكانت أول مباراة يخوضها ليدز يونايتد في عصر ما بعد مارسيلو بيلسا بالخسارة 1 - صفر أمام مضيفه ليستر سيتي في المرحلة الثامنة والعشرين الماضية، لكن المدرب الجديد مارش رأى العديد من العلامات الإيجابية من فريق استقبل مرماه 20 هدفا الشهر الماضي. وقال مارش بعد اللقاء: «قبل خوض المباراة شعرت بأن الأداء أهم من النقاط. إنها أول مباراة معا، لقد أمضينا أربعة أيام في ملعب (المران) وأنا سعيد بكيفية تحكمهم في المباراة من جميع الجوانب، بما في ذلك الركلات الثابتة. لقد أحرزوا تقدما كبيرا في فترة وجيزة».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.