الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

مناقشات حول تخلي كييف عن عضوية {ناتو} لطمأنة بوتين

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية
TT

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

الغرب يطلب «دلائل فعلية» عن سحب القوات الروسية

لا يزال «الغموض السلبي» يحيط بنيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رغم الإعلان الجديد لوزارة الدفاع الروسية عن سحبها المزيد من الجنود من الحدود الروسية مع أوكرانيا. وعززت تصريحات المسؤولين الغربيين هذا الغموض، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن «الوحدات الروسية تواصل تحركها نحو الحدود مع أوكرانيا وليس العكس»، مضيفا، «لم نر أي انسحاب روسي بعد». كما أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ، قبيل بدء اجتماعات وزراء دفاع الناتو في بروكسل أمس الأربعاء، أن الحلف «لا يرى إشارات إلى خفض التصعيد حتى الآن» من جانب موسكو، بينما تستمر روسيا «بالتصعيد وبحشد قواتها قرب أوكرانيا»، مضيفا أن الحلف «يستعد للأسوأ بشأن الأزمة الأوكرانية» مع روسيا. وأضاف ستولتنبرغ، «نحن مستعدون للحوار مع روسيا، ومستعدون أيضا لأي احتمالات أخرى»، معرباً عن أمله في «أن تنخرط روسيا في المسار الدبلوماسي». وفيما أكد على أن «روسيا تحافظ على قدرات تمكنها من شن غزو شامل لأوكرانيا»، أشار إلى أن الحلف سيرحب بأي خفض للقوات الروسية عند الحدود الأوكرانية. لكنه حذر من أن «أعداد القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية تزداد»، مضيفاً: «نراقب عن كثب ما تقوم به روسيا عند حدود أوكرانيا».
وجاءت تصريحات ستولتنبرغ، فيما يواصل وزراء دفاع الناتو اجتماعهم لمناقشة الأزمة مع روسيا بشأن أوكرانيا وتعزيز الوجود العسكري في رومانيا، على الجانب الجنوبي الشرقي من الحلف، مع مجموعة قتالية تقودها فرنسا. وأعلن الحلف أن وزراء الدفاع سيلتقون اليوم الخميس بوزيري دفاع أوكرانيا وجورجيا أيضا. من جهة أخرى أعلن وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبار عن عقد اجتماع طارئ يوم السبت في مدينة ميونيخ بألمانيا لمناقشة الأزمة الأوكرانية.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه لا يرى حتى الآن أي انسحاب للقوات الروسية من مواقع قريبة من الحدود الأوكرانية. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن زيلينسكي قوله خلال زيارة لغرب أوكرانيا: «نتعامل مع الحقائق التي لدينا، ولا نرى أي انسحاب بعد». ويحذر العديد من المحللين العسكريين، من أنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات قاطعة بشأن الانسحاب المحتمل للقوات الروسية دون مزيد من المعلومات حول الوحدات التي سيتم إعادتها إلى قواعدها. فالإعلان الروسي عن هذا الانسحاب المزعوم، تناول فقط انسحاب الوحدات من المناطق العسكرية الروسية الغربية والجنوبية. وهي مناطق قريبة من أوكرانيا، وبالتالي يمكن بسهولة إعادة نشرها على الحدود. وأشار محللون إلى أن روسيا أعلنت في الماضي عن سحب القوات فقط لترك معدات الأسلحة في مكانها لتسهيل إعادة الانتشار. هذا ما حصل في أبريل (نيسان) الماضي، بعد حشد مماثل بالقرب من أوكرانيا، وكذلك بعد مناورات عسكرية كبيرة في أواخر الصيف. وسمح هذا التكتيك لروسيا بتعزيز قواتها بسرعة أكبر في المنطقة بدءا من شهر أكتوبر (تشرين الأول). ولا تزال الوحدات في المناطق العسكرية الوسطى والشرقية منتشرة فيها، والتي تعد من أكثر المناطق العسكرية تقدما في روسيا. وفي الأيام الأخيرة أعيد تشكيلها في مجموعات هجومية، بعضها على بعد بضع عشرات من الكيلومترات من الحدود الأوكرانية، وفقا لصور الأقمار الصناعية. وفي الأسبوع الماضي، نشرت روسيا أيضا عددا من طائرات الهليكوبتر الهجومية والطائرات المقاتلة في محيط أوكرانيا، في مؤشر، كما قال محللون عسكريون، على أن التعزيزات، لا تزال على الأقل مستمرة في بعض المناطق، وهو ما أكده المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قبل يومين. وفي خطاب أمام البرلمان الأوروبي، الأربعاء، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إنه بسبب السياسات الروسية، يحتفظ مواطنو أوكرانيا «بأكياس الطوارئ بجانب أبوابهم الأمامية، مع الملابس الأساسية والوثائق المهمة». وأشارت إلى أن روسيا أرسلت إشارات متضاربة يوم الثلاثاء، معلنة سحب القوات في الوقت الذي طلب مجلس الدوما الروسي من بوتين، الاعتراف رسميا بمنطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا كجمهوريتين مستقلتين، مما قد يمهد الطريق لروسيا لإرسال المزيد من القوات هناك»، وهو ما رفضته. لكنها أضافت أنه لا يزال هناك سبب للتفاؤل الحذر، وقالت: «الدبلوماسية لم تنطق بعد كلماتها الأخيرة». ورفضت الخارجية الأميركية دعوات مجلس الدوما الروسي، للاعتراف بجمهوريات «دونيتسك ولوهانسك الشعبية» كدول مستقلة. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان: «لكي نكون واضحين موافقة الكرملين على هذا النداء قد ترقى إلى مستوى الرفض الشامل للحكومة الروسية لالتزاماتها بموجب اتفاقيات مينسك، التي تحدد عملية إعادة الدمج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الكامل لتلك الأجزاء من منطقة دونباس الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، بقيادة القوات والوكلاء السياسيين منذ عام 2014». وأضاف بلينكن «سيؤدي إصدار هذا القرار إلى تقويض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ويدعو إلى مزيد من التساؤل عن التزام روسيا المعلن بمواصلة الانخراط في الدبلوماسية لتحقيق حل سلمي لهذه الأزمة، ويتطلب استجابة سريعة وحازمة من الولايات المتحدة بالتنسيق الكامل مع حلفائنا وشركائنا».
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن في كلمة له من البيت الأبيض مساء الثلاثاء، أن الولايات المتحدة «لم تتحقق بعد» من مزاعم روسيا بالانسحاب، محذرا في الوقت نفسه روسيا من تبعات أي عملية عسكرية ضد أوكرانيا. وقال إن المحللين الأميركيين يقولون إن أكثر من 150 ألف جندي روسي بالقرب من الحدود الأوكرانية «لا يزالون يمثلون تهديدا كبيرا». وأضاف أن «الغزو لا يزال ممكنا بشكل واضح»، لكنه تعهد بالسعي وراء «حل دبلوماسي» لمنع الغزو، بعد يومين من الإشارات من كل من واشنطن وموسكو على أن التركيز كان يتحول، على الأقل في الوقت الحالي، من التوتر العسكري إلى الجدل الدبلوماسي. وكشف أنه تحدث مع الرئيس الروسي، لدفع مسار الدبلوماسية، وقال: «علينا أن نعطي الدبلوماسية كل فرص النجاح»، وإن الولايات المتحدة، مستعدة «للانخراط في هذا المسار لحل الأزمة مع روسيا».
وشدد على أنه يجب خفض التصعيد وأن تبتعد روسيا عسكريا عن حدود أوكرانيا. وأضاف أن أي اعتداء على عضو في حلف الناتو، يعد تعديا على جميع الدول الأعضاء في الحلف، محذرا من «التكلفة البشرية الهائلة» في حال اجتياح روسيا لأوكرانيا. وأشار إلى أن «ثمة سبلا حقيقية للتصدي للمخاوف الأمنية الروسية، وسنرد بشكل مناسب على أي عدوان روسي على أوكرانيا». وقال إن واشنطن والحلفاء «مستعدون لفرض عقوبات قوية وقيود على الصادرات الروسية»، مشيرا إلى أن مشروع «نورد ستريم 2» سيتوقف إذا غزت روسيا أوكرانيا. وبينما تنفي موسكو نيتها غزو أوكرانيا، وكررت أمس الأربعاء «أن بعض وحداتها العسكرية عادت إلى قواعدها بعد مناورات عسكرية بالقرب من أوكرانيا»، قالت إنها من الممكن أن تتخذ إجراءات «عسكرية» لم تحددها إذا لم تُلب مطالبها، ومنها تعهد حلف شمال الأطلسي بعدم السماح لأوكرانيا بالانضمام لعضويته مطلقا وسحب قواته من شرق أوروبا. في هذا الوقت قالت مصادر أميركية مطلعة، إن مناقشات تدور حول اقتراح بأن تتخلى أوكرانيا عن طموحها للانضمام إلى حلف الناتو، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في تلبية أحد مطالب بوتين الرئيسية، الأمر الذي ترفضه أوكرانيا، لكن رئيسها زيلينسكي أقر بأنه تجري مناقشته.
وقال: «يبدو لي أنه لم يعد أحد يخفيها». وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس بايدن أجرى (الأربعاء)، اتصالا هاتفيا بالمستشار الألماني أولاف شولتز، لبحث الأزمة في أوكرانيا». وكان شولتز أكثر صراحة، في الإشارة إلى موضوع انضمام كييف إلى الحلف، عندما قال بعد اجتماعه ببوتين في موسكو، إن «إحدى طرق نزع فتيل الأزمة تتمثل في الاعتراف بأن انضمام أوكرانيا إلى الناتو من غير المرجح أن يحدث». وقال المستشار الألماني للصحافيين الألمان في موسكو بعد مغادرة الكرملين: «يجب على الجميع أن يتراجع قليلا هنا، وأن يوضحوا لأنفسهم أنه لا يمكن أن يكون لدينا صراع عسكري محتمل بشأن مسألة ليست على جدول الأعمال».

كييف: لم نكن حتى نحلم بذلك
> تفقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات التي تجري تدريبات عسكرية بالقرب من مدينة ريفنا شمال غربي البلاد.
واستخدمت القوات الأوكرانية في التدريبات طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة حربية ومدفعية وقاذفات صواريخ متعددة وصواريخ مضادة للدبابات. وحصلت كييف في الآونة الأخيرة على بعض الأسلحة من الحلفاء الغربيين. أعلن وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف أمس الأربعاء أن كييف تلقت أكثر من ألفي طن من الأسلحة والذخيرة من شركائها الغربيين وحلف شمال الأطلسي، مضيفا «لم نكن حتى نحلم بذلك».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