مهمات 2022 الفضائية: صواريخ عملاقة... ومحطة مدارية صينية

9 دول تستعد للمساهمة في رحلات إلى القمر

صاروخ «ناسا» العملاق لمشروع «أرتميس» لرحلات القمر
صاروخ «ناسا» العملاق لمشروع «أرتميس» لرحلات القمر
TT

مهمات 2022 الفضائية: صواريخ عملاقة... ومحطة مدارية صينية

صاروخ «ناسا» العملاق لمشروع «أرتميس» لرحلات القمر
صاروخ «ناسا» العملاق لمشروع «أرتميس» لرحلات القمر

تتابعت الرحلات الفضائية عام 2021 في استعراضات مثيرة، حتى أنها كانت كثيفة في بعض الأحيان. فقد هبطت عربتان جوالتان على سطح المريخ تتبع إحداهما طوافة تجريبية، وحلَّق مليارديران في رحلة إلى حافة الفضاء، بينما تجاوزهما ثالثٌ وحلق أكثر في المدار. بعدها، سافر ويليام شاتنر إلى الفضاء، واستمتع مليونير رابع بالإقامة في المحطة الفضائية الدولية.
لكن العروض لم تنتهِ هنا؛ لأن الصين بدأت في بناء محطتها الفضائية الخاصة التي تعتمد على صاروخٍ كبير وصل إلى الفضاء، إلا أن التحكم به خرج عن السيطرة؛ لأن جزءاً منه عاد ودخل إلى الغلاف الجوي. كما تسببت بعض الهفوات في اهتزازات غير متوقعة في المحطة الفضائية الدولية في المدار، وودعت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كويكباً، وعادت إلى الأرض تحمل عينات منه. وعمدت الوكالة عينها إلى إطلاق بعثة جديدة مهمتها الاصطدام بكويكب آخر، لدراسة حماية البشرية من ضربات الصخور الفضائية مستقبلاً.
توقعات فضائية
بينما شهد العام الماضي كثيراً من الأحداث الفضائية الأخرى، فإنه يمكن القول إن سنة 2022 تبدو مزدحمة أيضاً.
إذن، ماذا عن التوقعات الفضائية للعام الجاري؟
> مزيد من الصواريخ العملاقة: من المتوقع أن يشهد العام الجاري إطلاق صاروخين يقلعان إلى الفضاء لأول مرة، هما نظام إقلاع الفضاء التابع لوكالة «ناسا»، ومركبة «ستارشيب» المملوكة لشركة «سبيس إكس». ويتميز كلاهما بحجمٍ كبير جداً، ويختلفان تماماً عن أي نوع آخر من الصواريخ.
صُمم نظام الإقلاع الفضائي «Space Launch System» التابع لـ«ناسا» ليؤدي دور مركبة الإطلاق بين الكواكب، ولكنه سيأتي متأخراً سنوات عن موعده الذي كان محدداً ومتجاوزاً ميزانيته الأساسية بمليارات الدولارات. وقد طور هذا الصاروخ الأحادي الاستخدام متعاقدون متخصصون في الصناعات الجوفضائية، وتبلغ كلفة الإطلاق الواحد منه حوالى ملياري دولار.
تقول «ناسا» إن برنامج «أرتميس» (Artemis program) لا يمكنه إرسال رواد الفضاء من جديد إلى القمر دون صاروخٍ عملاق. ومن المقرر أن يحمل الصاروخ في إقلاعه التجريبي غير المأهول الأول كبسولة «أوريون» في دورة حول القمر، ومن ثم يعود إلى الأرض، على أن يحصل هذا الإطلاق في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان).
في المقابل، صممت شركة «سبايس إكس» صاروخ «ستارشيب» (Starship) القابل لإعادة الاستخدام وحده، ليشكل ركيزة أساسية لرؤية مؤسس الشركة إيلون ماسك، الهادفة لإرسال البشر إلى كوكب المريخ. تخطط الشركة أيضاً لتطوير نسخة من «ستارشيب» ستُستخدم مستقبلاً لإرسال رواد «ناسا» إلى سطح القمر. وقد أتم القسم الأعلى من الصاروخ اختبارات طيران على ارتفاعات عدة، انتهت بانفجارات كبيرة، ولم يكن النجاح حليفه إلا في اختبار واحد. وفي وقتٍ غير محدد من العام الجاري، من المتوقع أن يتزاوج نموذج تجريبي غير مأهول من «ستارشيب» مع منصة داعمة كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام. وبعد إقلاعه من موقع إطلاق تابع لشركة «سبيس إكس» في تكساس، سيتوجه الصاروخ للدوران حول المدار قبل العودة والسقوط في البحر مقابل إحدى جزر هاواي.
مهمات القمر
