روسيا تقر بتكبدها خسائر وتؤكد تقدم قواتها «رغم المقاومة»

زيلينسكي يرفع قضية الغزو إلى «لاهاي»... ورئيس الشيشان يتوعد «من يساعد الأوكرانيين»

TT

روسيا تقر بتكبدها خسائر وتؤكد تقدم قواتها «رغم المقاومة»

أقرت وزارة الدفاع الروسية للمرة الأولى أمس، منذ اندلاع الحرب على أوكرانيا قبل أربعة أيام، بأن قواتها تكبدت خسائر خلال العمليات القتالية من دون أن تحدد حجمها. وتزامن ذلك، مع تواصل العمليات القتالية على محاور عدة، وسط مقاومة ضارية من جانب القوات الأوكرانية. واتهمت موسكو الجانب الأوكراني باستخدام أسلحة محظورة لوقف تقدم القوات الروسية نحو كييف.
وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف عن سقوط «عدد من الجنود الروس بين قتيل وجريح خلال أداء مهامهم القتالية في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا».
ويعد هذا الإقرار الأول من نوعه، وكانت البيانات العسكرية الروسية تجنبت في الأيام الماضية الإشارة إلى خسائر موسكو، في حين تحدثت مصادر أوكرانيا عن تكبيد القوات الروسية خسائر فادحة وقالت إن أكثر من 3500 عسكري روسي قتلوا خلال العمليات، وإن موسكو خسرت عشرات الآليات والمدرعات والطائرات.
وقال كوناشينكوف إن «الجنود الروس يظهرون الشجاعة والبطولة في تنفيذ مهامهم القتالية». وأضاف «للأسف هناك قتلى وجرحى من رفاقنا، لكن خسائرنا أقل بكثير من خسائر القوميين الذين تمت تصفيتهم، وكذلك أقل من خسائر العسكريين الأوكرانيين».
وزاد الناطق العسكري في إيجاز مجريات العمليات العسكرية أمس، أن «قوات جمهورية لوغانسك الشعبية نجحت بدعم ناري من القوات المسلحة الروسية في التقدم بنجاح 4 كيلومترات أخرى في عمق دفاعات العدو، أما وحدات جمهورية دونيتسك الشعبية، فقد قضت على مقاومة الوحدات القومية، وتقدمت 6 كيلومترات أخرى وحررت مدن نيجني وغرانيتنوي وغنوتوفو».
وأشار كوناشينكوف إلى أن القوات الروسية تمكنت من تدمير 1067 هدفا في البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا بينها 27 مركزا للقيادة والاتصالات، و38 نظاما صاروخيا مضادا للطائرات من طرازات مختلفة، إضافة إلى 56 محطة رادار.
وأوضح كوناشينكوف أن حصيلة الـ24 ساعة الماضية بلغت «تدمير 7 أنظمة صواريخ مضادة للطائرات بما فيها (S - 300) قرب مدينة كراماتورسك، و3 طائرات هجومية دون طيار من طراز (بيرقدار) في ضواحي تشيرنيغوف». وأشار أيضا إلى «تدمير 254 دبابة وعربة مصفحة أخرى، و31 طائرة على الأرض، و46 راجمة صواريخ، و103 مرابض مدفعية وهاون، و164 آلية عسكرية».
ولفت المتحدث العسكري إلى أنه «بالنسبة لأسرى الحرب الأوكرانيين، سنواصل معاملة جميع جنود القوات المسلحة الأوكرانية الذين ألقوا أسلحتهم طوعا... نحن نفهم أنهم أقسموا اليمين أمام شعب أوكرانيا... كل الذين ألقوا أسلحتهم وكفوا عن المقاومة سيعودون إلى عائلاتهم». وقال كوناشينكوف إنه في المقابل «نعرف كيف يتعامل النازيون الأوكرانيون مع عدد محدود من الأسرى الروس… نرى كيف يمارسون تعذيبهم كما فعل النازيون الألمان وأتباعهم في الحرب العالمية الثانية».
