موسكو تجدد شروطها لـ«وقف فوري» للنار في أوكرانيا

جولة مفاوضات جديدة بعد تعثر الاتفاق على «الممرات الإنسانية»

موسكو تجدد شروطها لـ«وقف فوري» للنار في أوكرانيا
TT

موسكو تجدد شروطها لـ«وقف فوري» للنار في أوكرانيا

موسكو تجدد شروطها لـ«وقف فوري» للنار في أوكرانيا

جدّدت موسكو، أمس، عرض الشروط التي يتعين على كييف الالتزام بها «من دون قيد»، بهدف تعليق العمليات العسكرية في أوكرانيا. وبعدما كان الرئيس فلاديمير بوتين أعلن، خلال اليومين الماضيين، في محادثات هاتفية مع أطراف دولية، أن على أوكرانيا وقف القتال و«الالتزام بالشروط الروسية المعروفة» من أجل وقف الهجوم الروسي، جاء حديث الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، ليوضح طبيعة الشروط الروسية التي تم إبلاغ الجانب الأوكراني بها خلال جولتي مفاوضات سابقتين، وفقاً لتأكيده.
وقال بيسكوف إن «روسيا أبلغت أوكرانيا بأنها سوف تنهي عمليتها العسكرية في أي لحظة، إذا قبلت كييف بشروط موسكو».
وأضاف المتحدث الرئاسي الروسي أن بلاده تطالب أوكرانيا بـ«وقف أنشطتها العسكرية تماماً، وعدم مواصلة القتال، وتثبيت وضعها الحيادي دستورياً، والاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، إلى جانب الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
وفي البند المتعلق بإعلان الحياد، أوضح الناطق أن على كييف «إضفاء تعديلات على الدستور تتخلى أوكرانيا بموجبها عن أي تطلع إلى عضوية أي تكتل عسكري».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح أمس، عن دخول نظام تهدئة، يشمل وقفاً مؤقتاً للنار حيز التنفيذ منذ الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت موسكو، مع فتح ممرات إنسانية من كييف وماريوبول وخاركوف وسومي، وقالت إن هذا القرار تم اتخاذه «بناء على طلب الرئيس الفرنسي من الرئيس الروسي».
وذكر بيان الوزارة أنه «بناء على طلب الرئيس (إيمانويل) ماكرون من الرئيس (فلاديمير) بوتين، نعلن فرض نظام وقف إطلاق النار (نظام التهدئة) بعد الساعة 10:00 صباحاً وفتح ممرات إنسانية من كييف، وماريوبول، وخاركوف، وسومي».
ودعا البيان الجانب الأوكراني للالتزام بالشروط اللازمة لضمان عمل الممرات الإنسانية وتأمين انسحاب السكان المدنيين والمواطنين الأجانب. وحذّر من أن «محاولة كييف اتهام روسيا بعدم الالتزام وإفشال العمليات الإنسانية هذه المرة ستكون بلا جدوى، وستتم متابعة مراقبة سير العملية الإنسانية بمساعدة الطائرات المسيرة».
وأوضح البيان أن المعلومات المتعلقة «بإنشاء ممرات إنسانية في أوكرانيا» يتم نقلها إلى الهياكل المهنية للأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية الأخرى.
ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية أن موسكو مع إعلان الهدنة فتحت 6 ممرات لخروج المدنيين من 4 مدن، عبر الطرق التالية: كييف - غوميل (بيلاروسيا)، وخاركوف - بيلغورود (روسيا)، وسومي - بيلغورود (روسيا)، بينما تتجه الممرات الأخرى نحو الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونيتسك وهي: سومي - بولتافا، وماريوبول - زابوروجيه، وماريوبول - نوفوازوفسك.
لكن هذا النظام، لم يصمد طويلاً، وسرعان ما أعلنت وزارة الدفاع خلال النهار، أن اشتباكات عنيفة وقعت في ماريوبول أسفرت عن وقوع قتلى.