> زوار كثر متوقعون على القمر: وُصف العام الماضي بأنه عام البعثات المريخية، ولكن القمر هو الوجهة الفضائية المسيطرة على الأرجح في 2022، إذ يُقدر عدد الرحلات التي تخطط لها دول وشركات خاصة للدوران حول مدار القمر أو الهبوط على سطحه بتِسع. ترعى «ناسا» خمساً من هذه البعثات، ويبدو أن مواعيد إطلاق بعضها واضح أكثر من الأخرى. فبالإضافة إلى كبسولة «أوريون» التي ستدور حول القمر وتتجه للعودة إلى الأرض، قد ينطلق قمر صناعي مصغر اسمه «كابستون» بواسطة صاروخ «روكيت لاب» من موقع إطلاق في نيوزيلندا في مارس، لدراسة مدارٍ قمري يمكن استخدامه مستقبلاً لبناء قاعدة مشتركة بين «ناسا» وأوروبا. وتتولى تنظيم 3 من هذه الرحلات المتجهة إلى سطح القمر شركات خاصة برعاية برنامج «ناسا» للخدمات التجارية للحمولة القمرية. وتهدف هذه الجهود إلى تكرار تجربة «ناسا» الناجحة في الاعتماد على شركات كـ«سبيس إكس» لنقل الحمولات ورواد الفضاء لاحقاً إلى المحطة الفضائية. ومن المتوقع أن تكون الرحلة الأولى من نصيب شركة «إنتويتيف ماشينز» في هيوستن.
وتأتي سائر الرحلات القمرية من دولٍ أخرى، كالهند التي ستحاول من جديد بعد هبوطها الفاشل على سطح القمر في صيف 2019. وصرحت روسيا بدورها بأنها تعتزم الهبوط على القمر للمرة الأولى منذ 1976، بالإضافة إلى مركبة كورية جنوبية ستدور في مدار القمر، وقد تصعد على متن صاروخ «سبيس إكس» في أغسطس (آب) على أبعد تقدير.
من جهتها، تعمل شركة «آي سبيس» اليابانية على إنزال مركبة من تطويرها تنقل حمولات متنوعة، أبرزها عربة جوالة تابعة للإمارات العربية المتحدة، على سطح القمر. ولكن تجدر الإشارة إلى أن مواعيد إطلاق وهبوط هذه الرحلات غير ثابتة، وتحددها الرياح القمرية.
محطة صينية
> استكمال المحطة الفضائية الصينية: التزمت الصين أخيراً بكلامها الذي أعلنت فيه أن برنامجها الفضائي سيتحقق وفق جدولٍ زمني محدد. لذا، إذا قالت إنها ستنهي بناء محطة «تيانغونغ» في المدار عام 2022، فهذا يعني أن حظوظ اكتمالها كبيرة جداً. وفي 2021، عمدت الصين إلى إضافة وحدة «تيانهي» الفضائية في مدار الأرض المنخفض، وأرسلت بعثتين مختلفتين من رواد الفضاء، وقد تطلق وحدتها المخبرية «وينتيان» في منتصف العام إلى المدار، لتلتحم مع «تيانهي». وفي وقتٍ لاحقٍ من 2022، قد ينضم مختبر «منغتيان» لتكملة محطة «تيانغونغ» الفضائية.
وتجدر الإشارة إلى أن وحدتي «وينتيان» و«منغتيان» ستنطلقان على متن «لونغ مارش 5 بي»، أكبر صاروخ صنعته الصين حتى اليوم.
وسبق لهذا الصاروخ أن أذهل العالم في مايو (أيار) الماضي، عندما سجل انطلاقة خارجة عن السيطرة إلى غلاف الأرض الجوي، معززاً بذلك احتمالاً مستبعداً ولكن غير مستحيل، بالتسبب في الأضرار والإصابات عند هبوطه. صحيحٌ أن الصاروخ سقط في مياه المحيط الهندي دون التسبب في حادثة، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الصين ستغير طريقة إدارتها له، ما يعني أننا قد نعيش في عام 2022 حالتين أخريين من «أين سيسقط الصاروخ»؟
التصدي للكويكبات
درست وكالة «ناسا» كثيراً من الكويكبات عن قرب، ولكنها اليوم تخطط للاصطدام بأحدها عمداً. وقد يشهد سبتمبر (أيلول) المقبل اختبار «إعادة توجيه مزدوج» لصدم كويكب «ديمورفوس» الصغير بكويكب أكبر منه اسمه «ديدايموس».
يعتبر الاصطدام بالكويكب تكتيكاً محتملاً للدفاع عن الأرض؛ فإذا اتجهت صخرة ضخمة نحو كوكبنا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن الرهان الأضمن للبشرية سيكون على تغيير مسار الصخرة لتجنب صدمها لنا.
وتهدف حملة «إعادة التوجيه المزدوج» إلى توفير البيانات حول فعالية هذه المقاربة. لكن كويكبات أخرى تلوح في الأفق! إذ ظهر «سايكي» (Psyche)، وهو جسمٌ ضخم في حزام الكويكبات الممتد بين المريخ والمشتري، مكون بمعظمه من الحديد وأنواع أخرى من المعادن. ترجح هذه التركيبة أن «سايكي» شكل في بداية حياة النظام الشمسي نواة جسمٍ فشل في التحول إلى كوكب. وتخطط «ناسا» لإطلاق بعثة سُميت تيمناً بهذا الجسم الصيف المقبل، على متن صاروخ «فالكون هيفي» من إنتاج «سبيس إكس»، تصل إلى وجهتها بحسب جدولها الزمني عام 2026، لتوفر للعلماء أول نظرة قريبة على هذا العالم المعدني الغريب.
* خدمة «نيويورك تايمز»


 


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.