مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية تدعم الأسواق العالمية الأسبوع الماضي

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد
TT

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

شهدت الأسهم العالمية نموا كبيرا خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية بدعم من قرارات المركزي الأوروبي وانتهاء العمليات العسكرية في اليمن المعروفة بـ«عاصفة الحزم» والتي قادتها المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الماضية بعد تحقيق أهدافها، معلنة بدء عملية جديدة تحت اسم «إعادة الأمل».
وعادت الأسهم الأميركية للانتعاش مرة أخرى، لترتفع لأعلى مستوياتها، وتحقق أكبر مكاسب أسبوعية في أكثر من 6 أشهر، إذ ارتفع مؤشر «النازداك» (+160 نقطة) بنسبة 3.2 في المائة ليصل إلى 5092 نقطة وهي أكبر وتيرة نمو أسبوعية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، كما صعد كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.4 في المائة (+254 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18080 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.8 في المائة ليكسب (37 نقطة) ويصل إلى 2118 نقطة وهو المستوى الأعلى على الإطلاق.
ويترقب المستثمرون عن كثب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين من أجل الوقوف على بعض الإشارات بشأن موعد قرار رفع معدل الفائدة.
ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة نيويورك «ويليام دادلي» في تصريحات صحافية أن الأداء الاقتصادي سوف يحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع معدل الفائدة من أدنى مستوياتها التاريخية أم لا.
ولم تكن البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع الماضي على نفس الوتيرة الإيجابية، إذ انخفضت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة بنسبة 11.4 في المائة إلى 481 ألف وحدة في القراءة السنوية خلال مارس (آذار)، وهي الوتيرة الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في 7 سنوات خلال شهر فبراير (شباط).
وفي أوروبا، عادت الأسهم لترتفع من جديد في الأسبوع الماضي، إذ صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 408 نقطة، وذلك مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية.
و أكد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس في تصريحات له يوم الجمعة أن المحادثات مع شركاء بلاده بمنطقة اليورو حققت تقدما كبيرا خلال الأسابيع القليلة الماضية، معربا عن تفاؤله إزاء تقييم الوضع الراهن، مؤكدًا على أن ثمة اتفاقا سوف يتم التوصل إليه سريعًا، لأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا.
وقال رئيس مجموعة اليورو «يروين ديسلبلوم» إنه من الممكن الإفراج عن المساعدات المالية المتبقية فقط إذا أحرزت الحكومة اليونانية مزيدًا من التقدم بشأن خطط إصلاح اقتصادي يقبلها الدائنون.
وقرر البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي رفع سقف الأموال الطارئة التي يمكن أن تقترضها البنوك اليونانية في ضوء برنامج الإقراض الطارئ، وهو ما يمثل شريان حياة لمصارف الدولة.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 11811 نقطة، وسط حالة من التفاؤل بشأن الاقتصاد الألماني، إذ قفزت ثقة الأعمال خلال أبريل (نيسان) لأعلى مستوياتها في 10 أشهر، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بشأن أكبر اقتصاد أوروبي.
ودعم هذا التفاؤل رفع الحكومة الألمانية لتوقعاتها بشأن نمو الاقتصاد خلال العامين الحالي والمقبل، بنسبة 1.8 في المائة في كل منهما، مقابل توقعات سابقة بلغت 1.5 في المائة و1.6 في المائة على التوالي.
وفي نفس السياق، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.1 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7071 نقطة، بالتزامن مع انكماش العجز في الموازنة العامة للمملكة المتحدة خلال العام المالي الماضي بأكثر من التوقعات الرسمية.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.1 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5201 نقطة، كما ارتفع مؤشر «فوتسي ام اي بي» الإيطالي بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 23427 نقطة.
وفي آسيا، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.9 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 20020 نقطة، وقد وصل خلال التداولات لأعلى إغلاق له منذ أبريل 2000، عند 20133 نقطة، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.9 في المائة أيضا ليصل إلى 1619 نقطة، وقد بلغ خلال الأسبوع أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2007.
وتأتي هذه القفزات بالأسهم اليابانية بالتزامن مع تسجيلها لأول فائض في الميزان التجاري خلال 3 سنوات، بعدما عزز ضعف الين الصادرات وخفض تراجع أسعار النفط فاتورة الواردات.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن فائض الميزان التجاري بلغ 229.3 مليار ين (نحو 1.9 مليار دولار)، مما فاق توقعات المحللين التي أشارت إلى وصولها إلى 44.6 مليار ين، وارتفعت قيمة الصادرات 8.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بينما انخفضت الواردات 14.5 في المائة.
أما الأسهم الصينية فقد واصلت رحلة صعودها للأسبوع السابع على التوالي، ليرتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4394 نقطة بنسبة 2.5 في المائة.
وجاء هذا الارتفاع مع قيام الحكومة بإجراء إصلاحات هيكلية، إذ قلص بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في مستهل الأسبوع الماضي حجم السيولة النقدية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك كاحتياطيات في ثاني خفض من نوعه خلال شهرين، وهو ما يضيف مزيدا من السيولة لثاني أكبر اقتصاد في العالم ويساهم في تحفيز الإقراض المصرفي ومكافحة تباطؤ النمو، وخفض المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي لجميع البنوك 100 نقطة أساس إلى 18.5 في المائة.
وأظهرت المؤشرات الأولية لنشاط المصانع في الصين مزيدا من التراجع في أبريل، ليهبط المؤشر لأدنى مستوياته في عام، مما يزيد المخاوف من مواصلة الاقتصاد للتباطؤ رغم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، وذلك بعد نموه بأضعف وتيرة منذ عام 2009 في الربع الأول من العام الحالي.
وعن المعدن النفيس، فقد انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1179 دولارا للأوقية، ويأتي هذا التراجع وسط ترقب بين المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع المقبل، لمعرفة توجهه حيال رفع سعر الفائدة.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد حققت عقود الخام الأميركي الآجلة تسليم يونيو ارتفاعا قدره 2.5 في المائة لتصل إلى 57.15 دولار للبرميل، كما ارتفع خام «برنت» بنسبة 2.9 في المائة، ليصل إلى 65.28 دولار للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ورفع بنك سوسيتيه جنرال توقعاته لأسعار النفط الخام بدعم تكهنات بعودة التوازن إلى سوق النفط العالمية نتيجة انخفاض وشيك في الإنتاج الأميركي.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في عام 2015 بواقع 4.33 دولار إلى 59.54 دولار للبرميل، وزاد أيضا التوقعات للخام الأميركي 4.28 دولار إلى 53.62 دولار للبرميل.
وأعلنت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية أن إجمالي عدد منصات النفط والغاز الطبيعي في أميركا تراجع بمقدار 22 إلى 932 خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل الحالي، وهو المستوى الأدنى منذ يوليو (تموز) عام 2009، كما انخفض عدد منصات النفط بمقدار 31 إلى 703، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر عام 2010.
وانعكس هذا الانخفاض بمنصات النفط على أداء الشركة الأميركية، إذ خفضت 17 في المائة من القوى العاملة لديها، كما دمجت أو أغلقت 140 منشأة تابعة خلال الربع الأول من العام الحالي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.