لمياء بن بهيان: نخطط لمشاركة منتخب السعودية للسيدات في كأس العالم خلال 10 أعوام

مديرة إدارة كرة القدم النسائية كشفت عن خوض 700 لاعبة تجارب أداء للانضمام للأخضر

منتخب السعودية للسيدات دخل التاريخ بمباراتيه أمام سيشل والمالديف (الشرق الأوسط)
منتخب السعودية للسيدات دخل التاريخ بمباراتيه أمام سيشل والمالديف (الشرق الأوسط)
TT

لمياء بن بهيان: نخطط لمشاركة منتخب السعودية للسيدات في كأس العالم خلال 10 أعوام

منتخب السعودية للسيدات دخل التاريخ بمباراتيه أمام سيشل والمالديف (الشرق الأوسط)
منتخب السعودية للسيدات دخل التاريخ بمباراتيه أمام سيشل والمالديف (الشرق الأوسط)

كشفت لمياء بن بهيان، عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم ومديرة إدارة كرة القدم النسائية، أنهم يستهدفون خلال العام الجاري 2022 دخول تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً فضلاً عن التخطيط للمشاركة في كأس العالم للسيدات خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك بعد التدرج في المشاركة في البطولات الخليجية والعربية والآسيوية.
وشددت المسؤولة السعودية الأولى عن كرة القدم للسيدات على أن بدايات كرة القدم النسائية ليست في عام 2021 بل تعود إلى عام 2008 حيث انطلق دوري كرة قدم مجتمعي للمناطق (9 ضد 9) مثل دوري الرياض ودوري للمناطق الأخرى مثل منطقة مكة والمنطقة الشرقية.
وبعد ذلك توسع لمراحل متعددة حتى وصل إلى صيغته الحالية مشيرة إلى أن دوري السيدات السعودي قابل لإضافة المزيد من الأندية في المواسم المقبلة.
وتحدثت لمياء بن بهيان في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن اللحظات التاريخية التي عاشها أعضاء المنتخب السعودي للسيدات في معسكره بالمالديف قبل أسابيع فضلاً عن مباراتيه أمام سيشل والمالديف وترقب دخول سيدات الأخضر لتصنيف الفيفا في مرحلة تاريخية لن تنسى.


الألمانية مونيكا ستاب مدربة المنتخب السعودي للسيدات خلال أحد التدريبات (الشرق الأوسط)

> أمس الثلاثاء الموافق 8 مارس (آذار) صادف اليوم العالمي للمرأة في الوقت الذي تعيش المرأة السعودية مرحلة تاريخية على صعيد الرياضة ومشاركتها ومساهمتها في بناء الرياضة السعودية... ماذا تقولين في هذا الشأن؟
- بداية أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى قيادتنا الرشيدة التي عملت في السنوات الأخيرة على تمكين المرأة في جميع المجالات تحت الرؤية الطموحة للمملكة العربية السعودية 2030، وبلا شك يحظى القطاع الرياضي باهتمام ودعم كبيرين ويشمل ذلك دعم مشاركة المرأة في الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، ونلمس اليوم هذا الاهتمام من خلال تحقيق الرياضة النسائية في المملكة مشاركات تاريخية في الأعوام الأخيرة وإنجازات غير مسبوقة في تاريخ الرياضة السعودية.
> بصفتك عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السعودي ومديرة كرة القدم للسيدات... كيف تقيمين أول دوري للسيدات؟
- قبل تقييم الدوري السعودي للسيدات لموسم 2021 - 2022، أود أن أشير إلى بدايات كرة القدم النسائية في المملكة العربية السعودية، حيث انطلق عام 2008 دوري كرة قدم مجتمعي للمناطق (9 ضد 9) مثل دوري الرياض ودوري للمناطق الأخرى مثل منطقة مكة والمنطقة الشرقية.
والجدير بالذكر أن الدوري المجتمعي المشار إليه استمر 14 عاماً دون انقطاع، قبل أن ينطلق في 2020 أول دوري مجتمعي (9 ضد 9) منظم من قبل اتحاد الرياضة للجميع وبإشراف فني من الاتحاد السعودي لكرة القدم، حيث شارك 24 فريقاً وأكثر من 600 لاعبة في 3 مدن. وبعد ذلك، وتحديداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 انتقلنا من اللعب 9 ضد 9 إلى 11 ضد 11 من خلال تدشين الاتحاد السعودي لكرة القدم بشكل رسمي وتحت مظلته «دوري المناطق لكرة القدم للسيدات» بنظام الذهاب والإياب الذي شارك فيه 16 فريقاً و433 لاعبة في 3 مدن، وتم لعب 72 مباراة.
وبعد ختام دوري المناطق تنافست الفرق المتأهلة على بطولة المملكة التي أقيمت بنظام خروج المغلوب. وبالنسبة لتقييم الدوري النسائي، فنحن سعيدون جداً بنجاح النسخة الأولى وسعيدين بالمستوى الفني والتنظيمي بشكل عام، وكانت الأصداء إيجابية جداً سواء محلياً أو دولياً، وسعدنا بالتفاعل الكبير من جانب الجماهير الرياضية وكذلك دعم المجتمع بشكل عام.


