حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

فترة الانتقالات الشتوية تؤكد عودة كرة القدم إلى المسار الذي أدى إلى ظهور فكرة «السوبر الأوروبي»

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
TT

حجم الإنفاق إلى مستويات ما قبل «كورونا» لا يدعو للتفاؤل

البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)
البرازيلي كوتينيو المنتقل حديثاً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة (رويترز)

انتهت فترة الانتقالات الشتوية لكرة القدم الأوروبية، وعادت مستويات الإنفاق في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى المنحنى التصاعدي للنمو اللامتناهي. وكما هو الحال في مزرعة جورج أورويل، بقواعدها الصارمة بشأن من يحصل بالضبط على التفاح والحليب، فإن صناعة كرة القدم التي تزداد ثراءً دائماً دون الشعور بهذا الثراء يسعدها الترويج لفكرة أن هذا الإنفاق الفوضوي يعد دليلاً على الحياة والحيوية وآفاق المستقبل المستقرة في عالم كرة القدم.
بالتأكيد هذه هي الرؤية الداخلية للعبة، حيث أصدرت مؤسسة ديلويت المتخصصة في الحسابات، بياناً قالت فيه: «يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز ريادته عالمياً، محتفظاً بمكانته كأكبر دوري كرة قدم محلي في العالم». لا يوجد أدنى شك في أن «ديلويت» محقة تماماً في ذلك، لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: «إلى أين سيقودنا هذا بالضبط؟» هناك شيئان بارزان حول ما حدث خلال الشهر الماضي. أولاً، ما يقرب من نصف إجمالي ما أنفقته أندية الدوري، والبالغ 300 مليون جنيه إسترليني، قد أنفق من قبل الأندية الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن هذه الأموال قد صرفت بدافع الخوف وليس الأمل، في وقت يمكن أن يكون فيه الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز له عواقب وخيمة.
وثانياً، تميل الصفقات الرئيسية إلى أن تكون مدفوعة بالرغبة في توفير المال بنفس قدر الرغبة في الإنفاق. وانتقل اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو مبكراً من برشلونة إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، حيث وافق النادي الإنجليزي على دفع أكثر من نصف راتبه الضخم. وفي المقابل، انتقل المهاجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ من آرسنال إلى برشلونة في صفقة انتقال حر بعدما أنهى تعاقده مع المدفعجية. وترك ديلي آلي توتنهام وانتقل إلى إيفرتون، بعدما تراجع مستواه بشكل كبير بعد أن كان من أفضل المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم، ليصبح مجرد لاعب عادي ينتقل بين أندية مختلفة.
وكانت أندية النخبة في أوروبا قبل ثمانية أشهر منخرطة في محاولة عنيفة لهدم النظام القائم بالفعل لمجرد حماية نموذجها المالي المجنون. والآن، بدأت العجلات تدور مرة أخرى، فهل يعني هذا أن هذه الأندية ستعود من جديد لهذا المخطط؟ لنضرب مثالاً بالحكاية الرائعة لآرون رامزي، التي ربما تكون أكثر مسيرة ناجحة من حيث تحقيق الدخل في تاريخ كرة القدم. كانت التقارير الأولية تشير إلى أن رامزي كان يحصل على 400 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع في يوفنتوس. لكن الأرقام من داخل النادي تشير إلى أن الراتب الأساسي الفعلي أقل من ذلك بكثير (أغمض عينيك واختر رقماً: يخضع يوفنتوس للتحقيق بشأن مزاعم بالتلاعب في قيم صفقات اللاعبين).
