السياسة تفرض طابعها على ربطة العنق وسط تذبذبات السوق

تحدد أناقتك وشخصيتك وتشهد مبيعاتها انتعاشًا

من عرض «هاكيت»، (وسط) من عرض جيورجيو أرماني
من عرض «هاكيت»، (وسط) من عرض جيورجيو أرماني
TT

السياسة تفرض طابعها على ربطة العنق وسط تذبذبات السوق

من عرض «هاكيت»، (وسط) من عرض جيورجيو أرماني
من عرض «هاكيت»، (وسط) من عرض جيورجيو أرماني

قوة الأزياء وتأثيرها أصبحا واقعا معيشا، يعرفه أعتى السياسيين ويستغلونه في حملاتهم الانتخابية، إما من خلال ألوان يعرفون أنها تعكس صورة واثقة أو منفتحة أو مهدئة، أو تصاميم تخاطب كل شرائح المجتمع ببساطة أناقتها. فعلى العكس من الخطابات الرنانة والأجندات الطويلة التي تشرح طموحات كل مرشح، للأزياء والإكسسوارات لغة صامتة وفعالة. فهي أول ما يخضع للتشريح والتمحيص من قبل المراقبين، من جهة، كما تكشف بعض الجوانب التي لا يريد صاحبها أن يكشف عنها، من جهة ثانية.
صحيح أنه لا أحد يتوقع من السياسي أن يعانق ألوانا صارخة، ونقشات متضاربة، أو بنطلونات قصيرة أو سترات ضيقة تواكب صرعات الموضة أو توجهاتها، لكن المتوقع منه أن يبدو مرتبا ومنتبها إلى التفاصيل، وعلى رأسها ربطة العنق. فهذه بمثابة الترمومتر الذي يحدد أناقة الش3.خص، كما أنها أول ما يثير الانتباه في مظهره. لهذا يفضل أن تكون بلون هادئ بدرجات الأحمر أو الأزرق حتى تضفي بعض الحيوية على بدلة كلاسيكية بلون داكن من دون أن تصدم الناظر. فالأزرق والأخضر والليلكي في العرف السياسي، ألوان مضمونة تعكس دائما صورة إيجابية مهدئة، بينما يشع الأحمر بالجرأة والشجاعة، والبرتقالي بالأمل والتفاؤل والرغبة في التغيير وهكذا. الملاحظ في الحملة الانتخابية التي تخوضها الأحزاب البريطانية حاليا، أن أغلب المتنافسين، من ديفيد كاميرون إلى إيد ميليباند وجورج أوزبورن وداني ألكسندر وإيد بولز، طلقوا الألوان البراقة واستعاضوا عنها برابطات «لا لون أو طعم لها»، ما جعل البعض يتساءل ما إذا كانت هذه الرتابة تعكس الوضع السياسي الحالي، أم هي خيار مدروس نابع من خوفهم من قوة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا ترحم أي خطأ مهما كان صغيرا في حال ما سولت لهم أنفسهم الاختلاف أو الخروج عن النص المكتوب. يقول مايكل هيل، المصمم الفني لشركة «درايكس» المتخصصة في ربطات العنق «ربما يعود الأمر إلى أنهم يضعون آمالهم على حكومة ائتلافية ثانية، وهذه الألوان الطينية تشير إلى عدم التفاؤل وأنهم مستعدون لكل الاحتمالات». إيحاءات ربطة العنق ليست وليدة الساعة، فإلى جانب إضفاء الأناقة على بدلة رسمية، كانت إلى عهد قريب تشير إلى انتماء الرجل إلى مدرسة أو جامعة معينة أو ناد نخبوي أو حزب، ولم تتراجع هذه الوظيفة إلا بعد أن بدأ أمثال المصمم رالف لوران يطرحونها بهذه الألوان النخبوية، لكل من له الرغبة في الحصول عليها، ما أفقدها خصوصيتها وجعلها تقتصر على الأناقة.
الآن أهميتها، أو قوة تأثيرها، لا تقتصر على السياسيين أو على النجوم فحسب، بل تشمل الرجل العادي، لا سيما أن الإكسسوارات الخاصة به تبقى محدودة مقارنة بما هو متاح للمرأة. شركة «درايكس» لاحظت ارتفاعا ملموسا في مبيعاتها مؤخرا، إلى حد أنها أصبحت تنتج ما لا يقل عن 3000 ربطة عنق في الأسبوع، وهو رقم لم يكن يخطر على البال منذ 20 سنة تقريبا عندما كان الرجل يتعامل معها كشر لا بد منه، خصوصا أن ربطها كان عملية مضنية ومتعبة لا يتقنها الكل، ما كان يتطلب منه عدة دقائق يقضيها في عقدها قبل أن يتوجه إلى العمل.
ثم جاءت حقبة توني بلير التي خففت من رسمية ملابس العمل، وأصبح بالإمكان التوجه إلى المكتب ببنطلون جينز وسترة عوض بدلة وقميص كلاسيكي. وكان من بين أول ما تخلص منه البعض، ربطة العنق. الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون، كان واحدا من هؤلاء. الطريف أنه لم يكتف بالاستغناء عنها، بل قاد حملة ضدها، بعنوان «باي تو دو تاي» أي وداعا لربطة العنق، قطع فيها مجموعة من ربطات العنق بالمقص على الملأ. ووصلت الحملة ضدها إلى المنظمات الصحية ببريطانيا، التي طلبت في عام 2006 من الأطباء عدم استعمالها في المستشفيات، لأنها تساعد على نشر الميكروبات. وكان من الطبيعي أن تتعرض بعض الشركات المنتجة لها للإفلاس مثل شركة «تاي راك» التي كان لها أكثر من 450 فرعا في التسعينات.
مرت السنوات، وخفت مشاعر الرجل السلبية تجاه هذا الإكسسوار، بل اشتاق إليه خصوصا بعد ظهور أمثال ديفيد بيكام وتيني تامبا وجاستين تيمبرلايك وإيدي رايدمان وغيرهم بها في الكثير من المناسبات. السبب الآخر أنها أصبحت خيارا وليست فرضا كما كانت في عهد الآباء والأجداد، حتى بالنسبة للسياسيين، وإن كان مظهرهم يبدو مفتعلا من دونها، يشي إما بمحاولة لإقناع العامة بأنهم مستمعون جيدون لنبض الشارع ومواكبون لتغيراته، وإما برغبة في إظهار أنهم يتمتعون بروح شبابية.
وإذا كانت القاعدة أنه على السياسيين أن يتبنوها دائما لأن مظهرهم يبدو نشازا من دونها، فإن قواعدها بالنسبة للرجل العادي مختلفة في ظل تنامي موضة المظهر الـ«كاجوال» أو المنطلق حتى في أماكن العمل.
خياطو محلات شارع «سافيل رو» لمسوا إقبال الشباب عليها، ولا يخفون أنها تشهد نهضة ذهبية. لكن رغم أنهم يؤمنون بأنها تلعب دورا كبيرا في الارتقاء بمظهر أي رجل، ومنحه صورة توحي بالثقة والقوة، فإنهم ينصحون بضرورة اختيارها بخامة جيدة وألوان عصرية. هذا تحديدا ما تأكد منه باتريك دادلي ويليامز، مؤسس شركة «ريف نوتس» الذي ترك العمل في أسواق البورصة للتفرغ لتصميمها وتوفيرها. نجح مشروعه سريعا، وأصبحت لائحة زبائنه تضم كثيرا من النجوم والسياسيين على حد سواء. يعود السبب إلى أن ربطاته تتميز بالخفة وتمنح صاحبها الراحة، بحسب شهادات من استعملوها، فضلا عن أنها بأسعار مناسبة. تتميز أيضا ببعض الشقاوة بفضل نقشاتها وألوانها، وهذا يعني أنه خلصها من الرسمية التي كانت تخنقها وتجعل البعض يعزف عنها، وأضفى عليها عنصر المرح، وهو كل ما كان مطلوبا. تبريره أن جيل الشباب يريد تبينها، وفي الوقت ذاته لا يريد أن يبدو فيها صارما أو يشبه غيره «بالعكس فهو يريد أن يكون متميزا ومختلفا، ولا يمانع في ربطة تكشف بعض الجوانب من شخصيته على شرط أن تضيف إليه لا أن تكون مجرد إضافة جامدة».

