مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية تدعم الأسواق العالمية الأسبوع الماضي

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد
TT

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

شهدت الأسهم العالمية نموا كبيرا خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية بدعم من قرارات المركزي الأوروبي وانتهاء العمليات العسكرية في اليمن المعروفة بـ«عاصفة الحزم» والتي قادتها المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الماضية بعد تحقيق أهدافها، معلنة بدء عملية جديدة تحت اسم «إعادة الأمل».
وعادت الأسهم الأميركية للانتعاش مرة أخرى، لترتفع لأعلى مستوياتها، وتحقق أكبر مكاسب أسبوعية في أكثر من 6 أشهر، إذ ارتفع مؤشر «النازداك» (+160 نقطة) بنسبة 3.2 في المائة ليصل إلى 5092 نقطة وهي أكبر وتيرة نمو أسبوعية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، كما صعد كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.4 في المائة (+254 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18080 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.8 في المائة ليكسب (37 نقطة) ويصل إلى 2118 نقطة وهو المستوى الأعلى على الإطلاق.
ويترقب المستثمرون عن كثب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين من أجل الوقوف على بعض الإشارات بشأن موعد قرار رفع معدل الفائدة.
ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة نيويورك «ويليام دادلي» في تصريحات صحافية أن الأداء الاقتصادي سوف يحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع معدل الفائدة من أدنى مستوياتها التاريخية أم لا.
ولم تكن البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع الماضي على نفس الوتيرة الإيجابية، إذ انخفضت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة بنسبة 11.4 في المائة إلى 481 ألف وحدة في القراءة السنوية خلال مارس (آذار)، وهي الوتيرة الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في 7 سنوات خلال شهر فبراير (شباط).
وفي أوروبا، عادت الأسهم لترتفع من جديد في الأسبوع الماضي، إذ صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 408 نقطة، وذلك مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية.
و أكد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس في تصريحات له يوم الجمعة أن المحادثات مع شركاء بلاده بمنطقة اليورو حققت تقدما كبيرا خلال الأسابيع القليلة الماضية، معربا عن تفاؤله إزاء تقييم الوضع الراهن، مؤكدًا على أن ثمة اتفاقا سوف يتم التوصل إليه سريعًا، لأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا.
وقال رئيس مجموعة اليورو «يروين ديسلبلوم» إنه من الممكن الإفراج عن المساعدات المالية المتبقية فقط إذا أحرزت الحكومة اليونانية مزيدًا من التقدم بشأن خطط إصلاح اقتصادي يقبلها الدائنون.
وقرر البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي رفع سقف الأموال الطارئة التي يمكن أن تقترضها البنوك اليونانية في ضوء برنامج الإقراض الطارئ، وهو ما يمثل شريان حياة لمصارف الدولة.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 11811 نقطة، وسط حالة من التفاؤل بشأن الاقتصاد الألماني، إذ قفزت ثقة الأعمال خلال أبريل (نيسان) لأعلى مستوياتها في 10 أشهر، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بشأن أكبر اقتصاد أوروبي.
ودعم هذا التفاؤل رفع الحكومة الألمانية لتوقعاتها بشأن نمو الاقتصاد خلال العامين الحالي والمقبل، بنسبة 1.8 في المائة في كل منهما، مقابل توقعات سابقة بلغت 1.5 في المائة و1.6 في المائة على التوالي.
وفي نفس السياق، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.1 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7071 نقطة، بالتزامن مع انكماش العجز في الموازنة العامة للمملكة المتحدة خلال العام المالي الماضي بأكثر من التوقعات الرسمية.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.1 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5201 نقطة، كما ارتفع مؤشر «فوتسي ام اي بي» الإيطالي بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 23427 نقطة.
وفي آسيا، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.9 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 20020 نقطة، وقد وصل خلال التداولات لأعلى إغلاق له منذ أبريل 2000، عند 20133 نقطة، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.9 في المائة أيضا ليصل إلى 1619 نقطة، وقد بلغ خلال الأسبوع أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2007.
وتأتي هذه القفزات بالأسهم اليابانية بالتزامن مع تسجيلها لأول فائض في الميزان التجاري خلال 3 سنوات، بعدما عزز ضعف الين الصادرات وخفض تراجع أسعار النفط فاتورة الواردات.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن فائض الميزان التجاري بلغ 229.3 مليار ين (نحو 1.9 مليار دولار)، مما فاق توقعات المحللين التي أشارت إلى وصولها إلى 44.6 مليار ين، وارتفعت قيمة الصادرات 8.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بينما انخفضت الواردات 14.5 في المائة.
أما الأسهم الصينية فقد واصلت رحلة صعودها للأسبوع السابع على التوالي، ليرتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4394 نقطة بنسبة 2.5 في المائة.
وجاء هذا الارتفاع مع قيام الحكومة بإجراء إصلاحات هيكلية، إذ قلص بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في مستهل الأسبوع الماضي حجم السيولة النقدية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك كاحتياطيات في ثاني خفض من نوعه خلال شهرين، وهو ما يضيف مزيدا من السيولة لثاني أكبر اقتصاد في العالم ويساهم في تحفيز الإقراض المصرفي ومكافحة تباطؤ النمو، وخفض المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي لجميع البنوك 100 نقطة أساس إلى 18.5 في المائة.
وأظهرت المؤشرات الأولية لنشاط المصانع في الصين مزيدا من التراجع في أبريل، ليهبط المؤشر لأدنى مستوياته في عام، مما يزيد المخاوف من مواصلة الاقتصاد للتباطؤ رغم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، وذلك بعد نموه بأضعف وتيرة منذ عام 2009 في الربع الأول من العام الحالي.
وعن المعدن النفيس، فقد انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1179 دولارا للأوقية، ويأتي هذا التراجع وسط ترقب بين المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع المقبل، لمعرفة توجهه حيال رفع سعر الفائدة.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد حققت عقود الخام الأميركي الآجلة تسليم يونيو ارتفاعا قدره 2.5 في المائة لتصل إلى 57.15 دولار للبرميل، كما ارتفع خام «برنت» بنسبة 2.9 في المائة، ليصل إلى 65.28 دولار للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ورفع بنك سوسيتيه جنرال توقعاته لأسعار النفط الخام بدعم تكهنات بعودة التوازن إلى سوق النفط العالمية نتيجة انخفاض وشيك في الإنتاج الأميركي.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في عام 2015 بواقع 4.33 دولار إلى 59.54 دولار للبرميل، وزاد أيضا التوقعات للخام الأميركي 4.28 دولار إلى 53.62 دولار للبرميل.
وأعلنت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية أن إجمالي عدد منصات النفط والغاز الطبيعي في أميركا تراجع بمقدار 22 إلى 932 خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل الحالي، وهو المستوى الأدنى منذ يوليو (تموز) عام 2009، كما انخفض عدد منصات النفط بمقدار 31 إلى 703، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر عام 2010.
وانعكس هذا الانخفاض بمنصات النفط على أداء الشركة الأميركية، إذ خفضت 17 في المائة من القوى العاملة لديها، كما دمجت أو أغلقت 140 منشأة تابعة خلال الربع الأول من العام الحالي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.