رغم الهدوء الظاهري... في جنوب غرب أوكرانيا «لا شيء على ما يرام»

أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
TT

رغم الهدوء الظاهري... في جنوب غرب أوكرانيا «لا شيء على ما يرام»

أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية

قد يبدو للزائر أن كل شيء على حاله في باريس الصغيرة، مدينة شيرنفستسي، جنوب غربي أوكرانيا، إلا أن من يعبر الحدود الرومانية الأوكرانية أو يتجول مساءً في المدينة الصغيرة، أو يلتقي بأبناء المدينة ومتطوعي «الدفاع الوطني» يعلم أن المدينة لم تعد على حالها، حتى لو شاهدت شاباً يقبل فتاة في الشارع، أو امرأة تنزه كلبها على الطريق العام.
يمكن أن تلحظ تبدلاً في نمط الحياة لحظة صعود الطائرة المتوجهة من أحد مطارات لندن نحو مطار ستشافا (شمال رومانيا على مبعدة 35 كلم من الحدود الأوكرانية)، لم تعد رحلة الطيران المباشرة تنقل عمالاً وموظفين روماناً يعملون في بريطانيا، بل أضيف إليهم عدد من الأوكران، الذين تقطعت بهم السبل نحو وطنهم.
إيفان سوروشان (32 عاماً) هو أحد هؤلاء، أوكراني يعمل ويعيش في لندن منذ 15 عاماً، أحد أبناء المناطق الحدودية المتخمة لرومانيا، ابنته نيسا (13 عاماً) كانت حتى اليوم تعيش في شيرنفستسي، ولكن إيفان قرر إخراجها مؤقتاً نحو إيطاليا إلى أن يستكمل إجراءات لجوئها في بريطانيا.
إلا أن انشغال إيفان بمهمة إنقاذ ابنته لم يمنعه من مد يد العون لصحافي يريد الدخول إلى أوكرانيا، إيفان قطع الحدود التقى ابنته، أصر على تعارف سريع مع الصحافي القادم من بريطانيا وعاد، ساعات قليلة واتصل ليقول إنه في رومانيا ويسأل عما يمكنه أن يقدم كمساعدة لإيجاد مسكن في المدينة الأوكرانية.

