فيلمان ياباني وروسي عن أزمات العالم في {روتردام الدولي}

ضيوف المهرجان رأوا أن عليه أن ينفتح أكثر على السينما الشابّة وسينما المؤلف عموماً

Yamabuki: «يامابوكي»
Yamabuki: «يامابوكي»
TT

فيلمان ياباني وروسي عن أزمات العالم في {روتردام الدولي}

Yamabuki: «يامابوكي»
Yamabuki: «يامابوكي»

‫هناك نقاش واسع هذه الأيام، وعلى منصّة مهرجان روتردام في مناسبته الـ51 الحالية، حول مستقبل السينما عموماً ومستقبل المهرجانات السينمائية على وجه التحديد. المعضلة هنا هي كالتالي:‬
> إذا تغير جوهر الصناعة السينمائية لتصبح منزلية أكثر مما هي عليه، كيف سيكون تأثير ذلك على سينما المؤلف والسينما المستقلة عموماً؟
> هل السينما يمكن لها أن تعيش من دون شراكة المشاهدين في قاعات مخصصة؟
> وما تأثير ذلك على المهرجانات السينمائية من وزن روتردام أو سواه؟ هل من المحتمل لها أن تعيش؟ ما هو تأثير الحاصل عليها وعلى السينما المستقلة؟
هي أسئلة جوهرية بلا ريب، لكن النقاش بين عدد من صانعي الأفلام (مخرجين وموزعين) وبين المهرجان تم قبل يومين على النت، ركّز أكثر على السؤال الثالث كونه يختصر الوضع والأزمة التي اشرأبت بعنقها منذ أن وطأ الوباء المستشري هذه الأرض.
كانت هناك آراء متعددة، لكن العديد من الذين استضافهم المهرجان في نقاشه، رأوا أن مهرجان روتردام عليه أن يسبق التوقعات، وأن ينفتح أكثر على السينما الشابّة وسينما المؤلف عموماً. «أكثر من ذلك؟» سألت في النقاش وأضفت «مهرجان روتردام أدّى دوره على خير وجه خلال العقود الماضية، هو وسواه. المشكلة هي فيما إذا كانت صناعات السينما حول العالم تستطيع أن تتجاوز أزماتها وبعض هذه الأزمات، كحرية الإبداع في بعض الدول والإمكانيات المحدودة لبعض الدول أو الراغبين في تحقيق أفلام خارج السائد فيها، موجودة قبل (كورونا) وستبقى لما بعده».
في هذا النطاق، ما تواجهه السينما المستقلة ليس استعداد المهرجانات لاستقبالها، بل هي الثقافة السائدة التي تتجه أكثر وأكثر صوب السينمات التجارية الكبرى. «لكن هذا كان سائداً منذ البداية»، قالت متحدّثة فصححت «كانت دوماً سائدة، لكن السينما الجادة والمختلفة تمتّعت في الستينات والسبعينات بقاعدة كبيرة من المشاهدين. لم تعد موجودة».
أيام كان الفيلم العربي أو الأفريقي أو الآسيوي، أو حتى أي فيلم لمخرج يعمل ضمن أسلوب ذاتي وفني كان يشهد إقبالاً كبيراً في عواصم الغرب الكبرى مثل برلين وباريس ولندن، وينتشر في سواها ويستمر عرضه أسابيع عديدة انتهت مع انتشار معالم حديثة وعصرية تقنية واقتصادية قبل أن يُصيب الوباء الغرب أساساً، والعالم لاحقاً، بالذهول وقدر من اللاثقة بالمستقبل. هذا المستقبل يبدو الآن مثل كرة أفلتت من قبضة صاحبها وها هي تقفز أمامه.

