صناعة المحتوى... بين الضوابط والتخصص والتحديات

مطالب بالتحقق من المعلومات قبل تداولها

فادي رمزي
فادي رمزي
TT

صناعة المحتوى... بين الضوابط والتخصص والتحديات

فادي رمزي
فادي رمزي

يثار دائماً كثير من التساؤلات حول صناعة المحتوى، وسط مطالب بـ«ضوابط محددة للمحتوى» ليكون ملائماً.
قبل سنوات قريبة كانت صناعة المحتوى مقتصرة على دارسي الإعلام والصحافة، بل كانت تفصل بينهما خطوط واضحة. بينما الآن نحن أمام عدد لا نهائي من صُناع المحتوى، بل وتلاشى شرط التخصص والدراسة. وبات المتابع وحده صاحب القرار، وحده من يمنح اللقب، أما أنت فيمكنك أن تصنع المحتوى من على أريكة منزلك، فقط إذا نجحت في مواكبة «الترند». أما صُناع الإعلام المرئي أو الصحافة فكانت عليهم مجاراة الأدبيات الجديدة للمهنة، وإلا تخلفوا عن الركب.
كل هذه المتغيرات خلقت واقعاً جديداً. ويأمل خبراء الإعلام في «صناعة محتوى ملائم يلتزم معايير العمل الإعلامي أو العلني». وسط مخاوف من المحتوى «غير الملائم» بسبب أن «صانع المحتوى لا يزال حراً، لا يحتاج فقط؛ إلا لهاتف ذكي ووسيلة لاستخدام شبكة الإنترنت».
فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي، والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، يُعرّف عن صُناع المحتوى الرقمي، فيقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «علينا أولاً تحديد هوية صانع المحتوى. ثمة شروط تجعل من أي شخص صانع محتوى؛ أن يمتلك هاتفاً ذكياً، يمكنه الاتصال بالإنترنت، ولديه فكرة أو شيء يرغب في التعبير عنه من خلال فيديو أو مقطع صوتي، أما المحتوى النصي فبات الأقل توافراً لأنه يتطلب مهارة خاصة».
وعن سوق صناعة المحتوى. يقول رمزي: «شهد تغييرات جذرية فيما يخص صناعة المحتوى الرقمي، بدأت من نهايات عام 2020، مع ظهور المحتوى الصوتي من خلال تطبيق (كلوب هاوس)، لا سيما أنه قدم ما يُعرف بـ(المحادثات اللحظية) وهو نمط عصري، رغم شعبيته، تراجع بعدما أثرى سوق المحتوى الرقمي بتجربة فريدة، ما عزز فكرة اعتماد المحتوى الصوتي وأفسح المجال أمام البود كاست».
أسامة عصام الدين، الخبير في تطوير مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، يوافق رمزي رأيه خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» ذكر فيه أن «العام الماضي كان عام محتوى الفيديوهات الطولي القصير بامتياز... وهو المحتوى الذي برع فيه (تيك توك) بفيديوهات مستخدميه البسيطة الموجهة منهم وإليهم، والتي قادته إلى عرش التطبيقات الكبيرة مع مليار مستخدم نشط شهرياً. بل ومكّن العملاق الصيني من تخطي الوقت الذي يمضيه المستخدمون في أميركا وبريطانيا على (يوتيوب). واليوم بإمكاننا أن نرى شعبية هذا المحتوى تزداد أكثر وأكثر مع دخول منصات أخرى في المنافسة، كخاصية ريلز من «(إنستغرام)، و(شورتس) من (يوتيوب)، و(الأضواء) من (سناب شات)...».
عودة إلى رمزي، فإنه يرجع الزيادة في ضخ المحتوى الرقمي في الفضاء الشاسع إلى بضعة عوامل، موضحاً: «ثمة مؤشرات لها علاقة مباشرة بتعزيز مجال صناعة المحتوى الرقمي، إذ تشير التقارير الدولية إلى زيادة استخدام الهاتف الجوال مقارنة بالحاسوب الذي تراجع، كذلك بات نمط التصوير الرأسي (الطولي) هو السائد، على العكس من قبل، حيث كانت المقاطع تصور بطريقة أفقية، من ثم صار كل ما هو ملائم لإمكانات الهاتف الجوّال، هو السائد، ما عزّز صناعة المحتوى الرقمي من حيث الكثافة العددية وليس ثراء المحتوى».

