جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : «أصحاب ولا أعز» يكشف مدى تحكّم الموبايل بحياتنا

يجسد شخصية طبيب تجميل في الفيلم

خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
TT

جورج خباز لـ «الشرق الأوسط» : «أصحاب ولا أعز» يكشف مدى تحكّم الموبايل بحياتنا

خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»
خباز «طبيب التجميل» في فيلم «أصحاب ولا أعز»

قامت الدنيا ولم تقعد إثر بداية عرض فيلم «أصحاب ولا أعز» على منصة «نتفليكس». فانقسم مشاهدوه بين مؤيد ومعارض للجرأة التي تطبع موضوعاته. الفيلم الذي يحمل عنوان «Perfect strangers» في نسخه الأجنبية و«perfetti sconosciuti» بنسخته الأصلية هو من إنتاج إيطالي عام 2016، وبعد شهرة كبيرة حصدها جرى إنتاجه بأكثر من لغة، ومن قِبل عدة بلدان. وها هي نسخته العربية تخرج إلى النور لتشكل أول فيلم عربي يُعرض على المنصة المذكورة.
يقول جورج خباز، أحد أبطال الفيلم، لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح الفيلم بنسخته الإيطالية الأصلية كانت قد دفعت بـ18 بلداً إلى إنتاجه. واليوم نشاهده بنسخته الـ19 وهي عربية يجتمع فيها باقة من الممثلين اللبنانيين والعرب».
الفيلم من بطولة منى زكي وإياد نصار ونادين لبكي وجورج خباز وفؤاد يمين وعادل كرم وديامان بوعبود، ووقّع إخراجه اللبناني وسام سميرة. ويؤكد خباز الذي لم يشأ التطرق إلى الضجيج الذي أثير حول هذا العمل، أن الفيلم يتصدر الترند في العالم العربي. كما أنه حصد المركز الثاني على لائحة الترندات في فرنسا. يروي خباز طبيعة الأجواء التي سادت تصوير العمل واستغرقت نحو 3 أشهر: «كانت الأجواء رائعة، عززت رابط الصداقة بيننا جميعاً. وكانت تجربة غنية بكل خطوطها، لا سيما أننا أقمنا جميعاً في فندق لبناني مما أسهم في تقريبنا بعضنا من بعض بشكل أكبر». فبسبب انتشار الجائحة وقت تصوير العمل، اضطر فريق العمل، بمن فيهم المخرج والتقنيون، إلى الإقامة في نفس المكان تفادياً لأي إصابة بالعدوى».
وقبل نحو أسبوع جرى عرض الفيلم ضمن حفل خاص في دبي بدولة الإمارات العربية. يعلق خباز: «كان حفلاً رائعاً حضره أهل الإعلام والمؤثرون (بلوغيرز) إضافة إلى الممثلين ومخرج العمل ومنتجيه». ويتابع: «نظمته منصة (نتفليكس) بشكل رائع، وهو ما انعكس إيجاباً على الفيلم. فلبنان الذي يفتقد بريق الفن بسبب أوضاعه غير المستقرة، جاء هذا الحفل كي يحييه من جديد ولنتابع معه عملاً سينمائياً يزهر وينثر طاقة إيجابية على هذه الصناعة».
الخميس 20 الجاري بدأت عروض فيلم «أصحاب ولا أعز» على منصة «نتفليكس»، ويقول خباز في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إنه عمل متقن ينطوي على موضوعات دقيقة ومهمة لم يسبق أن شاهدناها في صناعتنا السينمائية. وكان من البدهي أن يتناولها وفقاً لنص نسخته الأصلية بالإيطالية».
