نحو وطن أكبر للثقافة: ست رؤى باتجاه المستقبل

نحو وطن أكبر للثقافة: ست رؤى باتجاه المستقبل
TT

نحو وطن أكبر للثقافة: ست رؤى باتجاه المستقبل

نحو وطن أكبر للثقافة: ست رؤى باتجاه المستقبل


لسنوات عديدة، كنت ضمن مجموعة لا بأس بها من السعوديين الأكاديميين والكتاب ومنتجي الثقافة والمشتغلين في مختلف حقولها، نتردد على عواصم عربية مثل القاهرة وبيروت وتونس والدار البيضاء إلى جوانب عواصم خليجية مختلفة لحضور مؤتمر أو ندوة أو للمشاركة في مهرجان.
وكنا في ذلك كله، نقارن ما لدينا في المملكة بما لدى أشقائنا العرب، يدور الحديث عن غياب وزارة للثقافة أو هيئة تماثلها أو تملأ فراغها. وحين صدر قرار إنشاء وزارة للثقافة تكون مضمومة إلى وزارة الإعلام ابتسمنا لكنها كانت نصف ابتسامة، لأن ما تحقق وصل إلى نصف ما كنا نتطلع إليه، لأن ما تحقق كان نصف أحلامنا. كان الحلم أن تنشأ وزارة مستقلة للثقافة تلم شتات المؤسسات وتقدم الدعم الجاد والمكرس للمبدعين كتاباً كانوا أو فنانين أو مفكرين.
المشهد الثقافي في المملكة غني وشديد التنوع ولمَن لا يعرف عنه الكثير أقول إنه، ككثير من المشاهد العربية بصفة خاصة، مشهد يتوزع على ثلاثة قطاعات:
القطاع الرسمي، والقطاع الخاص، وما يعرف الآن بالقطاع الثالث. الأول هو المعروف بالخدمات التي تقدمها الحكومة للنشاط الثقافي سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والخاص يتمثل في مؤسسات ودور نشر وصالونات أدبية وصالات للعروض الفنية.
أما الثالث، فيتمثل في ثلاث جهات: الأندية الأدبية، وجمعية الثقافة والفنون، ووسائل الإعلام، التقليدية وهي الصحافة والإذاعة والتلفزيون، والجديدة متمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي. كل تلك تنتج ثقافة. الأندية الأدبية بعددها الذي يبلغ نحو سبعة عشر نادياً، وجمعية الثقافة والفنون بفروعها الستة عشر، وهذه متوزعة على مختلف أنحاء المملكة. وقد أدى الفضاء الثالث، ولا يزال يؤدي، دوراً محورياً في تطور الحياة الثقافية في المملكة منذ سبعينات القرن الماضي، وتعد مؤسساته الحاضن الأهم للإنتاج الفكري والأدبي والفني على مدى نصف القرن الماضي. وهو قطاع، أو فضاء ثالث، لأنه يقع في المنطقة الوسطى بين المؤسسة الحكومية والقطاع الخاص، تتلقى مؤسساته دعماً جزئياً من الحكومة ودعماً جزئياً آخر من المتبرعين من قطاع الأعمال وغيرهم.
أما وسائل التواصل الاجتماعي، فما زال من الصعب تبين الأثر الذي تصنعه وصنعته، لكن المؤشرات تقول إنه عميق وبالغ الأهمية.
كل ذلك إلى أن جاء عام 2018 بصدور مرسوم ملكي بإنشاء وزارة للثقافة، أي فصل الثقافة عن الإعلام وجعل الثقافة كياناً مؤسسياً حكومياً مستقلاً. هنا كان بإمكان المعنيين بالشأن الثقافي في المملكة على اختلاف أطيافهم أن يوسعوا ابتسامتهم، أن يروا في الأفق مستقبلاً مختلفاً. وبالفعل، جاء المستقبل مختلفاً على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.