الزيادة لا تعني الجودة
من جهة أخرى، يشدد خبراء على أن زيادة المحتوى لا تعني الجودة، بل على العكس من ذلك، سهولة صناعة المحتوى أفسحت المجال للصالح والطالح على حد سواء. وهذا ما يعقّد مهمة المؤسسات الإعلامية التي تسير وفقاً لمعايير وأدبيات فرضتها المهنة، ويعزز أهمية الحديث عن دور منصات التواصل الاجتماعي في حجب المحتوى، حال ثبوت خطورته على المتابعين. وإزاء هذه النقطة يشرح رمزي أن «منصات التواصل الاجتماعي هي أولاً وأخيراً شركات هادفة للربحية، وتدلل على ذلك قضية (فيسبوك) التي نتابعها منذ أشهر، بعدما خرجت موظفة (فيسبوك) السابقة فرنسيس هوغن، واتهمت لوغاريتمات الشركة العملاقة بتعمد تمرير معلومات مغلوطة عن جائحة (كوفيد - 19)، لأن هذا من شأنه يخلق حالة جدال ثم مكاسب للشركة». ويتابع: «هذا هو النموذج الربحي لكل منصات التواصل، وهو بقاء المستخدمين أطول مدة ممكنة ما يسمح بعرض مزيد من الإعلانات».
فادي رمزي يميّز بين المنصات، من حيث مدى صرامة التعامل مع المحتوى غير الموثوق، أو الذي يحمل شبهة عنف أو تحريض. ويقول: «وفق تقرير (رويترز) للإعلام، فإن الجمهور يثق في (تويتر) من حيث دقة المعلومات، لأن المنصة اتخذت تدابير أكثر صرامة في التصدي للمعلومات الخطيرة أو غير الآمنة... وكذلك (غوغل) و(يوتيوب). ويمكن القول إن ثمة إجراءات احترازية يتخذها عملاق التكنولوجيا لحماية المستخدم من المحتوى غير اللائق، بينما (فيسبوك) متراجع في هذا الصدد وربما أسهم في نشر محتوى غير مرغوب فيه بشكل يدعو إلى القلق».
وحقاً، يشير مراقبون إلى أن الاتهامات الموجهة لشركة «ميتا» (فيسبوك سابقاً، ومالكة الموقع الشهير) دعت إلى اتخاذ الشركة بعض الإجراءات من أجل ضبط سوق المحتوى الرقمي. فمثلاً خلال الأشهر الماضية، أصدر موقع «فيسبوك» قراراً بوقف ربط الإعلانات بعدد المتابعين. ووفقاً للمحتوى الذي يقدمه الحساب، يعتقد أسامة عصام الدين أنه «تقدم في تقنين صناعة المحتوى». ويضيف: «إنها خطوة كبيرة، بلا شك، تعني أن هذه المنصات بدأت بمعرفة وملاحظة الأثر السلبي الذي تسببه بعض أنواع المحتوى المنتشرة... وقرار كهذا سيجعل صناع محتوى يعيدون النظر في تقييم المحتوى الذي يقدمونه، وما إذا كانت له آثار سلبية على المشاهد، أم لا، وهي خطوة أرجو أن تتبعها منصات التواصل الأخرى».

أربعة أشكال للمحتوى
عن أنواع المحتوى الأكثر رواجاً، يقول رمزي: «في علم التواصل الرقمي ينقسم المحتوى إلى أربعة أشكال: الترفيهي، والتعليمي والتوعوي، والمحتوى الملهم، والمحتوى المقنع... وجائحة (كوفيد - 19) أسهمت في تعزيز مكانة المحتوى التعليمي الذي عادة ما يقدمه شخص متخصص، لأن المتابعين بحاجة لفهم المرض وكيفية التعامل معه، ثم ظهور اللقاح، وضرورة الإلمام بمعلومات موثوقة عن أهميته وتبعاته». ويستطرد: «ويصعد معه، بالتوازي، المحتوى الترفيهي، لا سيما بين الشعوب العربية ومصر بشكل خاص، لأننا شعوب نميل إلى الفكاهة».
وفي السياق نفسه، عن تأثير صعود المحتوى المتخصص لضبط سوق صناعة المحتوى، يرى عصام الدين: «من جهة المنصات، فهي ستتسابق لإرضاء صناع المحتوى وتقديم المحتوى في منصاتها. بعضها سترضيهم الأرقام ومسيرة النمو، والبعض الآخر بكسب الأموال من خلال مشاهدات ووصول صانع المحتوى». أما عن المنافسة بين المحتوى المتخصص الذي يقدم معلومات موثوقة نسبياً، والمحور الترفيهي، فيقول عصام الدين: «كلاهما سيواصل بالصعود والنجاح، مع اختلاف معيار النجاح من مجال إلى آخر. فالوصول إلى عدد محدود من الناس لصانع محتوى متخصص، قد يكون أنجح بكثير من الوصول إلى عدد كبير لصانع محتوى ترفيهي، لأن جمهوره هو جمهور مركز ومحب للتخصص الذي يُقدَّم».
وفي حين يرى خبراء أن صعود المحتوى المتخصص ربما يبشر بعودة الثقة في المحتوى الإعلامي أو على الأقل يرجح كفته، يعتقد رمزي أنه «لا داعي لرفع التوقعات، ذلك أن صعود المحتوى التعليمي والتوعوي وظهور صانع المحتوى المتخصص، لا يعنيان على الإطلاق أننا بصدد محتوى يلتزم معايير العمل الإعلامي أو العلني... إذ ما زلنا أمام صانع محتوى حر لا يحتاج إلا لهاتف ذكي ووسيلة لاستخدام شبكة الإنترنت. وواقع الأمر أنه ما زال متعذراً تطهير الفضاء الرقمي من المحتوى الرديء الذي قد يصل إلى حد الإسفاف». ويتابع رمزي: «مواقع التواصل تسير بقوانين المجتمعات، التي قد تجد فيها كل الأنماط، منها ما هو مفيد وترفيهي ونافع، ومنها في الوقت نفسه ما يضج بالمحتوى الرديء. وبالتالي، الحل يكمن في توعية المتابع وتزويده بثقافة الانتقاء، رغم أنها مهمة شاقة». ثم يقول: «أتوقع زيادة المحتوى غير اللائق أو ما هو دون المستوى... وبالأخص مع دخول الفئات البسيطة لسوق صناعة المحتوى بغرض التربح. وهذا المحتوى يجري التفاعل معه على مستويين: الأول هو الغرض الترفيهي، أما المستوى الثاني فهو التفاعل السلبي بغرض النقد والرفض».

