كيليهر... هداف الطفولة حارس يقود ليفربول للفوز بكأس الرابطة

كيليهر وفرحة الفوز بكأس الرابطة (أ.ف.ب)
كيليهر وفرحة الفوز بكأس الرابطة (أ.ف.ب)
TT

كيليهر... هداف الطفولة حارس يقود ليفربول للفوز بكأس الرابطة

كيليهر وفرحة الفوز بكأس الرابطة (أ.ف.ب)
كيليهر وفرحة الفوز بكأس الرابطة (أ.ف.ب)

وصف المدير الفني لليفربول يورغن كلوب، حارس مرمى الفريق الشاب كويفين كيليهر، بأنه «مشروع جون أشتيربيرغ»، بمعنى أن مدرب حراس مرمى ليفربول، جون أشتيربيرغ، كان مقتنعاً تماماً بأن «الفتى النحيل القادم من آيرلندا الذي يقف في هذا المرمى الكبير» لديه إمكانيات تؤهله لحماية عرين الفريق الأول للريدز، في الوقت الذي كان يشكك فيه الآخرون في قدرات كيليهر.
وهناك مشروع آخر لأشتيربيرغ يتمثل في رسم جدارية لحراس المرمى في مركز تدريب ليفربول، وهو عمل قام به لتكريم حراس المرمى الذين ساهموا في قيادة ليفربول للحصول على البطولات والألقاب –بدءاً من إليشا سكوت ومروراً بتومي لورانس، وراي كليمنس، وبروس غروبيلار، وجيرزي دوديك، وصولاً إلى أليسون بيكر– من خلال رسم صور لهم على جدار خلف منطقة تدريب حراس المرمى. وكان كيليهر يحلم بأن تُضاف صورته إلى ذلك الجدار من خلال قيادة النادي للحصول على إحدى البطولات، وهو الأمر الذي تحقق بعدما قاد ليفربول للفوز على تشيلسي في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بعدما حافظ على نظافة شباكه خلال الوقت الأصلي والشوطين الإضافيين وسدد ركلة الجزاء الأخيرة لفريقه وقاده للفوز باللقب.
يقول الحارس الآيرلندي البالغ من العمر 23 عاماً: «هناك صور لأساطير تاريخية على هذا الجدار، لذا فإن وجود صورتي هناك سيكون شرفاً كبيراً لي. سيكون الأمر رائعاً ومميزاً لو وُضعت صورتي هناك. من الجيد أن تتدرب كل يوم وأنت تُلقي نظرة على ذلك. إنه لأمر رائع أن أحصل على بطولة مع ليفربول وأن توضع صورتي هناك. إنه مصدر إلهام جيد بالنسبة لنا عندما نتدرب كل يوم أمام هذا الجدار». وبعدما قاد كيليهر ليفربول للفوز بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أصبح يستحق مكاناً على هذه اللوحة الجدارية، التي لا يزال بها مكان لإضافة صورة أو صورتين. وكانت مواجهة تشيلسي هي المباراة الثامنة التي يلعبها كيليهر مع ليفربول هذا الموسم، والمباراة السابعة عشرة له مع الريدز، ومن حسن حظه أنه نجح في قيادة ليفربول للفوز بأول كأس محلية له منذ عقد من الزمان.
وكان الحارس الآيرلندي الدولي هو الحارس الأساسي لليفربول في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة هذا الموسم، وقدم مستويات رائعة تثبت أنه يستحق أن يكون الخيار الثاني في مركز حراسة المرمى في ليفربول متفوقاً على أدريان. فبعدما قاد ليفربول للفوز على ليستر سيتي في الدور ربع النهائي بالتصدي لركلتي ترجيح، قدم مستويات أكثر من رائعة في مباراة الدور نصف النهائي أمام آرسنال، وهو الأمر الذي جعل كلوب يقول في تصريحات صحافية عقب نهاية المباراة عندما سئل عمن سيحرس عرين ليفربول في المباراة النهائية على ملعب ويمبلي: «أعتزم الاعتماد عليه في المباراة النهائية، فهو يستحق ذلك. لقد ساهم بشكل كبير في وصول الفريق إلى المباراة النهائية».