وعن طبيعة شخصيته التي يجسد فيها دور طبيب تجميل يقول: «هذا الدور جديد عليّ ولم يسبق أن قدمت ما يشبهه من قبل. وكي أقف على تفاصيل هذه الشخصية في حكمها الطبيعي بحثت وتابعت عدة تقارير خاصة بأطباء التجميل».
وتتسم شخصية «وليد» التي يجسدها خباز في الفيلم بالهدوء والنبل، ويوضح: «هو شخص يعرف كيف يُصغي إلى الآخر ويعالج مشكلاته بتروٍّ. ولأني أقوم لأول مرة بدور من هذا النوع أتمنى أن أكون أضفت إليه هويتي الشرقية».
حاز خباز كغيره من نجوم الفيلم على ثناء كبير من مشاهديه. فهو يمتلك عدّته الخاصة في التمثيل ويتمتع بأداء محترف لا يشبه غيره. فهويته الفنية المسرحية صقلته كممثل، يأسر نظرك ويجذبك لاشعورياً في عملية تقمصه الدور. ويتسلل إلى قلبك من دون استئذان. وهو ما يجعله يشكل إضافة إلى الدراما العربية بشكل عام.
ويشبّه خباز الفيلم بمسرحية، كونه مطبوعاً بموقع تصوير واحد طيلة 90 دقيقة ضمن حوار يدور بين 7 أشخاص فقط، مما يعطيه هذه النكهة. ويتابع: «كانت صعوبة العمل بالنسبة إلينا كممثلين تكمن في هذا الموقع الواحد الذي تدور فيه الكاميرا. فتخيلي أننا كنا طيلة الوقت نجلس حول مائدة الطعام، وبالكاد ننتقل بين المطبخ وصالة الحمام. ومرات قليلة جداً كانت تدور الكاميرا في حديقة منزلي كوني أنا الداعي إلى هذا العشاء في الفيلم. فهنا تكمن الصعوبة كي يأتي الأداء طبيعياً وسلساً بحيث لا يملّ منه المشاهد».
ويلفت خباز إلى أن ميزة الفيلم تتمحور حول مدرسة كل فنان يشارك فيه. «لقد حمل كل ممثل أدواته وتقنياته التمثيلية، وقدمها في إطار جماعي مما ولّد خلطة فنية لا تتكرر دائماً».
وعندما يتذكر جورج خباز أيام تصوير العمل يسترجع لاشعورياً أجواء الفرح والتعاون التي سادته: «كنا سعداء جداً، نعمل ليل نهار وبالكاد نحظى بيوم استراحة، نلتقي فيه على حفل عشاء بمن حضر فنغنّي ونتسامر، لأننا شعرنا بأننا عائلة واحدة». وعن تجربته مع النجمين منى زكي وإياد نصار يقول: «كانا بمثابة مكسب مهني كبير بالنسبة لي شخصياً. فباقي الممثلين أعرفهم جيداً، وبينهم من تربطني به صداقة قوية كنادين وزوجها خالد مزنر، واضع موسيقى الفيلم. وكذلك بالنسبة لفؤاد يمين وعادل وديامان. ولكن مع منى وإياد خضت تجربة جديدة، انتهت بصداقة متينة تربطنا معاً».
ويسجل خباز تشجيعه للأعمال المختلطة ويقول: «المهم أن يكون النص ملائماً لهذه الخلطة، فلا نشعر بأن شخصية مصرية أو سورية أو حتى لبنانية نزلت على العمل بـ(الباراشوت). فإذا القصة كتبت بالشكل المطلوب وبأسلوب صحيح، فإن الخلطة تأتي لتغني العمل تماماً كما حصل في مسلسل (الهيبة)». ويضيف: «في فيلم (أصحاب ولا أعز) تتطابق الخلطة على النص الذي يرتكز على مجموعة أصدقاء كانوا زملاء في الجامعة. ونحن نعرف تماماً أن جامعات بيروت كانت تستقطب الطلاب من بلدان عربية كثيرة. فكلما كانت هذه الخلطة نظيفة ومتقنة شكلت إضافة إلى العمل».
