العسومي لـ«الشرق الأوسط»: الخلافات العربية بيئة خصبة للتدخلات الأجنبية

رئيس البرلمان العربي قال إن الأزمة الليبية أصبحت بنداً ثابتاً في جلساتهم

عادل عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي
عادل عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي
TT

العسومي لـ«الشرق الأوسط»: الخلافات العربية بيئة خصبة للتدخلات الأجنبية

عادل عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي
عادل عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي

يعقد البرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، مؤتمرهم الرابع بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، في 19 فبراير (شباط) الحالي، ويقول رئيس البرلمان العربي عادل عبد الرحمن العسومي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه من المنتظر أن يصدر عن المؤتمر القادم وثيقة شاملة لكيفية تحقيق الأمن والاستقرار في العالم العربي، «وستكون هذه الوثيقة شاملة التحديات كافة التي تواجه العالم العربي في المجالات كافة، ومن المقرر بعد اعتمادها من المؤتمر، رفعها إلى القمة العربية المقبلة في الجزائر».
كما أوضح العسومي، أن البرلمان العربي بصدد تنظيم منتدى لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، تحت عنوان «التجارة البينية ودور القطاع العام والخاص»، يعقد في مصر بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية...
«الشرق الأوسط» أجرت الحوار التالي مع رئيس البرلمان العربي عادل عبد الرحمن العسومي:
> ما هي جهود البرلمان العربي في العمل على تنقية الخلافات العربية، خاصة أن المادة الخامسة من النظام الأساسي للبرلمان العربي تحدد اختصاصاته فيما «يعزز العمل العربي المشترك ويحقق التكامل الاقتصادي»؟
- البرلمان العربي هو إحدى مؤسسات العمل العربي المشترك، ومن أبرز الأذرع الداعمة تعزيز التضامن العربي ومسيرة العمل العربي المشترك على المستويات كافة.
والبرلمان العربي يدعم بكل قوة الجهود الحثيثة التي يبذلها القادة العرب من أجل لمّ الشمل العربي وبلورة رؤية عربية مشتركة للتعامل مع التحديات الخارجية، والتي من أبرزها التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي تجد في أي خلافات بين الدول العربية بيئة خصبة لترسيخ تدخلاتها في شؤوننا الداخلية.
> تحدثتم قبل أيام عن مبادرات قام بها البرلمان العربي للمّ الشمل العربي ودعم العمل العربي المشترك... هل يمكن أن تعطوا توضيحات لمثل هذه المبادرات؟
- كما سبق أن ذكرت، فإن البرلمان العربي يسعى إلى أن يكون له دور إيجابي ومؤثر على الساحة العربية، خاصة أن التحديات التي تواجه الوضع العربي صعبة وكثيرة وتحتاج إلى التكاتف والتكامل بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية البرلمانية. والحقيقة، أن الدبلوماسية البرلمانية في عالمنا المعاصر أصبح لها دور كبير جداً ومهم، لا سيما أنها لا تتقيد ببعض القيود والتوازنات التي تحكم الدبلوماسية الرسمية، وهذا ما يراهن عليه البرلمان العربي في إطار جهوده لتفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية في رأب الصدع العربي، ونتمنى أن تجد هذه الجهود صدى وتحقق نتائج إيجابية في دعم العمل العربي المشترك.
وأود أن أضيف، أن البرلمان العربي يولي في الوقت ذاته أهمية كبيرة للملف الاقتصادي، ودعم التكامل الاقتصادي العربي، خاصة بعد جائحة كورونا وما أحدثته من تأثيرات سلبية على اقتصاديات الدول العربية. ويأتي ذلك في إطار عزم البرلمان العربي على تفعيل دوره وأداء رسالته على نحو يسهم في تكامل الجهود الحكومية والبرلمانية في خدمة العمل العربي المشترك وتدعيم آلياته...
> ما هي المبادرات التي اعتمدها البرلمان العربي لتعزيز الأمن الاجتماعي؟
- من المبادرات التي أطلقها البرلمان العربي من أجل تعزيز العمل العربي المشترك في مجال مواجهة الكوارث والأزمات، هي إطلاق الصندوق العربي لمواجهة الأزمات والكوارث؛ وذلك في إطار سعى البرلمان العربي لمساعدة الدول العربية التي تتعرض لأزمات وكوارث مفاجئة.
وفي إطار تعزيز التعاون العربي في مجال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، جاء إطلاق البرلمان العربي للمركز العربي لمكافحة الإرهاب والفكر التطرف، ونحن الآن في منطقتنا العربية في أمس الحاجة إلى هذا المركز للمساهمة في دعم الجهود البرلمانية في مجال مكافحة الإرهاب، لا سيما أن الدول العربية هي أكثر دول العالم التي اكتوت بنار الإرهاب وعانت ويلاته.
