مارلين شيابا: حكومة ماكرون اعتمدت إجراءات مبتكرة لحماية المرأة من العنف

الوزيرة الفرنسية كشفت لـ «الشرق الأوسط» أسباب تجنيس 17 ألف عامل أجنبي

مارلين شيابا
مارلين شيابا
TT

مارلين شيابا: حكومة ماكرون اعتمدت إجراءات مبتكرة لحماية المرأة من العنف

مارلين شيابا
مارلين شيابا

تحتل مارلين شيابا، الوزيرة الفرنسية المفوضة لشؤون المواطنة، موقعاً خاصاً في الهرم السياسي الحكومي. فرغم أنها لا تشغل وزارة سيادية، يتخطى حضورها السياسي والإعلامي وموقعها في الطاقم الحكومي بأشواط المهمة الوزارية المناطة بها، وهي إحياء معنى «المواطنة».
وتحت هذا الاسم، ثمة مهمات عديدة تتولاها الوزيرة شيابا المولودة في عام 1982، إذ إن عليها التعاطي مع ملفات اندماج المهاجرين والمواطنين الجدد في المجتمع الفرنسي، كما أن عليها أن تسهر على محاربة الظواهر التمييزية القائمة على العرق أو الجنس أو اللون، وبمختلف أشكالها أكان في المدرسة أو العمل أو السكن، إضافة إلى اهتمامها بالجمعيات الفاعلة في نطاق مهماتها. وهذا الجانب له معنى خاص في بلد كفرنسا نهض عبر القرون بفضل تواصل الهجرات المتدفقة عليه، أكانت أوروبية أو متوسطية أو شرق أوسطية أو أفريقية. وقبل أن تتحمل مسؤولية «المواطنة»، عيّنت الوزيرة الشابة في بداية عهد الرئيس إيمانويل ماكرون وزيرة دولة لشؤون المساواة بين الرجل والمرأة ولمحاربة التمييز الجنسي، وكان لها دور كبير في إقرار قانون محاربة العنف الأسري، خصوصاً ضد المرأة. من هنا، فإن مارلين شيابا، تتمتع بالشرعية للحديث عن المرأة ودورها في كل القطاعات، خصوصاً أنها بدأت بالاهتمام بهذه الملفات قبل أن تدخل عالم السياسة وبعده عالم الوزارة.
وفيما يلي نص الحديث الذي خصت به «الشرق الأوسط» بمناسبة يوم المرأة العالمي.