لمياء بن بهيان عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

> قبل أيام خاض منتخب السعودية للسيدات أول مباراتين وديتين في تاريخه... كيف ترين ذلك؟
- تلك اللحظات التاريخية انتظرناها كثيراً منذ أن بدأنا في تدشين المنتخب الوطني للسيدات الذي حظي بدعم لا محدود من القيادة الرشيدة وباهتمام ومتابعة مستمرة من جانب الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة.
ومنذ اليوم الأول للإعلان عن استراتيجية تحول كرة القدم السعودية التي كانت كرة القدم النسائية تمثل إحدى ركائزها، لم ندخر جهداً من أجل أن نترجم كل هذا الدعم على أرض الواقع بتقديم أول منتخب للسيدات في تاريخ المملكة، مستهدفين تدشين منتخبات تقدم صورة مشرفة للمملكة في المحافل الدولية.
ولله الحمد، سجل المنتخب الوطني للسيدات حضورا تاريخيا بخوض أول مباراتين مسجلتين في الفيفا في فبراير (شباط) 2022م في المالديف، الأولى كانت ضد سيشل والثانية ضد المالديف.
ولم يكتفِ منتخبنا بتسجيل مشاركته التاريخية بل سجلها بأبهى صورة وبفوز على سيشل والمالديف بنتيجة 2 - 0.
وبهذه المناسبة أود أن أتقدم بالتهنئة لجميع اللاعبات وكل الأجهزة الفنية والإدارية والطبية على جهدهم المبذول طوال الفترة الماضية وأبارك لهم دخولهم التاريخ.

البندري مبارك أول لاعبة سعودية تحرز أهدافاً للأخضر (الشرق الأوسط)

والحقيقة أن الوصول إلى هذا اللحظة سبقته رحلة شاقة بدأناها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتجارب أداء المنتخب في 3 مدن التي كانت بقيادة مدربة المنتخب الوطني للسيدات الألمانية مونيكا ستاب. والجدير بالذكر أنه تم تسجيل أكثر من 700 لاعبة في تجارب الأداء، وبعد ذلك تم اختيار 50 لاعبة وتم تقييمهن من خلال مشاركتهن في الدوري السعودي للسيدات من قبل المدربة مونيكا وجهازها الفني، وبعد ذلك تمت إقامة معسكرين في جدة والرياض شاركت فيهما 36 لاعبة قبل اعتماد القائمة النهائية التي ضمت 26 لاعبة.
> ما هي أقرب المشاركات الرسمية لمنتخب السعودية للسيدات في الفترة المقبلة؟
- نستهدف خلال العام الجاري 2022 دخول تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسمياً، وبدءا من العام المقبل لدينا خطة للمشاركة تدريجياً في البطولات الخليجية ثم العربية ثم الآسيوية وأخيراً العالمية، ونطمح خلال السنوات العشر المقبلة المشاركة بكأس العالم.
> هل هناك خطة لمنتخبات الفئات السنية للمنتخب السعودي للفتيات؟
طبعاً، الاستثمار في الجيل القادم يهمنا. حالياً لدينا مركز تدريب إقليمي للفتيات في الرياض تحت 17 عاماً تحت إشراف فني من قبل المدربة مونيكا ستاب، ونطمح في التوسع إلى مدن أخرى خلال هذا العام. وسنحصد ثمار هذه المراكز من خلال إنشاء منتخبات الفئات السنية قريباً بإذن الله.
> هل سيتم الاكتفاء بالأندية الحالية غير الرسمية للمشاركة في دوري السيدات؟
- لا أفضل أن أسميها أندية غير رسمية حيث إنها أخذت الطابع الرسمي بمشاركتها في دوري المناطق وبطولة المملكة بتنظيم من الاتحاد السعودي لكرة القدم.
جميع اللاعبات مسجلات رسمياً في نظام الاتحاد السعودي تحت فرقهم، وتطبق عليهم كل الأنظمة واللوائح المعمول بها في الاتحاد السعودي لكرة القدم. وفيما يتعلق بتوسيع المشاركة فبالطبع سنرى فرقاً إضافية في الدوري المقبل.
> هل ممكن أن نرى دوريات درجة أولى وثانية وثالثة للسيدات في المناطق السعودية؟
- بالتأكيد! نطمح لهذه الدوريات لضمان التنافسية على الدوري الممتاز وإتاحة الفرصة لمزيد من السيدات في ممارسة كرة القدم.
> هل لديكم استراتيجية خاصة لنشر كرة القدم بين الفتيات في المدارس؟
أساس تطور واستدامة كرة القدم يبدأ من الاستثمار في الفتيات في سن مبكر، نطمح لرفع مشاركتهن من خلال مراكز التدريب أو تفعيل كرة القدم في المدارس مع وزارة الرياضة في المستقبل القريب بإذن الله.
> كرة القدم بحاجة لحكمات ومدربات وإداريات سعوديات... هل هناك دورات رسمية للتدريب لمد سوق كرة القدم السعودية للسيدات بكوادر متنوعة؟
- بدأنا منذ 2020 دورات الرخص الفنية للمدربات ودورات تأهيل الحكام النساء، وحالياً لدينا في المملكة 75 مدربة تحمل رخصة «سي»، وفي نهاية الأسبوع الجاري سنختتم أول دورة للرخصة «بي» الآسيوية بمشاركة 17 مدربة. أما بالنسبة للحكام النساء، لدينا 63 حكمة سعودية وتم اختيار 10 حكام مميزات لإدارة مباريات في دوري المناطق، ونطمح في نهاية العام الجاري 2022 في الوصول لأهدافنا برفع أعداد المدربات والحكام النساء المرخصات في السعودية.
> هل تعتقدين أن وجود عضو مجلس إدارة واحد في اتحاد الكرة كافٍ لتمثيل العنصر النسائي؟
- أتواجد في الاتحاد السعودي كعضو في المجلس لأمثل كرة القدم السعودية بشكل عام وليس كرة القدم النسائية فقط، كما أن استراتيجية تحول كرة القدم السعودية تم وضعها وانتقاء ركائزها لضمان استدامة التطور في كرة القدم السعودية بغض النظر عن هوية من هم في مجلس الإدارة.


مقالات ذات صلة

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.