في رومانيا نحو الحدود الاوكرانية

إيفان ليس وحده من يعرض المساعدة، رغم غرابة وضع المطار الصغير جداً في شيرنفستسي الرومانية، وشبهه بمحطة باصات صغيرة، فإن موظف الأمن العام الحدودي يسأل إن كان القادم من بريطانيا متأكداً بأنه ليس بحاجة لفيزا، ثم يجيب بصبر عن أسئلة حول الانتقال إلى أوكرانيا وطول المسافة وإمكانية العثور على تاكسي.
الحدود الرومانية
على امتداد 3 كيلومترات قبل الوصول لنقطة الجمارك الحدودية الرومانية امتدت على جانبي الطريق خيم لكل الجمعيات الإغاثية، الشرطي الروماني، الذي يتحدث الإنجليزية بتلقائية يطلب من الجميع الترجل من سياراتهم والصعود في باصات صغيرة لمتطوعين لنقلهم نحو الجمارك الرومانية. المتطوعون من مختلف الجمعيات يعرضون كل أنواع المساعدات العينية للآتين للتو من أوكرانيا، الطعام والشراب الساخن أو الماء، الثياب ومستلزمات الأطفال، على هذا الجانب من الحدود لا يوجد نقص، ثمة من سيتولى مساعدة الآتين، حتى رجال الدين المسيحيون الأرثوذكس نصبوا خيمتهم ووقفوا يعرضون مد يد العون لعابري الحدود.
لن تفهم بالضبط سبب هذا الاستنفار للجمعيات الأهلية خصوصاً أن عدد الموجودين قرب الخيم ممن تبدو عليهم الحاجة لا يتجاوز بضع مئات، وهم يتحركون بالباصات إجمالاً نحو مناطق رومانية قريبة، أو نحو دول أوروبية وصولاً إلى إيطاليا، وسائقو الباصات هنا يعرضون تسعيرة لا تتجاوز ثمن المحروقات لنقل العائلات نحو وجهات متعددة: رومانيا، بولندا، هنغاريا، إيطاليا، أو حتى فرنسا. إذاً لماذا هذا الاستنفار؟
قبل أن نصل إلى الحدود من ناحية أوكرانيا، نقف على نقطة الحدود الأخيرة لرومانيا، الجندي يحتج بشدة: «بريطانيا لم تعد في أوروبا، كيف أدخلوك إلى البلد؟ وكيف تريدني أن أخرجك من رومانيا؟ أنتم لستم أوروبيين». بعد نقاش قصير يقتنع الجندي الحدودي بأن يختم جواز السفر، بينما يتطوع سائق حافلة أوكراني لا يعرف أي كلمة باللغة الإنجليزية بنقل الزائر إلى داخل أوكرانيا. اللغة العالمية للإشارات تحتل حيز التفاهم هنا. ويبعد بشدة اليد الممتدة بالمال رافضاً تقاضي أي مقابل.
ما أن نصل إلى الجانب الأوكراني للحدود حتى يتضح سر استنفار الجمعيات الأهلية على الجانب الروماني، آلاف من اللاجئين الأوكران يصطفون في طوابير راجلة طويلة بانتظار خروجهم من البلاد المنكوبة، النساء والأطفال والعجزة لهم الأولوية، بينما اتخذت الحكومة الأوكرانية قراراً بالتحفظ على إخراج الذكور من عمر 16 وحتى 60 ما عدا حالات خاصة.
آلاف العابرين ينتظرون دورهم ليصبحوا لاجئين، وتنتظرهم الجمعيات على الجانب الآخر بالمساعدة الممكنة، سينتظر كل عابر بما معدله أربع إلى خمس ساعات قبل أن يتمكن من الوصول إلى الجانب الروماني، بينما العربات الآلية قد تنتظر ليومين أو أكثر.

الشارع الرئيسي في المدينة: باريس الصغيرة وممر النازحين نحو رومانيا

لا، للأسف، الأمور ليست على خير ما يرام على الجبهة الغربية الجنوبية إذاً. والمدينة الصغيرة التي كانت هادئة ومتفاخرة بأن مبنى جامعتها على لائحة الأونيسكو للأماكن الأثرية قد أصبحت تغص بالنازحين.
لا غرف ولا إنجليزية
ما أن ترى قادماً جديداً تقول عاملة الاستقبال في الفندق بالإنجليزية: «لا غرف». مهما تحاول الشرح فإن الجواب نفسه، الحجز الإلكتروني لا يعني شيئاً: «هناك آلاف النازحين من كل أوكرانيا، لم يعد لدينا غرف».
ما تشعر به من خيبة لا يقارن بما ستشعر به حين تحاول في فنادق أخرى، حيث لن تجد من يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية، ولكن رجلاً عجوزاً عاش وعمل في أميركا اللاتينية يجيد الإسبانية يحاول القيام بمهمة الترجمة، ويحاول أيضاً أن يخبرك سائق سيارة تاكسي ليدور بك على الفنادق، ثم يساهم مترجم غوغل الآلي في التواصل، وتحار عاملة استقبال في كيفية إفهامك بأن ليس لديها غرف، ولم يساعد هنا لا غوغل ولا ترجمته الفورية، فتخرج قليلاً لتعود برفقة شاب وزوجته، يسألك الشاب عما أتى بك إلى أوكرانيا.
بلى يقول الشاب، نحن نتحدث الإنجليزية ولكن الأغلبية العظمى لم تتح لها إمكانية التعليم الجامعي. ألكسندر كرشوشينكو (32 عاماً) من كييف، أتى ليخرج زوجته نحو رومانيا، ويعود بعدها إلى أي مكان يحتاج لمتطوعين. ألكسندر سيعطيك رقم ألكسندر آخر هو مدير العمليات في الدفاع الوطني في المدينة، وكلاهما صديقان ويعملان في مجال البرمجة والمعلوماتية، وكانا على علاقة عمل مع شركات روسية، ويسافران بانتظام نحو موسكو، إلى أن بدأت الحرب.
ألكسندر، مدير عمليات الدفاع الوطني يدعوك إلى مطعم. تعال وسنتحدث بكل شيء. الطرق بدأت تقفر، الساعة لم تتجاوز الثامنة، نزهة الكلاب بدأت تنتهي هنا في باريس الصغيرة، لا تزال العمارة الجميلة والإضاءة الموزعة في المدينة تشير إلى الجمال والعراقة في هذه الأنحاء من البلاد. خرائط غوغل تقول إن كل المحال مغلقة، بما فيها المكان الذي دعاك إليه ألكسندر. ولكن ألكسندر يصر عبر الهاتف بأن تأتي.
لا ينفع أن تحاول الاسترشاد من المارة عن الطريق، لا أحد يجيد الإنجليزية، حين تعثر على شخص سيسألك بريبة هل تسكن في هذا العنوان؟ وحين يعلم أنه لديك صديقاً هناك يرشدك إلى مدخل لا يبعد أكثر من خطوات، الشاب نفسه من ضمن المتطوعين، وفي المطعم يجلس ألكسندر ومجموعة من الشبان والشابات، وهو متطوعون أكبرهم في الأربعين، يدخنون الشيشة رغم أن التدخين في المطاعم ممنوع، ولكن المطعم مغلق أمام الزبائن، وهو جزء من حياة المتطوعين الجديدة.
نيسا، فتاة عشرينية، تجيد الإنجليزية بطلاقة، تسأل وتسأل، ثم تقول كنا نختبر ما تعلمه عنا، تضحك، ثم تقول نحن في ورطة كبيرة، ولكن لا يمكن أن نخسر.
ألكسندر يقول ثمة مكان لك الليلة، وحين تريد مغادرة المدينة سنساعدك. ولكن لدينا 25 ألف نازح، كثر يغادرون إلا أن غيرهم يستمر بالتدفق. يصل ديما شاب عشريني هو الآخر يملك محلاً تجارياً لبيع أدوات التخييم، تحول إلى ملجأ للنازحين، نيسا تقول هذا هو رجلك. ستبيت الليلة عنده، يستمر الشبان بالحديث، بينما ديما يدعوك لمرافقته.

