بايدن يجري اتصالات عاجلة مع قادة أوروبا وسط ازدياد مؤشرات غزو روسيا لأوكرانيا

بلينكن يقول إن الهجوم قد يبدأ «في أي وقت»... وواشنطن تطلب من رعاياها المغادرة «الآن»

بايدن يجري اتصالات عاجلة مع قادة أوروبا وسط ازدياد مؤشرات غزو روسيا لأوكرانيا
TT

بايدن يجري اتصالات عاجلة مع قادة أوروبا وسط ازدياد مؤشرات غزو روسيا لأوكرانيا

بايدن يجري اتصالات عاجلة مع قادة أوروبا وسط ازدياد مؤشرات غزو روسيا لأوكرانيا

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن أجرى أمس الجمعة، سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة حلف شمال الأطلسي، «لمناقشة مخاوفنا المشتركة بشأن استمرار تعزيز روسيا للقوات العسكرية حول أوكرانيا واستمرار التنسيق في مواصلة سياسة الدبلوماسية والردع». وأضاف بيان البيت الأبيض أن الرئيس تحدث مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني أولاف شولز، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي، وأمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، والرئيس البولندي أندريه دودا، ورئيس رومانيا كلاوس يوهانيس ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وتأتي المكالمات الهاتفية في ذروة التوتر مع روسيا، وتصاعد المخاوف من اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا، في ظل فشل الجهود الدبلوماسية التي أجراها المسؤولون الغربيون هذا الأسبوع، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفشلت محادثات كثيفة في الأيام الأخيرة في إحراز تقدم نحو حل لهذه الأزمة، التي يصفها الغربيون بأنها «الأخطر» منذ نهاية الحرب الباردة قبل ثلاثة عقود. كما أعلن الكرملين أمس الجمعة، أن المناقشات التي جمعت روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا في برلين أول من أمس الخميس سعياً لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، لم تفض إلى «أي نتيجة».

- مغادرة الأميركيين
وكانت دعوة الرئيس بايدن من المواطنين الأميركيين مغادرة أوكرانيا «الآن»، وتوقعات وزير خارجيته أنتوني بلينكن، بأن «غزو أوكرانيا قد يبدأ في أي وقت بما في ذلك خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية»، قد أثارتا العديد من التساؤلات عن أسباب هذا التصعيد في الموقف الأميركي. وفي حين اعتبر البعض أن التحذيرات الأميركية الجديدة، قد تكون استمراراً «للحرب الإعلامية» التي تخوضها واشنطن ضد موسكو، قال آخرون إنها قد تكون مؤشراً، على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون «اتخذ القرار» بتنفيذ غزوه لأوكرانيا.
وقال بايدن في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» مساء الخميس «على المواطنين الأميركيين المغادرة الآن»، مضيفاً، «نحن لا نتعامل مع منظمة إرهابية، بل مع أحد أكبر الجيوش في العالم، والوضع مختلف للغاية، ويمكن أن تتطور الأمور وتصبح جنونية بسرعة». وعندما سئل عن السيناريو الذي يمكن أن يدفعه لإرسال قوات لإجلاء الأميركيين من أوكرانيا، أجاب بايدن: «لا يوجد لأنها قد تكون حرباً عالمية، إذا بدأ الأميركيون والروس في تبادل إطلاق النار على بعضهم البعض». ووافق البيت الأبيض يوم الأربعاء على خطة قدمها البنتاغون لنشر قرابة ألفي جندي أميركي في بولندا لمساعدة الأميركيين الذين قد يحاولون إخلاء أوكرانيا في حالة الغزو الروسي. وأكد مسؤولون، أن القوات الأميركية غير مصرح لها حالياً بدخول أوكرانيا في حالة اندلاع حرب، ولا توجد خطط لها لإجراء عملية إخلاء مثل تلك التي حدثت في أفغانستان العام الماضي.

