أيهما أفضل: التركيز على جماليات كرة القدم أم الأشياء المثيرة للجدل؟

النقاش الطويل حول احتساب ركلة جزاء لصالح ليفربول ضد كريستال بالاس أفسد الاستمتاع بالمباراة

ديوغو جوتا (يمين)... هل كان ذكياً واستطاع خداع الحكم أم أن القرار كان صحيحاً؟
ديوغو جوتا (يمين)... هل كان ذكياً واستطاع خداع الحكم أم أن القرار كان صحيحاً؟
TT

أيهما أفضل: التركيز على جماليات كرة القدم أم الأشياء المثيرة للجدل؟

ديوغو جوتا (يمين)... هل كان ذكياً واستطاع خداع الحكم أم أن القرار كان صحيحاً؟
ديوغو جوتا (يمين)... هل كان ذكياً واستطاع خداع الحكم أم أن القرار كان صحيحاً؟

بعد 84 دقيقة و39 ثانية من المباراة التي فاز فيها ليفربول على كريستال بالاس يوم الأحد الماضي، ركض ديوغو جوتا نحو الكرة ولم يستقبلها بشكل جيد ثم وضع قدمه في طريق حارس كريستال بالاس، فيسنتي غوايتا. لقد استغرقت هذه اللعبة ثلاث ثوانٍ، لكن حكم اللقاء كيفن فريند شاهدها على ما يبدو 17 مرة عبر شاشة تقنية الفيديو المساعد (الفار) قبل أن يقرر منح ركلة جزاء لليفربول.
لكن هذه الثواني الثلاث تم إعادتها وتحليلها بالطبع عن طريق قنوات وبرامج مثل «سكاي سبورتس» و«سكاي سبورتس نيوز» و«مباراة اليوم»، وعلى جميع وسائل التواصل الاجتماعي -شوهدت لقطة ركلة الجزاء نحو 400 ألف مرة على حساب «تويتر» التابع لقناة «سكاي سبورتس» بعد المباراة مباشرة. وإذا أضفنا إلى ذلك جميع المنشورات وصفحات المشجعين وكل الحسابات التي نشرت هذه اللحظة على كل المنصات، فهذا يعني أن ملايين منّا شاهدوا بشكل متكرر جوتا وهو ينزلق باتجاه حارس مرمى كريستال بالاس ويسقط على الأرض ويحصل على ركلة جزاء.
وعلّق المهاجم الإنجليزي السابق ومحلل المباريات الحالي، آلان شيرار، على ما حدث قائلاً: «إنه قرار مشين للغاية، ويجعلني أشعر بالغضب». أما غلين هودل فقال: «إنه هراء. محض هراء». وقال نيل وارنوك: «الأندية الكبرى كثيراً ما يُحتسب لها مثل هذه الأشياء». واستخدم مارك كلاتنبيرغ وكيث هاكيت أعمدة الصحف الوطنية للحديث عن ركلة الجزاء المثيرة للجدل، التي كانت أيضاً مثار جدل كبير بين الكثيرين على مدار ساعات طويلة في مكالمات هاتفية أو قنوات على موقع «يوتيوب» أو مدونات صوتية.
وعلى النقيض من ذلك، كانت الثواني الثلاث السابقة من المباراة شيئاً من الجمال التام، حيث قطع ترينت ألكسندر أرنولد الكرة ولعب تمريرة شبيهة بالسهم لمسافة 50 ياردة في اتجاه جوتا، الذي استقبل الكرة بمهارة استثنائية واتخذ قراراً في جزء من الثانية ووضع الكرة في المرمى بشكل رائع. في الحقيقة، يسلط هذا الضوء على سخافة كيفية استهلاكنا لكرة القدم -وقلة الوقت الذي نقضيه في الحديث عن الجزء الذي يلعب فيه اللاعبون الكرة، والذي يبدو في النهاية أنه جزء مهم جداً من القضية برمّتها. إنني أقترح أن نتوقف عن الحديث كثيراً عن الوقت المحتسب بدلاً من الضائع أو عن القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في نهاية الأسبوع وأن نستبدل بذلك مثلاً الحديث عن أفضل 10 ركلات حرة في نهاية كل أسبوع. ويأخذنا هذا للحديث عمّا نقدّره حقاً في هذه اللعبة وما نريده منها.
وقبل محاولة ادّعاء أي شكل من أشكال المبادئ الأخلاقية العالية في كل هذا، أود أن أشير إلى أنني مذنب بنفس القدر، لأنني أنا أيضاً بدأت المدونة الصوتية (بودكاست) يوم الاثنين بالحديث لمدة خمس دقائق كاملة عن ركلة الجزاء المثيرة للجدل التي احتُسبت لغوتا، ثم أشرت سريعاً إلى التمريرة الاستثنائية لألكسندر أرنولد، قبل الانتقال للحديث عن المباراة نفسها. ومن الواضح أن هناك ميزة في مناقشة القرارات التي تغيّر نتائج المباريات، وتقنية «فار» والبشر الذين يقفون وراء تلك التقنية.
