أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا
TT

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

أميركا تعتزم التحرك في 3 مجالات ضد روسيا

تعتزم الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات قريبة في 3 مجالات، للتصدي للحرب الروسية المتصاعدة في أوكرانيا، وهي فرض حظر على واردات النفط الروسية، وملاحقة روسيا بارتكاب جرائم حرب، وتسهيل تسليم طائرات مقاتلة بولندية إلى أوكرانيا.
وناقش كبار مساعدي الرئيس الأميركي جو بايدن صباح أمس مع الحلفاء الأوروبيين جهود إجلاء المدنيين في المدن الأوكرانية بعد تزايد القصف الروسي لكثير من المدن الأوكرانية. وقال مسؤولون في مجلس الأمن القومي الأميركي للصحافيين، أمس، إن الإدارة الأميركية تعمل لإيجاد سبل لمعاقبة بوتين، وفي الوقت نفسه تقديم مزيد من الدعم للجيش الأوكراني. وتوقع المسؤولون في البيت الأبيض أن تشهد الأيام المقبلة حرباً أكثر دموية، مشيرين إلى غضب بوتين وتهديداته المستمرة وإحساسه بإحباط من صمود الشعب الأوكراني وبطء التقدم الذي تحرزه القوات الروسية في أوكرانيا.

قيود على قطاع الطاقة
ويواجه الرئيس بايدن ضغوطاً من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء لفرض قيود أكثر صرامة على قطاع الطاقة في روسيا، مؤكدين أن فرض تلك العقوبات سيكون أكثر تدميراً بكثير من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب حتى الآن ضد الاقتصاد الروسي.
وتشكل واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة نسبة صغيرة نسبياً من إجمالي واردات الولايات المتحدة. ومن المرجح ألا يكون للحظر الصارم لواردات الولايات المتحدة من النفط الروسي تأثير كبير على الأسعار في مضخات الغاز الأميركية حيث لا تستخدم الولايات المتحدة كثيراً من النفط الروسي. وصدّرت روسيا 405 آلاف برميل فقط يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وهو ما يمثل أقل من 5 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام.
ويتضاءل هذا الرقم مقارنة بالنفط الذي تحصل عليه الولايات المتحدة يومياً من العراق (223000) والمملكة العربية السعودية (472000) والمكسيك (492000)، إضافة إلى 4.1 مليون برميل يومياً مستورد من كندا. وبالتالي، تمثل روسيا أقل من 2 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط. ويقول الخبراء إنه ليس هناك شكّ في أن روسيا ستكون قادرة على بيع هذه الإمدادات إلى دول أخرى، بما في ذلك الصين، إذا توقفت الولايات المتحدة عن شرائها. ومع ذلك، ستكون تلك الخطوة مهمة.
وتجنبت الولايات المتحدة وأوروبا فرض قيود وعقوبات على قطاع النفط الروسي. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، لشبكة «سي إن إن»، أمس (الأحد): «ليس من المنطقي على الإطلاق الاستمرار في شراء النفط من روسيا الذي يستخدمونه لتمويل هذه الحرب، وهذه الحملة القاتلة التي يقومون بها». كما أعرب كبار الديمقراطيين، بمن فيهم السيناتور ديك دوربين، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، عن دعمهم لفرض حظر على واردات النفط، وتم تقديم مشروع قانون من الحزبين إلى الكونغرس يفرض مثل هذه الخطوة.
ويراجع مسؤولو البيت الأبيض الآن بجدية ما قد يفعله الحظر لأسعار الغاز المحلية، التي وصلت إلى مستويات عالية جديدة، حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط. وقالت سيسيليا روس، رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين، في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة: «نحن نبحث في الخيارات التي يمكننا اتخاذها الآن إذا أردنا خفض استهلاك الولايات المتحدة من الطاقة الروسية، لكن الأهم هو أننا نحافظ على إمدادات ثابتة من الطاقة العالمية». وقال مسؤولو البيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يتخذ بايدن خطوات تستهدف قطاع الطاقة الروسي دون دعم صريح من أوروبا، التي تعتمد على النفط والغاز الروسيين أكثر من الولايات المتحدة.

