خالد الفالح.. «الأرمكاوي» على هرم «الصحة»

سادس وزير للوزارة الأثقل في السعودية خلال 12 شهرًا

الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح  جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
TT

خالد الفالح.. «الأرمكاوي» على هرم «الصحة»

الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح  جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)
الفالح في صورة أرشيفية لدى افتتاح جامعة كوست عام 2009 (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة عقود من الركض المتواصل داخل دهاليز حقول النفط والغاز والمصافي، سيتوقف المهندس خالد الفالح عن ركضه ويتحول إلى مضمار آخر وهو وزارة الصحة السعودية، بعد صدور الأمر الملكي فجر أمس بتعيينه وزيرًا سادسًا لها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
سيغادر الفالح شركة أرامكو في ظروف مليئة بالتحديات والمصاعب داخليًا وخارجيًا؛ فعلى الجبهة الخارجية تقوم الشركة حاليًا بممارسة نشاطها وسط بيئة أسعار منخفضة جدًا، وهو الأمر الذي دعاها للتوجه نحو ترشيد النفقات وتأجيل بعض المشروعات. وعلى الجبهة الداخلية فإن الشركة تعمل وسط أكبر برنامج توسعي لمصافيها الداخلية إضافة إلى برنامج ضخم وطموح للتحول إلى منتج كبير للغاز الصخري، بالإضافة إلى برنامجها للتحول إلى أكبر شركة طاقة متكاملة في العالم. ولكن الفالح لن يكون موجودًا بوصفه رئيسا تنفيذيا لاستكمال كل هذه البرامج والتحديات، على الرغم من عدم وضوح الصورة حول استمراره عضوا في مجلس إدارة الشركة؛ إذ إنه لا يزال عضوًا فيه حتى الآن.
وسيتسلم الفالح دفة وزارة الصحة السعودية بعدما عايش تجارب الصناعة النفطية والإنتاج وتمرّس في أروقة العمل الإداري، فهو القادم من مدرسة «أرامكو» الشهيرة بفن الانضباط ومواكبة المستجدات، وفئة «الأرامكاويين» كما يسميهم السعوديون يمتازون بكفاءتهم المهنية، خصوصا إن كنا نتكلم عن أعلى الهرم فيها ممثلا بالمهندس الفالح، فمن رئاسة أكبر شركة نفطية في العالم إلى ترؤس أثقل حقيبة وزارية في السعودية.
يأتي الفالح ليكون الوزير السادس في غضون الأشهر الاثني عشر الماضية، منذ إقالة الدكتور عبد الله الربيعة وتعاقب المهندس عادل فقيه والدكتور محمد آل هيازع، ثم أحمد الخطيب الذي تم إعفاؤه وتكليف محمد آل الشيخ بمهام وزارة الصحة بدلا منه، الأمر الذي يعزز من ثقل الوزارة التي ما زالت تحتاج لمبضع جراح يجيد استئصال مشكلاتها ويعيد ترتيب جسدها المنهك ويحقق استقرارها الذي تفتقده منذ نحو عام.
يقول المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي: «من المؤكد أن كل رجال أرامكو على قدر كبير من التأهيل، وأن انتقال الفالح إلى أي وزارة أخرى سيكون إضافة نوعية لها، ولكن سيكون خروجه من أرامكو تحديا كبيرا للشركة؛ فهناك مشاريع كبيرة وضخمة مثل صدارة تقوم بها الشركة وستحتاج إلى رئيس تنفيذي بمواصفات الفالح حتى يقودها».
وإذا كان وزير البترول المهندس علي النعيمي هو أحد أهم رجال النفط في المملكة بحكم عمله لمدى ستين عامًا في القطاع قضاها كاملة بين الوزارة وشركة أرامكو، فإن الفالح هو أحد أهم رجال الغاز. فكما يساعد الغاز على صعود النفط من المكامن في باطن الأرض إلى سطح الأرض، فإن الغاز ساعد الفالح كثيرًا للصعود إلى الأعلى.
وحصل الفالح على تقدير كل القائمين على السياسة النفطية السعودية وأصبح أكثر تميزًا بين كل أقرانه في الشركة بفضل دوره في مفاوضات اتفاقيات الغاز التي قادتها المملكة مع الشركات النفطية الكبرى قبل ما يقارب من 15 عامًا وانتهى الأمر بتوقيع شركات كبرى مثل شل وتوتال عقود شراكات مع أرامكو للتنقيب عن الغاز وإنتاجه في الربع الخالي.
ولم يتوقف شغف الفالح مع الغاز، إذ إنه يعي جيدًا أن الغاز هو مستقبل النمو الاقتصادي داخل المملكة؛ فمع تزايد إنتاج الغاز ستنخفض كمية النفط والسوائل البترولية التي تحرقها المملكة لإنتاج الكهرباء، ومع تزايد إنتاج الغاز سيتوفر لشركات البتروكيماويات لقيم أكثر يساعدها على التوسع. والغاز مهم جدًا كمصدر للطاقة في الصناعة وهو المجال الذي تعول عليه المملكة لتنويع مصادر دخلها.
ومشاريع الغاز ليست جديدة في أرامكو، ولكن مع الفالح زادت الشركة من التوسع في استغلالها وبدأت برنامجًا طموحًا أشرف عليه الفالح بنفسه لإنتاج الغاز من المكامن غير التقليدية في المملكة. وهو تحد كبير جدًا للشركة؛ إذ إن هذا النوع من الغاز ذو تكلفة عالية ويحتاج إلى وسائل إنتاج صعبة.