- الغزو قد يبدأ في أي لحظة
من ناحيته قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على هامش اجتماعاته في ملبورن مع وزراء خارجية «مجموعة الرباعية»، أستراليا والهند واليابان، «نحن في نافذة يمكن أن يبدأ فيها الغزو في أي وقت، ولكي نكون واضحين، يشمل ذلك خلال الأولمبياد». ورغم عدم تطرقه إلى الأسباب المباشرة للإنذار الأمني الذي أصدرته الخارجية الأميركية مساء الخميس بالطلب من المواطنين الأميركيين مغادرة أوكرانيا، وتأكيده على مواصلة خفض أعداد الموظفين في السفارة الأميركية في كييف، قال بلينكن: «ببساطة، لا نزال نرى مؤشرات مقلقة للغاية على التصعيد الروسي، بما في ذلك وصول قوات جديدة إلى الحدود الأوكرانية».

- مناورات روسية وتعزيزات أميركية
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن 400 جندي سيشاركون الجمعة في «تدريب تكتيكي» في منطقة روستوف في الجنوب على الحدود مع أوكرانيا. ولفت مصدر عسكري روسي إلى أن نحو 70 آلية عسكرية من بينها دبابات وطائرات مسيرة ستستخدم في المناورات التي تتضمن تدريبات على «مهام قتالية». وكان عشرات آلاف الجنود الروس قد بدأوا الخميس تدريبات واسعة النطاق في بيلاروسيا المجاورة لأوكرانيا، يتوقع أن تستمر حتى 20 فبراير (شباط) الحالي. في هذا الوقت، وصلت قاذفات أميركية استراتيجية من طراز «بي - 52» إلى المملكة المتحدة، مساء أول من أمس (الخميس)، للمشاركة في مناورة «مخطط لها منذ فترة طويلة» مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي، بحسب بيان لقيادة القوات الجوية الأميركية في أوروبا، ومقرها في ألمانيا. ووصلت القاذفات التي لم يُحَدد عددها، من قاعدة مينوت الأميركية في داكوتا الشمالية، وهبطت في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على بُعد 150 كيلومتراً غرب لندن. وقال البيان إن المناورة «المخطط لها منذ فترة طويلة»، تهدف إلى «تحسين مستوى الاستعداد وقابلية التشغيل المشترك لمراقبة الحركة الجوية التي تنسق الضربات التي تُنفَذ دعماً للقوات البرية». وأشار سلاح الجو الأميركي إلى أن «تناوب القاذفات يعزز التزام الولايات المتحدة تجاه الحلفاء في الناتو للحفاظ على أمننا الجماعي وسيادتنا».
إلى ذلك، أعلنت البحرية الأميركية، مساء أول من أمس الخميس، إن أربع مدمرات أميركية غادرت الولايات المتحدة الشهر الماضي، للمشاركة في تدريبات بحرية في منطقة الأسطول السادس التي تغطي البحر الأبيض المتوسط خصوصاً. وأوضحت البحرية في بيان أن «المدمرات (يو إس إس ذا سوليفان) و(يو إس إس غونزاليس) و(يو إس إس دونالد كوك) و(يو إس إس ميتشر) تبحر في مسرح العمليات الأوروبي»، لافتة إلى أن هذه المدمرات «ستشارك في سلسلة من الأنشطة البحرية مع الأسطول السادس وحلفائنا في الناتو». ولفت البيان إلى أن «عمليات الانتشار هذه ستوفر مرونة إضافية لقيادة الأسطول السادس». وكانت روسيا قد أعلنت في اليوم نفسه، عن وصول ست سفن حربية إلى شبه جزيرة القرم للمشاركة في مناورات في البحر الأسود على الحدود الجنوبية لأوكرانيا.