كذلك أطلقنا مركز الدبلوماسية البرلمانية العربية؛ إيماناً بالدور المهم الذي تقوم به الدبلوماسية البرلمانية في تحقيق مصالح الشعوب العربية وتعزيز العمل العربي المشترك في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الأمة العربية، والتي تتطلب تعزيز التضامن العربي أكثر من أي وقت مضى.
> ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه البرلمان العربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟
- البرلمان العربي يضع القضايا والأزمات في الدول العربية على رأس أولوياته، وفي مقدمتها قضيتنا المركزية للعرب جميعاً، وهي القضية الفلسطينية، التي تعد بنداً ثابتاً على جدول أعمال جلسات البرلمان العربي، كما أن هناك لجنة خاصة بفلسطين، وهي اللجنة الوحيدة التي يرأسها رئيس البرلمان العربي، وتعقد اجتماعات دائمة قبيل الجلسات العامة للبرلمان.
ويؤكد البرلمان العربي في جميع المحافل الإقليمية والدولية على الحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين. وهناك تواصل مستمر من قبل البرلمان العربي مع المؤسسات الدولية المعنية من أجل حشد الدعم التام للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، وفي الوقت ذاته نطالب المجتمع الدولي بدعم خطة السلام التي أطلقها فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة، بشأن تنظيم مؤتمر دولي لبدء مفاوضات سلام جادة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
لذلك؛ أؤكد أن البرلمان العربي قام بتحركات دبلوماسية كبيرة على المستويات كافة من أجل حشد الدعم الإقليمي والدولي لنصرة القضية الفلسطينية، التي ستظل القضية الأولى التي تُوحّد جميع العرب.
> ماذا بشأن الأزمة الليبية؟
- بالنسبة للأزمة الليبية، فهي محل اهتمام كبير، وتكاد تكون بنداً ثابتاً في كل جلسة من جلسات البرلمان العربي، وكذلك اللجنة الأولى المعنية بالسياسة الخارجية والأمن القومي العربي.
ويؤكد البرلمان العربي في بياناته كافة التي يصدرها في هذا الشأن على دعمه التام للجهود العربية المخلصة التي تهدف إلى لم الشمل وتجاوز الخلافات ونبذ الفرقة والعمل من أجل وحدة التراب الليبي، كما يؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية في «أقرب وقت» ممكن، ودون أي تأخير يقوض مساعي الشعب الليبي في التعبير عن إرادته الحرة في اختيار قياداته وممثليه، وبعيداً عن أي تدخلات خارجية أو إقليمية مرفوضة.
> هل يلعب البرلمان العربي دوراً في حلّ الأزمة اليمنية؟
- فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، فالبرلمان العربي يدعم بكل قوة الشرعية اليمنية في حربها التي تخوضها ضد جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ويؤكد في الوقت ذاته على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الأساسية المُتفق عليها دولياً. وينطلق موقف البرلمان العربي من الإيمان الكامل بضرورة وحدة اليمن واستقلاله وسيادته بعيداً عن التدخلات الأجنبية، باعتبار أن اليمن هو إحدى ركائز الأمن القومي العربي. كما يؤكد البرلمان العربي على دعمه الدور المحوري الذي تقوم به دول تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية من أجل إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية، ويدعو جميع الأطراف اليمنية إلى الالتفاف حول المبادرة السعودية التي أطلقتها لإنهاء الأزمة اليمنية في شهر مارس (آذار) الماضي لحقن دماء الشعب اليمني الشقيق ودعم جهود إحلال السلام في اليمن.
> ينص ميثاق البرلمان العربي على ضمان الأمن القومي العربي... في هذا السياق دعوتم قبل أيام إلى إنشاء قوة عربية مشتركة هذه الدعوة لطالما دعت لها الجامعة العربية، ما الذي يمكن أن يجعل من هذه الفكرة أمراً واقعاً اليوم؟
- منطقتنا العربية لديها كل الإمكانيات المادية والكوادر البشرية والمؤهلات والكفاءات التي تساعدنا في صون أمننا القومي في منطقة تموج بالمخاطر والتهديدات والتدخلات التي لا تبعد عن أحد، ومن الممكن أن تطول أي دولة، وهو ما يتطلب العمل على إيجاد منظومة دفاعية عربية موحدة، باعتبار ذلك من أهم الخطوات التي لا بد أن نصل إليها حفاظاً على الأمن القومي العربي.
ولا بد أن نعي أن التقدم الاقتصادي يتطلب استقراراً وقوة تحميه، والقوة العربية المشتركة هي مقترح ليس بجديد ولكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية من الدول العربية لتفعيلها ونحن لدينا زعامات عربية قادرة على القيام بذلك، ولديهم رؤية للتصدي للمخاطر والأزمات التي نتعرض لها.
