بايدن مقتنع بأن بوتين «اتخذ قراره» بغزو أوكرانيا

حديث عن عملية عسكرية «محدودة» تطيح حكومتها

الرئيس بايدن قال إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تظهر أن بوتين اتخذ قراره وأن الحرب ستكون «كارثية لا داعي لها» (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن قال إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تظهر أن بوتين اتخذ قراره وأن الحرب ستكون «كارثية لا داعي لها» (أ.ف.ب)
TT

بايدن مقتنع بأن بوتين «اتخذ قراره» بغزو أوكرانيا

الرئيس بايدن قال إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تظهر أن بوتين اتخذ قراره وأن الحرب ستكون «كارثية لا داعي لها» (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن قال إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تظهر أن بوتين اتخذ قراره وأن الحرب ستكون «كارثية لا داعي لها» (أ.ف.ب)

رغم «اقتناع» الرئيس الأميركي جو بايدن بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد «اتخذ قراراً نهائياً» برفض المبادرات الدبلوماسية وغزو أوكرانيا، فإنه ناشده «اختيار الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «الأوان لم يفُت بعد». وفيما تشير كل التقديرات والمعلومات الاستخبارية إلى أن بوتين في طريقه لتنفيذ هجومه على أوكرانيا، فإن الغموض لا يزال يلف طبيعة العملية التي سينفذها ومداها. وقال بايدن في مؤتمر صحافي خصصه للحديث عن الاتصالات التي أجراها الجمعة، مع قادة الناتو والاتحاد الأوروبي والكونغرس الأميركي، حول آخر التوقعات بالنسبة لأوكرانيا، إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تظهر أن بوتين اتخذ قراره، وأنها ستكون «حرباً كارثية لا داعي لها» في أوروبا الشرقية. وأضاف: «لدينا سبب للاعتقاد بأن القوات الروسية تخطط وتعتزم مهاجمة أوكرانيا في الأسبوع المقبل... في الأيام المقبلة»، و«نعتقد أنهم سيستهدفون العاصمة الأوكرانية، كييف، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 2.8 مليون شخص بريء». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن بوتين لا يزال متردداً بشأن الغزو، قال بايدن: «أنا مقتنع بأنه اتخذ القرار». لكنه أضاف: «لم يفُت الأوان بعد للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات»، في إشارة إلى المحادثات المزمعة بين وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الخميس المقبل. لكنه أكد: «إذا قامت روسيا بعمل عسكري قبل ذلك التاريخ، فسيكون من الواضح أنها أغلقت الباب أمام الدبلوماسية».

القوات الروسية في مواقع هجومية
ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين، أن تصميم بايدن على أن بوتين قرر غزو أوكرانيا جاء «جزئياً بناء على أحدث التقييمات الاستخباراتية التي تظهر أن ما يقرب من 40 في المائة من القوات الروسية المحتشدة على الحدود قد تحركت إلى مواقع هجومية». وأضافت تلك المصادر، ومع ذلك، لم يكن بايدن يخطط في البداية للإعلان خلال خطابه، «أنه يعتقد أن بوتين اتخذ قراره»، ولم يتضمن خطابه أي إيحاء بذلك. لكن عندما سأله أحد المراسلين عمّا إذا كان يعتقد أن بوتين قد اتخذ القرار، أجاب في البداية بالإيجاب فقط ورفض التوسع.
وجاءت تصريحات بايدن بعدما دعا الانفصاليون المدعومون من روسيا في شرق أوكرانيا، إلى عمليات إجلاء جماعية في المناطق التي يسيطرون عليها، زاعمين من دون أدلة واضحة، أن الجيش الأوكراني على وشك شن هجوم واسع النطاق، وهو ما عدّ تأكيداً للتحضير لغزو روسي وشيك. وقال بايدن إن الإعلام الروسي يكرر المزاعم بشأن حدوث مذابح في دونباس، وخططاً أوكرانية للهجوم على روسيا. وقال: «ببساطة لا يوجد دليل على هذه التأكيدات، وهو يتحدى المنطق الأساسي للاعتقاد بأن الأوكرانيين سيختارون هذه اللحظة، مع وجود أكثر من 150 ألف جندي روسي محتشدين على حدودهم، لتصعيد الصراع». وأكد بايدن أنه تبادل مع حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي آخر المعلومات الاستخبارية، والتأكد من استمرار التوافق بيننا، «رغم الجهود الروسية لتقسيمنا». وكرر أن بلاده لن ترسل قوات للقتال في أوكرانيا، لكنه تعهد مواصلة تقديم الدعم للأوكرانيين، مشدداً على أن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون للدفاع عن كل شبر من أراضي حلف الناتو.
وعدت تصريحات بايدن أوضح المؤشرات على مدى احتمال حصول أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. غير أن إصراره على تأكيد التنبؤ بالإطار الزمني ومناطق العمليات ومعايير الغزو، عد مخاطرة غير عادية، رغم احتمال أن يكون ذلك خطأ. وقال بايدن: «نحن نكشف خطط روسيا بصوت عالٍ وبشكل متكرر». «ليس لأننا نريد صراعاً، ولكن لأننا نفعل كل ما في وسعنا لإزالة أي سبب قد تقدمه روسيا لتبرير غزو أوكرانيا ومنعهم من التحرك». وقال مسؤولون أميركيون إن «نيات بوتين كان من الصعب تمييزها، لأنه يخفي خططه حتى عن كبار مستشاريه، ويكشف عن قراراته فقط عند اتخاذها».
ويوم السبت، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إن الجيش الروسي على استعداد لضرب أوكرانيا، لكنه أعرب عن أمله في أن يتراجع الرئيس الروسي عن «حافة الحرب». وتعهد أوستن خلال زيارة إلى ليتوانيا، بأن تقف بلاده مع حلفائها في دول البلطيق، حيث «تتعرض المنطقة لمخاطر الغزو المحتمل». وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة فيلنيوس، بعد محادثات أجراها مع قادة ليتوانيا: «أريد أن يعلم الجميع في ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، وأريد أن يعلم الرئيس بوتين، أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها».
في هذا الوقت أعلن السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أنه انضم إلى نظرائه في بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان في إصدار بيان مشترك بشأن «التهديدات المتزايدة للسلام والأمن الإقليمي لأوكرانيا». وقال البيان: «نحن رؤساء لجان الشؤون الخارجية البرلمانية لمجموعة السبع، نشعر بقلق عميق إزاء التوترات المستمرة التي تنطوي على روسيا وأوكرانيا والتهديدات للسلام والأمن الإقليمي لأوكرانيا، وندين بشدة أي محاولة من أي بلد لتغيير الوضع الراهن بالإكراه أو بالقوة». وأضاف البيان: «نحث حكومة روسيا على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد أوكرانيا»، و«سنواجه أي غزو آخر من قبل روسيا لأوكرانيا بعقوبات سريعة وشديدة». كما نحث حكومة روسيا على تجنب جميع المبادرات الرامية إلى الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوهانسك الشعبية المعلنة ذاتياً، فالاعتراف بهذه الجمهوريات يعد انتهاكاً خطيراً جداً لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية. وختم البيان بدعوة «المجتمع الدولي وحكوماتنا وحكومة روسيا وحكومة أوكرانيا إلى مواصلة الانخراط في الحوار واستخدام جميع الخيارات الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة».