إننا نرى من حين لآخر بعض اللمحات المهارية الاستثنائية التي تأسر عقولنا وتجعلنا نتوقف عن الحديث عن أي شيء آخر ونركز عليها فقط، مثل تسديدة تياغو ألكانتارا الخرافية أمام بورتو في دوري أبطال أوروبا، والتي كانت تشبه لوحة فنية مرسومة بدقة فائقة. ويجعلنا هذا نطرح السؤال التالي: كيف يمكن للاعب أن يأرجح قدمه بهذا الشكل الرائع ليجعل شخصاً آخر على بُعد أميال يحصل على الشعور بالمتعة وإطلاق صرخة سعادة لا إرادية وهو يجلس على الأريكة؟ إنها بالتأكيد إثارة ومتعة وجمال كرة القدم!
من المؤكد أن المشجعين المختلفين يريدون أشياء مختلفة، لكن أنا شخصياً لا شيء يسعدني أكثر من مشاهدة توم هادلستون، نجم خط وسط هال سيتي حالياً، وهو يركض بالكرة في جميع أنحاء الملعب برشاقة كبيرة. هناك من يريدوننا أن نتحدث عن كرة القدم فقط، لكن اتضح أنه من الصعب للغاية عدم الحديث عن الظلم الملحوظ والأجندات المختلفة والغضب من قرارات الحكام، أو حتى عن قَصّة شعر لاعب معين. لا يوجد نقاش حول الركلة الخرافية لتياغو ألكانتارا، ولم نرَ سجالاً بين روي كين وغرايم سونيس على الهدف الرائع الذي سجله يوسف مشنغاما لمنتخب جزر القمر في مرمى الكاميرون، أو الهدف الاستثنائي الذي سجله غابادينهو مهانغو لمنتخب مالاوي في مرمى المغرب. لقد كانت هذه مجرد تسديدات رائعة. وبمجرد أن تصفها بتلك الكلمات، ما الذي يمكنك إضافته أكثر من ذلك؟
وتؤدي الخلافات (الحقيقية) إلى تحليل أكثر إثارة للاهتمام. من الأسهل بكثير إثارة الجدل حول الحاجة إلى الفطرة السليمة والاتساق، لتحميل الحكم الإنجليزي الشهير مايك رايلي المسؤولية عن جميع المشكلات في اللعبة. إنني أتساءل: كم منّا يريد بالفعل أن يكون كل قرار صحيحاً، أم أننا لاشعورياً نريد أن نشعر بأن العالم بأسره يقف ضدنا؟ هناك شعور حقيقي بأن بعض المشجعين مصممون على إيجاد «دليل» قاطع على وجود أجندة ضد فرقهم. كما أن الشعور بالظلم يجمع المشجعين معاً. إنه يوحّدنا. أنا شخصياً ما زلت منزعجاً بعض الشيء من عدم حصول ديفيد أوليري على البطاقة الحمراء بعد إسقاطه لجون تايلور لاعب كامبريدج بينما كان في طريقه للانفراد بالمرمى في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1991!
وفي التسلسل الهرمي للأشياء المهمة في الواقع، فإن فن لعب الكرة يعد بعيداً جداً عن الجوانب الأخرى من اللعبة ويتلقى الحد الأدنى من التغطية الإعلامية بالمقارنة مع حكم الفيديو المساعد والحكام. وليس لدينا التوازن الصحيح عندما يتعلق الأمر بمناقشة الأمور السهلة، وتغطية الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والعنصرية وكراهية النساء. إنها قائمة محبطة ومتنامية.
لكن عندما يتعلق الأمر بهذه الأشياء السهلة، فعندما نحلل مباراة كرة قدم، بغضّ النظر عمّا إذا كانت في استوديو تلفزيوني أو في حانة، فإننا نتخذ جميعاً قرارات تحريرية. أيُّ جزء من تلك اللعبة أثار اهتمامنا أكثر؟ وما أهم اللحظات؟ وما الأشياء التي استمتعنا بها؟ وما الذي جعلنا نشعر بالغضب؟ وما الذي جعلنا نضحك؟ وما الذي جعلنا نبكي؟ أنا شخصياً أستمتع بالحديث عن كل ذلك، وأتساءل أحياناً عمّا إذا كان يتعين علينا قضاء المزيد من الوقت في الإعجاب بمدى براعة هؤلاء اللاعبين في فن كرة القدم -لأن هذا هو الشيء الذي يبدأ وينتهي عنده كل شيء!
لكننا في نفس الوقت يجب أن نقدّر المشاعر التي انتابت باتريك فييرا، مدرب كريستال بالاس. فقد أثار قرار احتساب ركلة الجزاء في الدقائق الأخيرة بسبب المخالفة ضد جوتا بعد مراجعة طويلة من حكم الفيديو المساعد، غضب فييرا. وقال فييرا بعد المباراة: «القرار الخاطئ من الحكم كان له تأثير كبير على المباراة. يجب أن تطلب من الحكم التحدث إليك وشرح القرار بنفسه. أعتقد أن جوتا كان ذكياً حقاً. كرة القدم تتعلق بالاحتكاك. نعقد اجتماعات مع الحكام ويخبروننا بأن كرة القدم تتعلق بالاحتكاك، وأن هذا الاحتكاك جزء من المباراة». وأضاف المدرب الفرنسي: «والآن أخطأوا. أشعر بالإحباط حقاً من القرار. لقد رأيت اللعبة عدة مرات، لم تكن أبداً ركلة جزاء».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.