«نووي إيران» و«أزمة أوكرانيا» يتنازعان أسواق النفط

المصافي الآسيوية تترقب اتفاقاً مع طهران

عامل في إحدى محطات شركة كوسمو لخدمات البترول في طوكيو (رويترز)
عامل في إحدى محطات شركة كوسمو لخدمات البترول في طوكيو (رويترز)
TT

«نووي إيران» و«أزمة أوكرانيا» يتنازعان أسواق النفط

عامل في إحدى محطات شركة كوسمو لخدمات البترول في طوكيو (رويترز)
عامل في إحدى محطات شركة كوسمو لخدمات البترول في طوكيو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، مع دخول محادثات لإحياء اتفاق نووي مع إيران مراحلها الأخيرة، لكن التوتر بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا حد من الخسائر.
وانخفض خام برنت 2.39 دولار أو 2.52 في المائة إلى 92.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 1426 بتوقيت غرينتش. وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.43 دولار بما يعادل 2.59 في المائة إلى 91.23 دولار للبرميل.
وعلى الجانب الدافع للأسواق، ذكرت وكالة الإعلام الروسية أن متمردين مدعومين من روسيا اتهموا القوات الأوكرانية بقصف أراضٍ يسيطرون عليها في انتهاك لاتفاقات تهدف إلى إنهاء الصراع في منطقة دونباس المتنازع عليها، ونفت أوكرانيا ذلك. وأعلنت روسيا، في وقت سابق هذا الأسبوع، سحباً جزئياً لقواتها، وهو ما قابله الغرب بالإشارة إلى استمرار حشد روسيا قواتها قرب حدود أوكرانيا.
لكن على الجهة الأخرى، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن الولايات المتحدة «في خضم المراحل النهائية» من المحادثات غير المباشرة مع إيران التي تستهدف إنقاذ الاتفاق المبرم عام 2015، الذي يحد من أنشطة طهران النووية. وقالت فرنسا، مساء الأربعاء، إنه لم يتبقَّ على اتخاذ قرار بشأن إحياء الاتفاق النووي سوى أيام، وإن الأمر الآن أصبح بيد طهران لاتخاذ القرار السياسي، في حين طالبت طهران القوى الغربية بالتحلي بالواقعية.
وفي حين بدأ اتفاق جديد يلوح في الأفق، تحرص المصافي الآسيوية، التي كانت عادة مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني، على استئناف الواردات من طهران إذا ما تم التوصل إلى اتفاق على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ما قد يمهد الطريق للمزيد من الإمدادات للأسواق العالمية ويحد من ارتفاع الأسعار.
وأوقف أغلب المشترين من آسيا وارداتهم من النفط الإيراني في عام 2019 عندما أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وعاود فرض عقوبات على صادراتها من النفط.
وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، إذ دعمت المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة الروسية أسعار العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي. وتدفع المصافي كذلك فروق أسعار ضخمة في السوق الفورية على الخامات المنتجة في أوروبا والشرق الأوسط، في حين يجد المنتجون صعوبة في ملاحقة الطلب المنتعش بعد جائحة «كوفيد – 19».
وقال مصدر من مصفاة رئيسية في كوريا الجنوبية إن المصفاة تراقب عن كثب المحادثات النووية، إذ إن النفط الإيراني منافس من حيث التكلفة وسهولة تكريره بالمقارنة مع الخام المكسيكي. وقال المصدر لـ«رويترز»: «بما أننا استخدمنا من قبل الخام الإيراني فنحن لا نحتاج إلى تجربته في منشآتنا».
وقال رئيس مصفاة إينيوس أكبر مصافي اليابان، يوم الخميس، إن المصفاة تدرس استئناف واردات النفط من إيران إذا تم التوصل لاتفاق في المحادثات النووية. وأضاف: «لم نبدأ هذه التحضيرات بعد، لكننا سندرس استئناف واردات الخام من إيران كأحد خيارات الشراء بالنسبة لنا إذا تم التوصل لاتفاق». وتابع أن الأمر سيتطلب من شهرين إلى ثلاثة أشهر لاستئناف واردات النفط من إيران، إذ إن المصفاة ستحتاج إلى بعض الترتيبات مثل التأمين والشحن.
وتجري مصفاة هندية، هي ثاني أكبر عميل لإيران، محادثات وفقاً لمصدر من المصفاة، وتنتظر اتضاح الرؤية بشأن المحادثات. وفي الشهر الماضي أعلن عملاء صينيون تلقي أول واردات من الخام الإيراني منذ عام.


مقالات ذات صلة

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شمال افريقيا «إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

فجَّر إعلان اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في المنطقة البحرية الليبية تساؤلات لدى اختصاصيين ومواطنين حول مردود العوائد على البلاد، بعيداً عن الفساد وسوء الإدارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

رأى خبيران أميركيان أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى تحقيق نصر عسكري لتبرير إنهاء العمليات العسكرية على الطريقة «الريغانية» بما يكفل استمرار تدفق النفط عبر هرمز

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.