يحكي فيلم «أصدقاء ولا أعز» قصة 7 أصدقاء يجتمعون على العشاء ويمارسون لعبة اجتماعية. وتقضي بفتح أجهزة تلفوناتهم الخلوية واستقبال الاتصالات والرسائل عليها علناً وأمام الجميع. ويعلق خباز: «إنها لعبة خطيرة دون شك، نكشف من خلالها مدى تحكم (الموبايل) في حياتنا وبإيقاعها اليومي. فإننا نحمل على هذا الجهاز جميع أسرارنا من دون تردد، وهنا تكمن المشكلة». ويدخل جورج خباز حالياً، وهو المعروف بأعماله المسرحية، عالم الدراما من بابه الواسع. صحيح أننا سبق وتابعناه في مسلسلات درامية ولكنها تبقى أقل بكثير من أعماله المسرحية التي اشتهر بها. فماذا حصل كي يعود إليها من جديد؟ يرد: «أخذتُ استراحة من المسرح لأسباب كثيرة، بينها الجائحة وكذلك تراجع صرف الليرة أمام الدولار. فأنا معروف بمسرحي الشعبي الذي تدخله جميع الشرائح الاجتماعية، لأن بطاقاته مدروسة. اليوم ما عدنا قادرين على الاستمرار على هذا المنوال، فقررت الانسحاب لفترة أنكبّ خلالها على عالم الدراما».
خباز بصدد كتابة عمل درامي من إنتاج شركة «الصباح إخوان» وسيكون مخرجه صديقه ورفيق نجاحاته أمين درة: «سنبدأ التصوير في شهر فبراير (شباط) وتدور أحداث المسلسل ضمن 10 حلقات وسيتم عرضه على منصة (شاهد)». وعن المخرج الذي يلفته اليوم يقول: «أنا معجب بفيليب أسمر، فهو إضافة كبيرة إلى عالم الدراما العربية، كما إنني سعيد بما يحصل في دراما المنصات والانعكاس الإيجابي الذي تحققه في المقابل على العنصر الفني اللبناني، فلقد بدأنا نرتقي في الإنتاج إلى المستوى العالمي. قد يكون عندنا أزمة نصوص، إذ إن عدد كتابنا قليل نسبةً إلى كثافة الإنتاجات الدرامية التي نشهدها اليوم».
ويشير خباز إلى أن المنتج صادق الصباح هو من أعاده إلى عالم الدراما من جديد: «كان يردد دائماً أن المسرح هو ما شغلني عن الدراما، واليوم يأخذني منه ليحملني إلى عالم المسلسلات. فالمسرح كان يستهلك كل طاقتي، حالياً وبعد توقفه بسبب الجائحة أعود إلى الدراما العربية بكل امتنان».
لا شك أن خباز كغيره من ممثلي المسرح يفضل الخشبة على الشاشة الصغيرة: «المسرح أهم بالنسبة لي، فأنا وُلدتُ من رحم هذا الفن ولا أفضّل عليه أي فن آخر. ولكن في المقابل أحب السينما والتلفزيون لأنهما يتمتعان بالخصوصية».
سبق وقام جورج خباز بعدة تجارب سينمائية ناجحة كـ«سيلينا» مع حاتم علي و«غدي» مع أمين درة. كما شارك في كتابة فيلم «كفرناحوم» لنادين لبكي واليوم يشارك في «أصحاب ولا أعز». ويختم: «أنا مُقلٌّ بخياراتي السينمائية والمسرح مثل ابني، واليوم أعود إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب نحو 10 سنوات، وإلى اللقاء قريباً عبرها».