قلت «أن يوسعوا ابتسامتهم»، وهو تعبير عن الاستبشار وقد جاء فعلاً ما يبرر ذلك الاستبشار، ذلك أن المؤسسة الجديدة حملت تصوراً مختلفاً فعلاً حتى عما كان مثقفو السعودية يتوقعونه أو يتطلعون إليه. فقد حملت وزارة الثقافة رؤية مختلفة وتنظيماً مغايراً للسائد في إدارة الثقافة على المستويين المحلي والعربي. لم تأتِ نسخة من وزارات ثقافة أخرى وإنما استمدت الكثير من تجارب عالمية لعبت «اليونيسكو» دوراً في تشكيلها. تضمنت الوزارة 11 هيئة تشمل مختلف قطاعات الثقافة، ومنها قطاعات لم يتوقع أحد أن تكون مشمولة. فإلى جانب الأدب والترجمة والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، ضمت القطاعات فضاءات للإنتاج الثقافي لم تكن مألوفة أو مفكراً فيها كالأزياء والطهي. الهيئات الإحدى عشرة تضمنت ستة عشر قطاعاً، ففي هيئة واحدة جاء الأدب والترجمة والنشر، وفي قطاع المسرح جاء قطاع الفنون الأدائية (مثل الرقصات والفنون الشعبية الأخرى). واللافت هنا، أن تلك الهيئات تدار بطريقة جديدة تماماً على أساليب الإدارة الحكومية، فهي هيئات منظمة للنشاط وداعمة له. ومع أن هذا ليس مجال التفصيل في كيفية عمل الوزارة أو هيئاتها، فإن من الممكن القول بصفة عامة إن الهيئات المشار إليها تضطلع بمهامها من خلال تنظيمات داخلية ولوائح تشرف عليها مجالس إدارة ولجان تنفيذية، ومن خلال متعهدين وجمعيات تتولى الإنتاج الثقافي. مَن يريد إقامة فعالية ثقافية، محاضرة أو ندوة، ويريد الدعم لها، عليه أن يتفق مع جمعية تدعمها الوزارة، ومن يريد نشر كتاب أو ترجمة عمل عليه أن يتفق مع ناشر ثم يحصل على دعم التأليف أو الترجمة وهكذا. فالهيئات لا تتعامل مباشرة مع الجمهور وإنما مع مؤسسات بينية أو وسيطة. وبهذا الأسلوب تطمح الوزارة بهيئاتها المختلفة إلى التخلي عن البيروقراطية والتخلص من الفساد الإداري.

في كل ذلك، ما يدعو إلى توسيع الابتسامة دون شك، أقول هذا وأنا قريب من مجريات العمل، أرقبه وأشارك فيه وإن جزئياً من خلال عضويتي في مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة الذي يرأسه سمو وزير الثقافة ويضم عدداً من المعنيين بالشأن الثقافي رجالاً ونساء، إلى جانب رئيس تنفيذي يتولى إدارة العمل مع فريق عمل كبير من الجنسين أيضاً وفي بيئة عمل لم يعهدها العمل الحكومي من قبل، حيث الفضاء مفتوح تماماً للتفاعل الإداري الخلاق.
غير أن الثقافة، كما هو معروف، ليست مما تصنعه المؤسسات مهما تعددت وتباينت وقويت إمكاناتها. المؤسسات حواضن يمكنها الدفع بالإنتاج الثقافي أو عدم الدفع به لكنها في كل الأحيان لا تصنعه. صانعو الثقافة، أدباً وفنوناً وفكراً، هم الأفراد سواء عملوا منفردين أو مجتمعين. والتراكم الثقافي الذي عرفته الثقافة في المملكة منذ قيامها في عشرينات القرن الماضي على يد الملك عبد العزيز لم يكن ليتحقق لولا جهود فردية في نهاية المطاف، جهود الرواد ومن جاء بعدهم. ولم يكن لتلك الجهود أن تثمر شيئاً لولا عدة مرتكزات وأطر، هي مجموع القيم التي آمنت بها وتبلورت في تفاعل مع المحيط المحلي أولاً، ثم العربي ثانياً، وصولاً إلى المحيط العالمي. ولعل في طليعة تلك القيم الإيمان بعقيدة وبوطن وبانتماء مشترك.