وحمل الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف «القوميين الأوكرانيين» المسؤولية عن مقتل مدنيين، وقال إنهم «استخدموا الأهالي المدنيين دروعاً بشرية، لإطلاق النار على العسكريين الروس من وراء ظهور الأهالي».
وأشار إلى أن لجوء القوميين إلى هذا التكتيك في مدينة ماريوبول أسفر عن مقتل 4 أشخاص.
في سياق متصل، قال ميخائيل ميزينتسيف، رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع، في تصريحات صحافية، إن السلطات الأوكرانية التي وافقت على فتح الممرات الإنسانية لم تبلغ السكان بوجود مسارات لإجلاء المدنيين من العاصمة كييف ومدن خاركوف وسومي وماريوبول باتجاه الأراضي الروسية، وذلك إضافة إلى طرح السلطات الأوكرانية طلبات لضمان إجلاء المدنيين من مدن تقع حالياً تحت سيطرة القوات الروسية، مشيراً إلى أن المدنيين في هذه المدن «لا يحتاجون إلى مغادرتها».
وقال ميزينتسيف إن «هذه الحقائق تشير إلى فقدان القيادة الأوكرانية السيطرة على سير الأمور في البلاد، وعجزها عن معالجة أي مشكلات، في ظل تبعيتها للقوميين الراديكاليين الذين يشكلون في البلاد سلطة بديلة».
وذكر أن موقف السلطات الأوكرانية هذا «أسفر عن إفشال عملية الإجلاء عبر الممرات الإنسانية المفتوحة اليوم (أمس)».
في المقابل، اتضح أن كييف رفضت سلفاً الشروط الروسية المتعلقة بفتح الممرات الإنسانية نحو أراضي روسيا وبيلاروسيا، وقالت نائبة رئيس وزراء أوكرانيا إيرينا فيرشتيشوك إن كييف «تعارض فتح ممرات إنسانية من أجل خروج المدنيين من مناطق أوكرانية باتجاه روسيا، وترى أن هذا الأمر غير مقبول».
من جهة أخرى، أعلن، أمس، عن ترتيب جولة مفاوضات جديدة بين الروس والأوكرانيين، وقال فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي الذي يرأس وفد بلاده إلى المفاوضات، إن وفد موسكو مستعد لبدء مفاوضات مع ممثلي كييف، وسيقوم مرة أخرى بمناقشة تنظيم الممرات الإنسانية.
وأوضح أن موسكو «ستحاول مرة أخرى أن تناقش مع الجانب الأوكراني طريقة عمل الممرات الإنسانية، لأن هذه الممرات مفتوحة في جميع المدن التي وعدنا بها من جانب جيشنا وقوات دونباس المسلحة وتم تعليق إطلاق النار».
وأفاد المتحدث بأن «أياً منها (الممرات) لم يعمل بشكل كامل». وحسب قوله، أجرى الجانب الروسي استطلاعاً باستخدام الطائرات المسيرة، واتضح أن «القوميين منعوا المدنيين من مغادرة المدن». وأضاف مساعد الرئيس أن الوفود ستبحث خلال الجولة «قضية التسوية السياسية الداخلية والجوانب الإنسانية الدولية ومسائل التسوية العسكرية». ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن وفد كييف وصل، مساء أمس، إلى مكان المحادثات في منطقة بريست في بيلاروسيا على متن مروحيتين.
في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع الروسية، خلال الإيجاز اليومي لنتائج العمليات العسكرية الجارية، بأنها أسفرت حتى أمس، عن تدمير 3296 منشأة عسكرية، وقالت إن الدفاعات الجوية تمكنت خلال الساعات الـ24 الماضية من إسقاط 3 طائرات من طراز «سوخوي – 27» في منطقة بولتافا، وطائرة «سوخوي – 25» في منطقة غوستوميل وطائرتي هليكوبتر من طراز «مي – 24» في منطقة ماكاروف، بالإضافة إلى 8 طائرات من دون طيار تابعة للقوات الأوكرانية.
إلى ذلك، قالت الوزارة إن قوات لوغانسك تقدمت خلال اليوم الأخير 6 كيلومترات وبسطت سيطرتها على 7 مناطق سكنية إضافية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».