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.


سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)
TT

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)

حصد المخرج سمير سرياني جائزة «موركس دور» لأفضل كليب لبناني عن أغنية «يا قلبو» لنانسي عجرم، ليكون بذلك قد نال حتى اليوم ثلاثة جوائز، كانت أولها عام 2016 عن كليب «كيفك إنت» لميريام فارس، تلتها جائزة عن كليب لنانسي أيضاً «إلى بيروت الأنثى».

وتسأله «الشرق الأوسط» عن الفكرة التي يمكن أن ينفّذها في حال قرر تصوير كليب يجمع فيه المحطات الثلاث التي أوصلته إلى الجوائز، فيجيب: «لا أعرف، لأن لكل عمل قيمته الفنية والمعنوية عندي. وعندما أشاهد الكليبين السابقين اليوم، يعود إليّ الشعور بالحنين والحب تجاههما. فقد كنت يومها في بداياتي. وفي الثانية والعشرين من عمري عندما صوّرت كليب ميريام فارس. يومها نالت فكرة العمل انتشارًا واسعًا، ونراها حالياً بأساليب مختلفة ضمن أعمال مصوّرة».

يؤكد سرياني أنه، لم يكن يملك حينها الخبرة والتجربة وكذلك النضج الذي يمتلكه اليوم، لكنه لا يزال يراهما عملين جميلين يستعيد من خلالهما ذكريات وظروف تصويرهما. ويتابع: كليب «إلى بيروت الأنثى» أجده من الأعمال التي لا تموت، وأعدّه من أفضل ما نفّذت. ولو سنحت لي الفرصة اليوم لتصويره، فلن أغيّر فيه شيئًا».

كان لسرياني تعاون آخر مع نانسي عجرم في تصوير {إلى بيروت الأنثى} (سمير سرياني)

ويصف سرياني نفسه بأنه قاسٍ على ذاته، إذ ينتقد أعماله من دون رحمة، ويعتبر أنه لا يزال في بداياته. ويقول: «لا أزال أقترف الأخطاء وألوم نفسي، لأنني أستطيع أن أنجز أفضل. وفي كل مرة أنتهي فيها من تصوير عمل، يتملكني إحساس بأن هناك شيئًا ينقصه، تمامًا كالتلميذ المتفوق الذي يخيّل له باستمرار بأنه غير متمكن من دروسه. وعندما أقول لزوجتي إنني أشك في نجاح عمل أعددته، لا تصدقني، وتدرك أنني أبحث عن الكمال بشكل مبالغ فيه».

ويشير سرياني إلى أنه عندما يتعاون مع نانسي عجرم، ما إن يسمع الأغنية حتى تبدأ الفكرة بالتكوّن في ذهنه. يشرح أن فكرة كليب «يا قلبو» سبق أن قدّم ما يشبهها في عمل سابق كانت ترغب في تنفيذه، قبل أن يتم إلغاؤها. «لكنها عادت وأحيتها نانسي عندما اتصلت بي وسألتني عن إمكانية تنفيذها. وبالفعل، قمت بتحديثها وإجراء تعديلات عليها».

ويقول إن دخول العنصر البشري الآسيوي على الكليب جاء بمحض الصدفة، عندما التقى بمجموعة من الصينيين كانوا يقيمون في مدينة زحلة، جاؤوا إلى لبنان بهدف تعلّم اللغة العربية. ويضيف: «عندما طلبت منهم المشاركة في الفيلم، تحمسوا للأمر وفرحوا بهذه المشاركة إلى حد كبير. فكانت أجواء مسلية استمتعنا بها كثيرًا».

مع الفنانة نانسي عجرم خلال تصوير أغنية "يا قلبو" (سمير سرياني)

ويرى سرياني أنه يبحث في أعماله دائمًا عن البساطة، ولكن من دون أن تكون مستهلكة. ويقول: «ليس من السهل بتاتًا تنفيذ عمل يرتكز على هذه القاعدة. فأن تروي قصة يتعاطف معها المشاهد، ولو دارت الكاميرا في غرفة واحدة، ليس أمرًا سهلًا. وهذا الكليب وضعت فيه قطعة من قلبي».