المستقبل الذي رسمت أطره خطة التنمية الكبرى المعروفة بـ2030، التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لن يتحقق ثقافياً دون أن يتأسس على القيم المشار إليها ودون أن يمكن الفرد المثقف المبدع، المنتج للثقافة، بما هو منوط به ومن خلال فضاء يكون له دور في صياغته وتتاح له فيه الظروف الملائمة والمريحة للعمل بما يكفل توفير الدعم له معنوياً ومادياً. اشتمال تلك الخطة على تأسيس وزارة للثقافة ودعمها بالطاقات البشرية والمادية مؤشر قوي على أننا بمشيئة الله نسير في ذلك الاتجاه وبقوة. غير أن هناك أموراً يجب أخذها في الاعتبار لدعم ذلك الاتجاه والحفاظ على توازنه:
الأول: النظر إلى الثقافة بوصفها ذروة فكرية وإبداعية تسعى للوصول إليها مختلف القنوات والسبل. هي ذروة بمعنى أنها مما تتحقق به إنسانية الإنسان وما يسمو به وجوده على هذه الأرض، وهذا يعني عدم الاستسلام لمغريات الشعبوية والنزول بمعايير الجودة إرضاء لبعض منتجي ومتلقي الثقافة مهما بلغ حجمهم. صحيح أن الاتجاه للنقيض، أي النخبوية، يتضمن سلبيات كثيرة أولها تجاهل القاعدة الشعبية العريضة والتعالي عليها. لكن البديل ليس إرضاء الكم على حساب النوع، وإنما هو العمل الثقافي الذي يسعى لما هو أفضل وأكثر إتقاناً فيدعم ما يحقق تلك المعايير ويشجع ما دونها على الصعود إليها والعمل وفقها. ذلك أن لكل ألوان الثقافة طرفين يمكن أن تعلو في أحدهما أو تهبط في الآخر. الفلسفة التي تعد ضمن أعلى منتجات الثقافة يمكن أن تهبط لتصير لدى البعض مجرد آراء بسيطة في الحياة، ويمكن أن تعلو لتبحث في أصعب المسائل وأكثرها خطورة في حياة الإنسان وفكره. وهكذا هو الحال مع مجالات العلم والأدب والفنون المختلفة. لا يمكن فرض المعايير العليا ولا ينبغي ذلك، لكن يجب الاسترشاد بها ووضعها هدفاً للعمل الثقافي سواء كان رسمياً أو خاصاً أو غير ذلك.
الثاني: العناية باللغة العربية بوصفها الواسطة والحاضن الأكبر والرئيس للإنتاج الثقافي وتفعيل القرارات الرسمية التي تحث على دورها الحيوي والأساسي في ذلك الإنتاج. ومن العناية بالعربية تحسين تعلمها في المجال التربوي والعمل على انتشارها على جميع الصعد الأكاديمي منها والإعلامي والاقتصادي والتجاري وغيره. ذلك، أننا نشهد تراجعاً للعربية بين الأجيال الشابة بصفة خاصة وتمادياً على المستوى التجاري في تسويق اللغة الإنجليزية بصفة خاصة جذباً للجماهير. بل إن كثيراً من الفعاليات، ومنها فعاليات رسمية، تحتضن اللغات الأجنبية ولا ترى غضاضة في ذلك لتحقيق مزيد من الانتشار أو الأرباح. العربية هي مستقبل الثقافة، لأن الثقافة التي نملك بكل بساطة هي «الثقافة العربية».