> ما الذي دفعك إلى السير في درب الالتزام بالدفاع عن حقوق المرأة؟
- لقد كنت دوماً ملتزمة بالدفاع عن المرأة. وصرت أمّاً في مقتبل عمري في سن الرابعة والعشرين تحديداً، فأسست جمعية «Maman travaille» (ماما تعمل)، وترأستها نحو عشر سنوات قبل أن أحوز على مقعد في الانتخابات المحلية (بمدينة رين، غرب فرنسا). بعدها التقيت (الرئيس) إيمانويل ماكرون عندما كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية الماضية والتزمت العمل بجانبه بصفتي ناشطة في حملته الانتخابية. وعقب انتخابه في ربيع عام 2017، تم تعييني سكرتيرة دولة في حكومته. وعملت أيضاً خبيرة لدى مؤسسة «جان جوريس» السياسية، وألفت نحو ثلاثين كتاباً تناولت فيها هذا الموضوع بالذات.
> هلا أعطيتنا نبذة عن مساركِ الفكري وعن دور والدكِ...
- ترعرعت في وسط تتقارع فيه الأفكار، وعلمني والدي منذ سني المبكرة أن أفكر على نحو مستقل. وأود أن أقول إنني أعتبر نفسي امرأة عصامية، إذ إنني حصلت على شهادتي في علوم الاتصال وأنا ربة أسرة. وانطلقت من تجربتي الشخصية لإطلاق مفاهيم، منها «سقف الأم» مثلاً، ولإصدار أول كتاب في فرنسا عن ثقافة الاغتصاب. وأعتبر أنه كان لوالدي دور في مساري الفكري والمجتمع، إذ إنني ابنة مؤرخ مختص مشهود له في التيار الفكري المسمى «البابوفية» الذي أسسه غراكوس بابوف، وهو ثوري ناضل من أجل مساواة مطلقة بين جميع المواطنين ومن أجل السعادة الغالبة، كما أن والدي خبير أيضاً في العلمانية. وهو يساري إلى أقصى الحدود ولديه التزام سياسي كبير، غير أنه راعى على الدوام حرية اختياري، ولم يرغمني أبداً على الاحتذاء به فكرياً.
> ما أهم إنجاز تفتخرين بتحقيقه خلال هذا العهد الرئاسي الذي كنتِ وزيرة فيه منذ البداية؟
- اعتمدنا أربعة قوانين خلال خمس سنوات، ونظمنا حلقات نقاشية تناولنا فيها مسألة العنف الزوجي الذي كان بمثابة نقطة تحوّل أتاحت إدراج مكافحة العنف الأسري في صميم إشكاليات عصرنا، وذلك بدفع من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي اتخذ المساواة بين الجنسين قضية العهد الرئاسي الكُبرى. وانبثقت عن هذه الحلقات النقاشية إجراءات مبتكرة لحماية المرأة من العنف، ولم ننتظر حركة #metoo (أنا أيضاً) النسائية لاستنفار طاقاتنا. وتشمل أبرز تلك التدابير مصادرة سلاح الزوج المعنّف فور التقدم بشكوى ضدّه، فضلاً عن استحداث منصة خاصة تتيح لضحايا العنف الجنسي التواصل مع رجال الشرطة على مدار الساعة، وتدريب قوى الأمن الداخلية وتلقي الشكاوى في المستشفى عندما لا تجرؤ الضحية على الذهاب إلى دائرة الشرطة، وتمديد آجال التقادم لكي تتمكّن الضحايا من إيداع الشكاوى على مدى ثلاثين سنة بعد بلوغ سن الرشد، والقائمة طويلة! كما أننا أول بلد يغرّم التحرش في الشارع. فكل هذه التدابير تغيّر حياة النساء. ويجب أن ينعكس اتجاه العار. وحان الوقت لكي يقضّ العنف الجنساني والجنسي مضاجع جميع المجتمعات. والطريق لا تزال طويلة. لكن هذا العهد الرئاسي حقق إنجازات مهمة في فرنسا ونحن نؤيد ذلك على الصعيد الدولي. ويكتسي كذلك عمل المجتمع المدني وتصرفات كل مواطن وأب وأخ وزوج وصديق أهمية كبيرة.
> تدافعين بصفتكِ وزيرة مكلفة بشؤون المواطنة عن قضية في غاية الأهمية في فرنسا، لا سيما منذ اغتيال المدرس صامويل باتي. ما قراءتكِ لمفهوم العلمانية من المنظور الفرنسي؟
- نحن نفهم العلمانية على أنها مبدأ «الفصل» بين الدين والدولة، إذ نعتبر أنه ليس للدولة أن تتدخل في شؤون الدين وأن الأديان، بالمقابل، لا تملي القوانين على الدولة. وتعني العلمانية، إذن، أننا نتمتع جميعاً بحرية المعتقد. ولا تفرض الدولة أي ديانة رسمية، فكل فرد حر في أن يؤمن بما يشاء وتعامل الدولة الجميع سواسية، سواء كانوا مسلمين أو يهوداً أو مسيحيين.