رامزي ليس مسؤولاً عن أي من هذا بكل تأكيد، لأنه لم يخلق هذا السيناريو السخيف. إنه لاعب كرة قدم موهوب للغاية، لكن بغض النظر عن ذلك فإنه لم يحصل إلا على بطولة كبرى واحدة، وكان جزءاً من فرق مخيبة للآمال، لكنه لا يزال يُكافأ على هذا بما يتجاوز أي نطاق بشري معقول! هناك خط مباشر يمكن رسمه هنا، حيث كان يوفنتوس أحد المحرضين على الانفصال وتكوين دوري السوبر الأوروبي، وهو نادٍ مديون للغاية وكان المسار الوحيد المعقول بالنسبة له هو تدمير النزاهة الرياضية الأساسية لكرة القدم الأوروبية. وإذا كنت غاضباً من ذلك، وإذا كنت ممن خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على تدمير كرة القدم، فسيكون من الصعب رؤية أي أمل في فترة الانتقالات التي تكون في الأساس عبارة عن وقود للسير في نفس المسار المدمر.
وربما حان الوقت أيضاً للتشكيك في الطبيعة غير المستدامة لرواتب اللاعبين. فهناك ميل إلى المبالغة في تبجيل لاعبي كرة القدم. الطبيعي هو أننا يجب ألا نحسد اللاعبين على ثرواتهم الهائلة، لأن مسيرتهم في الملاعب قصيرة للغاية وغير مستقرة، لكن يتعين علينا أن نحترم قواعد السوق ألا تكون هناك مبالغة في أسعار ورواتب اللاعبين.
لكن سوق كرة القدم أصبحت مشوهة بسبب الجشع والفساد وأهواء ماكينات العلاقات العامة. ومع كل صفقة كبيرة ستكون هناك صناعة صغيرة مقابلة للتسريبات والأرباح لأولئك الذين يستفيدون شخصياً من الحفاظ على السوق في تلك الحالة. وكيف تستفيد آفاق سوق كرة القدم المستقبلية في الوقت الذي تحصل فيه عائلة غليزر الأميركية على ملايين الجنيهات كمدفوعات شخصية، في حين أن الأندية في المستويات الأدنى مهددة بالانهيار، وفي الوقت الذي يتم فيه تجاهل القواعد الشعبية، التي تعد المورد الرئيسي لأندية النخبة؟
هذا ليس مالاً يأتي بطريقة سحرية وسهلة، لكن كل قرش يأتي من جيوب المشجعين، والأشخاص الذين يشترون تذاكر المباريات واشتراكات التلفزيون، والذين – مثلهم في ذلك مثل اللاعبين – لديهم أيضاً حياتهم المهنية القصيرة والمحفوفة بالمخاطر. فما الذي يجب القيام به حيال أي من هذا؟ إن مقاومة فكرة إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي بشكل مستقل كانت تركز على الإشارة إلى أن أي قيود على الإنفاق المستمر قد «تقتل الدجاجة التي تبيض ذهباً». لكن كرة القدم الإنجليزية تفعل ذلك بالطبع، و«الدجاجة» هنا هي اللعبة الأوسع، التي تختنق الآن من أجل شيء واحد وهو تحقيق الأرباح.
لقد كانت هناك مقارنات صاخبة في الأيام القليلة الماضية بين المبالغ التي أنفقت في الداخل والخارج. لكن ما الذي يمثله ذلك؟ هل يعكس ذلك تراجع المنافسة في الأماكن الأخرى؟ وأصبح من الواضح أن الأندية الإنجليزية باتت تعتمد بشكل كبير على المديرين الفنيين القادمين من ألمانيا (لماذا تصنع مديراً فنياً بنفسك بينما يمكنك شراؤه؟).
لقد كانت فترة الانتقالات الشتوية رائعة من نواحٍ كثيرة، وكانت هناك حبكات فرعية مثيرة لا نهاية لها. فإلى أي مدى سيكون المدير الفني لتوتنهام، أنطونيو كونتي، غاضباً أو مسروراً؟ وكم عدد التعاقدات التي كان يعتزم نيوكاسل إبرامها؟ وهل يستطيع دوني فان دي بيك – خريج أكاديمية أياكس للناشئين – أن ينقذ إيفرتون المهدد بالهبوط بقيادة مديره الفني الجديد فرانك لامبارد؟ قد تكون كل هذه أسئلة مثيرة للاهتمام، لكن دعونا لا نتظاهر بأن لهذا علاقة كبيرة بالنظام المالي الجيد لكرة القدم!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».