كيف يؤثر الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟

موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي؟

موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)
موظف يتفقد لفائف الصلب في مصنع بشرق الصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الطاقة في الأيام القليلة الماضية بشكل ملحوظ، ويهدد الصراع القائم بين روسيا وأوكرانيا سلاسل التوريد، وهي عوامل يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التضخم وكبح النمو.
في غضون أيام قليلة فقط بعد غزو روسيا لأوكرانيا، أصبحت الآفاق الاقتصادية العالمية مظلمة حيث هزت العقوبات المالية القوية بشكل غير متوقع الاقتصاد الروسي وهددت بزيادة التضخم في جميع أنحاء العالم، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي والسلع الأساسية الأخرى أمس (الاثنين). في الوقت نفسه، ارتفع الثقل المزدحم على سلاسل التوريد، التي لا تزال تعاني بسبب وباء «كورونا»، حيث شددت الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاؤها الخناق على المعاملات المالية لروسيا وجمدت مئات المليارات من الدولارات من أصول البنك المركزي المحتفظ بها خارج البلاد.
*حشد القوة المالية ضد موسكو
لطالما كانت روسيا لاعباً ثانوياً نسبياً في الاقتصاد العالمي، حيث تمثل 1.7 في المائة فقط من إجمالي الناتج العالمي رغم صادراتها الهائلة من الطاقة.

وتحرك الرئيس فلاديمير بوتين لمزيد من العزل في السنوات الأخيرة، حيث أنشأ مخزناً لاحتياطيات النقد الأجنبي، وخفض الدين الوطني وحتى حظر الجبن وغيره من واردات المواد الغذائية من أوروبا.
لكن بينما تجاهل بوتين مجموعة من المعايير الدولية، لا يمكنه تجاهل النظام المالي الحديث والعملاق الذي يخضع إلى حد كبير لسيطرة الحكومات والمصرفيين خارج بلاده. لقد حشد عشرات الآلاف من قواته لمحاربة أوكرانيا، ورداً على ذلك، حشدت الحكومات المتحالفة قوتها المالية الهائلة.
قالت جوليا فريدلاندر، مديرة مبادرة فن الحكم الاقتصادي في المجلس الأطلسي: «إنها مقامرة بين الساعة المالية والساعة العسكرية، لتبخير الموارد لشن حرب».
ومعاً، يضخ الغزو والعقوبات جرعة هائلة من عدم اليقين والتقلب في عملية صنع القرار الاقتصادي، مما يزيد من المخاطر على التوقعات العالمية.
تهدف العقوبات إلى تجنب تعطيل صادرات الطاقة الأساسية، التي تعتمد عليها أوروبا على وجه الخصوص لتدفئة المنازل ومصانع الطاقة وملء خزانات الغاز. وقد ساعد ذلك في التقليل من الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة بسبب الحرب والمخاوف من حدوث اضطرابات في تدفق النفط والغاز.
كما أدت المخاوف بشأن النقص إلى ارتفاع أسعار بعض الحبوب والمعادن، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستهلكين والشركات. تعتبر روسيا وأوكرانيا أيضاً من كبار المصدرين للقمح والذرة، فضلاً عن المعادن الأساسية، مثل البلاديوم والألمنيوم والنيكل، التي تُستخدم في كل شيء من الهواتف الجوالة إلى السيارات.

*تكاليف النقل
من المتوقع بالفعل أن ترتفع تكاليف النقل بشكل لافت للأنظار.
قال جلين كوبكي، المدير العام للتعاون الشبكي في «فور كايتس»، وهي شركة استشارية لسلسلة التوريد في شيكاغو: «سنشهد ارتفاعاً هائلاً في أسعار النقل البحري والجوي».
وحذر من أن أسعار الشحن في المحيطات يمكن أن تتضاعف أو تزيد بمقدار ثلاث مرات لتصل إلى 30 ألف دولار للحاوية من 10 آلاف دولار للحاوية، وأنه من المتوقع أن تقفز تكاليف الشحن الجوي لأرقام عالية جداً.
أغلقت روسيا مجالها الجوي أمام 36 دولة، مما يعني أنه سيتعين على طائرات الشحن التحويل إلى طرق ملتوية، مما يؤدي إلى إنفاق المزيد على الوقود وربما تشجيعها على تقليل حجم حمولاتها.
قال كوبكي: «سنشهد أيضاً المزيد من النقص في المنتجات».
*التضخم العالمي
في سلسلة من التحديثات يوم الاثنين، أقر العديد من المحللين والاقتصاديين في وول ستريت بأنهم قد استهانوا بمدى الاستجابة الدولية للغزو الروسي لأوكرانيا. مع تراكم الأحداث بسرعة، تراوحت تقييمات التداعيات الاقتصادية المحتملة من المعتدلة إلى الشديدة.
وكان التضخم بالفعل مصدر قلق، حيث وصل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ الثمانينيات. الآن هناك أسئلة حول مقدار الزيادة المرتبطة بالتضخم - وكيف يستجيب الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى لذلك.
كان آخرون أكثر حذراً بشأن الآثار غير المباشرة نظراً لعزلة الاقتصاد الروسي.
قال آدم بوزين، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن هناك أسئلة محيرة، خاصة في أوروبا، حول ما سيعنيه الصراع بالنسبة للتضخم - وما إذا كان يطرح احتمالية حدوث ركود، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي وترتفع الأسعار بسرعة.

لكنه قال بشكل عام: «من المرجح أن يكون الضرر صغيراً». وأشار بوزين إلى أن حفنة من البنوك في أوروبا يمكن أن تعاني لارتباطها بالنظام المالي الروسي، وأن شركات أوروبا الشرقية قد تفقد الوصول إلى الأموال في البلاد.
وارتفعت أسعار البنزين بمقدار دولار تقريباً عما كانت عليه قبل عام، بمتوسط وطني بلغ 3.61 دولار للغالون. يعد ارتفاع أسعار الطاقة أمراً صعباً على المستهلكين، رغم أنه مفيد للمنتجين - كما أن الاقتصاد الأميركي لديه كلا الأمرين. كما ستشهد الدول الأخرى المنتجة للنفط زيادة في الإيرادات.
*القرارات المستقبلية
على المدى الطويل، من المحتمل أن يكون للصراع الحالي تأثيرات على قرارات الميزانية المستقبلية للعديد من البلدان. أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتز، أنه سيزيد الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج الاقتصادي.
كتب جيم ريد، مدير في لـ«دويتشه بنك»، في مذكرة يوم الاثنين: «لقد انخفض الإنفاق الدفاعي باستمرار في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية... الآن، مع هذا التحول في (الصفائح التكتونية الجيوسياسية)، تتغير الأولويات، من المرجح أن ترتفع تلك المستويات».
في روسيا، اتخذ البنك المركزي والحكومة سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك مضاعفة أسعار الفائدة الرئيسية إلى 20 في المائة لزيادة جاذبية الروبل، ومنع الناس من تحويل الأموال إلى حسابات في الخارج، وإغلاق سوق الأوراق المالية لاحتواء الضرر.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.