وإننا نموّل على سبيل المثال ضمان الأمن في المساجد، شأنها في ذلك شأن الكنس اليهودية والكنائس المسيحية، كي يتمكن كل فرد من ممارسة ديانته بحرية والعيش في كنف إيمانه بسلام. وخلافاً للمعلومات الخاطئة المتداولة بشأن هذا الموضوع، ليس ارتداء الحجاب ممنوعاً في فرنسا، شأنه في ذلك شأن القبعة اليهودية أو الصليب اللذين يجوز وضعهما في الشارع أو في الجامعة بفرنسا. كذلك، فإن المجتمع ليس ملزماً بأن يكون علمانياً، لكن بالمقابل يجب على المرافق العامة الالتزام بالعلمانية، فهي مبدأ الحرية بالنسبة للمجتمع ومبدأ الحياد بالنسبة للمرافق العامة. وأريد أن أضيف أن نموذجنا العلماني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخنا، فلقد أنشأناه في القرن الماضي لحمايتنا من الحروب الدينية التي طالما مزقت بلدنا.
> ما فلسفة «قانون تعزيز مبادئ الجمهورية» الذي وضع عام 2021، والذي ينظر إليه البعض على أنه يستهدف المسلمين؟
- يرمي هذا القانون إلى تعزيز المبادئ الرئيسية للجمهورية ومكافحة جميع أنواع التطرف من أجل حماية حرية كل فرد في ممارسة معتقداته، من دون المساس بالقيم التي تجعلنا بلداً ديمقراطياً. وفي هذا الصدد، نحارب «النزعة الإسلامية المتطرفة» وهي إحدى الآيديولوجيات التي قد تؤدي إلى العنف، وقد عانت فرنسا وبلدان أخرى من هذا العنف، وغالباً ما يقع المسلمين أول ضحاياه. بيد أن هذه النزعة الإسلاموية المتطرفة لا تمت إلى الإسلام بصلة! فملايين المسلمين يعيشون في فرنسا ويكنّون كامل الاحترام لقوانين الجمهورية. ويخول قانون تعزيز مبادئ الجمهورية مكافحة اختراق الجمعيات، والكراهية التي تمارس على الإنترنت، وانتهاك كرامة الإنسان، فضلاً عن مكافحة الزواج القسري، وتعدد الزوجات والتمويل الخارجي، وما إلى ذلك.
> يتحدث أحد المرشحين للرئاسة في فرنسا (المرشح الشعبوي اليميني المتطرف) إريك زيمور، عن نظرية «الاستبدال العظيم». هل تتفهمين شعور المسلمين بكونهم مستهدفين؟
- إن «الاستبدال العظيم» نظرية عنصرية يمينية متطرفة، فضلاً عن كونها نظرية مؤامرة عبثية. أحارب هذا التصور منذ انخراطي في العمل السياسي، فهذه النظرية تتجاهل التاريخ الفرنسي الذي شهد موجات استيعاب متتالية. ووالد جدي مثلاً إيطالي الجنسية، وحاز على الجنسية الفرنسية. ونتحدر جميعاً من أجداد مهاجرين لأن فرنسا أمة متمازجة عظيمة. ويخلط أنصار هذه النظرية بين كل شيء، بين الدين والبلد ولون البشرة. وأن يكون المرء فرنسياً يعني أن يتحلى بالقيم عينها، قيم الجمهورية.
لقد حثّني إيماني بهذه الرؤية على تجنيس 17 ألف عامل أجنبي عملوا في الخطوط الأمامية خلال أزمة تفشي فيروس كورونا. وقد ساعد كلٌّ من المربيات وعمال الأمن والتنظيف والتجار ومقدمي الرعاية الصحية وغيرهم البلد على الصمود، مجازفين بصحتهم. وكان هذا التفاني في سبيل الجمهورية يستحق الاعتراف والتنويه به عن طريق التجنيس.
> هل تريدين توجيه رسالة للمرأة العربية بمناسبة يوم المرأة العالمي؟
- أودّ أولاً أن أوجه لها رسالة من أخت إلى أختها. إن وضعنا مختلف، ولا نواجه التحديات عينها. لكن يجب أن تتضافر جهودنا في نضالنا المشترك للنهوض بحرياتنا. وأرفع منذ خمس سنوات في فرنسا شعاراً يتمثّل في عدم التهاون مع أي شيء. لذلك أدعو النساء في جميع أنحاء العالم إلى عدم الاستسلام وإلى الإيمان في نضالهن. ومثلما قالت الصحافية والكاتبة الفرنسية فرنسواز جيرو: «إن النسوية تعني ألا نقبل لبنات غيرنا من النساء ما لا نقبله لبناتنا».


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.