ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

أكد لـ ـ«الشرق الأوسط» أنه لا مقايضة بين تفعيل الحكومة والتحقيق في انفجار مرفأ بيروت

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
TT

ميقاتي: مجلس الوزراء يناقش الموازنة الأسبوع المقبل... ولا تعيينات

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويتز)

أعاد «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) بالقرار الذي اتخذه بوقف مقاطعته لجلسات مجلس الوزراء اللبناني فتح الطريق أمام معاودة اجتماعاته وأصبحت سالكة على خط واحد يتعلق بمناقشة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإحالته على المجلس النيابي للنظر فيه وإقراره والنظر في خطة التعافي المالي كممر إجباري للتفاوض مع صندوق النقد الدولي لإخراج لبنان من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي الذي يحاصره، وذلك استباقاً لبدء المفاوضات الجدّية في الأيام المقبلة التي تتزامن مع دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لعقد جلسة في مطلع الأسبوع المقبل، كما قال لـ«الشرق الأوسط» تُخصّص لمناقشة الموازنة.
وكشف ميقاتي بأنه ينكبّ مع الوزراء بالتعاون مع وزير المالية يوسف الخليل بدءاً من اليوم لإعداد مشروع قانون الموازنة، على أن يكون جاهزاً في نهاية هذا الأسبوع لتوزيعه على الوزراء استعداداً لمناقشته في جلسات متواصلة تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل، نافياً ما أخذ يُشاع، فور إذاعة البيان المشترك الصادر عن قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» بوقف مقاطعتهما لجلسات مجلس الوزراء، عن وجود صفقة تقضي بالإفراج عن الجلسات في مقابل مقايضتها بتعليق التحقيق القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وأكد ميقاتي عدم وجود أي شكل من أشكال الترابط بين معاودة الجلسات وبين التحقيق القضائي، وقال إنه لم يُطرح لا من قريب أو بعيد في الاتصالات التي مهّدت للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، و«أنا لا زلت عند رأيي بوجوب الفصل بين السلطات وعدم التدخّل في القضاء»، وإن كان المطلوب منه إعادة تصحيح وتصويب التحقيق في انفجار المرفأ بعيداً عن الاستنسابية والانتقائية والالتزام بالنصوص الدستورية، وهذا الأمر يُترك للقضاء لإيجاد المخرج الذي يعيد التحقيق إلى نصابه.
واستغرب ميقاتي ما أخذ يتردّد بأن عودة الوزراء الشيعة لحضور جلسات مجلس الوزراء استجابة للبيان الصادر عن «أمل» و«حزب الله» جاء بناء لإيحاء خارجي يتصل بما يجري حالياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وقال بأن قرارهما ينمّ عن إحساسهما بأوجاع اللبنانيين وتجاوباً مع الدعوات التي تطالب بالالتفات إلى مطالبهم واحتياجاتهم لإخراجهم من الوضع المأزوم اقتصادياً ومالياً لأن لا طائفة لعوزهم بعد أن أخذ الجوع يدق أبوابهم، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤولياتنا لإنقاذ بلدنا، وهذا ما حصل.
ورأى بأن الضغط الشعبي لا يستثني فريقاً دون الآخر، خصوصاً أن آلام اللبنانيين ليست محصورة بطائفة معينة، وإنما أخذت تطال السواد الأعظم منهم، وبالتالي فإن الأولوية يجب أن تُعطى لوقف الانهيار بتوفير ما أمكن من حلول للتخفيف من أوجاعهم.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» بأن التحضير للبيان الذي صدر عن قيادتي «أمل» و«حزب الله»، بدأ يوم الجمعة الماضي بتواصل ميقاتي مع المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب علي حسن خليل ونظيره المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، حسين خليل، واستمر إلى يوم أول من أمس ليتوجّه لاحقاً باتصال ميقاتي برئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس بري.
