مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية تدعم الأسواق العالمية الأسبوع الماضي

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد
TT

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

مؤشرات الأسهم الأميركية عند أعلى مستوياتها على الإطلاق والأوروبية تنتعش من جديد

شهدت الأسهم العالمية نموا كبيرا خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية بدعم من قرارات المركزي الأوروبي وانتهاء العمليات العسكرية في اليمن المعروفة بـ«عاصفة الحزم» والتي قادتها المملكة العربية السعودية خلال الأسابيع الماضية بعد تحقيق أهدافها، معلنة بدء عملية جديدة تحت اسم «إعادة الأمل».
وعادت الأسهم الأميركية للانتعاش مرة أخرى، لترتفع لأعلى مستوياتها، وتحقق أكبر مكاسب أسبوعية في أكثر من 6 أشهر، إذ ارتفع مؤشر «النازداك» (+160 نقطة) بنسبة 3.2 في المائة ليصل إلى 5092 نقطة وهي أكبر وتيرة نمو أسبوعية منذ أكتوبر (تشرين الأول)، كما صعد كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.4 في المائة (+254 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18080 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.8 في المائة ليكسب (37 نقطة) ويصل إلى 2118 نقطة وهو المستوى الأعلى على الإطلاق.
ويترقب المستثمرون عن كثب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين من أجل الوقوف على بعض الإشارات بشأن موعد قرار رفع معدل الفائدة.
ويرى رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة نيويورك «ويليام دادلي» في تصريحات صحافية أن الأداء الاقتصادي سوف يحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع معدل الفائدة من أدنى مستوياتها التاريخية أم لا.
ولم تكن البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع الماضي على نفس الوتيرة الإيجابية، إذ انخفضت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة بنسبة 11.4 في المائة إلى 481 ألف وحدة في القراءة السنوية خلال مارس (آذار)، وهي الوتيرة الأكبر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في 7 سنوات خلال شهر فبراير (شباط).
وفي أوروبا، عادت الأسهم لترتفع من جديد في الأسبوع الماضي، إذ صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 408 نقطة، وذلك مع تهدئة المخاوف بشأن الأزمة اليونانية.
و أكد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس في تصريحات له يوم الجمعة أن المحادثات مع شركاء بلاده بمنطقة اليورو حققت تقدما كبيرا خلال الأسابيع القليلة الماضية، معربا عن تفاؤله إزاء تقييم الوضع الراهن، مؤكدًا على أن ثمة اتفاقا سوف يتم التوصل إليه سريعًا، لأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا.
وقال رئيس مجموعة اليورو «يروين ديسلبلوم» إنه من الممكن الإفراج عن المساعدات المالية المتبقية فقط إذا أحرزت الحكومة اليونانية مزيدًا من التقدم بشأن خطط إصلاح اقتصادي يقبلها الدائنون.
وقرر البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي رفع سقف الأموال الطارئة التي يمكن أن تقترضها البنوك اليونانية في ضوء برنامج الإقراض الطارئ، وهو ما يمثل شريان حياة لمصارف الدولة.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع الماضي، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 11811 نقطة، وسط حالة من التفاؤل بشأن الاقتصاد الألماني، إذ قفزت ثقة الأعمال خلال أبريل (نيسان) لأعلى مستوياتها في 10 أشهر، في إشارة إلى تفاؤل المستثمرين بشأن أكبر اقتصاد أوروبي.
ودعم هذا التفاؤل رفع الحكومة الألمانية لتوقعاتها بشأن نمو الاقتصاد خلال العامين الحالي والمقبل، بنسبة 1.8 في المائة في كل منهما، مقابل توقعات سابقة بلغت 1.5 في المائة و1.6 في المائة على التوالي.
وفي نفس السياق، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 1.1 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7071 نقطة، بالتزامن مع انكماش العجز في الموازنة العامة للمملكة المتحدة خلال العام المالي الماضي بأكثر من التوقعات الرسمية.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.1 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5201 نقطة، كما ارتفع مؤشر «فوتسي ام اي بي» الإيطالي بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 23427 نقطة.
وفي آسيا، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.9 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 20020 نقطة، وقد وصل خلال التداولات لأعلى إغلاق له منذ أبريل 2000، عند 20133 نقطة، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.9 في المائة أيضا ليصل إلى 1619 نقطة، وقد بلغ خلال الأسبوع أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2007.
وتأتي هذه القفزات بالأسهم اليابانية بالتزامن مع تسجيلها لأول فائض في الميزان التجاري خلال 3 سنوات، بعدما عزز ضعف الين الصادرات وخفض تراجع أسعار النفط فاتورة الواردات.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن فائض الميزان التجاري بلغ 229.3 مليار ين (نحو 1.9 مليار دولار)، مما فاق توقعات المحللين التي أشارت إلى وصولها إلى 44.6 مليار ين، وارتفعت قيمة الصادرات 8.5 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، بينما انخفضت الواردات 14.5 في المائة.
أما الأسهم الصينية فقد واصلت رحلة صعودها للأسبوع السابع على التوالي، ليرتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4394 نقطة بنسبة 2.5 في المائة.
وجاء هذا الارتفاع مع قيام الحكومة بإجراء إصلاحات هيكلية، إذ قلص بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في مستهل الأسبوع الماضي حجم السيولة النقدية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك كاحتياطيات في ثاني خفض من نوعه خلال شهرين، وهو ما يضيف مزيدا من السيولة لثاني أكبر اقتصاد في العالم ويساهم في تحفيز الإقراض المصرفي ومكافحة تباطؤ النمو، وخفض المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي لجميع البنوك 100 نقطة أساس إلى 18.5 في المائة.
وأظهرت المؤشرات الأولية لنشاط المصانع في الصين مزيدا من التراجع في أبريل، ليهبط المؤشر لأدنى مستوياته في عام، مما يزيد المخاوف من مواصلة الاقتصاد للتباطؤ رغم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، وذلك بعد نموه بأضعف وتيرة منذ عام 2009 في الربع الأول من العام الحالي.
وعن المعدن النفيس، فقد انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1179 دولارا للأوقية، ويأتي هذا التراجع وسط ترقب بين المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع المقبل، لمعرفة توجهه حيال رفع سعر الفائدة.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد حققت عقود الخام الأميركي الآجلة تسليم يونيو ارتفاعا قدره 2.5 في المائة لتصل إلى 57.15 دولار للبرميل، كما ارتفع خام «برنت» بنسبة 2.9 في المائة، ليصل إلى 65.28 دولار للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ورفع بنك سوسيتيه جنرال توقعاته لأسعار النفط الخام بدعم تكهنات بعودة التوازن إلى سوق النفط العالمية نتيجة انخفاض وشيك في الإنتاج الأميركي.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في عام 2015 بواقع 4.33 دولار إلى 59.54 دولار للبرميل، وزاد أيضا التوقعات للخام الأميركي 4.28 دولار إلى 53.62 دولار للبرميل.
وأعلنت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية أن إجمالي عدد منصات النفط والغاز الطبيعي في أميركا تراجع بمقدار 22 إلى 932 خلال الأسبوع المنتهي في 24 أبريل الحالي، وهو المستوى الأدنى منذ يوليو (تموز) عام 2009، كما انخفض عدد منصات النفط بمقدار 31 إلى 703، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر عام 2010.
وانعكس هذا الانخفاض بمنصات النفط على أداء الشركة الأميركية، إذ خفضت 17 في المائة من القوى العاملة لديها، كما دمجت أو أغلقت 140 منشأة تابعة خلال الربع الأول من العام الحالي.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.