البغدادي والقرشي... تشابه البدايات والنهايات

في هذا المبنى فتل أبو إبراهيم القرشي (أ.ب)
في هذا المبنى فتل أبو إبراهيم القرشي (أ.ب)
TT

البغدادي والقرشي... تشابه البدايات والنهايات

في هذا المبنى فتل أبو إبراهيم القرشي (أ.ب)
في هذا المبنى فتل أبو إبراهيم القرشي (أ.ب)

في ظل مؤشرات إلى نشاط متزايد لخلايا تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، وجّهت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، ضربة قوية جديدة إلى هذا التنظيم بقتلها زعيمه أبو إبراهيم القرشي، في عملية نفّذتها قوة كوماندوس في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.
قُتل القرشي، واسمه الحقيقي أمير عبد الرحمن المولى، عندما فجّر نفسه، كما يقول الأميركيون، في منطقة قريبة من بلدة أطمة على مشارف الحدود مع تركيا. طلب منه الجنود الأميركيون الذين وصلوا إلى مخبئه بعد إنزالٍ بمروحيات، أن يسلّم نفسه. فردّ بتفجير نفسه مع أفراد من عائلته. سلفه، أبو بكر البغدادي، كان قد قُتل بدوره قبل عامين ونيّف في منطقة أخرى من إدلب بجوار الحدود مع تركيا أيضاً. هو أيضاً، كما يقول الأميركيون، فجّر نفسه عندما حاصرت مخبأه قوة كوماندوس. تشابهت طريقة تنفيذ العمليتين وتشابه مصير مَن استهدفتهما.

التشابه لا ينتهي هنا. البغدادي تولى قيادة «داعش» عام 2010، وكان التنظيم آنذاك ما زال يُعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق»، بعدما مقتل سلفه أبو عمر البغدادي. كان التنظيم آنذاك يعاني هزالاً كبيراً عقب ضربات قوية تعرض لها في السنوات الماضية على أيدي القوات الأميركية والعراقية وفصائل سنيّة مسلحة ثارت ضده نتيجة ممارساته الفظيعة ضد العراقيين الذين يخالفونه الرأي. لكنّ أبو بكر البغدادي سرعان ما تمكن من إحياء نشاط تنظيمه، مستفيداً إلى حد كبير من الفوضى التي حلّت بسوريا عقب الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد في عام 2011. نجح البغدادي بسرعة في إحباط «الدولة الإسلامية في العراق» وسيطر خلال سنوات قليلة على سلسلة من المدن السنية الكبرى في العراق، قبل أن يتوسع في سوريا المجاورة ويعلن في عام 2014 قيام «دولة» تمتد عبر مساحات شاسعة من أراضي هاتين الدولتين.
أشرف البغدادي على صعود نجم «داعش»، وأخذ يتوسع عالمياً عبر افتتاح «وكالات» أو فروع في دول عدة، منافساً حلفاءه السابقين في تنظيم «القاعدة». لكن البغدادي كان شاهداً أيضاً ليس فقط على صعود نجم «داعش»، بل على أفوله أيضاً. فقد انهارت «دولته» في العراق عام 2017. ثم قُضي عليها في سوريا عام 2019، قبل أن يقضي عليه الأميركيون بعملية كوماندوس في إدلب في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.
القرشي، خليفة البغدادي، ورث عن سلفه أيضاً تنظيماً منهاراً، لكنه لم يتمكن، كما يبدو، من إعادة إحيائه، رغم مؤشرات عديدة في الأيام الماضية أوحت بأن خلايا التنظيم باتت أكثر جرأة في تنفيذ هجماتها، كما حصل في ديالى بالعراق، وكما حصل في الحسكة، شمال شرقي سوريا (محاولة تحرير مئات من أسرى التنظيم في سجن غويران)، وأيضاً في سلسلة هجمات كرّ وفرّ في البادية السورية. وليس واضحاً في الحقيقة ما إذا كان القرشي نفسه لعب دوراً رئيسياً في الإشراف على هذا النشاط لخلايا تنظيمه، أم أن الإجراءات الأمنية التي أحاط نفسه بها منعته من التواصل المباشر مع قياديي تنظيمه في سوريا والعراق. ومهما كان الجواب، فإن «قطع رأس» التنظيم الآن سيعني أن الزعيم الجديد لـ«داعش» سيكون أمام مهمة أصعب في إعادة بناء خلايا تنظيمه، والتأكد من عدم وجود اختراق في صفوفه أدى إلى الوشاية بمخبأ القرشي.

وثمة تشابه آخر بين البغدادي والقرشي يتمثل في أن كلاً منهما كان «ضيفاً» في سجون الأميركيين خلال احتلالهم للعراق. فالبغدادي، الذي يتحدر من سامراء، كان نزيلاً في سجن «بوكا» الأميركي في البصرة بعد اعتقاله قرب الفلوجة عام 2004. القرشي، المتحدر من الموصل، اعتقله الأميركيون عام 2008 في هذه المدينة شمال العراق، ثم سلّموه إلى الأجهزة الأمنية العراقية التي احتجزته لفترة قبل الإفراج عنه لاحقاً.
ويمثل مقتل القرشي نصراً من نوع ما للرئيس الأميركي الحالي جو بايدن الذي يعاني من تراجع في شعبيته نتيجة أسباب عدة بينها الانسحاب الفوضوي للأميركيين من أفغانستان. لكنّ «نصره» هذا لا يقارَن بنصر سلفه دونالد ترمب الذي نجح في قتل البغدادي قبل أكثر من عامين. فعلى الرغم من أن القتيلين يرأسان نفس التنظيم (داعش) فإن البغدادي ارتبط في أذهان الأميركيين على مدى سنوات بعمليات قطع الرؤوس والتفجيرات وعمليات السبي، في حين أن القرشي، وهو أصلاً من المقلّين من الكلام، لم يسمع به ربما سوى قلة من المعنيين بشؤون هذا التنظيم.

ويبقى أمر آخر لا بد من الإشارة إليه أيضاً في هذا المجال وهو أن مقتل القرشي، وقبله البغدادي، في محافظة إدلب السورية سيعني تسليط الأضواء من جديد على هذه المحافظة السورية التي يبدو أنها ما زالت تحتضن مجموعة من المتشددين سواءً من قادة «داعش» أو جماعات أخرى مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على غرار جماعة «حراس الدين». واللافت هنا أن الأميركيين، رغم علاقتهم الوثيقة بتركيا، قرروا كما يبدو أن ينفّذوا هم أنفسهم عملية قتل القرشي، وقبله البغدادي، من دون الطلب من تركيا تنفيذ مهمة اعتقالهما، علماً بأن المفترض أن هذه المنطقة تقع ضمن نفوذها المباشر في شمال غربي سوريا. وإذا كانت أميركا قد استفادت من إزاحة القرشي اليوم، فإن هذه الاستفادة ستمتد، على الأرجح، إلى جماعة هيئة تحرير الشام المعادية لـ«داعش» والتي تعد إدلب معقلاً لها.

مقالات ذات صلة

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.