وقالت مصادر نيابية مواكبة للاتصالات بأن جميع الأطراف أصبحت مأزومة وأن المخرج الوحيد لتفادي التأزُّم يكمن في تحضير الأجواء أمام مجلس الوزراء لمعاودة جلساته كشرط وحيد لتفعيل العمل الحكومي، ولا يمكن وقف تعطيلها ما لم تأتِ المبادرة من الثنائي الشيعي ليرفع عنه المسؤولية في تعطيل الجلسات.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن ما أورده الثنائي الشيعي في بيانه الذي مهّد الطريق أمام الوزراء الشيعة للالتحاق بجلسات مجلس الوزراء يشكّل خريطة الطريق لتفعيل الجلسات، وقالت إن من يعتقد بأنه فَرضَ جدول أعماله على رئيس الحكومة سيكتشف لاحقاً بأن تهمته ليست في محلها، لأن ميقاتي كان أول من حدّد الأولويات فور نيل حكومته ثقة البرلمان بالالتفات إلى إقرار الموازنة، ليست لأنها استحقاق دستوري فحسب، وإنما لكونها وحدها تؤمّن للبنان جواز السفر المطلوب للتفاوض مع الصندوق في ضوء الضمانات الدولية التي يراهن عليها ميقاتي لإنقاذ لبنان ووقف تدحرجه نحو التدهور الشامل.
وأكدت أن الإفراج عن الجلسات يتيح للحكومة الانتقال بلبنان إلى مرحلة الانفراج السياسي من جهة، وتفكيك الألغام التي تعترض إصرار ميقاتي على التزامه بدفتر الشروط الذي وضعه المجتمع الدولي ويتعامل معه على أنه الوصفة الاقتصادية والمالية التي من دونها لا يمكن العبور بالبلد إلى مرحلة التعافي المالي، وقالت إن جدول أعمال الحكومة يبقى محصوراً بإقرار الموازنة وخطة التعافي لتسهيل التفاوض مع صندوق النقد وربطهما بتحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للبنانيين، ومن أولوياتها إعادة تأهيل قطاع الكهرباء بزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، إضافة إلى تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها لتأمين الانتقال السلمي للسلطة بإعادة تكوينها حسب الأصول الدستورية.
ولاحظت المصادر نفسها بأن موافقة الثنائي الشيعي على مناقشة خطة التعافي المالي وصولاً لإقرارها تنمّ عن استعداد «حزب الله» لإبداء مرونة في التفاوض مع صندوق النقد بخلاف مواقفه السابقة، وقالت بأن مجلس الوزراء سينصرف أيضاً إلى إعداد الخطة الإصلاحية لتأهيل قطاع الكهرباء باستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن عبر سوريا، لأن من دونها لا يمكن الإفادة من استعداد البنك الدولي لتمويلها، ونقلت عن ميقاتي قوله إن زيادة التغذية بالتيار الكهربائي بـ10 ساعات سترى النور بعد 10 أسابيع في حال أن الأمور سارت بحسب المخطط المرسوم لها.
لكن يبقى السؤال: أين يقف رئيس الجمهورية؟ وهل سيسهّل مهمة ميقاتي بحصر جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء بالموازنة وإعداد خطة التعافي المالي وتأهيل قطاع الكهرباء من دون إقحامها بالتعيينات الإدارية والأمور السياسية التي ما زالت موضع خلاف بين الأطراف الداعمة للحكومة؟ أم أنه سيتجاوب مع وريثه السياسي النائب جبران باسيل الذي يصر على إدراج التعيينات كبند أساسي؟ وماذا سيكون موقف حليفه «حزب الله»، الذي بادر منذ ليل أول من أمس إلى التواصل مع عون؟ وعلمت «الشرق الأوسط» أن عون لا يملك القدرة التي تتيح له تعديل جدول أعمال الجلسات الحكومية لاسترضاء باسيل، خصوصاً أن فك أسر الجلسات يتجاوب مع طلبه ويشكل «تنفيسة» لإصراره على معاودتها لإقرار الموازنة والإصلاحات المالية والتفاوض مع صندوق النقد، وبالتالي سيواجه اعتراضاً من ميقاتي في حال أصر على إدراج التعيينات من خارج خريطة الطريق التي رسمها ميقاتي لنفسه.
فرئيس الحكومة كان ولا يزال على موقفه برفض إدراج التعيينات على جدول أعمال الجلسات، وهذا ما أعلنه في اليوم الأول بعد نيل حكومته ثقة البرلمان لقطع الطريق على ربطها بالمحاصصة والمحسوبيات الانتخابية، خصوصاً أنه هو من يدعو لعقد الجلسات ويضع جدول أعمالها وهذه من صلاحياته ونقطة على السطر.
لذلك سيجد باسيل نفسه محشوراً في الزاوية إذا ما أصر على التعيينات، مع أنه يدرك بأن إصراره لا يُصرف في مكان، ويشكل تعدّياً على صلاحيات رئيس الحكومة الذي يرفض تقييده بوضع شروط عليه، إضافة إلى أنه لا مبرر لباسيل للدخول في قتال على كافة الجبهات السياسية للاستقواء بالتعيينات وتوظيفها في حملاته الانتخابية لعله يستعيد ما أصابه من تراجع في الشارع المسيحي.
وعليه، فإن الكرة الآن في مرمى عون - باسيل، فهل يتناغمان مع ميقاتي؟ أم أنهما يدخلان في مواجهة سياسية غير محسوبة تأخذ البلد إلى مغامرة جديدة؟



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.