وبالفعل، فقد قرر القادة العرب في القمة العربية في شرم الشيخ عام 2015، اعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية، على أن يتم تشكيل فريق رفيع المستوى، تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء لدراسة الجوانب كافة المتعلقة بإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها. والظروف والتحديات التي يمر بها عالمنا العربي في الوقت الراهن تفرض سرعة العمل على إنشاء هذه القوة.
> ما هو دور البرلمان العربي في حثّ الحكومات على تحقيق التنمية وتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية؟
- لا شك أن التكامل الاقتصادي العربي، يمثل أولوية ملحّة في وقت تمثل فيه التكتلات الاقتصادية حجر الأساس في النظام الاقتصادي العالمي، ونسعى في البرلمان العربي إلى دعم المبادرات كافة التي تساهم في تقديم الدعم للعمل العربي المشترك وخدمة مصالح الشعوب العربية والدفاع عن قضاياها وتعزيز التعاون العربي المشترك على الصعد كافة، بما ينعكس على الشعوب العربية بالرخاء والنماء.
وفي هذا السياق، فإن البرلمان العربي بصدد تنظيم منتدى عربي حول تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، تحت عنوان «التجارة البينية ودور القطاع العام والخاص في تحقيق ذلك»، بجمهورية مصر العربية، وذلك بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وذلك في إطار حرص البرلمان العربي على دعم ركائز تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وتوفير شبكة أمان مهمة وضرورية تسهم في معالجة ما تعرضت له الاقتصاديات العربية خلال جائحة كورونا، وتقديم الأفكار والحلول العلمية للخروج من هذه المرحلة الحرجة بأقل الخسائر الاقتصادية.
> أطلق البرلمان العربي في يوليو (تموز) الماضي ما أسماه مبادرة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء... إلى أين وصلت هذه المبادرة وهل لاقت استجابة من الأطراف المعنية؟
- مبادرة «نداء الساحل» هي مبادرة تبناها البرلمان العربي في شهر يوليو الماضي، وتم إطلاقها رسمياً خلال القمة العالمية الأولى لمكافحة الإرهاب التي عقدت في فيينا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وتعد من أهم المبادرات التي أطلقها البرلمان العربي مؤخرا كون منطقة الساحل الأفريقي تضم أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم. وهذه المبادرة تقوم على أساس تعاون برلماني مؤسسي بين البرلمان العربي وكل من: الاتحاد البرلماني الدولي، وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، واللجنة البرلمانية الدولية لدول الساحل الخمس؛ وذلك بهدف تنسيق وتعزيز الجهود البرلمانية الرامية لمكافحة الإرهاب في هذه المنطقة الحيوية.
كذلك، تقوم المبادرة على أساس تبني مقاربة برلمانية شاملة لمكافحة الإرهاب؛ كون جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لا تحتاج إلى استراتيجيات جديدة بقدر الحاجة إلى توجهها نحو المسار الصحيح حتى يكون هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع في مواجهة الإرهاب في هذه المنطقة.
وقد لاقت هذه المبادرة استجابة قوية من جميع أطرافها ودعم كبير، وخلال اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي التي عقدت في العاصمة الإسبانية مدريد خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي 2021، تم التوافق على أن يكون المركز العربي لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بالبرلمان العربي مركزاً تنسيقياً لهذه المبادرة؛ تقديراً للدور الكبير الذي يقوم به البرلمان العربي منذ إطلاقه هذه المبادرة.
> ما هو المنتظر من المؤتمر الرابع للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، الذي سوف ينظمه البرلمان العربي في 19 فبراير الحالي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؟
- هذا المؤتمر يمثل حدثاً مهماً واستثنائياً، يحرص البرلمان العربي على تنظيمه، انطلاقاً من حرصه الدائم على التشاور والتنسيق المستمر مع رؤساء المجالس والبرلمانات العربية في إطار تفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية العربية من أجل خدمة مصالح الشعب العربي الكبير والدفاع عن قضاياه العادلة.
ومن المنتظر أن يصدر عن المؤتمر القادم وثيقة شاملة تتضمن رؤية البرلمانيين العرب لكيفية تحقيق الأمن والاستقرار في العالم العربي؛ انطلاقاً من المسؤولية القومية الكبيرة الملقاة على عاتقهم في هذا الشأن. وهي وثيقة ستكون شاملة التحديات كافة التي تواجه العالم العربي في المجالات كافة، ومن المقرر بعد اعتمادها من المؤتمر، ورفعها إلى القمة العربية المقبلة في الجزائر.


مقالات ذات صلة

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.