متى يستعيد مانشستر يونايتد أمجاده؟

الفريق تعاقد مع ستة مدربين منذ رحيل فيرغسون... والحال في كل مرة يزداد سوءاً

مانشستر يونايتد والتعادل المحبط مع واتفورد (رويترز)
مانشستر يونايتد والتعادل المحبط مع واتفورد (رويترز)
TT

متى يستعيد مانشستر يونايتد أمجاده؟

مانشستر يونايتد والتعادل المحبط مع واتفورد (رويترز)
مانشستر يونايتد والتعادل المحبط مع واتفورد (رويترز)

عندما خسر مانشستر يونايتد أمام واتفورد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي الهزيمة التي كلفت المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير منصبه، كانت الأمور قد وصلت لمستوى من السوء جعلني أعتقد أنه لا يمكن للفريق أن يتراجع أكثر من ذلك، وأنه سيتحسن ويتطور لا محالة. لكن لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين في ملعب «أولد ترافورد».
ويسعى مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني المؤقت رالف رانغنيك، لتحقيق هدف أساسي يتمثل في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويحتل الفريق بالفعل المركز الرابع حاليا، لكنه قد يبتعد عن هذا المركز لصالح أندية أخرى لديها مباريات مؤجلة. وإذا فشل مانشستر يونايتد في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، فسيكون هناك الكثير من اللوم والانتقادات، ليس فقط للاعبين والطاقم الفني، ولكن للمسؤولين أيضا.
ولم يكتف مانشستر سيتي بالتفوق على مانشستر يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي فقط، بل يتفوق عليه خارج الملعب أيضا. لقد تفوق مانشستر سيتي على مانشستر يونايتد من حيث الإيرادات المتراكمة، حيث حقق مانشستر سيتي إيرادات تزيد بنحو 75 مليون جنيه إسترليني عن إيرادات منافسه اللدود في موسم 2020 - 2021 أنا أدرس التجارة والأعمال، وأعرف جيدا أنه عندما لا يسير هذا الجانب من الأمور بشكل مثالي، فإن تداعياته تنتقل إلى أرض الملعب.
لقد اتخذ مانشستر يونايتد بعض القرارات السيئة من الناحية التجارية، وتعاقد مع ستة مدربين منذ رحيل السير أليكس فيرغسون قبل تسع سنوات، البداية كانت مع المدرب «ديفيد مويز»، والذي مكث لموسم واحد، ثم قام بخلافته أسطورة النادي «ريان غيغز» بشكل مؤقت، قبل أن يتم تعيين ثالث مونديال 2014 «لويس فان غال»، ولكنه لم يحقق سوى كأس إنجلترا خلال عامين، ليأتي الدور على البرتغالي «جوزيه مورينيو»، ومن بعده النرويجي «سولسكاير» ثم المدرب المؤقت الحالي رانغنيك، لكن لم يقترب أي منهم من الوصول إلى مستوى النجاح الذي كان يحققه المدير الفني الاسكوتلندي، بل كان الحال يزداد سوءا في كل مرة، كما فشل العديد من اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي في تقديم المستويات المتوقعة، بل كان الحال يزداد سوءا في كل مرة.


هل هناك توتر في العلاقة بين رانغنيك ورونالدو؟ (الشرق الأوسط)

