لافروف يستبق الرد الأميركي بهجوم عنيف على الغرب

انطلاق تدريبات عسكرية واسعة لتعزيز «حماية روسيا من التهديدات»

بدا لافروف أمس أثناء إلقاء كلمة أمام مجلس الدوما حاداً في اختيار عباراته بطريقة لم تكن معهودة سابقاً بالنسبة إلى رأس الدبلوماسية الروسية (أ.ب)
بدا لافروف أمس أثناء إلقاء كلمة أمام مجلس الدوما حاداً في اختيار عباراته بطريقة لم تكن معهودة سابقاً بالنسبة إلى رأس الدبلوماسية الروسية (أ.ب)
TT

لافروف يستبق الرد الأميركي بهجوم عنيف على الغرب

بدا لافروف أمس أثناء إلقاء كلمة أمام مجلس الدوما حاداً في اختيار عباراته بطريقة لم تكن معهودة سابقاً بالنسبة إلى رأس الدبلوماسية الروسية (أ.ب)
بدا لافروف أمس أثناء إلقاء كلمة أمام مجلس الدوما حاداً في اختيار عباراته بطريقة لم تكن معهودة سابقاً بالنسبة إلى رأس الدبلوماسية الروسية (أ.ب)

أعلنت الخارجية الروسية، أمس، أن السفير الأميركي لدى موسكو جون ساليفان سلّم نائب وزير الخارجية ألكسندر غروشكو ردّ بلاده على المقترحات الروسية السابقة حول الأمن في أوروبا. ولم تفصح الوزارة عن معطيات إضافية حول مضمون الرد الذي تم تقديمه خطياً.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صعّد لهجته أمس، في الهجوم على الغرب، وقال إن بلاده تواجه «نهجاً تخريبياً متعمداً». وكان الوزير يتحدث قبل الإعلان عن تسليم الردّ الأميركي، وحذّر من أن بلاده «لن تنتظر إلى الأبد»، متعهداً باتخاذ تدابير إذا واصل الغرب عرقلة المفاوضات، كما أشار إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين سوف يتلقى «توصيات محددة من الخارجية الروسية وجهات أخرى محددة» تتعلق بمضمون الرد الأميركي على رسالة.
وتزامن تصعيد اللهجة الدبلوماسية مع تنشيط التحركات العسكرية لروسيا في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا، إذ انطلقت أمس مناورات بحرية واسعة في البحر الأسود ينتظر أن تشكل حلقة أولى في سلسلة تدريبات تشمل مناطق أخرى، قالت موسكو إنها موجهة لتعزيز حمايتها من التهديدات الخارجية.
وبدا لافروف أمس، أثناء إلقاء كلمة أمام مجلس الدوما (النواب)، حاداً في اختيار عباراته بطريقة لم تكن معهودة سابقاً بالنسبة إلى رأس الدبلوماسية الروسية.
إذ وصف انتقادات الغرب لتحركات روسيا العسكرية قرب الحدود الأوكرانية بأنها «وقحة»، وهاجم بقوة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، ووصفه بأنه «فاقد الاتصال مع الواقع منذ زمن بعيد».
وجاءت عبارة لافروف تعليقاً على تصريحات الأمين العام للحلف بشأن تعزيز انتشار قوات الحلف في مناطق في أوروبا، وقال الوزير الروسي: «منذ وقت طويل لا أنظر إلى تصريحاته إطلاقاً، يبدو لي أنه فقد الاتصال بالواقع».
وحمّل لافروف دول الغرب المسؤولية عن «تأجيج الهستيريا حول خطط روسيا المزعومة لغزو أوكرانيا»، وقال: «نحن مستعدون لأي تطورات. لم نهاجم أحداً، وكنا دائماً من تعرض لهجمات، واجه مدبروها في كل مرة عقاباً مناسباً».
وذكر الوزير أن «الشركاء الغربيين وصلوا إلى طريق مسدود ولا يعلمون كيفية الخروج منه»، وقال إنه لا ينوي التنبؤ بتصرفاتهم المستقبلية.
واتهم الغرب بانتهاج سياسة «معايير مزدوجة»، قال إنها «تجاوزت كل الحدود».
وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها في الغرب «نسوا بشكل فاضح الثقافة الدبلوماسية»، و«كثفوا في الآونة الأخيرة جهودهم الرامية إلى ردع بلدنا، وبالإضافة إلى عقوبات أحادية الجانب غير قانونية، يقومون بتصعيد الضغط العسكري والسياسي على روسيا».
ولفت الوزير إلى زيادة النشاط العسكري الغربي على مقربة من حدود روسيا، وقال إن «الغرب يمارس سياسة استفزازية بدرجة متزايدة». محذراً من أن التطورات الجارية تهدف إلى تعزيز «جرّ النظام الأوكراني إلى مدار حلف الناتو» وإمداده بأسلحة فتاكة و«تحريضه على تدبير استفزازات مباشرة ضد روسيا».
