تراجعات جماعية في أسواق المال على وقع «طبول الحرب»

الدولار عند ذروة أسبوعين بسبب مخاوف من اجتياح روسي لأوكرانيا

فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض جماعي أمس (أ.ب)
فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض جماعي أمس (أ.ب)
TT

تراجعات جماعية في أسواق المال على وقع «طبول الحرب»

فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض جماعي أمس (أ.ب)
فتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض جماعي أمس (أ.ب)

تهاوت الأسواق المالية العالمية خلال تعاملات أمس (الاثنين)، على وقع طبول الحرب بين روسيا وأوكرانيا، المدعومة من أوروبا والولايات المتحدة.
وفي بداية التعاملات، نحو الساعة 09:00 بتوقيت غرينتش، سجّلت الأسواق الأوروبية تراجعات قوية، إذ بلغت الخسائر 3.68 في المائة في ميلانو، و3.51 في المائة في باريس، و3.28 في المائة في فرانكفورت، في أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، و1.91 في المائة في لندن. وكان التراجع أشدّ حدّة في بورصة موسكو، إذ خسر مؤشر «آر تي إس» 4.29 في المائة من قيمته.
وقبل أن تفتح البورصات الأوروبية، كانت الأسواق الآسيوية قد بدأت هذا المنحى الانحداري، إذ بلغت الخسائر في بورصة طوكيو 2.23 في المائة، بينما كان التراجع أقلّ حدّة في أسواق المال الصينية (هونغ كونغ - 1.41 في المائة، وشنغهاي - 0.98 في المائة).
وبدأ القلق من الوضع الجيوسياسي الراهن يعتري المستثمرين منذ الجمعة مع صدور أولى التصريحات الأميركية المحذّرة من غزو روسي وشيك لأوكرانيا، إذ قلبت هذه التحذيرات الوضع في «وول ستريت» من الأخضر إلى الأحمر قبيل انتهاء جلسة التداولات، وأغلق مؤشر داو جونز على تراجع بنسبة 1.43 في المائة، وناسداك على تراجع نسبته 2.78 في المائة، بينما تراجع مؤشر «إس&بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.90 في المائة.
والأحد، جدّدت واشنطن تحذيراتها من أنّ روسيا يمكن أن تغزو أوكرانيا «في أي وقت»، كما فشلت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بُذلت خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الزعماء الغربيين والكرملين في خفض منسوب التوتر.
والاثنين، قال يوشين ستانزل، المحلّل في «سي إم سي ماركتس»، إن «السوق تضع في اعتبارها خطر اندلاع حرب». وأضاف: «حتى إن كان الأمل في الأسواق لا يزال مرتفعاً بإمكان تحقيق اختراق دبلوماسي في اللحظة الأخيرة بشأن ملف أوكرانيا، فإنّ كثيراً من المستثمرين يجدون أنفسهم مضطرين لبيع الأسهم بسبب المخاطر الجيوسياسية المتزايدة».
وخلافاً للأسهم، فإنّ الخوف من اندلاع نزاع مسلّح يدفع المستثمرين للجوء إلى أصول يعتبرونها أكثر أماناً، مثل السندات الحكومية. ومن هذا المنطلق، انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لمدة 10 سنوات، المعيار المرجعي في أوروبا، من 0.30 في المائة إلى 0.20 في المائة عند إغلاق جلسة التداولات الجمعة. بالمقابل، قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 7 سنوات.
وقال فينسينت بوي، المحلّل لدى شركة الوساطة المالية «آي جي فرانس»، إنّ «كل الأنظار تتّجه إلى سعر النفط الذي يمكن أن يصل على المدى القريب إلى عتبة 100 دولار، في ارتفاع من شأنه أن يؤثر أكثر على ارتفاع معدّلات التضخّم».
والتوتّرات على الحدود بين أوكرانيا وروسيا على أشدّها، إذ إنّ موسكو التي حشدت 130 ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية تنفّذ مناورات على نطاق واسع بالذخيرة الحيّة.