الثالث: توسيع مساحات الحرية في التعبير والإنتاج والتقليل من المخاوف والحساسية تجاه ما يقال وينتج. لقد أدت تلك المخاوف وتلك الحساسية المفرطة إلى أن يحجب بعض نتاجنا المهم وأن يمتلئ تاريخنا الثقافي بأفراد ذهبوا إلى الخارج بحياتهم ونتاجهم، وأن تتخم دور نشر ومطابع عربية بما يكتبه وينتجه السعوديون مفكرين كانوا أو علماء أو أدباء أو فنانين. المؤشرات كثيرة بحمد الله على تغير إيجابي في ذلك الاتجاه، لكننا بحاجة إلى المزيد لجعل المملكة الحاضن الأول لما ينتجه أبناؤها وغير أبنائها.
الرابع: اعتبار الثقافة بيئة استثمارية ومن ثم مصدراً للثروة الوطنية بمعناها الواسع الذي يتجاوز المال إلى العقول. في لقائه الأول مع المثقفين السعوديين في مدينة جدة، أكد سمو ولي العهد على هذا الجانب، حين قال إن الطموح هو أن تكون الثقافة مصدراً من مصادر الدخل الوطني وهو ما نؤمله جميعاً، لكن تحقيقه يحتاج إلى عمل جماعي وإلى تبني رؤية تجعل المملكة مهبط أفئدة المثقفين من العالمين العربي والإسلامي وجاذبة لمثقفي العالم على مستوى أوسع. ومن الأبواب الواسعة لذلك توسيع فضاءات النشر ليس للسعوديين وحدهم وإنما لغيرهم بجعل المملكة جاذبة لصناعة النشر. كما أن من أبواب ذلك تسهيل الإجراءات المطلوبة لتوزيع الكتاب وعقد المؤتمرات والندوات الثقافية والعلمية بحيث تكون مدن المملكة ومناطقها وطناً ومقصداً للعقول المنتجة من كل مكان ضمن الضوابط القيمية والقانونية المعروفة بطبيعة الحال. ولا شك أن ما شهدته المملكة مؤخراً من افتتاح المعرض الأهم من نوعه للكتاب في العالم العربي وإنجاز مؤتمرين كبيرين للفلسفة والترجمة خطوات في الطريق الصحيح الذي يجب أن يستمر.
الخامس: في ظل المشروع الحالي لتطوير أداء المحاضن الثقافية الأهم تاريخياً في النشاط الثقافي وهي الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، من المهم أن يأتي دعمها متجاوزاً لما كان في السابق وأن يُعتنى بإرثها التاريخي لكي تواصل وإن بصيغة جديدة دورها الفاعل في الحراك الثقافي.
السادس: حث المؤسسات الأكاديمية والبحثية على أن تكون أكثر إسهاماً في إنتاج الثقافة من حيث هي نتاج مجتمعي عام وليس أكاديمياً أو علمياً متخصصاً فحسب. والإشارة هنا تذهب بطبيعة الحال إلى الجامعات التي يجب حثها على الاندماج في المشهد الثقافي والعلمي للمجتمع وليس الانعزال الأكاديمي الذي يمارسه الكثير منها حالياً بكل أسف. لقد كانت الجامعات قوى فاعلة في النهضة العربية منذ بداياتها في مطلع القرن العشرين، وكان لها دور مهم في تاريخ المملكة الثقافي أيضاً، لكنها تراجعت عنه في العقود الأخيرة، ومن المهم استعادة ذلك الدور لأنه لا يمكن تصور حراك ثقافي حقيقي ومستقبل حيوي خلاق دون مشاركة من الجامعات من حيث هي الحواضن الكبرى للعلم والفكر والأدب والمعاقل الأهم للاستنارة والوعي والتطور.
هذه في تصوري المعالم التي يمكن ترسمها وتحقيقها للوصول إلى مستقبل مشرق للثقافة في المملكة استمراراً لما اتخذ حتى الآن من خطوات بناءة في سبيل الصعود بتلك الثقافة إلى ذرى أعلى في وطن أكثر اتساعاً.



إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.