ووصف الوزير الروسي المطالب الغربية لروسيا بوقف إجراء تدريبات عسكرية بأنها تبدو «وقحة تماماً»، مؤكداً أن إجراء هذه المناورات يمثل حقاً مشروعاً لموسكو. وزاد أن «ازدواجية معايير الغرب في هذه المسألة تجاوزت كل الحدود»، مشيراً إلى أن موسكو «للأسف اعتادت ذلك منذ وقت طويل». وفي مقابل الوضع الذي استعرضه لافروف، قال إن بلاده «بطبيعة الحال لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا المشهد الذي يتناقض مع مبدأ الأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة المنصوص عليه في طيف واسع من الوثائق الدولية».
وأعلن لافروف أن وزارة الخارجية الروسية بالتعاون مع جهات مختصة أخرى سوف تعمل، بناء على مضمون الرد الغربي، على إعداد مقترحات للرئيس فلاديمير بوتين بخصوص الخطوات المستقبلية الممكن اتخاذها.
وحذّر من أنه «إذا لم يكن هناك ردّ بنّاء، وواصل الغرب نهجه التخريبي، فإن موسكو ستتخذ إجراءات الرد اللازمة، كما سبق أن أكد الرئيس مراراً».
مضيفاً أنه «على أي حال، يجب أن ينطلق الجميع من أن أمن روسيا ومواطنيها يمثل أولوية مطلقة وسيتم ضمانه بشكل وثيق مهما كانت الظروف».
وأعرب لافروف عن قناعته بعدم وجود بديل عن تطبيق اتفاقات مينسك لتسوية النزاع في جنوب شرقي أوكرانيا، محذراً من أن روسيا ستستمر في التصدي بشدة لمحاولات إلقاء اللوم عليها في عدم إحراز أي تقدم في تسوية النزاع في منطقة دونباس أو تقديمها على أنها طرف في هذا الصراع.
إلى ذلك، كشف لافروف عن زيارة منتظرة لنظيرته البريطانية إليزابيث تراس إلى موسكو. وقال إنه يتم بحث ترتيبات الزيارة التي يمكن أن تنظم في غضون أسبوعين.
في غضون ذلك، أعلن مقر أسطول البحر الأسود الروسي، أمس، انطلاق تدريبات بحرية واسعة بمشاركة أكثر من 20 سفينة حربية. وقال المكتب الإعلامي للأسطول إن أكثر من 20 قطعة بحرية، بينها فرقاطات وسفن خفر وزوارق وسفن حاملة للصواريخ وأخرى مضادة للغواصات ومخصصة لإنزال القوات ومكافحة الألغام، انطلقت من قواعدها في مدينتي سيفاستوبول ونوفوروسيسك للمشاركة في التدريبات.
وذكر الأسطول أن طواقم السفن سوف تتدرب خلال سيرها إلى المناطق المحددة للمناورات في مياه البحر الأسود على إقامة الاتصال فيما بينها وعلى القيام بمناورات آمنة في مناطق ذات ملاحة مكثفة، فضلاً عن تنظيم الدفاع الجوي في البحر. وتعدّ هذه الانطلاقة مقدمة لنشاط تدريبي واسع تقوم به الأساطيل الروسية خلال الشهرين المقبلين. إذ تنفذ روسيا سلسلة من المناورات البحرية تجري تحت إشراف القائد العام للقوات البحرية الروسية الأدميرال نيقولاي يفمينوف.
وقالت قيادة القوات إن الهدف الرئيسي من المناورات «تدريب الأساطيل على أداء مهام تتعلق بالدفاع عن مصالح روسيا في المحيطات، وحماية البلاد من أي تهديدات عسكرية خارجية تأتي من طريق البحار».
ومن المخطط أن تشمل المناورات مياه البحار التي تطل عليها روسيا وبعض المناطق المهمة في المحيطات العالمية، مع إجراء تدريبات منفصلة في البحر الأبيض المتوسط وبحر الشمال وبحر أوخوتسك، وكذلك في الجزء الشمالي من المحيط الأطلسي وفي المحيط الهادي.
وأفاد بيان أصدره المكتب الإعلامي للأسطول أن المناورات ستجري بمشاركة أكثر من 140 سفينة قتالية وسفن إمداد، وما يفوق 60 طائرة و1000 قطعة من المعدات العسكرية ونحو 10 آلاف عسكري.
ويأتي التطور بعد مرور يوم واحد على إطلاق تدريبات روسية بيلاروسية مشتركة، رأى فيها محللون تحدياً للإدارة الأميركية التي حذرت أول من أمس مينسك من تقديم تسهيلات لموسكو في أي عمل عسكري ضد أوكرانيا.
وأعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية عن وصول قوات الإنزال الجوي الروسية إلى البلاد للمشاركة في التدريبات المشتركة.
تزامن ذلك مع الإعلان عن نشر مقاتلات روسية متعددة المهام داخل أراضي بيلاروسيا. وسوف تشارك هذه المقاتلات مع قوات المظليين التي تم إرسالها في مناورات واسعة تهدف إلى فحص «الجاهزية القتالية للقوات الروسية والبيلاروسية» وتحمل المناورات عنوان «حزم الاتحاد 2022» وهي تجري على أراضي بيلاروسيا خلال الفترة من 10 إلى 20 فبراير (شباط) المقبل.
ووفقاً للبيانات العسكرية للطرفين، سيتدرب العسكريون في البلدين على التعامل المشترك، في إطار «التصدي لعدوان خارجي افتراضي ومحاربة الإرهاب وحماية مصالح الدولة الاتحادية لروسيا وبيلاروسيا»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».