تولي واين روني قيادة إيفرتون غير منطقي... لكنه يبدو مغرياً

فكرة «الحمض النووي» للنادي ما زالت تداعب البعض رغم فشلها في تشيلسي ويونايتد

روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
TT

تولي واين روني قيادة إيفرتون غير منطقي... لكنه يبدو مغرياً

روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)
روني مع طفليه على أرض غوديسون بارك في مايو عام 2018... فهل يعود الآن لقيادة إيفرتون؟ (أ.ف.ب)

كان من المثير للاهتمام، خلال هذا الأسبوع، أن نرى حالة من الانبهار على وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع من الاحتفالات الصاخبة بعد فوز توتنهام على ليستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين. لقد أصبحت مثل هذه الأشياء تحظى بشعبية كبيرة الآن، حيث تشعر الجماهير بسعادة كبيرة وهي ترى اللاعبين يحتفلون بمثل هذا الفوز القاتل في الثواني الأخيرة من المباراة، والمدير الفني للسبيرز، أنطونيو كونتي، وهو يقفز فرحاً.
ربما كان من المنطقي أن أتحدث هنا عن مدى القلق من رؤية عدد كبير من الأشخاص أثناء هذه الاحتفالات وهم يتراكمون فوق لوحات الإعلانات، وعن «الدخلاء» غير المنضبطين وما إلى ذلك. لكن في الحقيقة، أنا شخصياً لم أشعر بالقلق حيال ذلك، بل شعرت بأنه شيء طبيعي ومنطقي في مثل هذه المناسبات، بل إنني أريد أن أرى المزيد من هذه الأشياء، فهذه هي المشاعر الرائعة التي تنتابنا عندما نستمتع بكرة القدم.
لقد كان هناك شعور غامض بالخوف منذ فترة من احتمال اختفاء مثل هذه المشاهد من عالم كرة القدم، وأن يتحول المشهد برمته إلى منتج رديء بارد دون أي مشاعر أو أحاسيس. لقد أردت البدء بهذه الطريقة للوصول إلى القصة الأكثر إثارة على الساحة الكروية لهذا الأسبوع، وهي احتمال أن يصبح واين روني مديراً فنياً لنادي إيفرتون. يعد روني هو المرشح المفضل حالياً لهذا المنصب، وهو أمر غريب بحد ذاته لأن كل الأدلة القوية تشير إلى أن هذا سيكون مغامرة كبيرة للغاية.
ومن الواضح للجميع أن روني ليس مؤهلاً لهذا المنصب، فخبرته الوحيدة هي العمل لمدة عام واحد، أو يزيد قليلاً، كمدير فني لنادي ديربي كاونتي، وهو الأمر الذي يختلف تماماً عن قيادة أحد أغنى الأندية في أوروبا ومواجهة أفضل المديرين الفنيين من الناحية التكتيكية في عالم كرة القدم. هذا لا يعني التقليل من شأن ما فعله روني مع ديربي كاونتي، فقد قام بعمل رائع حقاً، لكن من الواضح كذلك أنه ما زال أمامه طريق طويل للغاية في مجال التدريب. في الحقيقة، لا يمكن لأي شخص، ولا حتى روني نفسه، أن يعرف كيف سيكون شكل روني في مجال التدريب. لكن على الجانب الآخر، هناك ميل إلى إسناد مهمة قيادة إيفرتون له لأنه أحد أبناء النادي ويحمل «الحمض النووي» للنادي!
لقد أثبتت هذه النظرية فشلها تماماً، ويرجع ذلك أساساً إلى أن فكرة «الحمض النووي للنادي» تفشل تماماً كخطة قابلة للتطبيق في ضوء المنافسة الشرسة على مستوى النخبة. في الحقيقة، هذه نظرية تعود إلى العصور الوسطى، وتشبه تماماً فكرة معالجة نزلة برد عن طريق غمر الجسد بالنار!