عملية الإخراج بالنسبة إلى سرياني أشبه بالسحر الذي يترك أثره على العمل ككل، ويمكن تطويره وتوليد أفكار كثيرة من خلاله، تظهر في طريقة التنفيذ. ولكن هل يحاول أحيانًا إخفاء عيوب الفنان الذي يصوّره؟ يجيب: «لم أواجه موقفًا من هذا النوع، فجميع الذين تعاونت معهم يملكون الكاريزما وخفة الظلّ والحرفية. ولكن في مجال الإعلانات التجارية، قد ألجأ أحيانًا إلى تجميل صورة وحضور شخص يكون عكس هذه الصفات تمامًا، فيظهر وكأنه خفيف الظل، مع أنه في الحقيقة عكس ذلك».

وعن علاقته بالكاميرا يقول: «عندما أمسك بكاميرتي وأصغي إليها، أشعر وكأنها تحدثني. فأنا شخص صاحب إحساس، ومن النوع الذي يتأثر بسرعة. أستطيع أن أبكي، بحيث لا أخفي دموعي، وأحبّ مساعدة الآخر وأبذل جهدي للقيام بذلك». ويتابع: «الأمر نفسه ينطبق أثناء عملي. فالمشهد، مهما كان بسيطًا، يجب أن أضخّ فيه إحساسي».

يتطرق سرياني إلى موضوع الذكاء الاصطناعي، كاشفًا عن قلق ينتابه عندما يفكر في تأثيره. فهذا التطور التكنولوجي السريع، برأيه، من شأنه أن يترك آثارًا سلبية كثيرة على البشر والمهن. ويعتقد أنه يجب التعرّف إليه بعمق قبل أن يتحكم بنا بصورة كاملة.

وعما إذا يعتقد بأن الصورة باتت تفقد عنصر الدهشة، يردّ: «صورة الذكاء الاصطناعي بالتحديد تفتقد المشاعر. ولكن الأسوأ أن التطور الذي يشهده يقربه من الحقيقي أكثر، وهو ما يجعل الناس لا تملك القدرة على التفريق بينه وبين التصوير الطبيعي. فمن المخيف أن يعتاد الإنسان على صورة من دون روح».

ويستطرد: {شخصيًا يقلقني هذا الموضوع. وفي كل مرة أنفّذ فيها عملًا مصورًا، أتخيل بأنه الأخير الذي يحمل بصمة إنسانية}.

وينتقل سرياني إلى الحديث عن الجوائز التكريمية، فيقول: «مؤخرًا حزت على جوائز عديدة عن فيلمي القصير «وبركي قصفوا هون الليلة». فرحت بالنجاح الذي حققه، لأن هذا النوع من الجوائز بمثابة تقدير ومكافأة لصاحبها. واليوم أحصد نتائج هذه الجوائز، إذ دعيت للإقامة في مدينة مارسيليا الفرنسية لاستكمال مشروع فيلم بدأته». ويضيف: «حاليًا أقسّم إقامتي بين لبنان وفرنسا لأكتب سيناريو شريط سينمائي أحضر لتنفيذه قريبًا. ومن المتوقع أن أنهي كتابته في أبريل (نيسان) من عام 2027. وهو فيلم لبناني اجتماعي يعكس همومنا بأسلوب كوميدي. وبدأت أتصور شخصياته التي سيجسدها مجموعة من الممثلين اللبنانيين».

ويكشف أن أول اسم اختاره للمشاركة في الفيلم هو زوجته نادين شلهوب، التي تشاركه أيضًا كتابة العمل. ويضيف: «هناك 12 اسمًا آخر سيشاركون فيه، وأتصوّر أن جوليا قصار وجورج خباز سيكونان بينهم».

ويشير إلى أن مخرجين آخرين يعيشون التجربة نفسها، من كرواتيا وإيطاليا واليونان وتركيا والبرتغال وغيرها، إضافة إلى مخرج لبناني يقيم في فرنسا. وعند نهاية الرحلة، سيلتقون بمنتجين سينمائيين يتبنون كلفة تصوير الأفلام التي تعجبهم.