البحث عن وطن
النظرة لا يمكن أن تكون سوداوية لسببين: المهرجانات وأفلامها. كلاهما ملتزم بالآخر. هما في حاضنة واحدة وكل يحتاج إلى الآخر لكي يستمر. إلى ذلك سبب ثالث نجده في تلك الأفلام التي تفاجئنا بقدرة أصحابها على الإبداع والإتيان بجديد.
أفلام مثل «الفائض سينقذنا» للفرنسية مرجان دزيريلا - بيتيت، الذي عرضناه هنا سابقاً، ومثل «يامابوكي» (Yamabuki) للياباني جوسيرو يامازاكي الذي نعرضه اليوم.
قصّة إنسانية مؤلمة مُعالجة برهافة ورقّة، خصوصاً بعد نصف ساعتها الأولى، حول عامل من كوريا الجنوبية اسمه تشان (كانغ يون - سو) كان بطلاً رياضياً في الأولمبياد، لكن أحواله تعثرت بعد أن فقد والده فنزح إلى اليابان ويعيش الآن مع امرأة (ميسا وادا) وابنتها الصغيرة.
تشان سعيد، في البداية، بما في حوزته: عمل دائم في مقالع الحجر وبيت يأوي إليه ويحاول أن يجعله بديلاً لوطنه. لكن كل شيء يتغير عندما يتعرّض لحادثة ينتج منها كسر في ساقه. الشركة ستصرف له معاشاً متواضعاً، لكنها قد تتوقف عن التعامل معه في القريب العاجل. يخرج من المستشفى عوض البقاء في السرير ويحاول البرهنة على أنه ما زال قادراً على قيادة الجرافات، لكن هذا لا ينفع طويلاً. إثر ذلك يجد الفتاة الصغيرة قد استبدلت كلمة «بابا» بكلمة «تشان» حين تناديه، وها هي الآن تخبره بأنها لم تعد تحبّه.
في محاولة منه للحفاظ على هذا البيت والعائلة يسرق مالاً ليشتري به فستاناً (مرتفع الثمن) للفتاة الصغيرة. لكن الأم تعود مع ابنتها لزوجها السابق تاركة له رسالة وداع قصيرة.
الفيلم ليس عن تشان وحده، بل هناك خط يمتد بجانب الحكاية الأولى قبل أن يلتقي في النهايات ولفترة وجيزة. إنه عن الفتاة يامابوكي (كيلالا إينوري) التي تنضم إلى مجموعة صغيرة الحجم والشأن من المتظاهرين ضد ارتفاع الأسعار ووضع البلاد عموماً. والدها تحرٍ في الشرطة (يوتا كاواسي) يحاول ردعها عن المشاركة في هذه التجمّعات، لكن الفتاة تنطلق من مفهوم مغاير وستستمر.
يامابوكي ليس اسم الفتاة ولا عنوان الفيلم فقط. يكشف الفيلم عن بعض المعاني الأخرى: يامابوكي هو اسم زهرة صفراء ذهبية وتسمية مجازية للذهب الذي كان البعض يقدمه كرشوة في عصور مضت. بذلك هي كلمة تحمل رموزاً خصوصاً بالنسبة لفتاة تنظر، في أحد المشاهد، بعيداً صوب تلك الزهور وتقول «.... يامابوكي»، كما لو كانت تنادي نفسها.

بلدة للمهمّشين
هناك مشهدان رائعان في الفيلم يعتمدان على الذاكرة: تشان وهو يسرد أمام والد الفتاة لماذا سرق المال. يقول له خلال التحقيق إنه رغب في إهداء الفتاة شيئاً لكي يحافظ على وحدة العائلة. لكي تحبّه وترضى به بعدما أدركت أنه ليس والدها. دافعه الخفي إلى ذلك هو هجرته من كوريا، وعلى نحو مقنع يتساءل «لماذا هناك كوريّتان. كنا بلداً واحداً».
المشهد الآخر هو للفتاة وهي تتذكر أمها الصحافية التي قضت على الحدود التركية - السورية. المشهد لا يعكس افتقاد يامابوكي لوالدتها، بل صلتها بالمهنة التي قامت بها ورسالتها التي حاولت تأديتها. تقول الأم في مشهد فلاشباك «... لعلي أستطيع عبر عملي تأدية خدمة لهذا العالم».
نصف الساعة الأولى فيه بعض الفوضى. أحياناً مشاهد كان يمكن أن تُصوّر على نحو مختلف. تلك الفوضى من نوع تجاوز مشاهد لصالح أخرى ثم العودة للمشاهد المختزلة ووضعها في غير مكانها. لكن الفيلم يستوي بعد ذلك حين يتخلى المخرج يامازاكي عن تشتت بدايته ويركّز منتقلاً بين الشخصيتين وأحداثهما على نحو متساوٍ.
يامازاكي ابن الريف والأحداث تقع في بلدة مانيوا الصغيرة (نواحي الغرب) حيث عاش يامازاكي مزارعاً ثم باع أرضه وبدأ في تحقيق الأفلام المستقلة (هذا ثالث فيلم له وصوّره بكاميرا 16 مم). حين يقوم تشان بزيارة المدينة لشراء الهدية، يحسن المخرج تقديم البيئة التي يتلقفها تشان والمُشاهد معاً: الجسور، الشوارع العريضة، القطارات، المباني العالية، الأنوار الليلية، وكل ذلك قبل العودة إلى رحى واحدة من البلدات التي لا يؤمها سوى المهمّشين.

