حقيبة يد الرجل.. الدجاجة التي تبيض ذهبًا

متطلبات الحياة العصرية وتصاميم البدلات الضيقة فرضتها على السوق

من عرض «فندي» FENDI  ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani  ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ...  الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
من عرض «فندي» FENDI ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ... الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
TT

حقيبة يد الرجل.. الدجاجة التي تبيض ذهبًا

من عرض «فندي» FENDI  ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani  ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ...  الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»
من عرض «فندي» FENDI ... الحقيبة الرجالية كما ظهرت في عرض جيورجيو أرماني Giorgio Armani ... حقيبة تحمل على الكتف من «غوتشي» Gucci ... الألوان الطبيعية كانت قوية في عرض «بربيري برورسم» Burberry Prorsum ... من عرض «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة رياضية تحمل وراء الظهر أو باليد من «سالفاتوري فيراغامو» ... حقيبة من «سالفاتوري فيراغامو»

هناك لقطة شهيرة وطريفة في مسلسل «الأصدقاء» (فراندس) يظهر فيها جوي تريبياني، أحد الأبطال وهو يحمل حقيبة يد أعارتها له رايتشل التي كانت تعمل في محلات «بلوميندايلز» لكي يعكس شخصية عصرية خلال مقابلة عمل. الحقيبة في المقابل، كان لها مفعول عكسي حيث جلبت له الكثير من المتاعب والمواقف المضحكة. في آخر الحلقة يتخلص منها على مضض، عندما تقنعه رايتشل بأن عالم الرجل غير مستعد لحقيبة يد بعد. لكن شتان بين عام 1999 وعام 2015. فاليوم أصبحت الحقيبة جزءا لا يتجزأ من إكسسوارات الرجل، لا يستغني عنها أيا كان أسلوبه، وكأنه يرد الصاع للمرأة التي سرقت منه الكثير من الأشياء على مستوى الموضة، من التايور إلى التوكسيدو وقماش التويد والجيرسيه وغيرها. لم يُقصر بدوره، فقد سرق منها مؤخرا الكثير، من ضفائر الشعر التي ظهر بها المغني والممثل جارد ليتو في حفل الغولدن غلوب الأخير، إلى الـ«شورتات» القصيرة التي طالعتنا في الكثير من العروض، والبنطلونات الضيقة والمفصلة التي تظهر من تحتها الجوارب الملونة، وطبعا حقائب اليد. فالتصاميم التي تقدمها له بيوت الأزياء في هذا المجال توازي، إن لم تنافس، ما تقدمه لها من حيث الألوان والخامات وغيرها. ورغم هذه الألوان والخامات التي كانت حكرا على الجنس الناعم، فإن الرجل العصري لا يتحرج منها ويُقبل عليها إقبال العطشان، لا سيما بعد ظهور نجوم من أمثال لاعب الكرة البريطاني ديفيد بيكام والمغني كيني ويست والنجم براد بيت وغيرهم بها. واللافت أيضا أن الإقبال عليها لم يعد يقتصر على تصاميم معينة تخاطب رجولته بالمفهوم التقليدي، مثل الحقائب ذات التصميم المستوحى من حقائب الأطباء أو حقيبة السفر بنسخ مصغرة، بل أصبحت تشمل كل ما يخطر على البال، من التي تعلق على الكتف أو خلف الظهر إلى التي تحمل باليد بمسكات أو تحت الإبط. فكل بيوت الأزياء تطرحها الآن كتحصيل حاصل في عروضهم الرجالية، بعد بداية خجولة لم تكتسب الجرأة والثقة إلا بعد تحرر الموضة من الكثير من التابوهات الاجتماعية والثقافية التي كبلت الرجل قديما وحدت من خياراته.