تحقيقات في جرائم حرب
وبينما يراجع المسؤولون حظراً محتملاً على النفط الروسي، هناك جهود موازية لتقييم حدوث استهداف المدنيين من دونه. وقالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمس، إن الولايات المتحدة «تعمل مع شركائها لجمع وتقديم المعلومات» بشأن جرائم الحرب المحتملة. وأضافت، في تصريحات لشبكة «أيه بي سي» الأميركية: «أي هجوم على المدنيين يعتبر جريمة حرب». كما وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما يحدث في بلاده بأنه جرائم حرب، ودعا إلى تحقيق تجريه محكمة دولية، علماً بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتحت تحقيقاً في جرائم حرب محتملة. ووجّه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اتهامات مماثلة.
وفي حديثه للمشرعين الأميركيين يوم السبت، طلب زيلينسكي دعماً أميركياً في تسهيل نقل الطائرات المقاتلة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية من دول أوروبا الشرقية إلى أوكرانيا؛ حيث تم تدريب الطيارين على الطيران بها ويمكنهم استخدامها للتحكم في السماء. وبحلول مساء السبت، كان المسؤولون الأميركيون والبولنديون يجرون مناقشات حول اتفاقية محتملة لتزويد البلاد بطائرات مقاتلة أميركية من طراز «F 16» مقابل إرسال بولندا طائراتها الروسية الصنع إلى أوكرانيا.
من جانب آخر، تسارعت دبلوماسية المحادثات الهاتفية يومي السبت والأحد حول سبل دفع المفاوضات وزيادة المساعدات لأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه أزمة النازحين الأوكرانيين. وينخفض سقف التوقعات حول الجولة الثالثة من المفاوضات بين الروس والأوكرانيين، التي تُعقد اليوم (الاثنين)، دون تفاؤل بتحقيق تقدم، فيما تستمر الشركات الأجنبية في مغادرة روسيا بكثافة. ويجتمع مجلس الأمن الدولي اليوم لمناقشة الوضع الإنساني المتدهور في أوكرانيا.
وتحدث الرئيس بايدن، صباح أمس، مع الرئيس زيلينسكي، عبر اتصال هاتفي دام 30 دقيقة، وبحثا العقوبات التي جرى فرضها ضد روسيا، وتعهد بايدن بزيادة المساعدات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا. وذكر البيت الأبيض أن بايدن سلط خلال حديثه مع زيلينسكي الضوء على «الإجراءات المستمرة التي تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها والقطاع الخاص لتكبيد روسيا الثمن عن عدوانها في أوكرانيا». وأكد بايدن أن إدارته تعمل على زيادة المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا، وتعمل عن كثب مع الكونغرس لتأمين تمويل إضافي. ورحّب بايدن بقرار شركتي «فيزا» و«ماستر كارد» بتعليق الخدمة في روسيا. وأشار بايدن إلى أن إدارته تعمل مع الكونغرس لتقديم مزيد من المساعدات الأمنية والإنسانية والاقتصادية لأوكرانيا. وكرر بايدن قلقه بشأن الهجوم الروسي الأخير على محطة للطاقة النووية في أوكرانيا.
ويقول محللون إن إمكانية إنهاء الحرب عبر المفاوضات الدبلوماسية لا يزال هدفاً بعيداً بسبب اعتقاد كل من روسيا وأوكرانيا أنهما قادران على كسب الحرب، إلى جانب أهداف موسكو لتغيير النظام والاحتلال والضغط السياسي القوي الذي تواجهه كييف لتقديم التنازلات.
ويشير هؤلاء إلى أن موسكو تعتقد أن المقاومة المسلحة الأوكرانية يمكن كسرها في غضون أسابيع، وأن زيادة استيلائها واحتلالها للبلدات والمدن الأوكرانية سيؤكد سيطرتها على أي مفاوضات. وفي المقابل، تراهن كييف على أن روسيا لا ترغب في القيام بعملية مصادرة واحتلال لأوكرانيا باهظة التكلفة، ويحتمل أن تسفر عن خسائر كبيرة، وأنه إذا تمكنت القوات الأوكرانية من الحفاظ على سيطرتها على المدن الكبرى، فإن موسكو ستخفف مطالبها في النهاية وتقدم تنازلات.

مخاوف من هجمات إلكترونية
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا إنه يخشى مما يمكن أن يفكر فيه بوتين من معارك عبر الإنترنت وحرب إلكترونية. وأضاف: «الإنترنت هو سلاح الحرب الذي يمكن استخدامه اليوم لشلّ دولة أخرى». وتابع في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «الإنترنت كسلاح يعني أنك لست مضطراً لنشر القوات الجوية أو البرية. يمكنك ببساطة الجلوس على جهاز كومبيوتر ونشر فيروس متطور للغاية يمكنه تدمير نظام شبكتنا الكهربائية، والقضاء على أنظمتنا المالية وأنظمتنا الحكومية المصرفية».
وحول مخاطر دخول القوات الروسية إلى إحدى دول البلطيق وإمكانية شنّ حرب نووية، قال بانيتا: «إنها لحظة خطيرة، ولا أحد يستطيع إنكار ذلك. نحن نتعامل مع شخص قد يلجأ إلى نوع ما من الأسلحة النووية أو أسوأ من ذلك. لقد رسمنا خطاً، وأعتقد أننا إذا فشلنا في التمسك بهذا الخط، فإن ذلك يقوض مصداقيتنا تجاه أنفسنا ومع العالم».
من جانب آخر، نصحت الولايات المتحدة الأميركيين المسافرين إلى روسيا أو المتجهين إليها بالمغادرة فوراً. وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، مساء السبت، إن الأميركيين يخاطرون باحتمال تعرضهم لمضايقات «من قبل مسؤولي الأمن الحكوميين الروس». وفي تقرير استشاري من المستوى الرابع، قالت السفارة والقنصليات الأميركية في روسيا إن هناك خيارات محدودة للرحلات التجارية المتاحة لنقل الأميركيين خارج البلاد. وجاء في الإشعار: «إذا كنت ترغب في مغادرة روسيا، فعليك اتخاذ الترتيبات بنفسك في أسرع وقت ممكن. إذا كنت تخطط للبقاء في روسيا، فعليك معرفة أن سفارة الولايات المتحدة لديها قيود شديدة على قدرتها على مساعدة المواطنين الأميركيين، وأن الظروف، بما في ذلك خيارات النقل، قد تتغير فجأة».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».