- مؤشرات الغزو الروسي
من جهة أخرى تحدث تقرير نشرته وسائل إعلام أميركية، عن «العلامات التي تراقبها واشنطن»، لتحديد ما إذا كانت المناورات العسكرية التي تجريها موسكو تمهد لغزو، أم أنها استمرار لسياسة الضغط. وقال إن من بين تلك العلامات، أن تقوم روسيا بشن هجوم إلكتروني يستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية، أو تحرك القوات والدبابات الروسية على طول الحدود وداخل ميدان الرماية، أو ربما هجوم صاروخي بعيد المدى. وأضاف: «هذه كلها علامات محتملة يراقبها المسؤولون الأميركيون والأوروبيون عن كثب، لكشف ما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين يمضي قدماً في غزو أوكرانيا». ويدقق المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون في أحدث المناورات التكتيكية، لمحاولة توقع متى تتحول موسكو من التهديد بغزو إلى شن غزو فعلي، مع وجود أكثر من 100 ألف جندي روسي متجمعين على طول الحدود الأوكرانية، وهو رقم يستمر في النمو، بحسب شبكة «سي إن إن». وتنقل الشبكة عن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين قولهم، إنهم يراقبون عن كثب الاختراقات الإلكترونية، مثل الهجوم الذي تعرضت له الحكومة الأوكرانية الشهر الماضي. وهم لا يشاهدون فقط القوات الروسية التي تتجمع على الحدود، ولكن أيضاً يراقبون مواقع تمركزها، وما تفعله روسيا بمعداتها مثل الدبابات التي ستكون مركزية لأي غزو بري. وفي الوقت نفسه، يقول هؤلاء: «في النهاية قد لا يكون هناك بلاغ واضح بشن الهجوم على أوكرانيا، وقد يكون مثل دوي الزلزال، مع القليل من التحذير المسبق أو من دون تحذير على الإطلاق».
وقال مسؤول استخباراتي: «إذا نظرت إلى الخيارات المطروحة، فجميعها قابلة للتنفيذ على الفور مع القليل من التحذير من القوات المنتشرة بالفعل، أشياء مثل الضربة العقابية أو الغارة في الشرق، أو الخروج من الجنوب، أو الغارة من الشمال، هذه القوات موجودة بالفعل في مواقعها وبالعدد الصحيح ولديها القدرة المناسبة». وأشار المدير السابق للاستخبارات الوطنية جيمس كلابر إلى أن الولايات المتحدة قد لا ترى بداية غزو كامل قبل الأوكرانيين. وقال: «إذا أُطلق النار على كييف أو أي مدن رئيسية أخرى، فأنت تعلم أنها قضية حقيقية». ويساعد هذا التقييم في تفسير سبب تحذير الرئيس بايدن وكبار المسؤولين الأميركيين من أن الغزو الروسي «وشيك»، الأمر الذي يثير غضب المسؤولين الأوكرانيين، لأن الكرملين قد يحتاج إلى مهلة قليلة جداً قبل شن هجوم. ويقول مسؤول أميركي إنه في ظل تعزير الروس الدعم اللوجيستي للقوات على الحدود، فضلاً عن أسلحة هجومية ودفاعية إضافية، يبقى التقييم القائل بأن هجوماً يمكن أن يحدث «في أي يوم الآن» سارياً. وأضاف أنه من بين أحد الأشياء الرئيسية التي تراقبها الولايات المتحدة، هي عندما يغادر عدد كبير من القوات الروسية مناطق تدريبهم بالقرب من الحدود ويتحركون ضمن مدى إطلاق النار من أهدافهم، وهي مواقع أرضية محددة. كما أن واشنطن تراقب حركة الدبابات الروسية. يقول المسؤول، إن «أحد الأدلة على أن الجيش الروسي يمكن أن يستعد لغزو، هو إذا بدأ العناصر في التحرك حول الدبابات على الحدود، أو قاموا بتشغيل الآليات وإيقافها دورياً، لأنهم إذا لم يتحركوا لبضعة أيام، يمكن لهذه المركبات أن تتجمد». وهذا يعني أن الدبابات ستكون جاهزة للانطلاق بسرعة. وأضاف: «وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية، الدبابات لا تزال موجودة حتى الآن». ويمكن أن يلعب الطقس في أوكرانيا دوراً أيضاً، حيث يشير التقييم إلى أن درجات الحرارة الأكثر برودة - والتضاريس المتجمدة - ستجعل التوغل الروسي أسهل.
الى ذلك، أعلنت القيادة الأوروبية في القوات الأميركية أن مقاتلات «إف - 16» أميركية، انطلقت من قواعدها في ألمانيا باتجاه رومانيا، وذلك في «إطار تعزيز القدرات الدفاعية» للناتو في الجناح الجنوبي الشرقي للحلف. وقالت القيادة الأوروبية إن تلك المقاتلات، ستنضم لمقاتلات «تايفون» الإيطالية الموجودة في رومانيا، وستعمل إلى جانب الحلفاء في منطقة البحر الأسود لتعزيز الأمن الإقليمي خلال التوترات الحالية الناجمة عن الحشد العسكري الروسي بالقرب من أوكرانيا.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.