أرقام المبيعات حاليا تشير إلى أن أرباح الحقائب الرجالية تضاعفت، فمن بين كل 5 حقائب مترفة بيعت هذا العام كانت واحدة منها خاصة بالرجل، حسب شركة «يورو مونيتور» المتخصصة في أبحاث السوق وتحولاته. وحسب دراسة مماثلة قامت بها شركة «ذي إن.بي.دي غروب» فإن هذه المبيعات ارتفعت في عام 2014 بنسبة 35 في المائة، مما يؤكد أنها الدجاجة التي تبيض ذهبا وتحقق نحو 6 مليارات دولار أميركي في السنة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجنس الخشن يفضل ويُقبل على المترف منها.
وكان من الطبيعي أن يستغل المصممون هذا الإقبال بتقديم كل ما غلى ثمنه، مثل ستيفانو بيلاتي، مصمم «زيغنا» الذي قدم حقيبة حصرية من الجلد الطبيعي في محلات «هارودز» اللندنية بسعر 2.165 جنيه إسترليني، وأخرى من جلد التمساح بسعر 24.765 جنيه إسترليني. بدوره أعاد المصمم جي.دبليو أندرسون، مصمم دار «لويفي» الإسبانية صياغة حقيبة «أمازونا» الأيقونية وأهداها للرجل بسعر يقدر بـ2.150 وتتوفر في موقع «مستر بورتر». أما «مالبوري» فتوجهت لرجل الأعمال من خلال حقيبة «ماثيو 24 أور باغ» بجلد العجل الناعم بسعر 1.600 جنيه إسترليني، بتصميم محفظة الأوراق الكلاسيكية، إلا أنها بعيدة كل البعد عن الكلاسيكية، وتناسب كل الأوقات. هذه الأسعار تعطي فكرة عن العينة التي تقبل على هذه الحقائب، رغم أننا لو سألنا أي رجل شاب عن سبب إقباله عليها، لكان رده أنه اكتشف مدى عمليتها، وكيف أنها تحرر جيوبه من الكثير من الأشياء التي يحتاجها مثل محفظة النقود والمفاتيح والهاتف الجوال والآيباد وغيرها، كما تحافظ على مظهر بدلته أنيقا من دون انتفاخات هنا وهناك. إضافة إلى هذه العملية، فإنها أيضا تمنحه جرعة قوية من الحيوية والعصرية عندما تكون بتصميم مناسب، وهذا ما ارتقى بها من إكسسوار كمالي إلى إكسسوار لا يتجزأ من مظهره العام.
أما كيف تطورت من مادة دسمة للتفكه والسخرية إلى قطعة مقبولة اجتماعيا، بل وضرورة من ضرورات الموضة، فـ«بالتدريج» حسب قول المصمم كريستوفر رايبورن، مضيفا أن واقع الحياة حاليا يفرضها. فالرجل يحمل أغراضا أكثر، لا تستوعبها جيوبه أو حتى محفظة صغيرة، مثل الآيباد والهاتف الجوال، فضلا عن ظهور موجة التصاميم الـ«سبور» التي تستغني عن الجيوب أساسا، أو موجة الروك آند رول التي تعانق التصاميم الضيقة جدا. المهم حسب رأي معظم الخبراء أن يختارها الرجل بشكل يناسب أسلوب حياته وشخصيته، حتى تمنحه الثقة ولا تشعره بالحرج.

همسات جانبية

*إذا كنت تميل إلى الأزياء الهادئة البعيدة عن الاستعراض، مثلا، فإن التصميم الرياضي والعملي هو الخيار المفضل، مثل تلك التي تعلق على الكتف أو خلف الظهر.
*إذا كنت تميل إلى المظهر الداندي والشبابي، فيمكنك اختيارها على شكل محفظة كبيرة ومسطحة تتأبطها.
*الحقيبة التي تحمل بمسكة يد قد تكون الوحيدة التي يمكن أن تطرح علامة استفهام لأنها لا تناسب الكل في حال لم تكن بتصميم كلاسيكي، مثل ذلك المستوحى من حقائب الأطباء القديمة، وهي في هذه الحالة تعكس مظهرا رسميا وعصريا في الوقت ذاته.
* المهم أن تختارها بلون طبيعي هادئ، وبتصميم يناسب أسلوبك الخاص وأخيرا وليس آخرا أن تكون بحجم يخلق توازنا مع جسمك، بمعنى أن الحقيبة الصغيرة لا تناسب الرجل الطويل، والعكس صحيح.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.