ولم يبرم مانشستر يونايتد أي صفقة في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة لتدعيم صفوف الفريق الذي يعاني من عيوب واضحة في خطي الدفاع والوسط. ويتولى تدريب مانشستر يونايتد مدير فني مؤقت، لذا فإن منح رانغنيك ميزانية للتعاقد مع لاعبين قد لا ينالون إعجاب المدير الفني الجديد قد يكون مخاطرة كبيرة. هناك مشاكل واضحة في صفوف الفريق، خاصة في مركز وسط الملعب المدافع، الذي يعد نقطة ضعف واضحة للغاية، لكن لن يتم التعامل معها حتى نهاية الموسم.
في الحقيقة، من الصعب على أي مدير فني أن يترك بصمة واضحة على الفريق إذا كان يتولى المسؤولية بشكل مؤقت. صحيح أن أداء الدفاع أصبح أفضل من ذي قبل، وصحيح أن الفريق أصبح يضغط على الفرق المنافسة بشكل مختلف الآن، لكن لم يحدث تطور ملحوظ في شكل وأداء الفريق ككل. وعلاوة على ذلك، يتعامل رانغنيك مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بطريقة مختلفة عن الطريقة التي كان يتبعها معه سولسكاير، حيث أجلسه على مقاعد البدلاء في بعض الأحيان رغم جاهزيته البدنية، كما كان يستبدله إذا اقتضت الضرورة ذلك. قد لا يُقدر رونالدو ذلك، لكنه يبلغ من العمر 37 عاماً، وبغض النظر عن مدى لياقته فإنه لن يكون قادرا على تقديم مستويات جيدة طوال الموسم إذا لعب لمدة 90 دقيقة مرتين في الأسبوع على مدار الفترة من أغسطس (آب) إلى مايو (أيار).
إن مانشستر يونايتد في أشد الحاجة إلى تألق رونالدو، الذي أحرز 15 هدفا في 27 مباراة، أكثر بسبعة أهداف عن ثاني أفضل هدافي الفريق. ودون أهداف رونالدو، كان مانشستر يونايتد سيتراجع أكثر في جدول الترتيب ويخرج من دوري أبطال أوروبا. وكما أظهر رونالدو أمام برايتون في المباراة المؤجلة من المرحلة الثامنة عشرة، فبإمكانه تسجيل هدف مذهل من فرصة معدومة. قد لا يكون رونالدو سعيداً لأنه لا يلعب كل دقيقة، لكن الحقيقة أن رانغنيك ربما يقدم خدمة كبيرة لرونالدو وللفريق ككل.
ويبدو أن هناك تسريبات تخرج من غرفة خلع الملابس حول طاقم التدريب والتدريبات. وإذا كانت هذه القصص دقيقة، فيتعين علينا أن نتساءل عمن يقف وراء هذه التسريبات، وما الذي سيجنيه من ذلك. يعتقد بعض اللاعبين أنهم لن يتأثروا كثيرا في حال عدم التكيف مع الطريقة التي يلعب بها رانغنيك لأنه مدير فني مؤقت، ولن يكون موجودا لفترة طويلة، وأنه يمكنهم انتظار المدير الفني التالي.
أتذكر أنني سمعت بعض لاعبي مانشستر يونايتد في حقبة فيرغسون يقولون إن ما يحدث في غرفة خلع الملابس لا يمكن تسريبه للخارج أبدا. لقد كان لاعبو مانشستر يونايتد ينضمون إلى صفوف المنتخب الإنجليزي ولا يتحدثون أبدا عن الأشياء التي تحدث في ملعب «أولد ترافورد» للتأكد من عدم انتشار أي معلومات ووصولا إلى أي شخص لا يجب أن يعرفها، بما في ذلك زملاؤهم في صفوف المنتخب الوطني. لقد كانت السرية شيئا مقدسا تحت قيادة فيرغسون خلال الفترة التي حقق فيها النادي نجاحا كبيرا. ولو تم تسريب أي شيء، كان يتم اتخاذ إجراءات صارمة على الفور.
لقد انتهت الهالة التي كانت محيطة بمانشستر يونايتد خلال حقبة فيرغسون منذ زمن طويل. لقد كانت الفرق الأخرى تصل إلى ملعب «أولد ترافورد» وهي تشعر بأنها متأخرة في النتيجة بهدف دون رد حتى قبل بداية المباراة، لكنها الآن تشعر بأنها قادرة على تحقيق الفوز، وأنه لا يوجد أي سبب يجعلها تشعر بالخوف. لقد حقق مانشستر يونايتد الفوز في سبع مباريات من أصل 13 مباراة لعبها على أرضه في الدوري هذا الموسم، وهو ليس جيداً بما يكفي لفريق يهدف إلى احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. من المؤكد أن هذا الأمر يعطي الحافز للفرق المنافسة.
ورغم أن مانشستر يونايتد لم يعد بنفس القوة التي كان عليها من قبل، فإن الفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» لا يزال يمثل شيئا كبيرا بالنسبة للاعبي الفرق المنافسة. صحيح أن الفريق قد تغير، لكن قميص الفريق والملعب لم يتغيرا، لذا يشعر أي فريق بسعادة كبيرة في حال الحصول على نقاط من مانشستر يونايتد على ملعبه.
لم يخسر رانغنيك سوى مباراة واحدة فقط في الدوري، لكنه تعادل خمس مرات خلال 11 مباراة قاد فيها الفريق، وخرج من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة على ملعبه أمام ميدلسبره الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى. وفي العديد من تلك المباريات، أخذ مانشستر يونايتد زمام المبادرة وتقدم في النتيجة، لكنه فشل في الحفاظ عليها. وفي الأوقات السابقة، كان مانشستر يونايتد عندما يتقدم في النتيجة يواصل الهجوم ويحرز ثلاثة أو أربعة أهداف ليضمن نقاط المباراة تماما، ويضمن النتيجة قبل وقت طويل من صافرة النهاية. لكن سبب عدم قيام الفريق بذلك الأمر الآن يتمثل في ضعف خطي الدفاع والوسط.
وإذا فشل الفريق في التأهل لدوري أبطال أوروبا فسيكون هذا فشلا ذريعا بالنسبة لناد بحجم ومكانة مانشستر يونايتد ولفريق يضم كوكبة من النجوم المميزين. في الحقيقة، يجب أن يكون مانشستر يونايتد ضمن أندية النخبة في أوروبا حتى يمنح مديره الفني الجديد أفضل فرصة لإعادة النادي إلى حيث يريد المشجعون – لكن ما زال يتعين على مانشستر يونايتد القيام بالكثير إذا كان يريد حقا منافسة مانشستر سيتي وليفربول مرة أخرى.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».