غابي حويك يطوي صفحة المرض وينطلق

الفنان الكوميدي اللبناني رسالة صلابة وأمل

غابي حويك في رسالة قوة وأمل
غابي حويك في رسالة قوة وأمل
TT

غابي حويك يطوي صفحة المرض وينطلق

غابي حويك في رسالة قوة وأمل
غابي حويك في رسالة قوة وأمل

بعد خمسة أشهر على إجرائه جراحة استئصال ورم حميد في الرأس، تلقى الفنان الكوميدي غابي حويك اتصالاً من صديقه أنطوني فاخوري لدعوته إلى حفل يجمع كوميديين. «ما بكَ يا رجل، أتسعفني صحتي؟»، أجابه حينها، ولعله خشي مواجهة الناس بعد المرض. أصرّ صاحب الدعوة، فلبّى حويك نداء الصداقة. كان الوجه متعباً، تسكنه آثار النجاة من خطر الأورام، فارتأى الصعود الشجاع إلى المسرح بنصف قناع. يتغلّب حويك على الوجع ويقف أمام الجمهور، يضحكه ويسلّيه فيمسح أتعابه. يخبر «الشرق الأوسط» بأنّ احتمال الشفقة أخافه آنذاك، ولم يرد أيضاً أن يسخر منه المتلهّون بالتنمّر. أرادها رسالة قوة وصرخة أمل، ونال ما أراد.
كان الظن أنّ للآلام تفسيراً آخر غير الورم الحميد المُستدعي جراحة فورية خوفاً من اتساع حجمه. كشفت التحاليل الحقيقة، وعلى طريقته في الإضحاك، سأل الطبيب: «هل ستُصلحني؟» قاصداً الفعل المناسب للسيارات، فردّ: «إن أجريتَ الجراحة على الفور!». حذّره من المضاعفات المحتملة: شلل أو تشوّه في الوجه. سلّم أمره لله: «باشِر بالجراحة، ولتكن مشيئته».
بدل الساعات الخمس، امتدّت إلى عشر ساعات. كان ذلك في أغسطس (آب)، فتطلّبت حاله شهرين حتى استعاد القدرة على المشي وقيادة السيارة. يتذكر اللحظات الثقيلة: «خشيتُ النهوض على حقيقة أنني سأصاب بالشلل. تساءلتُ: كيف سأكمل مشوار الحياة؟ ثم راودتني فكرة أن أُكمل كما قدّر الله لي. (بلّلي بقيوا)، كما تغني فيروز. ماذا بقي؟ لا أدري. انتظرتُ الجراحة لأدرك الجواب».
غابي حويك كوميدي لبناني اشتهر بتقليد الشخصيات. محبوب على المسرح والتلفزيون. طال غيابه بعد «الكوفيد» والمرض، وحين عاد، أسعده دعاء المحبين له بالصحة. لبّى دعوة صديقه كضيف شرف في حفل «Smile for a better Lebanon» الشهر الماضي، وصعد على المسرح بنصف قناع وبكامل الطاقة للعودة.
وجد أنّ الدنيا تضيق وبعض الوعي راح يخونه. فالدماغ لم يكن بمنتهى اليقظة، يعدّل من تلقائه حجم الأمكنة ويميل إلى تقليصها: «إن شعرتُ بالغرفة فيغيب الشعور بالبيت، وإن شعرتُ بالسرير فيتلاشى الشعور بالغرفة. عندها هالتني الهشاشة الوجودية ففكرتُ في ضعف الإنسان وقلة حيله».
ظن أنّ الرجوع إلى المسرح سيتطلب وقتاً طويلاً، فالوجه لا يتحرّك. يكمل السرد: «نصحني الطبيب بالتروّي. قال لي، بعضهم يستجيب سريعاً وبعضهم لا يتفاعل مع الشفاء، مسألة وقت. عندها وضعتُ نفسي أمام احتمالين: الانتظار أم الانطلاق، فانطلقت».
حضّر للوقوف مجدداً على المسرح، لشعوره بأنه مستعد فنياً لرسم الضحكات. أمضى وقتاً في مشاهدة حلقات الـ«ستاند آب كوميدي» الأميركية لكسب مزيد من الخبرات: «بذلك كنتُ أعوّض غيابي، فأشعر بأنني لم أبتعد». قابله الناس بحب أسعده. طمأنوه إلى صلابته وعزيمته.
يخبرنا عن لحظات الرهبة ووجوه الناس. همّه الأول ألا يلمح شفقة أو همسات من نوع «يا حرام». وجد في الحاضرين دعماً لم يتوقّعه، ولمعت في عيونهم شرارات الأمل. يسرد ما خالجه يومها: «كنتُ خائفاً، فكيف أطل على الناس بنصف قناع؟ وضعتُ نفسي أمام قرار حاسم: أن أكون بحجم المسؤولية، فأحفّز الآخرين على المواجهة».
صريح في الاعتراف بتخبّطات الروح: «أنا هشّ إنسانياً، في داخلي نقيضان: الإيمان والخوف». صدمه أن يُعلَّق مصيره بين الحياة والموت، ولوهلة ظن النهاية وشيكة، لكنّ الله غمره برحمته: «رفضتُ تحكّم المرض في قدري وتسلل الانكسار إلى داخلي. تغلّبت شخصيتي القوية على الروح الهشّة التي تسكنني. ثلاثون سنة في العطاء الكوميدي، فهل أرمي بها بلامبالاة؟ رهنتُ العمر للمسرح، فلن أدع المرض ينسف كل شيء».
يكفي أنّ عقل المرء في رأسه، لئلا تهزمه مصيبة. «أنا بخير»، يقول غابي حويك اليوم. يرفع الصوت كفعل انتصار على الألم: «لا أجيد عملاً آخر سوى الفن. حين علمتُ بمرضي، أول ما خطر لي هو مستقبلي المهني. وجهي بعضٌ من مواجهتي مع جمهوري. كسر حضوري في الحفل الخوف، فشعرت بحاجة إلى الاستمرار، كأنني بذلك أولد ثانية. هنا، يصبح التحدي شخصياً، لا مهنياً فقط. لا أريد أن أُلغى وأن أشعر باختفاء أثري».
يفكر في إضحاك الناس ومسح الهمّ عن القلب: «أريد لهم أن يتركوا الآهات خارج المسرح ولا يصطحبوا معهم سوى الفرح». لكنها مهمّة شاقة حالياً، فالمزاج لا يساعد. الوضعُ جراحٌ متنقلة وشلالات نزف. يوافق، مع تأكيد: «هذا دورنا في الأيام الصعبة، وهذه مسؤوليتنا تجاه المتعبين».
لكن، لا بدّ من سؤال لغابي حويك البارع في تقليد الشخصيات السياسية: هل لا يزال الأمر مضحكاً؟ منذ ثورة أكتوبر (تشرين الأول) ونهب الودائع والتجويع، والناس ملّت الوجوه الحاكمة وضجرت من المنافقين. على الأرجح، يجدر الاستغناء عن عادات الماضي والانطلاق بأفكار جديدة.
«صحيح»، يجيب. «فإن أكملتُ بتقليد السياسيين اللبنانيين فسأبدو كشاهد زور على الحقيقة. لستُ من النوع الذي يشتم أو ينتهك الأعراض، لذلك أفضّل الاستعداد لمرحلة جديدة. أخطط للعودة بـ(غابي حويك كوميدي شو) بعرض خاص على المسرح. سأطوي الصفحة القديمة وأنطلق».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.