كيف يؤثر الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟

موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟

موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الطاقة في الأيام القليلة الماضية بشكل ملحوظ، ويهدد الصراع القائم بين روسيا وأوكرانيا سلاسل التوريد، وهي عوامل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التضخم وكبح النمو.
في غضون أيام قليلة فقط بعد غزو روسيا لأوكرانيا، أصبحت الآفاق الاقتصادية العالمية مظلمة حيث هزت العقوبات المالية القوية بشكل غير متوقع الاقتصاد الروسي وهددت بزيادة التضخم في جميع أنحاء العالم، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي والسلع الأساسية الأخرى أمس (الاثنين). في الوقت نفسه، ارتفع الثقل المزدحم على سلاسل التوريد، التي لا تزال تعاني بسبب وباء «كورونا»، حيث شددت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤها الخناق على المعاملات المالية لروسيا وجمدت مئات المليارات من الدولارات من أصول البنك المركزي المحتفظ بها خارج البلاد.
*حشد القوة المالية ضد موسكو
لطالما كانت روسيا لاعباً ثانوياً نسبياً في الاقتصاد العالمي، حيث تمثل 1.7 في المائة فقط من إجمالي الناتج العالمي رغم صادراتها الهائلة من الطاقة.

وتحرك الرئيس فلاديمير بوتين لمزيد من العزل في السنوات الأخيرة، حيث أنشأ مخزناً لاحتياطيات النقد الأجنبي، وخفض الدين الوطني وحتى حظر الجبن وغيره من واردات المواد الغذائية من أوروبا.
لكن بينما تجاهل بوتين مجموعة من المعايير الدولية، لا يمكنه تجاهل النظام المالي الحديث والعملاق الذي يخضع إلى حد كبير لسيطرة الحكومات والمصرفيين خارج بلاده. لقد حشد عشرات الآلاف من قواته لمحاربة أوكرانيا، ورداً على ذلك، حشدت الحكومات المتحالفة قوتها المالية الهائلة.
قالت جوليا فريدلاندر، مديرة مبادرة فن الحكم الاقتصادي في المجلس الأطلسي: «إنها مقامرة بين الساعة المالية والساعة العسكرية، لتبخير الموارد لشن حرب».
ومعاً، يضخ الغزو والعقوبات جرعة هائلة من عدم اليقين والتقلب في عملية صنع القرار الاقتصادي، مما يزيد من المخاطر على التوقعات العالمية.
تهدف العقوبات إلى تجنب تعطيل صادرات الطاقة الأساسية، التي تعتمد عليها أوروبا على وجه الخصوص لتدفئة المنازل ومصانع الطاقة وملء خزانات الغاز. وقد ساعد ذلك في التقليل من الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة بسبب الحرب والمخاوف من حدوث اضطرابات في تدفق النفط والغاز.
كما أدت المخاوف بشأن النقص إلى ارتفاع أسعار بعض الحبوب والمعادن، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستهلكين والشركات. تعتبر روسيا وأوكرانيا أيضاً من كبار المصدرين للقمح والذرة، فضلاً عن المعادن الأساسية، مثل البلاديوم والألمنيوم والنيكل، التي تُستخدم في كل شيء من الهواتف الجوالة إلى السيارات.

*تكاليف النقل
من المتوقع بالفعل أن ترتفع تكاليف النقل بشكل لافت للأنظار.
قال جلين كوبكي، المدير العام للتعاون الشبكي في «فور كايتس»، وهي شركة استشارية لسلسلة التوريد في شيكاغو: «سنشهد ارتفاعاً هائلاً في أسعار النقل البحري والجوي».
وحذر من أن أسعار الشحن في المحيطات يمكن أن تتضاعف أو تزيد بمقدار ثلاث مرات لتصل إلى 30 ألف دولار للحاوية من 10 آلاف دولار للحاوية، وأنه من المتوقع أن تقفز تكاليف الشحن الجوي لأرقام عالية جداً.
أغلقت روسيا مجالها الجوي أمام 36 دولة، مما يعني أنه سيتعين على طائرات الشحن التحويل إلى طرق ملتوية، مما يؤدي إلى إنفاق المزيد على الوقود وربما تشجيعها على تقليل حجم حمولاتها.
قال كوبكي: «سنشهد أيضاً المزيد من النقص في المنتجات».
*التضخم العالمي
في سلسلة من التحديثات يوم الاثنين، أقر العديد من المحللين والاقتصاديين في وول ستريت بأنهم قد استهانوا بمدى الاستجابة الدولية للغزو الروسي لأوكرانيا. مع تراكم الأحداث بسرعة، تراوحت تقييمات التداعيات الاقتصادية المحتملة من المعتدلة إلى الشديدة.
وكان التضخم بالفعل مصدر قلق، حيث وصل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينيات. الآن هناك أسئلة حول مقدار الزيادة المرتبطة بالتضخم - وكيف يستجيب الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى لذلك.
كان آخرون أكثر حذراً بشأن الآثار غير المباشرة نظراً لعزلة الاقتصاد الروسي.
قال آدم بوزين، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن هناك أسئلة محيرة، خاصة في أوروبا، حول ما سيعنيه الصراع بالنسبة للتضخم - وما إذا كان يطرح احتمالية حدوث ركود، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي وترتفع الأسعار بسرعة.

لكنه قال بشكل عام: «من المرجح أن يكون الضرر صغيراً». وأشار بوزين إلى أن حفنة من البنوك في أوروبا يمكن أن تعاني لارتباطها بالنظام المالي الروسي، وأن شركات أوروبا الشرقية قد تفقد الوصول إلى الأموال في البلاد.
وارتفعت أسعار البنزين بمقدار دولار تقريباً عما كانت عليه قبل عام، بمتوسط وطني بلغ 3.61 دولار للغالون. يعد ارتفاع أسعار الطاقة أمراً صعباً على المستهلكين، رغم أنه مفيد للمنتجين - كما أن الاقتصاد الأميركي لديه كلا الأمرين. كما ستشهد الدول الأخرى المنتجة للنفط زيادة في الإيرادات.
*القرارات المستقبلية
على المدى الطويل، من المحتمل أن يكون للصراع الحالي تأثيرات على قرارات الميزانية المستقبلية للعديد من البلدان. أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتز، أنه سيزيد الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج الاقتصادي.
كتب جيم ريد، مدير في لـ«دويتشه بنك»، في مذكرة يوم الاثنين: «لقد انخفض الإنفاق الدفاعي باستمرار في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية... الآن، مع هذا التحول في (الصفائح التكتونية الجيوسياسية)، تتغير الأولويات، من المرجح أن ترتفع تلك المستويات».
في روسيا، اتخذ البنك المركزي والحكومة سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك مضاعفة أسعار الفائدة الرئيسية إلى 20 في المائة لزيادة جاذبية الروبل، ومنع الناس من تحويل الأموال إلى حسابات في الخارج، وإغلاق سوق الأوراق المالية لاحتواء الضرر.


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.