حالة عبور
فيلم آخر حول أزمة الإنسان ضد العالم، ولو في زمن مضى، هو الروسي «عبور» (Akrome). العنوان كلمة ذات أصل فرنسي (Croix) انتقلت (وبالإنجليزية Across) والمعنى في الفيلم الذي أخرجته ماريا إغناتنكو قد يكون رمزياً لوضع ما مثل عبور بطل الفيلم ماريس (جيورجي برغال) من البراءة إلى حالة الاكتشاف الصادمة لما هو عليه.
تقع الأحداث في قرية في إحدى مناطق البلطيق خلال الحرب العالمية الأولى. يعيش ماريس مع أخيه الأكبر يانيس (أندريه كرفنوك) وزوجته، وفي يوم يأخذه شقيقه إلى المعسكر لكي يتطوّع في الجيش الألماني. يتركه هناك ويبدأ ماريس حياته الجديدة. لقد أقسم أن يكون مخلصاً لجيش هتلر من دون توقعات أو أسئلة شأنه في ذلك شأن جميع المتطوّعين. لكن خلافاً لهم يكتشف أن ممارسات الجيش النازي والمتطوّعين الآخرين غير إنسانية.
يدلف الفيلم هنا لخاصرة موضوع الهولوكست. يواجه ماريس اعتداء الجنود على اليهود (معظمهم هنا نساء) بصمت المكتشف الذي تبدأ دواخله باعتراض صامت، ثم واضح عندما ينقذ إمرأة من تعنيف رفيق سلاح آخر رفضت الاستجابة لغرائزه. الآن نحن أمام حكايتين تداخلتا: حكاية ماريس الذي لم يكن يتوقع أن يكون شريكاً في الجريمة المنظّمة والفتاة (كلاڤديا كورشونوڤا) التي تمثّل ما حدث لسواها من ضحايا النازية.
لكن الفيلم غارق في محاولات المخرجة دفعنا لتبني أسلوبها في العمل. الصمت جيد في العموم، لكن ليس إلى الحد الذي نبدأ فيه البحث عن أصوات تعبّر عما يقع. الصورة هنا تحاول أن تلعب دور الكلمة، لكن تكرار ذلك طوال مدّة العرض (ساعة ونصف الساعة وبضع دقائق) يُغيّب وضوح الدوافع. لا شيء يؤهل بطل الفيلم لكي يتصرّف على هذا النحو سوى أن السيناريو يطلب منه ذلك في محاولة المخرجة لطرح حالة الرجل المسيحي والضحية اليهودية.
نستطيع أن نتابع براءة رجل انفرد بقراره عن باقي المتطوّعين، لكن لكي نفهم دوافعه علينا أن نلمّ بشيء آخر يمنحه السبب. أحياناً ما تنطق الشخصيات ببدايات كلمات قبل أن تفتقد باقي ما تريد قوله. الصورة هنا كان عليها أن تكمل الخانات الفارغة، لكنها منشغلة في مواصلة أسلوب عمل فيه الكثير من الرغبة في تأمل مصنوع لذاته وتكرار مفاد واحد ندركه منذ البداية ونتابعه برتابة بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».