* أحوال ربطة العنق مثل أحوال البورصة، تمر بتذبذبات. ففي الستينات مثلا، ومع ظهور موجة الهيبيز، توقع الجميع أن تختفي تماما، لكنها عادت بقوة في الثمانينات، ثم توارت بعض الشيء في التسعينات لتشهد عصرا ذهبيا جديدا في السنوات الأخيرة.
* لم تعد عنوانا للرسمية بقدر ما أصبحت تعبيرا عن التفرد الشخصي.
* من القرن السابع عشر حين ظهرت لأول مرة إلى اليوم، عكست رابطة العنق تطور العصر وتغيراته، من حيث تصاميمها وخاماتها والترصيعات التي أضيفت إليها.
*لا يختلف اثنان أنها أول ما يلفت الانتباه، لهذا فإن اختيارها بلون يناسب البشرة وباقي الأزياء مهم إلى جانب طريقة عقدها ومدى سمكها.
* طولها يجب أن يلامس الحزام لا أن يتعداه أو يجلس فوقه ولو بإنش واحد.
* يفضل ألا تكون عريضة جدا، لأنها تبدو مغرقة في الرسمية وغير عصرية، أو نحيفة جدا. خير الأمور دائما أوسطها.
* رغم أن نقشات البايزلي أو الربطات المصنوعة من التويد موضة أنيقة هذه الأيام، فإن الخيار الأمثل دائما أن تكون بلون واحد لأنها في هذه الحالة تتناغم مع
أي قميص، سواء كان أبيض أو مقلما أو بنقشات. إذا كانت بالأسود مع بدلة رمادية وقميص أبيض فإنها تبدو رسمية ومناسبة للمساء، أما إذا كانت مع جاكيت من الجلد أو الجينز فهي تكتسب حيوية وشبابية.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.