بيوت الأزياء تدخل عالم الساعات المعقدة بكل ثقلها وأناقتها

المقارنات والمنافسة مع شركات متخصصة وعريقة تجعل التحديات أكبر

بيوت الأزياء تدخل عالم الساعات المعقدة بكل ثقلها وأناقتها
TT

بيوت الأزياء تدخل عالم الساعات المعقدة بكل ثقلها وأناقتها

بيوت الأزياء تدخل عالم الساعات المعقدة بكل ثقلها وأناقتها

لكل معرض ساعات شخصيته ونكهته، وأكبر مثال على هذا معرضا جنيف وبازل وورلد، على الرغم من أنهما يقامان في نفس البلد. لكن يبدو أن طبيعة المدن ومواقعها الجغرافية تحدد هذه الشخصية والنكهة، فبينما الأول نخبوي يركز على الشركات التي تنضوي تحت أجنحة مجموعة «ريتشموند» العالمية أكثر، فإن الثاني، المقام في مدينة بازل أكبر حجما وعددا، كما يحتضن شركات أكثر تنوعا واختلافا في أسعارها والأسواق التي تتوجه إليها. الكثير من المشاركين يشتكون من التنوع الهائل في معرض بازل، لما يسببه من تعب، لكنهم سرعان ما يعقبون أنه أيضا ممتع وديمقراطي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أسعار بعض ساعاته قد تقدر بـ500 دولار أميركي فقط، وهو ما لا يمكن أن يحصل في معرض جنيف.
يعود السبب أن بعض بيوت الأزياء لا تزال تقدم فيه ساعاتها على شكل إكسسوارات موضة، وإن بدأت أغلبها تدير ظهرها لهذا الجانب وتركز على صناعة ساعات فاخرة في السنوات الأخيرة. لهذا، فإن تسمية أو نعت هذه الابتكارات بساعات أو إكسسوارات الموضة من شأنه أن يغضب هذه البيوت، التي تحاول جاهدة أن تمحي هذه الفكرة من الذهن، وترسخ مكانها صورة تجعلها في مصاف الشركات المتخصصة والعريقة. لتحقيق هذا الهدف، تستعين أحيانا بهذه الشركات لكي تصنع حركاتها، أو تفتتح معامل خاصة بها تحت إشراف حرفيين لهم باع طويل يصبون فيها كل ما أوتوا من خيال وطول بال. والحقيقة هم محقون في غضبهم، لأنه من الخطأ القول إن الابتكارات الأخيرة من ساعات «شانيل» أو «ديور» أو «بيربري» أو «لويس فويتون» أو «هيرميس» أو «إمبوريو أرماني» لا توازي بمعاييرها ومواصفاتها التقنية ما تطرحه شركات «مثل جيجير لوكولتر» أو «أوديمار بيغيه» و«رولكس» وغيرها من الشركات المتخصصة في صناعة الساعات.
من بين الساعات التي نجحت في الاستحواذ على الاهتمام في معرض بازل وورلد الدولي للساعات، مثلا:
ساعة «ديور V111 غران بال فيل دوغ» Dior VIII Grand Bal Fil d’Or المحدودة والمصنوعة من الذهب الوردي والسيراميك، والمطعمة بالماس. وكما يوحي اسمها «فيل دوغ» فقد تمّ تطريزها بخيوط من الذهب، لأنها لا تريد أن تنسى أنها تنتمي إلى دار متخصصة في الـ«هوت كوتير» والفخامة. ساعة «جي12 توربيون فولون سكوليت»، Chanel J12 Tourbillon Volant Squelette Haute Joaillerie: أبدعها قسم الساعات والجواهر الرفيعة بالدار، بعدد محدود لا يتعدى الـ12 نسخة فقط، وهي مصنوعة من الذهب الأبيض والسيراميك الأسود، وتزيّنها نجمة مرصعة بالماس. غني عن القول إنها جمعت جمال الظاهر بتعقيدات الجوهر ما يجعلها تحفة فنية بكل المقاييس.
وأيضا ساعة «تامبور مونوغرام صان توربيون من لويس فويتون» Louis Vuitton Tambour Monogram Sun Tourbillon: المصنوعة من الذهب الوردي والمرصّعة بالماس.
بدوره، دخل جيورجيو أرماني المنافسة السويسرية من خلال مجموعته «إمبوريو أرماني سويس مايد» التي عرضها هذا العام في جناح خاص ومستقل يليق بمستواها الرفيع. فقد أضاف إليها مجموعة من الوظائف والتعقيدات المتطورة، كما هو الأمر بالنسبة لساعات «جي إم تي» (GMT) التي تتيح لمرتديها مشاهدة منطقتين زمنيتين مختلفتين، أو ساعة «كرونوغراف» رجالية بعلبة من الذهب الوردي وميناء رمادي غامق، كلاسيكية لا يمكن ربطها بزمن معين، نظرا لعلبتها الدائرية المستوحاة من حقبتي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي.
جيورجيو أرماني لا ينكر أنه عندما أطلق ساعات «إمبوريو أرماني» لأول مرة في عام 1997، كانت متأثرة بالموضة، لكنها تغيرت مع الوقت وأصبحت أكثر تعقيدا.
الحديث هنا لا بد وأن يجرنا إلى ساعة «سليم هيرميس» Slim d’Hermès، أول مجموعة تخاطب الرجل والمرأة على حد سواء بتوقيع دار «هيرميس». هي أيضا أول مجموعة تصدر تحت إشراف مديرها الدار الفني الجديد، فيليب ديلوتال، الذي قدم إليها من «باتيك فيليب». وتعتبر هذه المجموعة ثمرة استراتيجية بعيدة المدى، هدفها ترسيخ مكانة «هيرميس» في عالم الساعات الميكانيكية السويسرية الجديرة بالاحترام، بعد أن عانت حتى الآن من كونها الحلقة الأضعف بين منتجات الدار التي تشهد إقبالا لا مثيل له.