ديما في متجره السابق - الملجأ الحالي لأكثر من ١٥ نازح ونازحة

شوارع المدينة بدأت تشهد حركة لسيارات الشرطة، حظر التجول سيحل بعد قليل. المحل الذي كان يوماً لأدوات التخييم أصبح يحوي فرشاً إسفنجية وكنبات متهالكة للنوم. تمارا (85 عاماً) وابنها ديمتري وزوجته وابنهما مادي (14 عاماً) أتوا من كييف، الطريق استغرق وقتاً طويلاً لأن ديمتري كان يفضل البقاء قرب العاصمة، عسى أن تتوقف المعارك، ولكن اليوم قرر أن يرحل ابنه وزوجته إلى رومانيا، بينما والدته قررت البقاء معه. «غداً قد ننتقل إلى سكن طلابي جامعي، والدتي وأنا، ولا أعرف ما الذي سأفعله بعدها» يقول ديمتري.
ديما صاحب المحل التجاري سابقاً، والمتطوع في الدفاع الوطني حالياً يترك المقر المستحدث للاجئين دون أن ينسى أن يحضر كل الحاجيات الأساسية للسكان الجدد، الشاي والقهوة والطعام. بينما ديمتري ينشغل بالترجمة لوالدته كيف يمكن أن يأتي شخص من بريطانيا إلى أوكرانيا في حالة الحرب.
توقفه والدته تمارا عن الكلام، تطلق بعض الكلمات، يمكن أن تميز بينها اسم بوتين، وحين تصر على ديمتري للقيام بالترجمة يكتفي بالقول «وصفت بوتين بكلمات سيئة».
العاشرة ليلاً، الكثير من الصور المحيطة تقول إن الحياة هنا ليست هادئة أبداً، سيارات الشرطة تتجول في المدينة، ديمتري يغلق البوابة الحديدية للمحل التجاري السابق والملجأ الحالي، حظر التجول بدأ، لا تدخين في الخارج بعد. أوكرانيا ليست بخير.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.