في الواقع، كان أداء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفضل عندما تجاهلت ماضيها، والدليل على ذلك أن كلاً من يورغن كلوب وأرسين فينغر وأليكس فيرغسون قد حققوا نجاحات كبيرة بعدما تخلصوا تماماً من كل ما وجدوه وفرضوا أسلوبهم الجديد. لا تكمن المشكلة في إيفرتون في تعيين مديرين فنيين من خارج إيفرتون، لكنها تكمن في الاستعانة بالمديرين الفنيين غير المناسبين الذين لا يملكون خطة عمل واضحة لقيادة النادي إلى الأمام. إن التعاقد مع روني خلفاً لرافائيل بينيتز سيكون جزءاً من نفس عملية التخبط وعدم الاعتماد على خطة مدروسة.
ورغم كل ذلك، فإن فكرة الاستعانة بروني تظل بطريقة ما فكرة رائعة وجذابة للغاية، وستحظى باهتمام كبير من جانب جمهور النادي (وهذا هو الشيء الرئيسي في هذا الأمر). وسيؤدي التعاقد مع روني إلى إثارة مشاعر الحنين إلى الماضي، وسيكون هناك إحساس بأن روني «سيهز ملعب غوديسون بارك»، وأنه سيعيد الحماس والمشاعر الحقيقية إلى هذا النادي. إن موت المشاعر، أو على الأقل تراجعها، ليس مجرد مسألة وجودية في عالم كرة القدم فحسب، لكنها مسألة تجارية وعملية أيضاً. هذه هي النقطة الأساسية للرياضة، وسبب استمرارها ونجاحها، لكنها أيضاً الجزء الذي ينظر إليه على أنه أمر مفروغ منه، وبالتالي يتم تجاهله حتى وصل إلى هذه النقطة من الحضيض، وحتى أصبح مهدداً بالاختفاء.
وهذه هي المشكلة التي يواجهها نادٍ مثل مانشستر يونايتد أيضاً. هذا هو المكان الذي يجد فيه منتج كرة القدم على مستوى النخبة نفسه، وقد تم إطلاقه بشغف ليكون شيئاً أصيلاً، لكنه مهدَّد أيضاً من قبل كل هذه الأسئلة التي يبدو من الصعب الإجابة عنها بشكل متزايد. فما هو الهدف، حقاً، من محاولة النجاح في نادي إيفرتون لكرة القدم؟ وما الهدف من الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى فيه الجميع تقريباً لشيء واحد وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال؟ وكيف يمكنني أن أشعر بهذا الارتباط العميق بشركة عالمية تعمل تحت رعاية بوابة مراهنة غير مرخصة تحلم سراً بالانتقال إلى الواقع الافتراضي؟ ربما هذا هو سبب وجود الكثير من الغضب على الساحة الكروية، والتعطش لرؤية التحيزات والمؤامرات، والهوس بالأشياء التافهة والشهرة، وما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولا عجب أن السوق حريصة للغاية على سد هذا الفراغ العاطفي، حيث تحب هيئات البث التلفزيوني تعيين المديرين الفنيين من أبناء النادي، نظراً لأنه يمكن إعادة تدوير هذا المنتج القديم وإعادة تحقيق دخل مالي منه. وعلى الفور، سنجد هذه الجهات تجري مقارنات بين روني وفرانك لامبارد، وتشير إلى الفترة التي قضاها لامبارد في تدريب تشيلسي، كما ستتحدث عن نجم ليفربول السابق، ستيفن جيرارد، وعن إمكانية عودته لتدريب الريدز ومواجهة مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»!
لذلك، يمكننا القول إن عودة روني إلى إيفرتون ستكون رائعة من نواحٍ كثيرة، لأن هناك الكثير من المشاعر التي ستثيرها هذه الخطوة، وهناك الكثير من النقاط التي ستتحدث عنها وسائل الإعلام. وإذا حالفه الحظ، فقد يحقق النجاح ويصبح مديراً فنياً جيداً في كرة القدم الحديثة، ويثبت أنه كان الاختيار الصحيح.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».