ففي نهاية عام 2014، وعندما كشفت الدار عن ارتفاع في مبيعاتها بنسبة 11 في المائة، وتحقيقها نموًا في 13 من بين 14 قطاعا داخل الشركة، كان القطاع الـ14 والأضعف هو الساعات، لأنه كان الوحيد الذي شهد تراجعًا بنسبة 11 في المائة. السبب كما فسرت الدار، يعود إلى تباطؤ نمو السوق الصينية، بسبب الحملة الصارمة التي شنتها الحكومة الصينية ضد تقديم الهدايا ما أثر على مبيعات المنتجات المرفهة عموما والساعات خصوصا.
كل هذا تنوي الدار تغييره في عام 2015، بتوفيرها كل الوسائل اللوجيستية للارتقاء بصناعة ساعاتها. ففي عام 2006، استثمرت في شراء مصنع «ناتبير» للأقراص المدرجة، والشركة المتخصصة في حركة الساعات «فوشير مانيفاكتور فلورييه»، وورشة صناعة أحزمة اليد الجلدية للساعات «إل إم إتش ليزر». ولم تنس توظيف عاملين بخبرات عالية، مثل المتخصص في صنع علب الساعات جوزيف إرارد. نتيجة هذه الاستعدادات التي بدأت في 2006، ولدت ساعة «سليم د هيرميس» البالغ قطرها 39.5 ملليمتر بالكامل تقريبًا داخل منشآت الشركة، باستثناء الإبزيم والعقارب.
ولا شك أن هذا سيساعدها على بيع ساعات أكثر تعقيدًا مستقبلا، وليس مجرد ساعات موضة.
يشير لوكا سولكا، رئيس قسم أبحاث المنتجات المترفة بشركة «إكسين بي إن بي ياريبا» الاستثمارية بأن قوة التنافس في مجال الساعات الفاخرة حاليا، تُحتم الاستثمار في المصداقية والثقة للحصول على نصيب من السوق والحفاظ عليه، وهو ما يشجع الكثير من الشركات وبيوت الأزياء التي دخلت هذا المجال بكل ثقلها، من امتلاك مصانع خاصة بها، أو التعامل مع شركات لها سمعة عالمية وموثوق بها. فبيوت الأزياء لها مصلحة في بناء سمعة تسمح لها ببيع منتجاتها بأسعار عالية تتناسب مع صورتها البراقة أكثر من غيرها. ويؤكد الخبراء أن العملية ليست مستحيلة، مستشهدين بدار كارتييه، التي دخلت صناعة الساعات من باب تصميم الجواهر، وحققت نجاحا منقطع النظير، يحسدها عليه الكثيرون. فهي الآن واحدة من أهم الأسماء العالمية لصناعة الساعات الفاخرة ذات التقنيات والتعقيدات العالية، وعلى ذات مستوى أسماء رفيعة مثل رولكس وأوميغا وغيرهما. وهذا ما يُطمئن ويشجع بيوت أزياء وجواهر أخرى على الاستمرار والتطوير حتى إذا لم تنجح الآن في تغيير الصورة، فحتما سيكون لها شأن في غضون 20 أو 30 عاما. المهم هو الالتزام ورسم استراتيجيات بعيدة المدى.
أمر يعرفه جيدا، جان كريستوف بابان، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لدار «بلغاري» عام 2013 بعد قضائه 10 سنوات في «تاغ هيوير». يشير إلى أن زبائن المنتجات الفاخرة، في عصر المعلومات، يتطلعون إلى العلامات التجارية الأصيلة التي تتمتع بإرث، عندما يريدون الحصول على قطع فريدة. ولا يتعلق الأمر بالتصميم فحسب، بل أيضا بالخبرة والأصالة والحرفية.
فعندما يشتري أي أحد ساعة من باتيك فيليب، مثلا، فهو يعرف مسبقا بأنه حصل على قطعة يمكنه الاستثمار فيها. أما عندما يشتري ساعة من أي من بيوت الأزياء، فإنه يشتري الاسم والأناقة، وفي حال كان هاويا للساعات المعقدة، فإنه يتوقع أن يتوازى جمال التصميم مع الحرفية والدقة بالداخل، وهو ما يجعل التحدي أكبر بالنسبة لهذه البيوت، ويجعلها تقوم بجهود مضاعفة لكي تتألق وتتميز بين الكبار، والأهم من هذا إقناع الزبون بأنها لا تقل تعقيدا من غيرها.

* حسب دراسة أجرتها شركة «ديجيتال لكجيري غروب إنتليجنس» المعنية بمراقبة اهتمامات العملاء من خلال إجراء بحوث عبر الإنترنت، فإنه في الوقت الذي يتزايد فيه الاهتمام بالأسماء التجارية رفيعة المستوى، مثل «بلغاري» و«كارتييه» و«شانيل» و«شوميه» و«شوبارد» و«ديور» و«هيرميس» و«لويس فويتون» و«رالف لوران» و«تيفاني»، بنسبة 4 في المائة ما بين عامي 2013 إلى 2014، فإن هذا الرقم أقل من الـ23 في المائة هي نسبة في زيادة الاهتمام بشركات عريقة، مثل «أوديمار بيغيه» و«فرانك مولر» و«باتيك فيليب» و«فاشرون كونستانتين».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.