يقول كيليهر: «كان من الجيد سماع ذلك. لم أكن أعرف ما إذا كنت سأشارك في المباراة النهائية أم لا، على الرغم من أنني شاركت في معظم مباريات البطولة. أنا لا أرغب في أن أتعامل مع أي شيء على أنه أمر مسلّم به. أنا سعيد للغاية وإنه لشرف كبير لي أن أمثّل ليفربول في المباراة النهائية. كنت أؤمن دائماً بأنه يمكنني الوصول إلى الفريق الأول، لكن لا تزال هذه لحظة رائعة حقاً بالنسبة لي». كان كيليهر أحد مشجعي ليفربول منذ نشأته طفلاً في مقاطعة كورك، وكان يلعب كمهاجم في المقاطعة مع فريق لرينغماهون رينجرز حتى الثالثة عشرة من عمره. يقول كيليهر: «لقد جرّبت لعب رياضات أخرى، لكن كرة القدم كانت هي اللعبة الوحيدة التي أجيدها». وتغير مركز كيليهر من المهاجم الهداف لفريق رينغماهون إلى حارس المرمى عندما رحل الحارس الأساسي.
يقول كيليهر بتواضع شديد: «من الواضح أنني قدمت مستويات جيدة في هذا المركز. لقد قدمت أداءً جيداً في المباراة الأولى، لكنني استمتعت حقاً باللعب في هذا المركز. لقد أحببت ذلك وواصلت اللعب كحارس مرمى. ربما بعد فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر من اللعب كحارس مرمى بدأت أجذب أنظار الأندية التي كانت تأتي لمشاهدتي وترغب في خضوعي لفترة اختبار معها». وكانت أندية بلاكبيرن وأستون فيلا ومانشستر يونايتد مهتمة بالتعاقد معه، لكنه لم يتردد في الانضمام إلى ليفربول عندما اتصل به مسؤولو الريدز.
يقول الحارس الآيرلندي الشاب: «لقد كنت أؤمن بنفسي وبقدراتي منذ أن جئت إلى هنا وأثق بأنني قادر على الوصول إلى الفريق الأول، لكن الأمر تطلب الكثير من العمل الشاق والكثير من الحصص التدريبية. وأود أن أتوجه بالشكر إلى جون في هذا الصدد، فمنذ أن جئت إلى هنا وهو يعمل بشكل رائع معي. لقد رأى أنني أمتلك قدرات جيدة منذ أن بدأت التدريب مع الفريق الأول وبدأ العمل معي على قدم وساق. إنني على ثقة تامة بأنه لم يكن بإمكاني الوصول إلى ما أنا عليه الآن لولا المجهود الكبير الذي بذله معي».
ويضيف: «أنا لم أقترب على الإطلاق من أعلى مستوى لي حتى الآن، وأعتقد أنه لا يزال أمامي طريق طويل لأصل إلى ذلك، لكنني أؤمن دائماً بنفسي وبقدرتي على اللعب هنا، ومن الواضح أن المشاركة في بعض المباريات مع الفريق الأول وتقديم مستويات جيدة نسبياً يعطيني مزيداً من الثقة ويجعلني أشعر بأنني جيد بما يكفي للعب مع الفريق الأول. والآن، أنا بحاجة إلى المضي قدماً والاستمرار في تقديم مستويات جيدة».
وقبل مباراة تشيلسي، كان كيليهر قد ذهب إلى ملعب ويمبلي من قبل، في المباراة الودية التي خسرها منتخب جمهورية آيرلندا أمام إنجلترا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، لكن من المؤكد أنه شعر بمزيد من الإثارة والسعادة عندما شارك في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بينما كانت عائلته وصديقته في المدرجات. إنه يفضل الاستماع إلى الموسيقى على إعادة تحليل مهاجمي الفرق المنافسة قبل انطلاق المباريات، وعلى الرغم من أن شخصيته الهادئة تبدو مناسبة تماماً للتعامل مع الضغوط المختلفة، فإن كلوب قد نجح في إزالة أي ضغوط من على كاهل الحارس الشاب قبل المباراة، حيث قال: «إذا نجح الأمر، فالأمر كله يعود إلى كيليهر، وإذا لم ينجح الأمر فأنا السبب في ذلك. الأمر بهذه السهولة، وأنا أراه كذلك».
وأضاف المدير الفني الألماني: «كان يتعين علينا أن ندفع بكيليهر في المباراة النهائية بسبب جودته. إننا نريد أن نعتمد عليه لأطول فترة ممكنة، مع العلم بأن الحارس الأول لفريقنا هو أفضل حارس مرمى في العالم. كيليهر حارس مرمى استثنائي ونريد الإبقاء عليه هنا. ومن أجل ذلك، فإنه بحاجة إلى المشاركة في بعض المباريات».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».