ويختم سرياني حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العمل السينمائي هو ملعبي المفضل. أحب كتابة الحوارات، كما أحب كثيرًا تنفيذ الكليبات المصورة والأفلام القصيرة. أما الإعلانات فهي بمثابة هواية أستمتع بممارستها. لكن الكليب المصور هو الذي علّمني الكثير، وكيف أخبر قصة متسلسلة». ويتابع: «في الماضي كانت ميزانيات الكليبات ضخمة، وتوفر للمخرج طاقات ومساحات كثيرة يستطيع أن يخوض فيها تجربة إبداعية جميلة. اليوم تراجعت هذه الميزانيات، وصارت لا تسمح لنا بتقديم أكثر مما ترونه. لكنني أجد أن مكانة الكليب الفنية لا تزال محفوظة، وأعدّه عنصرًا أساسيًا لنجاح أي أغنية وانتشارها».


أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
TT

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات. ومنذ انطلاقتها الفنية، قدّمت مجموعة من الأغنيات التي رسّخت مكانتها لدى الجمهور، بينها «سر الحياة» و«يشبهك قلبي» و«المفروض»، إلى جانب تجاربها المتنوعة في اللهجات والألوان الموسيقية. وتواصل هميم اليوم مسيرتها بأعمال جديدة تعكس رغبتها في التجديد والحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الفنية.

أحدث إصداراتها أغنية «عشان العِشرة»، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، التي تعود من خلالها إلى اللهجة الخليجية، بعد أن خاضت مؤخراً تجربة الغناء بالمصرية، ولاقت تفاعلاً من جمهورها. وتندرج الأغنية ضمن الأعمال التي تراهن عليها هميم لتضيف محطة جديدة إلى أرشيفها، خصوصاً أنها تحمل موضوعاً إنسانياً يرتبط بالوفاء والعلاقات التي تجمع الناس. وهي مساحة تجد فيها الفنانة نفسها قادرة على التعبير عن مشاعر مشتركة.

تتمنى تكرار التعاون مع ملحن لبناني لأغنية جديدة (أصيل هميم)

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت تجاه هذه الأغنية بإحساس مختلف. ما جذبني فكرتها وكلماتها القريبة من القلب. كما أن لحنها يحمل مساحة جميلة للتعبير في الأداء». وعما تعنيه لها «العِشرة»، تردّ: «إنها تحمل لي قيمة كبيرة، ولكن مع الأسف ليس كل الناس ينظرون إليها بالطريقة نفسها. هناك أشخاص لا يقدّرون الوفاء والاحترام والود، ويهتمون أكثر بما يخدم مصالحهم، وينسون العِشرة».

وتشير أصيل هميم إلى أن الرسالة التي تحملها الأغنية تفيد بأن المواقف لا تقاس بالكلام، بل بالأفعال. فـ«عشان العِشرة» بالنسبة إليها لا تتحدث فقط عن علاقة عاطفية، وإنما تلامس مفهوماً أوسع يرتبط بالوفاء وحفظ الذكريات والروابط الإنسانية. وترى أن الأغنية تحمل مشاعر يعيشها أشخاص كثر، ولذلك يمكن للمستمع أن يجد شيئاً من تجربته الخاصة فيها.