الوضع في خاركيف
وفي اليوم الرابع من الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرقي البلاد والبالغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة عند الحدود الروسية، وفق المسؤول المحلي في خاركيف أوليغ سينيغوبوف. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت مبكر أمس أن الليلة قبل الماضية كانت «قاسية» في أوكرانيا، متهما موسكو بقصف مناطق سكنية. وقال في مقطع فيديو نشر على الإنترنت: «فاسيلكيف وكييف وتشرنيغيف وسومي وخاركيف والكثير من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا (...) منذ الحرب العالمية الثانية». وأشاد زيلينسكي الذي رفع قضية غزو بلاده إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتشكيل «تحالف دولي مناهض للحرب» دعما لأوكرانيا، ودعا الأجانب إلى الحضور للقتال «ضد مجرمي الحرب الروس».
وذكرت هيئة الأركان الأوكرانية، أن الجيش الروسي «لم يحقق هدفه الرئيسي (وهو) تطويق كييف» واللجوء إلى «التخريب» من خلال «مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية». وفي كييف حيث يسري حظر للتجول حتى الساعة الثامنة من صباح الاثنين (6.00 ت غ)، كانت فترة قبل الظهر هادئة بعد مواجهات ليلا «مع مجموعات تخريبية» وفق مكتب رئيس بلدية المدينة.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان «مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا». وأكدت الوزارة أيضا تحقيق تقدم ميداني للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي والذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.
وكانت وزارة الدفاع الروسية، اتهمت أوكرانيا في وقت سابق أمس، باستخدام أسلحة محرمة. وقالت في بيان إن الجيش الأوكراني: «بدأ الاستخدام المكثف للذخيرة المملوءة بالفوسفور في ضواحي كييف، في محاولة يائسة لاحتواء هجوم القوات الروسية». وأشارت الوزارة إلى أن الجيش الأوكراني يستخدم «ذخيرة محظورة بموجب البروتوكول الثالث لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن الأسلحة غير الإنسانية». وأضافت أنه في مدينة ماريوبول، قامت القوات الأوكرانية القادمة من لفيف بترويع المدنيين، ونصب العربات المدرعة والمدفعية في المناطق السكنية، مستخدمة السكان المحليين كـ«دروع بشرية». كما اتهمت الوزارة «قوات القوميين» في سيفيرودونتسك بتهديد الوحدات المنسحبة بالإعدام، وقتل 4 ضباط.
وفي وقت لاحق، شددت وزارة الدفاع الروسية على أن القوات المسلحة الروسية لم تشن أي ضربات على مدن أوكرانيا وأنها قامت «بتعطيل البنية التحتية العسكرية بأسلحة عالية الدقة». في المقابل نفت كييف صحة المعطيات الروسية، وأشارت إلى أن القوات الأوكرانية نجحت في صد هجوم عنيف الليلة الماضية على كييف، كما حققت القوات المدافعة عن خاركوف شرق البلاد «اختراقا كبيرا أجبر الروس على التراجع».
رئيس الشيشان على الخط
إلى ذلك، دخل الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف على خط التهديدات العسكرية، ودعا إلى إطلاق «عملية واسعة تشمل كل أراضي أوكرانيا». وكان قاديروف أرسل وحدات النخبة التابعة له، وهي وحدات مؤلفة من نحو 12 ألف مقاتل مدربين جيدا على «حرب الشوارع»، وأشارت تقارير إلى أن هذه الوحدات حاولت اقتحام كييف الليلة قبل الماضية، لكنها منيت بخسائر فادحة.
وأعرب قاديروف، عن استغرابه من «الاستمرار في معاملة القوميين المتعصبين في أوكرانيا، برفق ورأفة». وأضاف: «دخلت عمليتنا العسكرية الخاصة يومها الرابع، لكني لا أفهم سبب الاستمرار في معاملة هؤلاء برفق وحنان؟ كان واضحا من اليوم الأول، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة».
وأشار قاديروف إلى أنه من «الصعب تطهير خاركوف وكييف من هؤلاء القوميين المسلحين بشكل مفرط بأسلحة ثقيلة، فقط باستخدام السيارات المدرعة الخفيفة، ونحن نتأنى ونطيل صبرنا عليهم على أمل عودة الحكمة والعقلانية إلى السلطات الأوكرانية وقيادة القوات المسلحة هناك».
