(تحليل إخباري): الحرب الباردة الثانية: أوكرانيا بدلاً من برلين؟

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

(تحليل إخباري): الحرب الباردة الثانية: أوكرانيا بدلاً من برلين؟

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

هل تبدأ من أوكرانيا الحرب الباردة الثانية؟ بكلمات ثانية، هل تؤسس الأمة الحالية لانقسام عالمي جديد تمتد الصراعات التي يُطلقها من ميادين الجيو - سياسة إلى الاقتصاد والثقافة والآيديولوجيا على غرار الحرب الباردة الأولى؟
مسار الأحداث واستعصاء الوصول إلى حلول وسط يعطيان الانطباع أن أوكرانيا سواء تعرضت لغزو روسي أو أفلحت الجهود الدبلوماسية في إثناء الكرملين عن الإقدام على هذه المغامرة، فإن هذا البلد سيكون ساحة مواجهة كبيرة بين طرفي الحرب الباردة التي ترتسم معالمها. شيء شبيه بما حدث في برلين سنة 1948 عندما فرضت القوات السوفياتية حصارها على المدينة، أو عندما بني الجدار الفاصل بين برلين الشرقية والغربية في 1961، وفي كوبا أثناء أزمة الصواريخ في 1962.
حددت برلين وكوبا الحدود القصوى التي يمكن أن يصل إليها طرفا الصراع وأرستا تفاهمات يكون كل تجاوز لها بداية لحرب نووية شاملة. ثم انصرف الجانبان إلى استخدام ساحات كوريا وفيتنام والشرق الأوسط كميادين قتال جانبية لتنفيس الاحتقان الدولي. أضيف سباق التسلح والمباراة الآيديولوجية والنمو الاقتصادي إلى المنافسة العالمية التي انتهت بسقوط أحد أبرز رموز الحرب الباردة، جدار برلين في 1989.
من هذا المنظار، يتعين تناول الموقف الروسي المُطالب بضمانات أمنية تؤدي في حال تقديمها إلى تغيير البنية السياسية لحلف شمال الأطلسي. لكن هل تملك موسكو الأدوات الكفيلة بفرض مراجعة لنتائج الحرب الباردة الأولى قبل أن تدشن حرباً ثانية؟ يعمل الرئيس فلاديمير بوتين منذ سنوات على تحصيل موقع استراتيجي لبلاده مستنداً إلى قراءة تقول إن الغرب دخل مرحلة الانحطاط وإنه غير قادر على رد التحديات الكبرى التي تمثلها ظواهر مثل صعود الصين أو الأزمة البنيوية للرأسمالية الغربية وما تجلبه من تفاوت اجتماعي وصراعات داخلية ومنها قضايا اللاجئين والمهاجرين. في المقابل، تعفو القراءة هذه عن إدراج المثال العالمي البديل ضمن ما يجب أن يتوفر في ترسانة الأسلحة الرمزية التي سيتوجب على بوتين وحلفائه تقديمها، على غرار الآيديولوجيا الاشتراكية والماركسية التي شكلت دافعاً لتأييد شعوب وشرائح اجتماعية كبيرة للمشروع السوفياتي، على الأقل بين عشرينات وخمسينات القرن الماضي، قبل أن يتبدد وهجه.
وقد لا يصعب على روسيا القول إن نموذجها العالمي جاهز خلافاً لما يدعيه خصومها. ويتلخص في الدولة القوية التي يقرر مواطنوها شكل الحكم فيها في معزل عن الإملاءات الغربية والنماذج الجاهزة والمعدة مسبقاً التي يروج لها أنصار المنظمات غير الحكومية. لا شك أن خطاباً كهذا سيلقى آذاناً مصغية في عدد لا يستهان به من الدول، في أوروبا وخارجها. وما استقباله لأحد أبرز شخصيات هذا النوع من الكلام، الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، الذي يعتبر من صقور اليمين الشعبوي في أميركا اللاتينية، وفي ذروة الاستعدادات العسكرية حول أوكرانيا، سوى إشارة إلى أن مؤيدي التحرر من الوصاية الغربية على السياسات الداخلية للدول، ليسوا نادرين.
من جهته، يريد الغرب الظهور بمظهر القوة الموحدة القادرة على صد محاولة إسقاط الأمر الواقع الذي أرساه بانتصاره في الحرب الباردة. المتحدثون في «مؤتمر ميونيخ للأمن» في اليومين الماضيين، شددوا على رفض الذرائع الروسية واتهموا بوتين بافتعال الأزمة الحالية وبالمسؤولية عن أجواء التشنج التي تشهدها أوروبا منذ 2014 عندما غزت قواته شبه جزيرة القرم مستعيدة لغة التهديد والتهويل المسلح كأداة للتخاطب في القارة.
السؤال الأصعب في المعطى الحالي هو ذاك المتعلق بالصين. فإذا كانت بكين تؤيد علناً وضمناً كل خطوات بوتين في مواجهة الغرب في المسألة الأوكرانية، فإن انخراطها في حرب باردة ضد الغرب يبدو موضع شك عميق. الاقتصاد الصيني أكثر تشابكاً وتداخلاً مع الغرب والعالم عموماً من نظيره الروسي بما لا يقاس. وحجم الأضرار التي قد تلحق به جراء صدام سياسي واقتصادي مفتوح أكبر مما سيلحق بروسيا. عليه، ستختلف الحسابات الصينية رغم أن المشروع الصيني على المستويين الآسيوي والعالمي ليس بعيداً جداً عن طموحات بوتين، على ما بات معروفاً. يضاف إلى ذلك أن المساندة الدبلوماسية التي توفرها بكين لموسكو، لم تُختَبر بعد في ظروف صراع قاسٍ مع الغرب.
«العقوبات غير المسبوقة» التي يلوح المسؤولون الأميركيون بإنزالها بروسيا، مُصمَّمة لعزل الأخيرة عن الساحة الدولية، بيد أن هذا هو التصور النظري. يراهن الروس والصينيون على أن حلفاً عالمياً سيتشكل في حال مضي الغرب بنهج العقوبات الاقتصادية، وأن العديد من الدول من بينها الأعضاء في منظمة «بريكس» ستتقدم لإبداء المزيد من التعاضد فيما بينها. وسيمهد ذلك لمرحلة من الانقسام والصراعات العالمية قد لا تنتهي على النحو الذي انتهت إليه الحرب الباردة الأولى.



أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.


ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند، مجدداً التأكيد على أهمية الجزيرة للأمن القومي لبلاده.

وأشار ترمب، في حسابه على منصة «إكس»، إلى الاتفاق على عقد اجتماع للأطراف المعنية بقضية غرينلاند في مدينة دافوس السويسرية التي تستضيف حالياً المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال: «كما أكدت للجميع بوضوح شديد، فإن غرينلاند بالغة الأهمية للأمن القومي والعالمي، ولا مجال للتراجع عن ذلك».

وعدّ الرئيس الأميركي الولايات المتحدة «هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان السلام في جميع أنحاء العالم، وذلك يتحقق ببساطة من خلال القوة».

ويرغب ترمب في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدّد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط) على 8 من أعضاء حلف الناتو إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وكان ترمب قد قال للصحافيين في فلوريدا، في وقت متأخر أمس الاثنين: «إن الولايات المتحدة ستبحث مسألة ضم ‌غرينلاند ‌خلال ‌منتدى ⁠دافوس ​الاقتصادي ‌العالمي هذا الأسبوع»، مشيراً إلى أن الدنمارك لا تستطيع حماية ⁠الجزيرة.

وأضاف ترمب: ‌«يجب أن نحصل عليها. ​يجب أن يتم ذلك. لا تستطيع ⁠الدنمارك حمايتها. إنهم أناس رائعون... أنا أعرف القادة، وهم أناس طيبون جداً، لكنهم لا يذهبون إلى ‌هناك».

وأبدى ترمب اعتقاده أن القادة الأوروبيين لن «يتصدوا بشدة» لمحاولته شراء غرينلاند. وقال رداً على مراسل صحافي سأله عما ينوي قوله للقادة الأوروبيين المعارضين لخططه: «لا أعتقد أنهم سيتصدّون بشدة. يجب أن نحصل عليها. يجب أن يتم هذا الأمر».

وقال الرئيس الأميركي إنه ‌وجّه ‌دعوة ⁠إلى ​نظيره ‌الروسي فلاديمير بوتين ليكون عضواً في ⁠مبادرة «مجلس السلام» التي تهدف إلى حل النزاعات العالمية. وأكد ​ترمب للصحافيين: «لقد تلقى (بوتين) دعوة».


مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات أميركية إلى غرينلاند بالتنسيق مع الدنمارك

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

قالت قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية، يوم الاثنين، إن طائرات تابعة للقيادة المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا سوف تصل قريباً إلى قاعدة بيتوفيك الجوية في غرينلاند.

وأضافت، في بيان، أن هذه الطائرات، إلى جانب طائرات تعمل من قواعد في الولايات المتحدة وكندا، ستدعم أنشطة متنوعة تم التخطيط لها منذ فترة، وذلك في إطار التعاون الدفاعي بين أميركا وكندا والدنمارك.

وقال البيان: «تم تنسيق هذا النشاط مع الدنمارك، وتعمل جميع القوات الداعمة بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. كما تم إبلاغ حكومة غرينلاند بالأنشطة المخطط لها».

وأوضح البيان أن قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية تُجري بانتظام عمليات دفاعية بشكل دائم في أميركا الشمالية، من خلال منطقة واحدة أو جميع مناطقها الثلاث، المتمثلة في ألاسكا وكندا والولايات المتحدة.

يأتي هذا الإعلان في خضم أجواء متوترة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي اليوم إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد، يوم الخميس، لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.