وواصل المستشار الألماني أولاف شولتس في كييف، أمس (الاثنين)، جهوده الدبلوماسية الرامية لاحتواء التصعيد الميداني والحدّ من خطر حصول غزو روسي لأوكرانيا، التي لوّحت بتنازلات لروسيا خلال زيارة المستشار الألماني.
وإذا كانت الخسائر شملت كل قطاعات أسواق المال، فإنّ أسهم البنوك كانت الأكثر تضرراً من سواها. ففي باريس، انخفض سهم «سوسيتيه جنرال»، المصرف الذي يمتلك وجوداً فاعلاً في روسيا على وجه الخصوص، بنسبة 6.73 في المائة مستقراً عند 33.54 يورو، بينما خسر سهم «بي إن بي باريبا» 5.19 في المائة من قيمته مستقراً عند 61.50 يورو.
وفي فرانكفورت، انخفض سهم «دويتشه بنك» بنسبة 5.71 في المائة إلى 13.58 يورو، بينما انخفض سهم «يونيكريديت» بنسبة 5.72 في المائة إلى 14.80 يورو. بدورها، تكبّدت أسهم شركات السيارات خسائر فادحة، على غرار أسهم القطاع الصناعي بأكمله، ذلك أنّ هذه الأسهم تتأثّر بشدّة بأي تغيير متوقع في النشاط الاقتصادي.
وهوى سعر سهم شركة «رينو» بنسبة 5.52 في المائة إلى 33.96 يورو في بورصة باريس، بينما تراجع سعر سهم «بي إم دبليو» بنسبة 4.12 في المائة إلى 91.37 يورو في بورصة فرانكفورت.
وتضرّرت بشدّة أسهم شركات الطيران من المخاوف الراهنة، إذ انهار سهم مجموعة «إير فرانس - كي إل إم» بنسبة 8.12 في المائة، ليبلغ 4.04 يورو) يورو، بينما هوى سعر سهم شركة «تي يو آي» العملاقة في مجال السياحة بنسبة 6.43 في المائة، ليبلغ 267.90 بنس في بورصة لندن.
وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض، أمس، وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي 43.56 نقطة أو 0.13 في المائة إلى 34694.50 نقطة. كما انخفض المؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بواقع 6.03 نقطة أو 0.14 في المائة عند 4412.61 نقطة، في حين نزل المؤشر ناسداك 22.19 نقطة أو 0.16 في المائة إلى 13768.97 نقطة.
من جهتها، خسرت العملة الأوروبية الموحّدة 0.34 في المائة من قيمتها أمام الدولار، وبلغ سعرها 1.1312 دولار لليورو الواحد. وشمل الانخفاض عملة بيتكوين أيضاً، إذ خسرت 0.31 في المائة من قيمتها، وبلغ سعر الوحدة منها 42100 دولار.
وتراجعت قيمة الروبل الروسي أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات صباح أمس (الاثنين) إلى أقل مستوى له منذ أسبوعين، قبل أن يسترد جزءاً من خسائره. وتراجع سعر الروبل في التعاملات الصباحية بنسبة 4.‏1 في المائة إلى 29.‏78 روبل لكل دولار، قبل أن يقلص التراجع ليصبح 1.‏0 في المائة.
وأشارت «بلومبرغ» إلى تراجع سعر الروبل يوم الجمعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 8.‏2 في المائة، رغم قرار البنك المركزي الروسي يوم الجمعة الماضي زيادة سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، وهي الزيادة الثالثة خلال أقل من عام.
في غضون ذلك، ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوعين أمس، مع سعي المستثمرين للأصول التي تعتبر ملاذات آمنة.
وارتفع مؤشر الدولار 0.4 في المائة إلى 96.328 في أعلى مستوى منذ الأول من فبراير (شباط).
وأشار محللون لدى «كومرتسبنك» إلى أن «اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية يجعل دورات الأداء الاقتصادي في منطقة اليورو عرضة للخطر بشكل خاص في حال تصعيد الصراع في أوكرانيا».
وارتفع الين 0.3 في المائة إلى 115.15 ين للدولار و0.6 في المائة أمام اليورو. واستقر الفرنك السويسري على 1.0479 أمام اليورو غير بعيد عن أعلى مستوياته منذ 3 فبراير، الذي سجله يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.