ورأى قادروف أنه «لقد حان الوقت لاتخاذ قرار محدد وبدء عملية واسعة النطاق في جميع الاتجاهات أراضي أوكرانيا. قمت شخصيا أكثر من مرة بوضع تكتيكات واستراتيجيات ضد الإرهابيين، وشاركت في المعارك. أعتقد أن التكتيكات المستخدمة في أوكرانيا حاليا، بطيئة للغاية وغير فعالة وتستغرق الوقت الطويل. يجب بالفعل تحرير المدن والبلدات يجب القيام بهجوم حاسم (...) يجب إنجاز العمل والسير قدما دون الالتفات، وليحصل ما يحصل».
وأوضح رئيس الشيشان في وقت لاحق أمس، أنه لم يدع إلى قصف شامل على أوكرانيا، لكنه «اقترح تكثيف وتسريع الإجراءات للقضاء على كتائب العصابات الإرهابية». ووجه تحذيرا قويا «لكل من يساعد أوكرانيا»، مشيرا إلى معطيات عن وجود مقاتلين شيشان معارضين لروسيا ينشطون في صفوف القوات الرديفة للجيش الأوكراني.
على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن مصادر أن القوات الروسية سوف «تستهدف بضربات موجهة الأفراد الذين ينقلون الأسلحة الغريبة إلى العاصمة الأوكرانية كييف». وقال رئيس لجنة حماية سيادة الدولة التابعة لمجلس الاتحاد الروسي، أندريه كليموف، إن القوات الروسية لن تتردد في توجيه ضربات ضد الذين ينقلون الأسلحة غربية إلى كييف.
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ينس ستولتنبرغ، قد كشف أمس، عن زيادة «الناتو» لشحناته المرسلة إلى أوكرانيا من الأنظمة المضادة للدبابات والمضادة للطائرات والذخيرة، مبديا تأييده لانضمام كييف إلى الحلف. وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» قال: «نحن نزيد من (المساعدة) بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، والمزيد من الأنظمة المضادة للدبابات، والذخيرة، ونفعل ذلك من أجل مساعدة أوكرانيا على التمسك بحقها في الدفاع عن النفس». ومع ذلك أضاف ستولتنبرغ أن «الناتو» لا يرى روسيا على أنها تهديد وشيك لأمن الكتلة، لكنه أشار إلى أن تصرفات موسكو أصبحت أكثر «عدوانية» بشكل ملحوظ. وتابع أن هذه التصرفات «تتعارض مع القيم الأساسية لأمننا عندما تستخدم القوة ضد أوكرانيا، وأيضا تهدد التوازن».
من جانب آخر، نفت حكومة مولدوفا أمس صحة معطيات أفادت بأن طائرات تابعة لحلف الناتو هبطت في مطار ماركوليستي. وقالت في بيان بأنه «فيما يتعلق بالمعلومات المضللة المتداولة في الفضاء العام حول طائرات الناتو التي يُزعم أنها هبطت في مطار ماركوليستي، فإن هذه معلومات مزيفة والمجال الجوي لمولدوفا مغلق حاليا».
وكان برلمان مولدوفا أعلن قبل أيام، حالة الطوارئ لمدة 60 يوماً بسبب «الوضع في أوكرانيا والتهديدات لأمن مولدوفا». وفي نفس اليوم قررت السلطات إغلاق المجال الجوي للجمهورية.
من جهة أخرى، أعلنت هيئة الحدود الأوكرانية إغلاق حدود البلاد مع كل من روسيا وبيلاروسيا وأراضي «جمهورية ترانسنيستريا» غير المعترف بها في مولدوفا اعتبارا من اليوم الاثنين. وجاء في بيان للهيئة نشر على صفحتها في «فيسبوك» أن المنافذ مع روسيا وبيلاروسيا والجزء الوسطي من الحدود الأوكرانية المولدوفية سوف «تغلق بشكل مؤقت». كما أكد البيان أن إمكانية دخول المواطنين الأوكرانيين إلى أراضي البلاد سيتم ضمانها.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.