ولا يزال لدى أرامكو خطة لإنتاج 20 إلى 50 مليون قدم مكعب من الغاز الصخري في العام المقبل على الرغم من أن إنتاج الغاز الصخري يستهلك كميات ضخمة من المياه. وتخطط أرامكو لرفع الإنتاج بنحو عشرة أضعاف خلال عامين من بدء الإنتاج ثم إلى 4 مليارات قدم مكعب من الغاز الصخري في عام 2025.
ولكن ماذا سيقدم الفالح الذي لا ينتمي للقطاع الصحي لوزارة الصحة؟ هناك أمر يغفل عنه الكثيرون، وهو أن أرامكو تدير منظومة طبية منذ 70 عامًا هي من أكبر المنظومات الطبية في المملكة. ولدى الشركة مستشفيات أو برامج علاجية خارجية لعلاج نحو 350 ألف مستفيد من بينهم 62 ألف موظف.
ووقعت الشركة شراكة طبية مع جون هوبكنز الأميركية في عام 2013 لإدارة منشآتها الطبية والارتقاء بمستوى الرعاية. ولا تزال الشركة تقدم الدعم الإداري لوزارة الصحة من خلال مساعدتها في حملاتها لمواجهة الكثير من الأوبئة في مناطق مختلفة من المملكة. ولهذا لن يكون صعبًا على الفالح أن ينقل تجارب أرامكو الطبية إلى وزارة الصحة، والأهم من هذا هو نقل الخبرة الإدارية إلى الوزارة؛ إذ إنه الابن المخضرم للشركة التي تمتاز القيادة الإدارية فيها بأنها تعرف ماذا تريد وتعمل على تنفيذ خططها بجدية وحرفية مع الالتزام بمعايير الجودة وتسليم العمل في الوقت المحدد.. كل ذلك يضفي على الشخصية «الأرامكاوية» بعدا مختلفا في الأوساط السعودية، بالنظر لكون موظف أرامكو معجونا بحب العمل وشغف الابتكار، ومطحونا بالإنجاز الذي يأكل ساعات نهاره يوميا.
وتمنح هذه النظرة الإيجابية تجاه «الأرامكيين» تفاؤلا كبيرا في المجتمع السعودي، بأن يستطيع الوزير الجديد إنعاش وزارة الصحة وترتيب أوضاعها، خاصة مع ما يحمله المهندس الفالح من سجل مهني طويل، فهو من مواليد عام 1960 بمدينة الدمام في المنطقة الشرقية، ورئيس شركة أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين، وهي أكبر شركة منتجة للنفط الخام في العالم.
وبدأ الفالح مسيرته في الظهران ثم عاد إليها بعد سنوات من العمل في الخارج. وحتى من الناحية الدراسية كانت النهاية في الظهران؛ إذ كان الفالح قد التحق بالعمل في «أرامكو» عام 1979، ثم ابتعث للدراسة في جامعة تكساس، فحصل منها على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1982، ثم واصل دراسته بالحصول على درجة الماجستير عام 1991 في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران. وفي يوليو (تموز) 1999 تولى المهندس الفالح وظيفة رئيس شركة بترون (مشروع مشترك بين أرامكو وشركة البترول الوطنية الفلبينية). ومع مطلع عام 2003 عُين نائبًا لرئيس «أرامكو» لقطاع تطوير الأعمال الجديدة، وفي أبريل (نيسان) 2004 عُين نائبًا للرئيس للتنقيب، وذلك قبل تعيينه نائبًا أعلى للرئيس لأعمال الغاز في أغسطس (آب) 2004، كما شغل المهندس الفالح بعد ذلك منصب النائب الأعلى للرئيس للعلاقات الصناعية في أكتوبر (تشرين الأول) 2005. وفي مطلع يناير (كانون الثاني) 2009 تم تعيينه رئيسًا لشركة أرامكو السعودية وكبير الإداريين التنفيذيين فيها، ثم صدر أمر ملكي كريم صباح أمس بتعيينه وزيرا للصحة.
ويمتطي الفالح صهوة وزارة الصحة التي يراها كثير من السعودية تركة ثقيلة، مع تعدد المشكلات التي تواجه الوزارة بدءا من ترهل الأنظمة وملف الأخطاء الطبية وإشكالية تأخر المواعيد وصعوبة الحصول على السرير وملف التأمين الطبي للسعوديين المعلق منذ أعوام، الأمر الذي يجعل مهمة الوزير الجديد أشبه بعملية النحت على الصخر، لأجل تشكيل هوية جديدة للقطاع الصحي السعودي. إلا أن الثقافة «الأرامكاوية» التي يتمتع بها الفالح تجعل المراهنين على نجاحه كثرا منذ وقت مبكر، حيث يرى الدكتور عبد الله بن ربيعان، وهو أكاديمي ومستشار اقتصادي، أن تجربة المهندس خالد الفالح الطويلة في شركة أرامكو تجعله يمتاز بعقلية متفتحة، مضيفا: «كذلك فإن أرامكو لديها نظام صحي ممتاز جدا، فهي لا تصرف لموظفيها بطاقات تأمين مثل الجهات الأخرى، إنما تزور المستشفيات وتراقبها وتختار المستشفى الأفضل لموظفيها ومن ثم تتعاقد معه». ويتابع ابن ربيعان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «أرمكة وزارة الصحة سترفع من مستواها الإداري»، مشيرا إلى أن وزارة كبيرة بهذا الحجم هي بحاجة إلى فريق ديناميكي على تأهيل عال، وأردف: «بالإضافة لذلك فإن الفالح هو بالتأكيد مطلع على تجارب سابقة وأعتقد أنه سيأخذ وقتا في عمله، لأن النقلة من قطاع نفطي إلى قطاع حكومي أمر بحاجة للوقت»، مشيرا إلى أن الوزير بحاجة إلى بضعة أشهر قبل الحكم على أداء وزارته.



فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)

أجرى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي ماركو روبيو.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وبحث آخر التطورات في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.


محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس السيسي في جدة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال لقائهما على مائدة الإفطار بـ«قصر السلام» في جدة، مساء أمس (الاثنين)، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، وكذلك عدداً من الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية.

وغادر السيسي جدة مساء أمس عائداً الى القاهرة بعد «الزيارة الأخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحسب الرئاسة المصرية.

وتتوافق الرياض والقاهرة على أهمية خفض التصعيد في المنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة». وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.


ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي. وأظهرت الميزانية إيرادات إجمالية بقيمة 1.112 تريليون ريال (296.5 مليار دولار)، كان أبرز سماتها القفزة الكبيرة في الإيرادات غير النفطية التي سجلت 505.2 مليار ريال (134.7 مليار دولار)، مما يعكس نجاح «رؤية 2030» في تنويع روافد الدخل الوطني بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.

في المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي 1.388 تريليون ريال (370.2 مليار دولار)، وُجهت نحو القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم لتعزيز رفاهية المواطن.

ورغم تسجيل عجز مالي بقيمة 276.6 مليار ريال (73.7 مليار دولار)، فإن المملكة أدارته بمرونة مالية عالية من خلال استراتيجيات تمويلية مدروسة تضمن استدامة المشاريع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستويات آمنة من الاحتياطات الحكومية التي بلغت 399 مليار ريال (106.4 مليار دولار).

وبالنظر إلى ميزانية عام 2026، تستمر المملكة في نهجها المستدام مع التركيز على استكمال المشاريع التحولية.