تقول أن أغنيتها الجديدة {عشان العشرة} تحمل مشاعر يعيشها اشخاص كثر (أصيل هميم)

وفي ظل تنقلها بين اللهجات، تؤكد هميم أن اللهجة العراقية لها مكانة خاصة عندها. وتضيف: «إنها تمثّل هويتي التي تربّيت عليها، وأعبّر من خلالها بعفوية وصدق. لكنني في المقابل، أحب التنويع والغناء بلهجات أخرى طالما أن العمل يشبهني ويعبّر عن قناعاتي». وتعتبر أن الفنان قادر على خوض تجارب مختلفة من دون أن يتخلى عن جذوره، بل إن التنوع يمكن أن يفتح أمامه أبواباً جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي وهيمنته على الفن، وصولاً إلى توليد أصوات وأعمال غنائية، لا تعدّه أصيل دخيلاً، بل ترى أن التعامل معه يرتبط بطريقة استخدامه. وتقول: «من الطبيعي أن يحطّ رحاله في الفن كما في أي مجال آخر. وأرى فيه وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة. لا أعتقد أن التكنولوجيا باستطاعتها أن تلغي الفن الحقيقي. فالصوت كما الإحساس عنصران بشريان بامتياز، ومهما كثرت التجارب، تبقى للمشاعر مكانتها في الأداء. فلا أشعر بالخوف تجاه تطوره، ولدي فضول تجاه تأثيره المستقبلي على الفن».

وبعد تقديمها تجارب غنائية منوعة بلهجات مختلفة، تسأل «الشرق الأوسط» أصيل هميم عما إذا كان من الممكن أن تغني باللهجة اللبنانية، فتردّ: «أحب اللهجة اللبنانية وهي قريبة من القلب وتحمل مساحة للتعبير العفوي. وإذا ما وجدت العمل المناسب الذي يشبهني فلن أتوانى عن القيام بذلك». وتتابع: «سبق أن تعاونت مع الملحن مروان خوري في ديو (حكاية حب)، وأطمح في التعامل معه من جديد أو مع أي ملحن وشاعر يمكنه أن يضيف إلى مسيرتي. الأهم بالنسبة لي أن يكون العمل صادقاً ومتكاملاً».

تعلمت من والدي اختيار العمل الذي يشبهني وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار

أصيل هميم

وعما يستفزها على الساحة الغنائية، تقول: «بصراحة، لا أحب أن أنظر إلى الساحة من زاوية تستفزني. أحاول التركيز على عملي. وربما أكثر ما يزعجني هو الاهتمام بالأرقام والترند أكثر من قيمة العمل نفسه». ترى أصيل أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت شكل المنافسة في المجال الغنائي «باتت الأرقام وسرعة الانتشار عاملين أساسيين في تقييم النجاح. لكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي أن كل ما يحقق انتشاراً سريعاً قادر على الاستمرار».

وتضيف: «تزدحم الساحة بأسماء كثيرة ولّدتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، وبفضل هذه الأرقام. من ناحيتي، أؤمن بالعمل النابع من الأصالة، الذي لا تهزمه الأيام، ويعيش مع الناس لزمن طويل». وتعلّق متناولة الاستمرارية في مواجهة النجاح السريع: «قيمة الأغنية لا تحددها نسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور».

تحبّ الفنانة أصيل عندما تخلو إلى ذاتها أن تدندن أغنيات قديمة، تستمتع بغنائها لأنها تحمل أصالة ترى أنها لن تتكرر. وتقول: «تربّيت على احترام الموسيقى بكل ألوانها. فالأغنية ليست مجرّد صوت، وإنما إحساس وكلمة ولحن وأداء متكامل». وفي هذا السياق، تؤكد أن علاقتها بالموسيقى بدأت في بيئة فنية كان لها أثر مباشر في مسيرتها.

وتشير إلى أن والدها، الملحن كريم هميم، زرع فيها هذا الحبّ وكان له تأثير كبير على تكوينها الفني. وتقول: «أهم ما تعلّمته منه أن أختار دائماً العمل الذي يشبهني، وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار. فالاستمرارية الحقيقية برأيه تنبع من الفن الصادق». وتختم: «هذه هي القاعدة التي أسعى دائماً إلى الحفاظ عليها، بدل الركض خلف النجاح السريع ومتطلبات الترند».