غزو شامل أو عملية محدودة
وأشارت أوساط أميركية إلى أن بوتين قد يدرس خيارات عدة، تتراوح بين شن هجوم شامل، وهو ما قد يكون أمراً صعباً، أو القيام بعملية عسكرية محدودة، قد تؤدي إلى انهيار الحكومة الأوكرانية، وتشكيل حكومة موالية أو على الأقل «محايدة». وأضافت أن هذا الخيار سيعرضه لخطر عقوبات، لكنه يراهن على إمكانية رفعها في وقت قريب، والدخول في مفاوضات مع الغرب، بما يؤدي إلى تأمين مخرج ملائم له.
وحذر مسؤول كبير في البيت الأبيض، الجمعة، من أنّ العقوبات التي ستفرضها الولايات المتّحدة وشركاؤها على موسكو، إذا قرّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا، ستجعل من روسيا دولة «منبوذة». وقال نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض لشؤون الاقتصاد الدولي داليب سينغ للصحافيين، إنّ روسيا «ستصبح دولة منبوذة بالنسبة إلى المجتمع الدولي. سيتمّ عزلها من الأسواق المالية الدولية وحرمانها من المدخلات التكنولوجية الأكثر تطوراً». وقال: «نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على حزمة العقوبات على روسيا في حال غزوها أوكرانيا، ولن يكون بوسع الصين تعويض روسيا عن أضرار العقوبات الاقتصادية في مجال التكنولوجيا المتقدمة». وشدّد سينغ على أنّ العقوبات التي تعتزم بلاده فرضها على روسيا «تمّ إعدادها بطريقة مسؤولة، لتجنّب استهداف الشعب الروسي والحدّ من أضرارها الجانبية على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي». وأوضح أنّ هذه العقوبات «ستعرّض روسيا لخطر هروب رساميل كبيرة ولضغوط مزدادة على عملتها، ولارتفاع في معدلات التضخّم، ولتكاليف اقتراض مرتفعة، ولانكماش اقتصادي، ولتآكل قدرتها الإنتاجية». وأكد أن الولايات المتحدة «مستعدة» في حال حاولت روسيا استخدام موارد الطاقة «سلاحاً» ووسيلة ضغط. وقال: «لقد اتخذنا إجراءات للتنسيق مع أكبر مستهلكي الطاقة ومنتجيها لنضمن أن لدينا إمدادات طاقة متواصلة وأسواق طاقة مستقرة». وقال إن العقوبات التي ستواجهها روسيا ستكون أقسى بكثير من عقوبات عام 2014، مشيراً إلى أن الإجراءات العقابية لا تهدف إلى المس بقدرة روسيا على تزويد العالم بالطاقة. وكانت واشنطن قد أكدت في وقت سابق أنّ خط أنابيب «نورد ستريم 2» لنقل الغاز، الذي يربط روسيا بألمانيا عن طريق البحر، لن يبدأ تشغيله إذا تم اجتياح أوكرانيا. وخلال المؤتمر الصحافي نفسه، حمّلت الولايات المتحدة، روسيا المسؤولية عن الهجمات الإلكترونية التي استهدفت، الثلاثاء، كثيراً من المواقع العسكرية الرسمية الأوكرانية ومصرفين حكوميين. وقالت آن نويبرغر مستشارة البيت الأبيض لعمليات القرصنة المعلوماتية: «نرى أنّ الدولة الروسية هي المسؤولة عن الهجمات السيبرانية التي استهدفت مصارف أوكرانية هذا الأسبوع». لكنها أضافت أنه ليست هناك معلومات حول هجوم سيبراني روسي وشيك ضد الولايات المتحدة، «لكننا مستعدون لجميع الحالات الطارئة».



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.