أمل في الأفق
من جهة ثانية، حول توقعات ضبط المحتوى في عام 2022، يشرح أسامة عصام الدين فيقول: «ثمة أمل يلوح في الأفق؛ لكن تشوبه بعض المعوقات. بلا شك رفعت جائحة (كوفيد - 19) المعايير وزادت اهتمام مراقبة المنصات للمحتوى المنشور عليها، خصوصاً ذلك المحتوى المتعلق بحياة الناس، وهكذا شاهدنا (يوتيوب) تعلن عن خطط توظيفها لعشرة آلاف موظف يعملون في الرقابة عام 2022، و(فيسبوك) تعلن عن نظام ذكاء صناعي جديد لمحاربة المحتوى الذي يحض على الكراهية. إن جميع تطبيقات التواصل عموماً رفعت من معايير الرقابة على المحتوى، وزادت من موظفيها المراقبين... لكن المتوقع أن يستمر صنّاع المحتوى بالمبالغة وقلة الاكتراث كثيراً لمعايير المؤسسات الإعلامية، ويظل معيار النجاح الأرقام في المقام الأول. إلا أن الإجراءات القانونية التي تعمل عليها الحكومات، والمحاسبة الرادعة للأفعال الخاطئة، وحدها التي ستجعلهم يهتمون بهذا الجانب».
في السياق نفسه، ترى المدوِّنة السورية - الأميركية سمر البرشا، التي قرّرت أن تتجه إلى إطلاق علامة للأزياء الراقية المحافظة - مقرها الولايات المتحدة - بعد نحو 10 سنوات من تقديم محتوى رقمي عبر منصات التواصل، أن «مفهوم النجاح في سوق صناعة المحتوى قد تغير. إذ لم يعد مصدر إلهام جمالي فحسب، بل بات ضرورياً أن يقدم صانع المحتوى قيمة لحياة الناس. وأعتقد أن الناس متفهمون تماماً للحياة غير الواقعية التي تخلقها وسائل التواصل أحياناً».
وأضافت البرشا في تصريحات مع «الشرق الأوسط»، أن «البعض يعد صانع المحتوى قدوة، لكن على الجمهور أن يتابع من دون الانخراط في سلوكيات قد لا تناسب أنماط حياتهم الخاصة». وعن اتجاهها لإطلاق علامة تجارية بناء على علاقتها بالمتابعين، قالت: «منصات التواصل أصبحت تشهد تغييرات بوتيرة سريعة، لذا لا يمكن الاعتماد عليها فقط، بينما أرى أن القادم علاقة أكثر واقعية مع المتابعين. لذلك قررت أن أغدو رائدة في الصناعة التي بنيت فيها علاقة موثوقة مع الجمهور؛ بل أدعو صناع المحتوى إلى اتخاذ خطوات أكثر واقعية تعزز علاقة مباشرة مع المتابعين، كالمشاركة في الندوات والوسائط التقليدية مثل التلفزيون أو الكتب وخطوط الإنتاج والخدمات التي تتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي».
وحول تأثير «كوفيد - 19» على صناع المحتوى، أوضحت سمر البرشا: «أعتقد أن الوباء جعل الناس يدركون أن محتواهم يجب أن يجلب قيمة تتجاوز القيمة المادية، ومع إجراءات الإغلاق التي عانت منها الدول، وجد صناع المحتوى، الذين لا يقدمون قيمة واضحة، أنفسهم في مأزق. لذا حان الوقت أن ينفتح صناع المحتوى على الجمهور ويقدموا لهم ما يستحق المتابعة... وفيما يخصني، فإن استراتيجيتي هي الاستمرار في تقديم محتوى هادف، يعزز خدمة حقيقية أقدمها في الحياة، من خلال علامة تعكس ثقافة النساء الآتيات من ثقافة محافظة ولا يجدن ما يعبر عنهن».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.